|
الفقه الإسلامي يتحدى كل القوانين الوضعية بقلم د. طارق الزمر
- لا تزال الحملة الغربية الشرسة على الإسلام والقرآن والرسول صلى الله عليه وسلم تتدافع .. ولا يزال الهجوم السافر على الفقه الإسلامي متواصل .. وإذا دققنا في مركز هذه الحملة وهذا الهجوم، لوجدناه منصبا على ما أسموه بعدوانية الإسلام !! .. وبربرية المسلمين !! .. وذلك في علاقتهم بغيرهم من الأمم.
- ولهذا، فإن أحد الجوانب الهامة التى يجب أن يوليها المهتمون بالشأن الإسلامي في هذه المرحلة هي : توضيح حجم العدوان الواقع على الفقه الإسلامي في هذه الحملة .. والكم الهائل من التزييف والتضليل المتبع فيها .. وكذلك تسليط الأضواء على جوانب الفخر والاعتزاز بفقهنا الذي فاق كل الآفاق في مجال معاملة غير المسلمين .. كما يجب كشف النقاب عن الجوانب الخفية من ثقافة الغرب ، وعقيدة يهود بشأن التعامل مع غيرهم .. وإن كان الواقع العملي لا يحتاج إلى أدلة علمية أو نظرية.
- وسوف نحاول في هذه المقالات أن نعرض لبعض المسائل الفقهية التي تتناول التعامل مع غير المسلمين - ولا سيما في حالة الحرب - ليتضح كيف أن الفقه الإسلامي قد تفوق على ما سواه من قوانين وشرائع في تعامله مع غير المسلمين في حالة الحرب التى يتخلى فيها كل الأطراف عن القواعد الأخلاقية .. ولا ترتفع سوي غاية النصر على الخصوم التى تبرر كل وسيلة.
1) تحريم قتل النساء والأطفال:-
- وهو حكم له قيمته الكبرى في جعل الحروب ذات طابع إنساني بعيدا ً عن الحروب الوحشية التى رآها العالم على يد الغرب ، ولا زال العالم الإسلامي يشهد آثارها في فلسطين وأفغانستان والعراق.
- فقد وقع الإجماع على تحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا ( كما أورده النووي في شرحه لصحيح مسلم).
- وقال الشوكاني في نيل الأوطار: لا يجوز قتل النساء والصبيان .. وإلى ذلك ذهب مالك والأوزعي .. فلا يجوز ذلك عندهما بحال من الأحوال حتي لو تترس أهل الحرب بالنساء والصبيان أو تحصنوا بحصن أو سفينة ، وجعلوا معهم النساء والصبيان لم يجز رميهم ولا تحريقهم.
- وجاء في الشرح الكبير ومنح الجليل وفتح الباري : إن دفع الكفار عن أنفسهم بالأطفال والنساء - ولم تدع ضرورة إلى رميهم - فالأظهر تركهم وجوبا ً لئلا يؤدي إلى قتلهم من غير ضرورة .. وقد نهينا عن قتلهم.
2) عدم جواز قتل الرهائن أو تعذيبهم أو حبسهم:-
- والرهائن هم من يؤخذون من كل طرف حتي يتم الاستيثاق من جدية الهدنة بين المتحاربين.
- فقد جاء في شرح السير الكبير والمبسوط والأموال والأحكام السلطانية : أنه إذا غدر المشركون وقتلوا الرهائن التى بأيديهم .. فلا يحل للمسلمين أن يقتلوا ما في أيديهم ، ولا أن يسترقوهم .. والمنع من قتلهم مبني على أنهم مستأمنون فينا.
- وجاء في السير الكبير:لا يجوز للإمام أن يعذب الرهائن بالحبس أو الضرب .. ولكنه يخلي سبيلهم في موضع من دار الإسلام لا يقدرون فيه على الرجوع إلى بلادهم ، فإن أسلموا فهم أحرار.
- وجاء في السير الكبير والمبسوط : إن قتل المسلمون الرهائن اعتمادا ً على ظاهر الشرط (حال قتل الكفار لرهائن المسلمين) فقد أخطأوا في ذلك .. وينبغي لمن قتلهم أن يغرم دياتهم .. وتظل موقوفة في بيت المال حتي يعطى المشركون ديات رهن المسلمين الذين قتلوهم .. وقد ذهب إلى ذلك مالك والشافعي ، وفي رواية عند أحمد.
3) تحريم التمثيل بجثث الأعداء المحاربين:-
- ولا يجوز التمثيل بجثث الأعداء في الحرب .. فإن مثّل المحاربون بالمسلمين فالأفضل عدم مجاراتهم في ذلك .. فلما مثل المشركون بحمزة بن عبد المطلب وغيره من الشهداء في غزوة أحد ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لئن ظفرني الله بهم لأمثلن بضعفي ما مثلوا بنا : فأنزل الله تعالى "وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين * واصبر وما صبرك إلا بالله " .. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : بل نصبر .
- وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا بعث جيوشه قال : " اخرجوا باسم الله .. تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله ، لا تغدروا.. ولا تغلوا..ولا تمثلوا..ولا تقتلوا الولدان.. ولا أصحاب الصوامع "رواه أحمد
- وقال الزهري : لم يحمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم رأس قط .. وحمل إلى أبي بكر رأس فأنكره .. ويكره رميها في المنجنيق .. وهو ما نهى عنه أحمد.
- وعن عبد الله بن عامر أنه قدم على أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ برأس البطريق .. فأنكر عليه . فقال : يا خليفة رسول الله ، إنهم يفعلون ذلك بنا ، فقال : فاستنان بفارس والروم ؟! لا يحمل إلى رأس .. فإنه يكفي الكتاب والخبر.
- وقال ابن قدامة : يكره نقل رؤوس المشركين من بلد إلى بلد والمثلة بقتلاهم ، وتعذيبهم .. لما روي سمرة بن جندب قال :(كان النبي صلي الله عليه وسلم يحثنا على الصدقة ، وينهانا عن المثلة ) رواه أبو داود (والحديث موصول ).
عودة الى الأحكام
|