|
ماذا يدبر للأزهر في الخفاء؟! 
بقلم أ.أحمد زكريا..
لعل خير ما خلفه الفاطميون لمصر وللعالم الإسلامي ذلك الأثر الإسلامي العتيق، وتلك المنارة العلمية الشامخة، وذلك الرمز الذي يحرك في نفس كل مسلم توقه للوطنية وشوقه لعزة الإسلام، وحميته للدفاع عن وطنه ودينه.
كان الأزهر الشريف بيتا من بيوت الله عز وجل العامرة، يملأ النفوس بالإيمان ويشحذها باليقين، ويهيئها ويعدها للثبات في ميدان المواجهة الحضارية في ظرف عصيب تمر به الأمة الإسلامية، وفى وقت يسعى أعداء الإسلام بكامل قوتهم وبكل إمكانياتهم على تجريدنا من وسائل المقاومة، وعلى محو ملامحنا وتذويب هويتنا.
وإلى جانب ذلك حمل الأزهر الشريف عبء المعارف الإسلامية بعد سقوط بغداد، وصار المثابة الأخيرة التي يؤمها طلاب العلم من جميع الأقطار.
وللأزهر الشريف محطات تاريخية هامة قاد علماؤه فيها الأمة، وأحيوا مواتها، واستنهضوا همم شبابها، وكان من أبرز هذه المحطات مقاومة الغزو الفرنسي لمصر ومواجهة الاحتلال الانجليزي.
لقد مر الجامع الأزهر على طول تاريخه بمراحل إصلاح، بعد أن بناه جوهر الصقلي، بعد عام من فتح الفاطميين لمصر، وقد أورد المقريزي أن جوهر بدأ عمارته في يوم السبت لست بقين من جمادى الأولى سنة 359 هجرية، ولما أتم تشييده بعد عامين فتح للصلاة في شهر رمضان سنة 361 هجرية الموافق يونيه, يوليه سنة 972م.
وبني المسجد في الجنوب الشرقي من القاهرة على مقربة من القصر الكبير الذي كان موجودا حينذاك بين حي الديلم في الشمال وحى الترك في الجنوب.
واستمر اهتمام الفاطميين بالأزهر، وكانوا يدرسون به المذهب الشيعي، حتى تغير الحال في عهد الأيوبيين، فمنع صلاح الدين الخطبة من الجامع، وقطع عنه كثيرا مما أوقفه عليه الحاكم بأمر الله الفاطمي، وألغى المذهب الشيعي وأعاد المذهب السني لمصر.
وانقضى نحو قرن من الزمان قبل أن يستعيد الأزهر عطف الولاة ووجوه البلاد عليه، ولما جاء الظاهر بيبرس رحمه الله زاد في بنائه، وشجع التعليم فيه وأعاد الخطبة إليه في عام 665 هجرية 1267 م، وهكذا استعاد الأزهر مكانته الرائدة في النهوض بالأمة في جميع مجالات الحياة.
وفى أول محاولة إصلاحية للأزهر من الداخل صدر القانون رقم 10 لسنة 1911 م، وبهذا القانون انتقل إلى طور آخر من أطواره؛ فقد زيدت فيه مواد الدراسة، وتحدد اختصاص شيخ الجامع الأزهر، وأنشئ له مجلس تحت رئاسته يسمى مجلس الأزهر الأعلى، ووضع فيه نظام لهيئة كبار العلماء، وجعل لكل مذهب من المذاهب الأربعة شيخ، ولكل معهد من المعاهد مجلس إدارة.
وهذا القانون الإصلاحي كان قد صدر في عهد المشيخة الثانية للشيخ سليم البشرى رحمه الله، واستمر الأزهر خاضعا لهذا القانون مع ما لحقه من التعديل إلى أن صدر القانون رقم 33 لسنة 1923م بإنشاء قسم للتخصص.
وفى 24 جمادى الآخرة سنة 1349 هجرية صدر القانون رقم 49 لسنة 1930م بإعادة تنظيم الجامع الأزهر، وقد صدر هذا القانون في عهد الشيخ محمد الأحمدي الظاهري عندما أنشئت كلية دار العلوم والجامعة المصرية، فقد نظمت الدراسة بالأزهر نظاما جديدا؛ فقد جعل هذا القانون التعليم في الأزهر أربع مراحل، وهى كالآتي:
- ابتدائي ومدته أربع سنوات.
- ثانوي ومدته خمس سنوات، ويدرس فيه إلى جانب العلوم الشرعية وعلوم اللغة والرياضيات والعلوم الطبيعية والكيمياء والتاريخ والجغرافيا.
- المرحلة العالية ومدتها أربع سنوات وينقسم إلى ثلاث كليات وهى:
1. كلية اللغة العربية.
2. كلية الشريعة.
3. كلية أصول الدين.
- المرحلة الرابعة وهى مرحلة التخصص، والغرض من هذه المرحلة إعداد علماء يقومون بالوعظ أو الوظائف القضائية بالمحاكم الشرعية والإفتاء والمحاماة، وإعداد علماء متفوقين في العلوم الأساسية لكل كلية من الكليات الثلاث.
قضى قانون 193 بتأليف هيئة تشريعية لها حق النظر في اللوائح والقوانين التي تلزم لسير الدراسة والإدارة وغيرها في الأزهر والمعاهد الدينية وتسمى مجلس الأزهر الأعلى.
ويذكر أن هذا القانون قد نقل الطلاب من المساجد إلى المباني النظامية, واستبدل بنظام الحلقات نظام المحاضرات.
أما بالنسبة للقانون رقم 103 لسنة 1961م, فهو ذلك القانون الذي تناول الأزهر من جذوره إلى قمته بالتغيير والتعديل والتنظيم, وهو القانون الذي أعاد للأزهر الشريف مكانته العلمية.
كما يقول الدكتور محمد حسين توفيق عويضة رئيس نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة: فقد بدأت في الأزهر علوم الكيمياء والفلك والطب والهندسة, فجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا, وفتح آفاق الكون والمعرفة الحديثة والمتطورة أمام طالب الأزهر؛ ليتخرج الطبيب الداعية والمهندس الداعية لنشر الإسلام ودعوته السمحة في ربوع الأرض.
لقد آثرت أن أبدأ بهذا العرض الموجز لتاريخ الإصلاح داخل هذا الصرح الإسلامي العتيق, ولا شك أن الأزهر قد تعرض على الخط الموازى لمحاولات الإصلاح لمحاولات معاكسة في اتجاه تقويض جهود المصلحين.
وفى اتجاه تفريغ الأزهر من دوره, ومن ضمن جهود هذا الفريق كان توحيد التعليم, وتقليص سنوات الدراسة وتخفيض حصص القرآن والمواد الشرعية, وإثقال كاهل الطلاب بالمواد الثقافية واللغات منذ المرحلة الابتدائية مثل الموسيقى والرسم على حساب حصص القرآن والمواد الشرعية.
ولكن ما حركني فعلا لكتابة هذه السطور وإثارة هذا الموضوع الهام هو ما نشرته الأهرام القاهرية حول الاتفاق الذي تم بين الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء وبين الدكتور أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر بشأن فصل الكليات العملية والإنسانية في فرع مستقل أو جامعة خاصة, تكون تابعة ومملوكة لجامعة الأزهر والإبقاء على الكليات الشرعية فقط , وهذا معناه ببساطة شديدة العودة إلى ما كان عليه الأزهر قبل عام 1961م.
وقد تم هذا في غياب شيخ الأزهر وعلماء الأزهر الآخرين السابقين واللاحقين ممن يعرفوا ما يحتاجه الأزهر وما لا يحتاجه وما هي مشاكله الحقيقية, وهم أحرص الناس على تطوير الأزهر نحو الأفضل والأحسن, وأهل مكة أدرى بشعابها.
وإذا كانت الحكومة لا تتدخل تماما في شأن الكنيسة رغم تدخلاتها السافرة في السياسة, فلا أقل من أن تترك تطوير الأزهر للعلماء الثقات الصالحين من القدامى والمحدثين من الأزهر الشريف وعليها فقط أن تدعم هذا التطوير ماديا ومعنويا.
يقول الدكتور عويضة معلقا على هذا الإجراء : " إن الخطوة القادمة ستشمل ضم المعاهد الأزهرية إلى وزارة التربية والتعليم " وتوقع أيضا أن يتم قبول طلاب الثانوية العامة في الجامعة المنسلخة بعد تعديل قانون 103 لسنة 1961م.
وتوقع الدكتور عبد الفتاح الشيخ أن تلغى المواد الشرعية إذا تم الفصل من الكليات العملية, وسيتم حرمان طلاب الأزهر من دخولها بعد أن ينافسهم فيها طلاب الثانوية العامة.
إنني كواحد من أبناء الأزهر أغار عليه, وأشفق على هذا الصرح العملاق من محاولات الحد من تأثيره ونفوذه في نفوس أبنائه ونفوس المسلمين.
ولكنني - رغم كل شيء - على يقين بأن الأزهر سيظل حتى مع تلك المحاولات شامخا وقويا ومؤثرا.
نعم سيظل الأزهر منارة الإسلام ومهد القرآن ومحصن اللغة العربية, سيظل المدرسة التي تخرج العلماء والخطباء والبلغاء ودعاة الإسلام الكبار وفقهاءه العظام.
فالذي لا يعرفه الكثيرون أن الأزهر لم يفقد دوره وتأثيره حتى في فترات ضعفه واضمحلاله وإهماله؛ حدث ذلك في صدر الدولة الأيوبية, عندما أهمله الأيوبيون بعد قضائهم على الدولة الفاطمية.
وحدث أيضا بعد دخول العثمانيين مصر, فقد ظل الأزهر - رغم كل المحاولات التي هدفت لإضعافه - ملاذا للدين والفقه واللغة, ومنطلقا للوطنية, ومنبعا لثورات الشعب ضد الظلم والاضطهاد والاحتلال, وسيظل هو الرحم الذي يولد منه شيوخ الإسلام الكبار ومفكريه العظام, وسيظل يلقى بأشعة التنوير والإيمان والمعرفة على ربوع العالم كله.
نعم سيظل الأزهر الشريف - رغم كل شيء - هو صرح الإسلام الشامخ
بقلم / أحمد زكريا ( باحث شرعي ).
ماجستير اللغة العربية بالأزهر
Ahmed7766@gmail.com
| الإسم | أديب |
| عنوان التعليق | عند العرب |
| أهل مكة أدرى بشعابها هذا عند العرب أما عند العجم فهم يسمونها تخصصات يحترمونها وإذا قال المتخصصون أصغى الساسة ولكن نحن لاعرب ولاعجمم ولا تستغرب فانا لاأعرف من نحن ؟؟1أغلبنا عربى القول والأشعار أمريكى الفعل وألأفكار يحب العرب بالليل وأمريكا بالنهار لبسنا أمريكى وأكلنا أمريكى ونومنا أمريكى ورأسنا أصبحت أمريكية فلماذا الأزهر وحده سيظل على غير النهج الأمريكى طبعا سيتعذر ذلك لابأس هناك حل أن يكون عربى أمريكى حتى بعد انهيار الفكرة الامريكية وحسبنا الله ونعم الوكيلا فى كل من لايتقى الله فى مصر بالذات |
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | من هم أهل السنة والجماعة |
| جاء في تعليق سابق لأخي في الله أ/زكرياالآتي (مذهب الازهر يقوم على عقيدة الاشاعرة منذ حرره صلاح الدين من اسر المذهب الشيعي والشيخ ابوزهرة رحمه الله مع علو قدره الا انه ازهري وعقيدته عقيدة الازهر وبرغم رجوع ابي الحسن الى مذهب السلف وذلك واضح في كتابه الابانة عن اصول الديانة الا ان اتباعه ظلوا على عقيدة الاشاعرة وبينها وبين اهل السنة بون شاسع تراجع في كتب الفرق)وأنا أصر أن الأزهر أهل سنة وجماعة وأن أهل السنة والحماعة تجمع الأشاعرة والماتريدية ومذهب أهل الحديث والخلاف بينهم لايجعل أحدهم من غير أهل السنة والجماعة وليس البون شاسعا بينهم وأن الأشاعرة والماتريدية هم جمهور المسلمين وأأسف لمخالفتك وموافقة جمهور المسلمين وعزيز علي مخالفتك أيها الحبيب وشكرا لك. |
| الإسم | احمد زكريا |
| عنوان التعليق | هؤلاء هم الاشاعرة |
| من هم الاشاعرة
الأشاعرة : فرقة كلامية إسلامية ، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة . وقد اتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم ، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية على طريقة ابن كلاب .
التأسيس وأبرز الشخصيات :
· أبو الحسن الأشعري : هو أبو الحسن علي بن إسماعيل ، من ذرية أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، ولد بالبصرة سنة 270هـ ومرت حياته الفكرية بثلاث مراحل :
- المرحلة الأولى : عاش فيها في كنف أبي علي الجيائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته . ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة .
- المرحلة الثانية : ثار فيه على مذهب الاعتزال الذي كان ينافح عنه ، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً ، يفكر ويدرس ويستخير الله تعالى حتى اطمأنت نفسه ، وأعلن البراءة من الاعتزال وخط لنفسه منهجاً جديداً يلجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل وفيها اتبع طريقة عبد الله بن سعيد بن كلاب في إثبات الصفات السبع عن طريق العقل : الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام ، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها .
- المرحلة الثالثة : إثبات الصفات جميعها لله تعالى من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تبديل ولا تمثيل ، وفي هذه المرحلة كتب كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي عبر فيه عن تفضيله لعقيدة السلف ومنهجهم والذي كان حامل لوائه الإمام أحمد بن حنبل . ولم يقتصر على ذلك بل خلف مكتبة كبير ة في الدفاع عن السنة وشرح العقيدة تقدر بثمانية وستين مؤلفاً ، توفي سنة 324هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته : " اليوم مات ناصر السنة " .
· بعد وفاة أبو الحسن الأشعري ، وعلى يد أئمة المذهب وواضعي أصوله وأركانه ، أخذ المذهب الأشعري أكثر من طور ، تعدد فيها اجتهاداتهم ومناهجهم في أصول المذهب وعقائده ، و ما ذلك إلا لأن المذهب لم يبن في البداية على منهج مؤصل ، واضحة أصوله الاعتقادية ، ولا كيفية التعامل مع النصوص الشرعية ، بل تذبذبت مواقفهم واجتهاداتهم بين موافقة مذهب السلف واستخدام علم الكلام لتأييد العقيدة والرد على المعتزلة . من أبرز مظاهر ذلك التطور :
- القرب من أهل الكلام والاعتزال .
- الدخول في التصوف ، والتصاق المذهب الأشعري به .
- الدخول في الفلسفة وجعلها جزء من المذهب .
· من أبرز أئمة المذهب :
-القاضي أبو بكر الباقلاني : ( 328-402هـ ) (950-1013هـ ) هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ، من كبار علماء الكلام ، هذب بحوث الأشعري ، وتكلم في مقدمات البراهين العقلية للتوحيد وغالى فيها كثيراً إذ لم ترد هذه المقدمات في كتاب ولا سنة ، ثم انتهى إلى مذهب السلف وأثبت جميع الصفات كالوجه واليدين على الحقيقة وأبطل أصناف التأويلات التي يستعملها المؤولة وذلك في كتابه : تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل .
ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي فيها . وجهه عضد الدولة سفيراً عنه إلى ملك الروم ، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها . من كتبه : إعجاز القرآن ، الإنصاف ، مناقب الأئمة ، دقائق الكلام ، الملل والنحل ، الاستبصار ، تمهيد الأوائل ، كشف أسرار الباطنية .
_ أبو إسحاق الشيرازي : ( 293-476هـ ) ( 1003-1083م ) . وهو إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز أبادي الشيرازي ، العلامة المناظر ، ولد في فيروز أباد بفارس وانتقل إلى شيراز ، ثم البصرة ومنها إلى بغداد سنة ( 415هـ ) . وظهر نبوغه في الفقه الشافعي وعلم الكلام ، فكان مرجعاً للطلاب ومفتياً للأمة في عصره ، وقد اشتهر بقوة الحجة في الجدل والمناظرة . بنى له الوزير نظام الملك : المدرسة النظامية على شاطىء دجلة ، فكان يدرس فيها ويديرها .
عاش فقيراً صابراً ، وكان حسن المجالسة ، طلق الوجه فصيحاً ، مناظراً ، ينظم الشعر ، مات ببغداد وصلى عليه المقتدر العباسي .
من مصنفاته : التنبيه والمهذب في الفقه ، والتبصرة في أصول الشافعية ، وطبقات الفقهاء ، واللمع في أصول الفقه وشرحه ، والملخص ، والمعونة في الجدل .
· أبو حامد الغزالي : ( 450-505هـ) ( 1058-1111م ) وهو محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، حجة الإسلام .. ولد في الطابران ، قصبة طوس خراسان وتوفي بها . رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد ، فالحجاز ، فبلاد الشام ، فمصر ثم عاد إلى بلدته .
لم يسلك الغزالي مسلك الباقلاني ، بل خالف الأشعري في بعض الآراء وخاصة فيما يتعلق بالمقدمات العقلية في الاستدلال ، وذم علم الكلام وبين أن أدلته لا تفيد اليقين كما في كتبه المنقذ من الضلال ، وكتاب التفرقة بين الإيمان والزندقة ، وحرم الخوض فيه فقال : " لو تركنا المداهنة لصرحنا بأن الخوض في هذا العلم حرام " . اتجه نحو التصوف ، واعتقد أنه الطريق الوحيد للمعرفة .. وعاد في آخر حياته إلى السنة من خلال دراسة صحيح البخاري .
· أبو إسحاق الإسفراييني : ( ت418هـ) ( 1027م ) وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران ، أبو إسحاق عالم بالفقه والأصول وكان يلقب بركن الدين وهو أول من لقب به من الفقهاء . نشأ في إسفرايين ( بين نيسابور وجرجان ) ثم خرج إلى نيسابور وبنيت له مدرسة عظيمة فدرس فيها ، ورحل إلى خراسان وبعض أنحاء العراق ، فاشتهر في العالم الإسلامي . ألف في علم الكلام كتابه الكبير ، الذي سماه الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين . قال ابن خلكان : رأيته في خمسة مجلدات . توفي أبو إسحاق الإسفراييني يرحمه الله تعالى - في يوم عاشوراء سنة عشرة وأربعمائة بنيسابور ثم نقل إلى إسفرايين ودفن بها وكان قد نيف على الثمانين .
· إمام الحرمين أبو المعالي الجويني : ( 419-478هـ ) ( 1028-1085م ) . وهو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني ، الفقيه الشافعي ولد في بلد جوين ( من نواحي نيسابور ) ثم رحل إلى بغداد ، فمكة حيث جاور فيها أربع سنين ، وذهب إلى المدينة المنورة فأفتى ودرس . ثم عاد إلى نيسابور فبنى له فيها الوزير نظام الملك المدرسة النظامية ، وكان يحضر دروسه أكابر العلماء . وبقي على ذلك قريباً من ثلاثين سنة غير مزاحم ولا مدافع ، ودافع عن الأشعرية فشاع ذكره في الأفاق ، إلا أنه في نهاية حياته رجع إلى مذهب السلف . وقد قال في رسالته : النظامية والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع على أن إجماع الأمة حجة … ويعضد ذلك ما ذهب إليه في كتابه غياث الأمم في التياث الظلم ، فبالرغم من أن الكتاب مخصص لعرض الفقه السياسي الإسلامي فقد قال فيه :" والذي أذكره الآن لائقاً بمقصود هذا الكتاب ، أن الذي يحرص الإمام عليه جمع عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين ، قبل أن نبغت الأهواء وزاغت الآراء وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات … " .
- نقل القرطبي في شرح مسلم أن الجويني كان يقول لأصحابه : " يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام ، فلو عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ ما تشاغلت به " . توفي بنيسابور وكان تلامذته يومئذ أربعمائة . ومن مصنفاته . العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية ، البرهان في أصول الفقه ، ونهاية المطلب في دراية المذهب في فقه الشافعية ، والشامل في أصول الدين .
* الإمام الفخر الرازي ( 544هـ – 1150م ) ( 606هـ - 1210م ) : هو أبو عبد الله محمد بن عمر الحسن بن الحسين التيمي الطبرستاني الرازي المولد ، الملقب فخر الدين المعروف بابن الخطيب الفقيه الشافعي قال عنه صاحب وفيات الأعيان " إنه فريد عصره ونسيج وحده ، فاق أهل زمانه في علم الكلام ، والمعقولات " أهـ ، وهو المعبر عن المذهب الأشعري في مرحلته الأخيرة حيث خلط الكلام بالفلسفة ، بالإضافة إلى أنه صاحب القاعدة الكلية التي انتصر فيها للعقل وقدمه على الأدلة الشرعية . قال فيه الحافظ ابن حجر في لسان الميزان : ( 4/426 - 429 ) : " كان له تشكيكات على السنة على غاية من الوهن " إلا أنه أدرك عجز العقل فأوصى وصية تدل على حسن اعتقاده فقد نبه في أواخر عمره إلى ضرورة اتباع منهج السلف ، وأعلن أنه أسلم المناهج بعد أن دار دورته في طريق علم الكلام فقال : " لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية رأيتها لا تشفي عليلاً ولا تروي عليلاً ، ورأيت أقرب الطرق ، طريقة القرآن ، اقرأ في الإثبات [ الرحمن على العرش استوى ] و [ إليه يصعد الكلم الطيب و العمل الصالح يرفعه ] ، و أقر في النفي [ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ] و [ ولا يحيطون به علماً ] ، ثم قال في حسرة وندامة : " ومن جرب تجربتي عرف معرفتي " أهـ . ( الحموية الكبرى لا بن تيمية ) .
من أشهر كتبه في علم الكلام : أساس التقديس في علم الكلام ، شرح قسم الإلهيات من إشارات ابن سينا ، واللوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات ، البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والضلال ، كافية العقول .
الأفكار والمعتقدات :
· مصدر التلقي عند الأشاعرة : الكتاب والسنة على مقتضى قواعد علم الكلام ولذلك فإنهم يقدمون العقل على النقل عند التعارض ، صرح بذلك الرازي في القانون الكلي للمذهب في أساس التقديس والآمدي وابن فورك وغيرهم .
- عدم الأخذ بأحاديث الآحاد في العقيدة لأنها لا تفيد العلم اليقيني ولا مانع من الاحتجاج بها في مسائل السمعيات أو فيما لا يعارض القانون العقلي. والمتواتر منها يجب تأويله ، ولا يخفى مخالفة هذا لما كان عليه السلف الصالح من أصحاب القرون المفضلة ومن سار على نهجهم حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل الرسل فرادى لتبليغ الإسلام كما أرسل معاذاً إلى أهل اليمن ، ولقوله صلى الله عليه وسلم " نضر الله امرءاً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأداها كما سمعها … " الحديث ، وحديث تحويل القبلة وغير ذلك من الأدلة .
- مذهب طائفة منهم وهم : صوفيتهم كالغزالي والجامي في مصدر التلقي ، تقديم الكشف والذوق على النص ، وتأويل النص ليوافقه . ويسمون هذا " العلم اللدني " جرياً على قاعدة الصوفية " حدثني قلبي عن ربي " . وكما وضح ذلك في الرسالة اللدانية 1/114-118 من مجموعة القصور العوالي ، وكبرى اليقينيات لمحمد سعيد رمضان البوطي ، الإهداء - 32-35 . ولا يخفى ما في هذا من البطلان والمخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة وإلا فما الفائدة من إرسال الرسل وإنزال الكتب .
· يقسم الأشاعرة أصول العقيدة بحسب مصدر التلقي إلى ثلاثة أقسام :
- قسم مصدره العقل وحده وهو معظم الأبواب ومنه باب الصفات ولهذا يسمون الصفات التي تثبت بالعقل " عقلية " وهذا القسم يحكم العقل بوجوبه دون توقف على الوحي عندهم . أما ما عدا ذلك من صفات خير دل الكتاب والسنة عليها فإنهم يؤولونها .
- قسم مصدره العقل والنقل معاً كالرؤية - على خلاف بينهم فيها .
- قسم مصدره النقل وحده وهو السمعيات ذات المغيبات من أمور الآخرة كعذاب القبر والصراط والميزان وهو مما لا يحكم العقل باستحالته ، فالحاصل أنهم في صفات الله جعلوا العقل حاكماً ، وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلاً ، وفي الرؤية جعلوه مساوياً . أما في مذهب أهل السنة والجماعة فلا منافاة بين العقل أصلاً ولا تقديم للعقل في جانب وإهمال في جانب آخر وإنما يبدأ بتقديم النقل على العقل .
* خالف الأشاعرة مذهب السلف في إثبات وجود الله تعالى ، ووافقوا الفلاسفة والمتكلمين في الاستدلال على وجود الله تعالى بقولهم : إن الكون حادث ولا بد له من محدث قديم وأخص صفات القديم مخالفة للحوادث وعدم حلوله فيها ومن مخالفته للحوادث إثبات أنه ليس بجوهر ولا جسم ولا في جهة ولا في مكان . وقد رتبوا على ذلك من الأصول الفاسدة ما لا يدخل تحت حصر مثل : إنكارهم صفات الرضا والغضب والاستواء بشبهة نفي حلول الحوادث في القديم من أجل الرد على القائلين بقدم العالم ، بينما طريقة السلف هي طريقة القرآن الكريم في الاستدلال على وجود الخالق سبحانه وتعالى .
· التوحيد عند الأشاعرة هو نفي التثنية والتعدد بالذات ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي نفي الكمية المتصلة والمنفصلة . وفي ذلك يقولون : إن الله واحد في ذاته لا قسيم له ، واحد في صفاته لا شبيه له ، واحد في أفعاله لا شريك له . ولذلك فسروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع ، و أنكروا صفات الوجه واليدين والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم . وفي هذا مخالفة كبيرة لمفهوم التوحيد عند أهل السنة والجماعة من سلف الأمة ومن تبعهم - ، وبذلك جعل الأشاعرة التوحيد هو إثبات ربوبية الله عز وجل دون ألوهيته وتأويل بعض صفاته .
وهكذا خالف الأشاعرة أهل السنة والجماعة في معنى التوحيد حيث يعتقد أهل السنة والجماعة أن التوحيد هو أول واجب على العبد إفراد الله بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته على نحو ما أثبته تعالى لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف أو تعطيل أو تكييف أو تمثيل .
- إن أول واجب عند الأشاعرة إذا بلغ الإنسان سن التكليف هو النظر أو القصد إلى النظر ثم الإيمان ، ولا تكفي المعرفة الفطرية ثم اختلفوا فيمن آمن بغير ذلك بين تعصيته و تكفيره ..
بينما يعتقد أهل السنة والجماعة أن أول واجب على المكلفين هو عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له ، توحيد الألوهية بدليل الكتاب والسنة والإجماع ، وأن معرفة الله تعالى أمر فطري مركوز في النفوس .
- يعتقد الأشاعرة تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعين واليمين والقدم والأصابع وكذلك صفتي العلو والاستواء . وقد ذهب المتأخرون منهم إلى تفويض معانيها إلى الله تعالى على أن ذلك واجب يقتضيه التنزيه ، ولم يقتصروا على تأويل آيات الصفات بل توسعوا في باب التأويل حيث أكثر نصوص الإيمان خاصة فيما يتعلق بإثبات الزيادة والنقصان ، وكذلك موضوع عصمة الأنبياء . أما مذهب السلف فإنهم يثبتون النصوص الشرعية دون تأويل معنى النص - بمعنى تحريفه - أو تفويضه ، سواءاً كان في نصوص الصفات أو غيرها .
· الأشاعرة في الإيمان بين : المرجئة التي تقول يكفي النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان ، وبين الجهمية التي تقول يكفي التصديق القلبي . ورجح الشيخ حسن أيوب من المعاصرين إن المصدق بقلبه ناجٍ عند الله وإن لم ينطق بالشهادتين ، ( تبسيط العقائد الإسلامية 29-32 ) . و مال إليه البوطي و ( كبرى اليقينيات 196 ) . وفي هذا مخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة الذين يقولون إن الإيمان قول وعمل واعتقاد ، ومخالفة لنصوص القرآن الكريم الكثيرة منها : ( أم حسب الذين اجترحوا اليسئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم و مماتهم ساء ما يحكمون ) . عليه يكون إبليس من الناجين من النار لأنه من المصدقين بقلوبهم ، وكذلك أبو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم قوله لا إله إلا الله محمد رسول الله وغير ذلك كثير .
· الأشاعرة مضطربون في قضية التكفير فتارة يقولون لا تكفر أحداً ، وتارة يقولون لا تكفر إلا من كفرنا ، وتارة يقولون بأمور توجب التفسيق و التبديع أو بأمور لا توجب التفسيق ، فمثلاً يكفرون من يثبت علو الله الذاتي أو من يأخذ بظواهر النصوص حيث يقولون : إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر .
أما أهل السنة والجماعة فيرون أن التكفير حق لله تعالى لا يطلق إلا على من يستحقه شرعاً ،
ولا تردد في إطلاقه على من ثبت كفرة بإثبات شروط وانتفاء موانع 0
· قولهم بأن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة ولكنه كلام الله النفسي وإن الكتب بما فيها القرآن مخلوقة . يقول صاحب الجوهرة : " يمتنع أن يقال إن القرآن مخلوق إلا في مقام التعليم " وذلك في محاولة لم يحالفها النجاح للتوفيق بين أهل السنة والجماعة والمعتزلة .
أما مذهب أهل السنة والجماعة فهو : أن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه تعالى يتكلم بكلام مسموع تسمعه الملائكة وسمعه جبريل و سمعه موسى - عليه السلام - ويسمعه الخلائق يوم القيامة . يقول تعالى : (( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله )) .
· والإيمان والطاعة بتوفيق الله ، والكفر والمعصية بخذلانه ، والتوفيق عند الأشعري ، خلق القدرة على الطاعة ، والخذلان عنده : خلق القدرة على المعصية ، وعند بعض أصحاب الأشعري ، تيسير أسباب الخير هو التوفيق وضده الخذلان .
· كل موجود يصح أن يرى ، والله موجود يصح أن يرى ، وقد ورد في القرآن أن المؤمنين يرونه في الآخرة ، قال تعالى : (( وجوه يوم ناظرة إلى ربها ناظرة )) . ولكن يرى الأشاعرة إنه لا يجوز أن تتعلق به الرؤية على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتصال شعاع فإن كل ذلك مستحيل . وفي ذلك نفي لعلو الله تعالى والجهة بل ونفي للرؤية نفسها . ويقرب الرازي كثيراً من قول المعتزلة في تفسيره للرؤية بأنها مزيد من الانكشاف العلمي .
· حصر الأشاعرة دلائل النبوة بالمعجزات التي هي الخوارق ، موافقة للمعتزلة وإن اختلفوا معهم في كيفية دلالتها على صدق النبي بينما يرى جمهور أهل السنة أن دلائل ثبوت النبوة للأنبياء كثيرة ومنها المعجزات .
· صاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا بغير توبة حكمه إلى الله تعالى ، إما أن يغفر له برحمته ، وإما أن يشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، موافقة لمذهب أهل السنة والجماعة .
· يعتقد الأشاعرة أن قدرة العبد لا تأثير لها في حدوث لها في حدوث مقدورها ولا في صفة من صفاته ، وأن الله تعالى أجرى العادة بخلق مقدورها مقارناً لها ، فيكون الفعل خلقاً من الله وكسباً من العبد لوقوعه مقارناً لقدرته . ولقد عد المحققون " الكسب " هذا من محالات الكلام وضربوا له المثل في الخفاء والغموض ، فقالوا : " أخفى من كسب الأشعري " ، وقد خرج إمام الحرمين وهو من تلاميذ الأشعري عن هذا الرأي ، وقال بقول أهل السنة والجماعة بل والأشعري نفسه كتاب الإبانة رجع عن هذا الرأي .
· قالوا بنفي الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقاً ، ولكنهم قالوا إن الله يجعل لكل نبي معجزة لأجل إثبات صدق النبي فتناقضوا في ذلك بين ما يسمونه نفي الحكمة و الغرض وبين إثبات الله للرسول المعجزة تفريقاً بينه وبين المتنبئ .
· وافق الأشاعرة أهل السنة والجماعة في الإيمان بأحوال البرزخ ، وأمور الآخرة من : الحشر والنشر ، والميزان ، والصراط ، والشفاعة والجنة والنار ، لأنها من الأمور الممكنة التي أقر بها الصادق صلى الله عليه وسلم ، وأيدتها نصوص الكتاب والسنة ، وبذلك جعلوها من النصوص السمعية .
· كما وافقوهم في القول في الصحابة على ترتيب خلافتهم ، وأن ما وقع بينهم كان خطاً وعن اجتهاد منهم ، ولذا الكف عن الطعن فيهم ، لأن الطعن فيهم إما كفر ، أو بدعة ، أو فسق ، كما يرون الخلافة في قريش ، وتجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر ، ولا يجوز الخروج على أئمة الجور . بالإضافة إلى موافقة أهل السنة في أمور العبادات والمعاملات .
· فضلاً عن تصدي الأشعري للمعتزلة ومحاجتهم بنفس أسلوبهم الكلامي ليقطع شبهاتهم ويرد حجتهم عليهم ، تصدى أيضاً للرد على الفلاسفة والقرامطة والباطنية ، والروافض وغيرهم من أهل الأهواء الفاسدة والنحل الباطلة .
· والأشعري في كتاب الإبانة عن أصول الديانة الذي هو آخر ما ألف من الكتب على أصح الأقوال ، رجع عن كثير من آرائه الكلامية إلى طريق السلف في الإثبات وعدم التأويل .. يقول رحمه الله :" وقولنا الذي نقول به ، وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبينة نبينا عليه السلام ، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون ، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نضر الله وجهه ، ورفع درجته ، وأجزل مثوبته - قائلون ، ولما خالف قوله مخالفون ، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ، ورفع به ضلال الشاكين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم وكبير مفخم ".
· إن مدرسة الأشعرية الفكرية لا تزال مهيمنة على الحياة الدينية في العالم الإسلامي ، ولكنها كما يقول الشيخ أبو الحسن الندوي : " فقدت حيويتها ونشاطها الفكري ، وضعف إنتاجها في الزمن الأخير ضعفاً شديداً وبدت فيها آثار الهرم والإعياء ". لماذا ؟
- لأن التقليد طغى على تلاميذ هذه المدرسة وأصبح علم الكلام لديهم علماً متناقلاً بدون تجديد في الأسلوب .
- لإدخال مصطلحات الفلسفة وأسلوبها في الاستدلال في علم الكلام .. فكان لهذا أثر سيئ في الفكر الإسلامي ، لأن هذا الأسلوب لا يفيد العلم القطعي .. ولهذا لم يتمثل الأشاعرة بعد ذلك مذهب أهل السنة والجماعة ومسلك السلف ، تمثلاً صحيحاً ، لتأثرهم بالفلاسفة وإن هم أنكروا ذلك .. حتى الغزالي نفسه الذي حارب الفلاسفة في كتبه تهافت الفلاسفة يقول عنه تلميذه القاضي ابن العربي : " شيخنا أبو حامد دخل في بطون الفلاسفة ، ثم أراد أن يخرج منهم فما قدر " .
- تصدي الإمام ابن تيمية لجميع المذاهب الإسلامية التي اعتقد أنها انحرفت عن الكتاب والسنة - ومنهم الأشاعرة وبخاصة المتأخرة منهم - في كتابه القيم : درء تعارض العقل والنقل وفند آراءهم الكلامية ، وبين أخطاءهم وأكد أن أسلوب القرآن والسنة هو الأسلوب اليقيني للوصول إلى حقيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيد ة .
الجذور الفكرية و العقائدية :
· كما رأينا في آراء أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية أن العقيدة الإسلامية ، كما هي في الكتاب والسنة و على منهج ابن كلاب هي الأساس في آرائه الكلامية وفي ما يتفق مع أحكام العقل .
· تأثر أئمة المذهب بعد أبي الحسن الأشعري ببعض أفكار ومعتقدات : الجهمية من الإرجاء والتعطيل ، وكذلك بالمعتزلة والفلاسفة في نفي بعض الصفات وتحريف نصوصها ، ونفي العلو والصفات الخبرية كما تأثرو بالجبرية في مسألة القدر .
· لا ينفي ذلك تأثرهم بعقيدة أهل السنة والجماعة فيما وافقوهم فيها .
الانتشار ومواقع النفوذ :
انتشر المذهب الأشعري في عهد وزارة نظام الملك الذي كان أشعري العقيدة ، وصاحب الكلمة النافذة في الإمبراطورية السلجوقية ، وكذلك أصبحت العقيدة الأشعرية عقيدة شبه رسمية تتمتع بحماية الدولة .
وزاد في انتشارها وقوتها مدرسة بغداد النظامية ، ومدرسة نيسابور النظامية ، وكان يقوم عليهما رواد المذهب الأشعري ، وكانت المدرسة النظامية في بغداد أكبر جامعة إسلامية في العالم الإسلامية وقتها ، كما تبنى المذهب وعمل على نشره المهدي بن تومرت مهدي الموحدين ، ونور الدين محمود زنكي ، والسلطان صلاح الدين الأيوبي ، بالإضافة إلى اعتماد جمهرة من العلماء عليه ، وبخاصة فقهاء الشافعية والمالكية المتأخرين . ولذلك انتشر المذهب في العالم الإسلامي كله ، لا زال المذهب الأشعري سائداً في أكثر البلاد الإسلامية وله جامعاته ومعاهده المتعددة .
يتضح مما سبع :
إن الأشاعرة فرقة كلامية إسلامية تنسب إلى أبي الحسن الأشعري في مرحلته الثانية التي خرج فيها على المعتزلة ودعى فيها إلى التمسك بالكتاب والسنة ، على طريقة ابن كلاب ، وهي تثبت بالعقل الصفات العقلية السبع فقط لله تعالى ، ( الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ) واختلفوا في صفة البقاء ، أما الصفات الاختيارية والمتعلقة بالمشيئة من الرضا والغضب والفرح والمجيء والنزول فقد نفوها ، بينما يأولون الصفات الخبرية لله تعالى أو يفوضون معناها . ويؤمن متأخرو الأشاعرة ببعض الأفكار المنحرفة عن عقيدة أهل السنة والجماعة التي تصدى لها ولغيرها شيخ الإسلام ابن تيمية ، لا سيما في مجال العقيدة ، حيث أكد أن أسلوب القرآن والسنة بفهم السلف الصالح هو الأسلوب اليقيني للوصول إلى حقيقة التوحيد والصفات وغير ذلك من أمور العقيدة والدين . وعموماً فإن عقيدة الأشاعرة تنسب إلى عقيدة أهل السنة والجماعة بالمعنى العام في مقابل الخوارج والشيعة والمعتزلة ، وأن الأشاعرة ، وبخاصة أشاعرة العراق الأوائل أمثال أبو الحسن الأشعري ، والباهلي ، وابن مجاهد ، والباقلاني وغيرهم ، أقرب إلى السنة والحق من الفلاسفة والمعتزلة بل ومن أشاعرة خراسان كأبي بكر بن فورك وغيره ، وإنهم ليحمدوا على موافقتهم في الدفاع عن السنة والحق في وجه الباطنية والرافضة والفلاسفة ، فكان لهم جهد المحمود في هتك أستار الباطنية وكشف أسرارهم ، بل وكان لهم جهادهم المشكور في كسر سورة المعتزلة والجهمية . وعلى ذلك فإن حسناتهم على نوعين كما صرح شيخ الإسلام ابن تيمية : " إما موافقة السنة والحديث ، وأما الرد على من خالف السنة والحديث ببيان تناقض حججهم " . ويقول أيضاً : " ومنهم من يذمهم لما وقع كلامهم من البدع والباطل ، وخير الأمور أوسطها " . درء التعارض 2/102-103 . ويقول في كتاب النبوات : " حيث إن خطؤهم بعد اجتهادهم مغفور " . وأخيراً يقول في درء التعارض :" .. فإن الواحد من هؤلاء له مساع مشكورة في نصر ما نصره من الإسلام والرد على طوائف من المخالفين لما جاء به الرسول . فحمدهم والثناء عليهم بما لهم من السعي الداخل في طاعة الله ورسوله ، وإظهار العلم الصحيح .. وما من أحد من هؤلاء هو أفضل منه إلا وله غلط في مواضع " . |
| الإسم | ياسر سعد |
| عنوان التعليق | شكرا أيها الحبيب |
| جاء في كلام أ/ أحمد زكريا(وعموماً فإن عقيدة الأشاعرة تنسب إلى عقيدة أهل السنة والجماعة بالمعنى العام في مقابل الخوارج والشيعة والمعتزلة ،)وحتى لا أطيل أرجو أن ترجع إلي الإمام الفقيه الحنبلي الخطيب بن الجوزي في نقده للقاضي أبي يعلى الفقيه الحنبلي المشهور المتوفى 457هـ وأنت تعرض رأي ابن تيمية وقد سبقه القاضي أبو يعلى ومذهب أهل الحديث يطلق على طائفة من أهل السنة والتفويض والتأويل خلاف مقبول بين أهل السنة وآخر ما كتب الإمام الأشعري هو كتاب اللمع وإن كنت رجحت كتاب الإبانة ولا بأس ولقد ذكرت بنفسك انتشار المذهب الأشعري والمذهب الأشعري ليس معصوما كما أن مذهب ابن تيمية ليس معصوما أيضا ولا أتباعه وتذكر أن الأشاعرة والماتريدية مختلفان ولا يصف أحدهما الآخر بزيغ في العقيدة وهما المذهبان السائدان بين المسلمين ومذهب ابن تيمية يأتي بعدهمابين المسلمين ولا بأس بطرح مذهبه ولقد قبلت جماهير المسلمين اجتهادات الأشاعرة والماتريدية ونحن تعلمنا مذهب ابن تيمية ونشأنا عليه وقدمناه على غيره والترجيح وارد إلا أن اعتبار جماهير المسلمين هو اعتبار شرعي والأشاعرة والماتريدية لاتقدم العقل على النص ومسألة التحسين والتقبيح العقلي عند عدم وجود النص والتأويل ليس تعطيلا بل اللغة تحتمله وبذلك فالأشاعرة والماتريدية ومذهب ابن تيمية أهل سنة وجماعة وشكرا أخي الحبيب . |
عودة الى الدفاع عن الإسلام
|