|
الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى § بقلم/ أحمد علي ..كما كان متوقعا لم تحظ انتخابات مجلس الشورى بنفس الإقبال الجماهيري الرائع الحضاري الذي أذهل المراقبين.. وسجلت اللجان الانتخابية تدني ملحوظ في نسبة الإقبال حتى وصلت في بعض اللجان 4%من عدد الناخبين..فيما يمثل دلالة واضحة على موقف الجماهير من هذا المجلس المريب.. لأنه مجلس بلا أنياب ولا أظافر وهو بمثابة (بوسطجي) لنقل مشروعات القوانين بين مجلس الشعب والسلطة التنفيذية.. وكان إنشاؤه أيام السادات كاستشاري للرئاسة.. وليس من سلطته سن قوانين ولا رقابة على حكومة.. وما هو إلا "سبوبة" للمحظوظين والمحاسيب والمقربين.
§ ثم أدخل عليه صفوت الشريف تعديلات من شأنها أن تساعد في تمرير برنامج التوريث.. وسيطرة الحزب الوطني الخبيث بأن جعل من شروط الموافقة علي أي تشريع إذا لم يحظ بموافقة الأغلبية موافقة لجنة مشتركة من المجلسين عليه.. حتى يضمن عدم إمرار أية تشريعات تضر بمصلحة الوريث.. وذلك لما هو معروف من أن ثلث أعضائه معينين من قبل رئيس الجمهورية.
§ وهذا من العبث العجيب إذ ما الجدوى من صرف مئات الملايين لزوم اللجان والتأمين ومكافآت القضاة والمشرفين.. ثم مرتبات المختارين والمعينين.. وبعد شهرين أو ثلاثة يتم إلغاؤه في الدستور الجديد.. إن هذا هو العبث الأكيد.
§ لقد علت منذ فترة أصوات تنادي بإلغاء انتخابات الشورى.. وطالبت القوى الثوريةُ المجلسَ العسكريَ بإصدار إعلان دستوري يعجل بانتخابات الرئاسة.. ويعدل من شروط الترشح لها مما يعجل بنقل السلطة إلى سلطةٍ مدنيةٍ منتخبةٍ وبطريقةٍ شرعيةٍ دستوريةٍ.. وهو المطلب الرئيسي لكافة القوى الثورية.
§ لقد قال الشعب كلمته مرة أخرى.. وحسمت الصناديق الخاوية الخلاف حول جدوى الاستمرار في تكوين مجلس (صوري) لا أنياب له ولا أظافر.. بل ويكلف الدولة المستدينة حوالي مليار جنيه في وقتٍ تصرخ في الميزانية من نقص الإيرادات وكثرة المصروفات.
§ كثيرون برروا الإقبال الشديد على انتخابات مجلس الشعب بخوف الناخبين من تحمل قيمة الغرامة والبالغة 500جنيه.. فلماذا لم يخش الناخبون الغرامةَ هذه المرة ؟!
§ الإجابة ببساطة: لأنهم لم يخشوها في المرة الأولى.. وإنما دفعهم إلى النزول و كثافة المشاركة اقتناعهم الكامل بجدوى التصويت وأهمية المجلس النيابي وضرورة تكوينه.. فلما سقطت تلك القناعة وصعدت مكانها قناعة جديدة بعدم جدوى مجلس محكوم عليه بالإلغاء.. ومرفوض من قِبل أكثر الثوار.
§ وليس من ورائه إلا إضاعة الوقت والجهد والمال.. لم تجد الجماهير الواعية غير المقاطعة سبيلاً لإرسال رسالة اعتراض واضحة قوية للقيادة العسكرية مفادها:
§ (ألغوا انتخابات الشورى وعجلوا بتسليم السلطة).
§ لقد تلكأ المجلس العسكري في البرنامج الزمني لتسليم السلطة.. والذي قطعه على نفسه منذ أن أخلى الثوارُ الميدانَ وأوكلوا العسكر في استكمال تنفيذ مطالب الثورة.. لكنهم ضيعوا الأمانة وحادوا عن طريق العدالة.. وماطلوا وعطلوا وسوَفوا إلى أن أذعنوا تحت ضغط المليونيات لمطالب الجماهير وحددوا 30/6/2012 كموعدٍ نهائي لتسليم السلطة.
§ ولما استمروا على طريقتهم في التعامل مع الثورة بمحاولاتٍ محمومةٍ لتشويهها وتجريمها وشيطنتها.. ومدعين في نفس الوقت تمسكهم بالإعلان الدستوري الذي استفتي عليه الشعب.. والذي رسم الطريق إلى السلطة المدنية.. وأنه لابد من مجلسي الشعب والشورى لاختيار لجنة المائة التي ستضع الدستور.. ثم إجراء الانتخابات الرئاسية.
§ ونسوا أو تناسوا أن الذين أصدروا الإعلان الدستوري هم أنفسهم الذين عدلوه بما سمي (بمرسوم بقانون) أكثر من مرة.. منها مثلا ً القانون الذي قرر الانتخاب بالقائمتين النسبية والفردية وغير ذلك من التعديلات الدستورية التي لم يُستفت عليها الشعب.
§ ولكن وبمرور الوقت وتوالي الأحداث تعالت نبرة المطالبين للعسكر بسرعة الرحيل.. وأعلن الثائرون عدم ثقتهم في وعود العسكريين.. وعدم استئمانهم على أرواح وممتلكات وأموال المصريين.. مستشهدين بأحداثٍ جسامٍ مرت بالبلاد طوال السنة الماضية من انفلات أمني متعمد.. وإطلاق لأيدي بلطجية الفلول.. وتدليلٍ للمجرمين مقصود ومن طمس لأدلة إدانتهم ومن ترك لمنظومة الفساد كما هي.. مخطط مدروس لسرقة الثورة وتجريم الثائرين.
§ كل هذا يسير جنباً إلى جنبٍ حتى ينفض الناس عن الثوار ويفقد الميدان بريقه وتأثيره وشرعيته.
§ إلى أن جاءت ذكرى الثورة وخرجت الجماهير مجمعة على مطلب واحد وهو تسليم السلطة في وقت أقرب وبطريقة أسرع.
§ ويبقى على المجلس العسكري – لو كان أميناً حقاً على البلاد – أن يسعى مع فقهاء الدستور وأساتذة القانون وجهابذة السياسة لإيجاد مخرج شرعي وطريقٍ دستوري لتنفيذ مطالب الثوار.. وتجنيب البلاد لمزيد من المليونيات والاعتصامات.. وتحقيق أمل الجماهير في نقل السلطة.. والتعجيل باختيار الرئيس المنتخب.. وحل مشكلة أيهما أولاً وضع الدستور.. أم انتخاب الرئيس مما يؤدي بالبلاد إلى الاستقرار المنشود أمنياً وسياسياً واقتصادياً.
| الإسم | ابو باسم |
| عنوان التعليق | نظرة ثاقبة |
| فتح الله عليك أبا خالد وزادك الله فهما راقيا
وحقيقة معك فى الرأى ولكن دعنا نترك الامور لتصل إلى نهايتها ثم ننظر ما القوم فاعلون
وحين ينقشع الغبار سيعلم الراكب أفرس تحته أم حمار |
عودة الى وراء الأحداث
|