|
خواطر معاصرة من السيرة بقلم/ عصام خيري
كم هي عظيمة مبادئ شرعنا.. وكم هي جليلة نظمه وقواعده التي نظمت حياة الإنسان وضبطت تعاملاته وعلاقاته بمن حوله.. بداية من علاقته بربه .. مروراً بعلاقته بمن حوله .. سواء من كانوا على دينه أو غيرهم .. وانتهاءً بعلاقته حتى مع نفسه.. فأكرم بها من ضوابط وأنعم بها من أسس.
فإننا لم نجد .. ولم يجد غيرنا .. أفضل من القواعد والضوابط العادلة التي وضعها ووصفها شرعنا الحنيف في علاقتنا بأهل الكتاب وأصحاب الملل الأخرى.
فالقرآن لا يناديهم إلا بـ"بأهل الكتاب".. و "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ" إشارة إلى أنهم أصل دين سماوي.. وأن بينهم وبين المسلمين رحم وقربى تتمثل في أصول الدين الواحد.
والمسلمون مطالبون بالأيمان بكتب الله كلها وبرسل الله جميعاً ولا يتحقق إيمانهم إلا بهذا قال ـ تعالى ـ :
"قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (البقرة:136)
وأمر المسلمين بمجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن :
"وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ" (العنكبوت:46)
وأمر ربنا بأن نعدل في تعاملاتهم رغم الخلاف فقال ـ تعالى ـ :
" وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"(المائدة: من الآية8)
وأمرنا شرعنا بأن نحترم عهودنا معهم وأن نفي بها ولا ننقضها
"وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً" (الإسراء: من الآية34).. التزاماً نابعاً من إيماننا بالله عز وجل – وإتباعاً لهدى المصطفي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
وأهل الإنصاف من أهل الكتاب .. يهود كانوا أو نصارى .. يعلمون ذلك جيداً حتى وإن منعوا أنفسهم من التصريح به.. سواء استكباراً أو عناداً.. أو أي اعتبارات أخرى.
ومع تتبعي لحوادث نصارى مصر ومظاهراتهم المتكررة وهتافاتهم العدائية المستفزة .. تذكرت على الفور وفي التو و اللحظة صنيع بني النضير مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وموقفهم مع المسلمين.
وخلاصته أن بني النضير كان بينهم وبين المسلمين عهد التزم به المسلمون ونقضه اليهود.. بل وحاولوا قتل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ظناً من أنفسهم أنهم أقوياء بما لديهم من أسلحة وعتاد احتفظوا بها في حصونهم .
نقضوا عهدهم بعد أن خدعوا بنصر حلفائهم لهم.. وظنوا أن "بنو قريظة" سيحمونهم وسيدمرون المسلمين.. ولكن انخدعوا ببني قريظة وببني أمريكا.. خدعوا بدعوات أتباعهم خارج وطنهم الذي جمعهم مع المسلمين في مكان واحد وأرض واحدة.
فنقضوا عهدهم ظناً منهم أن ابن سلول سيكون لهم عوناً ومدداً بعد أن خدعهم بمزاعمه الباطلة وبحقوق المواطنة المسلوبة .. غير أن ابن سلول في ساعة الجد لزم بيته وداره ولم يغادر بيته.. فلم ينفعهم.. كما لم ولن ينفع أوباما غيرهم.
نقضوا عهدهم بأيديهم فخربوا بيوتهم بأيديهم وأيدي المسلمين .. بعد أن احترمهم المسلمون واحترموا عهودهم معهم وعاشوا جنباً إلى جنب، شركاء في وطنهم جيران في بلدهم.. ولكن كما قيل:
"من يلعب بالنار هو أول من يحترق بها"
"ومن يستعدي أعداء الوطن ضد شركاء الوطن .. فسيكون أول الخاسرين"
وقد سجل القرآن الكريم ذلك ورسم تلك الصورة ووضحها أجمل إيضاح وأفضله فقال ـ تعالى ـ في سورة الحشر:
"هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" (الحشر:2)
أتاهم من داخل أنفسهم لا من داخل حصونهم .. أتاهم من قلوبهم فقذف فيها الرعب.. ففتحوا حصونهم بأيديهم وأراهم أنهم لا يملكون ذواتهم ولا يحكمون قلوبهم.. ولا يمتنعون على الله بإرادتهم وتصميمهم فضلاً على أن يمتنعوا عليه ببنيانهم وحصونهم.
وقد كانوا يحسبون كل شيء إلا أن يأتيهم الهجوم من داخل كيانهم.. فهم لم يحتسبوا هذه الجهة التي أتاهم الله منها.
لقد تحصنوا بحصونهم فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب.
ولقد امتنعوا ببيوتهم فسلطهم الله عليها يخربونها بأيديهم ويمكنون المؤمنين من أخرابها.
وفي النهاية يقول تعالى "فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ"(الحشر: من الآية2)
رسالة لمن كان له قلب أو ألقي السمع وهو شهيد أن يعتبر.. ولن يعتبر إلا أصحاب البصائر من المسلمين وغيرهم.
رسالة إلى الجميع .. رسالة إلي أهل الإيمان بعدم الخذلان من ربهم
ورسالة إلى غيرهم لا تخربوا بيوتكم بأيديكم ..
وما زال للخاطرة تكملة .. ولكنها لن تكون بهذه الصورة المرسومة.. فهي في العقول مفهومة ولكل ذي لب معلومة.
فهل وصلت المعلومة واتضحت الصورة ؟!.
الأربعاء الموافق
16-8-1431هـ
28-7-2010م
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | الي من يهمه الامر |
| انهم يقتلون انفسهم باايديهم وهم لايعلمون ولقد بلغ بهم الجهل مبلغه فعلي العقلاء منهم ان ياخذوا السكين من ايديهم فاانهم يوجهونها الي نحورهم وهم لايشعرون تحية اجلال واكبارا لك فضيلة الشيخ عصام خيري علي تلك المقاله التي هي بمثابة الرساله الموجهه الي من يهمه الامر |
عودة الى السيرة النبوية
|