|
الاستنساخ بقلم أ. عبد الله عبد اللاه
- أولاً: التعريفات:-
- معناه لغة: مأخوذ من النسخ.. ومن معانية الإزالة ..يقال نسخت الشمس الظل أي أزالته.. ويطلق أيضاًعلى النقل.. ومنه نسخ الكتاب: "نقله وكتبه حرفاً بحرف.. وكتاب منسوخ أي منقول".
- التعريف العلمي: عملية يقصد منها الحصول على النسخ طبق الأصل في النبات أو الحيوان أو الإنسان بدون الحاجة إلى تلاقح خلايا جنسية ذكرية أو أنثوية.
- ثانياً:- كيفية الاستنساخ:-
- لقد أثار استنساخ النعجة "دوللي" جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والعلمية.. والخطير في هذا أن هذه التجربة التي تمت على الحيوان يمكن أن تطبق على الإنسان لإنتاج بشر متشابهين في الشكل والمظهر.
- ولم يتكلم فقهاؤنا القدماء في هذا.. لأنه لم يكن بإمكان أحد منهم أن يتصور إمكانية حدوث ذلك.
- وقد تم استنساخ النعجة دوللي بأن أخذت خلية من ثدي نعجة تحتوي هذه الخلية على الصفات الوراثية للكائن الحي.. ثم أخذت بويضة من نعجة أخرى.. وفرغ العلماء البويضة من النواة فأصبحت البويضة معدة لحمل أي صفات وراثية، ثم وضعت هذه البويضة في رحم نعجة ثالثة فحملت هذه النعجة.. وولدت نعجة تشبه النعجة الأم التي أخذت منها الخلية الأولى.
- ولو قدر لهذه التجارب النجاح على الإنسان.. فإن هذا معناه أننا لسنا في حاجة إلى الرجل.. لأن المطلوب هو خلية حية من رجل أو امرأة ورحم امرأة ومعمل تحاليل.. ويمكن لأي متخصص في أي معمل أن يقوم بهذه العملية.
- وقد اتخذت دول العالم مواقفها لمواجهة هذا الخطر الكبير على الإنسانية .. وقد أصدر رؤساء الدول القادرة على إجراء مثل هذه التجارب قرارات لوقف هذه التجارب وعدم إجرائها على استنساخ البشر.
- ثالثاً:- الإسلام والعلم:-
- لقد دعا الإسلام إلى العلم وكرم العلماء وأعلى من شأنهم ومن مكانتهم.. قال تعالى: "أقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق...".. وقال تبارك وتعالى: "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أتوا العلم درجات".. وقال: "هل يستوي الذين يعملون والذين لا يعملون".
- وقال (صلى الله عليه وسلم): "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة".. وقال: "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع".
- غير أن العلم الذي دعا إليه الإسلام هو العلم النافع.. فإن أدى إلى ضرر لصاحبه أو لغيره فهو من العلوم المذمومة.
- ولهذا فإن الحكم الشرعي في هذه المسألة وغيرها من مستجدات العلوم لابد أن يناط بما يرجح فيه من المنفعة أو المضرة.. فإن رجحت المنافع على المفاسد كان مشروعا ..ً وإن رجحت المفاسد على المصالح كان ممنوعاً شرعاً وكان محرماً.
هل الاستنساخ يعتبر خلقاً؟
- معنى كلمة الخلق: إبداع الشئ من غير أصل.. والخالق اسم من أسماء الله الحسنى.
- والمبدع: هو المخترع على غير مثال سابق.
- والاستنساخ بهذا المعنى لا يعد خلقاً ..لأن العلماء لم يخلقوا شيئاً ..وإنما ركبوا مواد خلقها الله تعالى.. لأن الخلق هو الإيجاد من العدم.
- رابعاً:- آراء العلماء المتخصصين في الاستنساخ:-
- أحدث هذا الموضوع جدلاً كبيراً بين المتخصصين في الأوساط الطبية والعلمية ما بين مؤيد ومعارض.
أ- المؤيدون لعمليات الاستنساخ:
- يرون أن علوم الهندسة الوراثية يمكن أن تؤدي الدور الرئيسي في تحسين النبات والحيوان لتلبية حاجات الناس من الغناء والدواء.. كما أنه يمكن استنساخ أحد العباقرة أو القادة العظام.
- الرد على تلك الحجة: نعم يصح الاستنساخ في مجال النبات والحيوان لتلبية حاجات الناس.. لكنه لا يقبل بحال من الأحوال في الإنسان الذي كرمه الله.. وجعله وليد زواج شرعي قائم على الرضا والسكن والاختيار.
- والقول بأن الاستنساخ يؤدى إلى استنساخ أحد العباقرة أو القادة العظام مردود عليه بأن الاستنساخ يخص الشكل والمظهر.. أما العبقرية فمن أسرار النفوس البشرية.. وهي أسرار لا تقبل النسخ.
ب- رأي المعارضين للاستنساخ:
- أسس المعارضون رأيهم على الأدلة والحجج الآتية:-
1. لا يمكن أن تطبق على البشر التقنية التي استخدمت لاستنساخ النعجة دولي.. لأنها لم تصل إلى درجة الاكتمال والإتقان.. إذ أنه لم تنجح إلا تجربة واحدة من حوالي ثلاثمائة تجربة.
2. الطفل المستنسخ قد تظهر عليه علامات الشيخوخة مبكراً في سن العشرين مثلاً ..لأن الخلية مأخوذة من حيوان قد بلغ شوطاً كبيراً من عمره.
3. أن التكاثر الجنسي الطبيعي يزيد التنوع.. ويعطي الفرصة لظهور كائنات أقوى تقاوم الأمراض والمخاطر أكثر من غيرها.
4. الاستنساخ يجرد الإنسان من خصائصه الإنسانية التي تتمثل في العواطف الطبيعية والدوافع النبيلة.. ويجعله أشبه بالحيوان بل أدنى.
5. إذا أجريت التجارب على الإنسان وفشل عدد كبير منها.. فماذا يصنع العلماء في هذا المسخ المشوه؟!.. يقتلونهم؟!.. أم يقطعون أعضائهم ويبيعونها لمافيا الأعضاء؟!.. أم ينشئون لهم الحدائق ليشاهد الناس ما أنتجه العبث؟!.
- خامساً:- الحكم الفقهي للاستنساخ:-
- أصدر مجمع البحوث الإسلامية في مصر بياناً يمنع ويحرم الاستنساخ البشري.. كما أصدر مجمع الفقه الإسلامي قراره بتحريم الاستنساخ البشري.. وناشد الدول الإسلامية بمحاربته بالتقنين والتنفيذ في قراءة الصادر في دورة المؤتمر العاشر المنعقد في جدة في الفترة من 23إلى 28 من صفر 1418هـ 28يونيو 1997م وذكروا الأدلة الآتية:-
1. الاستنساخ فيه شغل لرحم امرأة بدون وجه مشروع.. إذ لا يجوز أن يشغل رحم المرأة إلا بماء زوجها.
2. أن الاستنساخ فيه ضياع الأنساب.
3. الطفل المستنسخ سينشأ بلا أب يحميه.. ويكون محروماً من حق الإرث والنسب وغير ذلك من الحقوق.
4. أن الاستنساخ يتنافى مع الكرامة الإنسانية المذكورة في قوله تعالى "ولقد كرمنا بني آدم".
5. أنه ينافي ما قرره الله تعالى من التنوع الإنساني واختلاف الألسنة والألوان والأشكال.. وهذه ضرورة لحفظ النظام الإنساني كما قال تعالى: "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم" .
6. والاستنساخ البشري يوجب اختلال هذا النظام.. ففي النكاح ستختلط الأنساب.. وفي المعاملات سوف يصعب إثبات الحقوق والواجبات ولا يمكن تميز طرفيها.. وكذلك في القضاء والشهادات لأن الجميع نسخة مكررة.
7. يكون الإنسان مجالاً للعبث والتجربة وإيجاد أشكال مشوهة وممسوخة.. إلى غير ذلك من الأدلة التي ذكرت.
- هذا وقد أجاز بعض الباحثين المعاصرين جوازه وذلك للضرورة فقط والضرورة تقدر بقدرها.. كما لو كان الزوج عقيماً لا علاج له.. وفي حالة إقامة الزوجية بينه وبين من ستزرع الخلية في جسدها " د/جاسم علي سالم الشامي مجلة منار الإسلام العدد الأول السنة الخامسة والعشرون".
- سادساً:- الاستنساخ وإثبات النسب:-
لو حدثت هذه العملية بالفعل فلمن ينسب الطفل؟
- لها حالات:-
أ- إذا كان صاحب الخلية هو الزوج.. ووضعت الخلية في بويضة ورحم الزوجة.. فقد اختلف المعاصرون في إثبات نسب الطفل المستنسخ.. يرى بعضهم أن الخلية ملقحة بماء أب هذا الزوج .. ومن ثم فلا ينسب للزوج لأن الخلية ليست ملقحة بمائه.
- ذهب أكثر الباحثين إلى أن الطفل ينسب لأبيه صاحب الخلية لأن الولد ما تولد من الشئ.. وقد تولد هذا الولد من الخلية والبويضة.. فهو ولد شرعي ينسب لأبيه صاحب الخلية وأمه صاحبة البويضة.. وهذا هو المختار.
ب- إذا كانت الخلية الجسدية من رجل غريب.. فإن هذه الطريقة محرمة شرعاً.. وفي هذه الحالة ينسب الطفل لمن حملت به ووضعته كولد الزنا تماماً فهو لا ينسب لأمه فقط.
ت- إذا كانت الخلية مأخوذة من امرأة.. ووضعت هذه الخلية في رحم امرأة أخرى.. ففي هذه الصورة لا يوجد ذكر لهذا الولد وينسب لأمه.
- وهل يا ترى من ستكون الأم؟!.. هل صاحبة الخلية؟.. أم صاحبة البويضة؟.. أم صاحبة الرحم؟.
- وفقاً لنصوص القرآن أن الأم الحقيقية هي التي حملته في بطنها ثم ولدته.
- قال تعالى: "إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم".. وقال: "حملته أمه وهناً على وهن".. فالحمل هو السبب في الأمومة.
عودة الى الأحكام
|