|
الرسائل الغربية إلى السودان بقلم م. محمد يحيي ... وهى من النوع القاسي الثقيل الذي يحمل كل أشكال التهديد و الابتزاز لدولة عربية شقيقة شديدة الأهمية لمصر من الناحية الاستراتيجية .. والمساس بها يهدد الآمن القومي لكل الدول العربية التى تعانى وتفتقد الحد الأدنى من الأمن الجماعي الضروري أو حتى التنسيق الدفاعي الروتيني .
- أما مضمون هذه الرسائل فشئ في غاية القسوة والابتزاز .. وهى أقرب إلى الأوامر والتعليمات التى تفتقد إلى الحد الأدنى للياقة واللباقة والعرف الدبلوماسي .
- وهذه الرسائل لم تنشر في وسائل الأعلام ولم توضع تحت عنوان محدد .. ولكن يمكن استنتاجها بسهولة ورؤية آثارها على الأرض .. فالرئيس السوداني أمر بشكل مفاجئ ودرامي بوقف فوري لإطلاق النار بدون شروط ومن طرف واحد .
- و لو تأملت أخي القارئ الكريم في هذا القرار لرأيت فيه كل معاني الذل و الانكسار والتقهقر الغير مبرر .. فالوقف الفوري لإطلاق النار يعنى عدم ترتيب الأوضاع الميدانية للقوات .. وهذا خطير جدا من الناحية العسكرية ومؤثر جداً على معنويات الجيش .. ولا يساعد على السلام .. ولا يفيد في المفاوضات .. ويشجع الطرف الآخر على الغرور والتبجح والتمادى في الفتنة .. ورفع سقف المطالب إلى عنان السماء .
- ثم أين هي النار التي يطلقها الجيش السودانى حتى يوقفها .. إنها حرب عصابات كــر و فــر .. وهذه ليس لها بداية ولا نهاية .. ولا توصف ببدء أو وقف .. وهذا الوقف الفوري بلا شروط .. ويعنى من الناحية السياسية الاعتراف بالهزيمة .. ومن الناحية العسكرية الاستسلام الكامل وكل هذا من جانب واحد .. والطرف الآخر حر طليق يفعل ما يشاء .
- أما ثالثة الأسافى – كما يقولون – فهي رفض فصائل التمر لهذا القرار وعدم موافقتهم عليه .
- بالله عليكم – هل سمعتم عن شئ أشد وقاحة من هذه المهزلة وماذا يفعل الفريق البشير حتى يرضى هؤلاء ؟!!!!
- ولا لوم على فصائل التمرد ولا على أسيادهم في الغرب .. وإنما اللوم كل اللوم علينا نحن العرب .. فقد فرطنا في السودان حتى وصل إلى هذه المرحلة المتدنية من الهزيمة و الانكسار .
- أما الرسالة الثانية التي وصلت إلى السودان فهي ضرورة التعاون مع محكمة الجزاء الدولية .. وهذه مسألة محيرة إذ كيف يتعاون السودان مع هذه المحكمة ؟ .
- وما هي طبيعة وحدود هذا التعاون ؟!!!
- هل يسلم البشير نفسه للمحكمة ويقف في قفص الاتهام ولا بأس من توكيل بعض المحاميين المرموقين للدفاع عنه ؟!!!
- وهل هذا مقبول ومعقول ومستساغ سياسيا و أخلاقيا وحتى قانونيا ؟!!! والإجابة متروكة لعقل وضمير القارئ .
- أم أن البشير يفدى نفسه ببعض رجاله المقربين ويقدمهم للمحكمة الدولية على طبق من ذهب أو فضة ؟!!!.
- أم يرهن بلده ويفتتها أكثر من ذلك ؟!!! أم يعمل مرشدا سريا على بلده والبلاد المجاورة ؟!!! أم ... أم ..... الخ.
- إن التعاون مع محكمة الجزاء الدولية ليس فيه أنصاف حلول .. ولا أرباع حلول .. فإما الخضوع لها كلية .. أو إهمالها كلية وعدم الالتفات إليها على اعتبار أنها محكمة سياسية وأداة حديثة للاستعمار وتكيل بألف مكيال .
- فإن قيل إن إهمال المحكمة الدولية يعنى الصدام مع المجتمع الدولي .. والدخول في دوامة الحصار والعقوبات .
- قلت : نحن كعرب ومسلمين جزء كبير ومهم من المجتمع الدولي .. وعندنا إمكانيات هائلة لو وظفناها بشكل صحيح ومناسب لما أستطاع أحد أن يرهقنا ماديا أو معنويا .. ولكن نحن فرطنا في فلسطين والعراق والسودان .. ومسلسل التفريط والتقهقر لا يزال هو المسيطر على الأنظمة الحاكمة والمتحكمة في بلادنا وثرواتنا ومستقبلنا .
- أليس من السفه أن يموت أبناؤنا من البرد في قطاع غزة .. ونحن نزود العالم بثلثي ما يحتاجون من الطاقة .
- أما الأكثر سفها ً وحماقة فهو أن معظم البلاد العربية تتسول من الصناديق الدولية .. وتتلقى الإعانات والهبات من المؤسسات والأفراد .. وهى تملك أكثر من ترليون دولار في البنوك الغربية .. وهناك رسائل أخرى وصلت إلى السودان قد نرى آثارها في المستقبل القريب .
بقلم /محمد يحيى
عودة الى وراء الأحداث
|