حكم الحقنة الشرجية في الصيام بقلم/ محمد البكري الفيومي
هذه مسألة قديمة حديثة.. وقع فيها الخلاف بين الفقهاء السابقين والمعاصرين أيضا ً
فالاحتقان في الدبر باستعمال الحقنة أو اللبوس أو غيرهما مما يشبهما رأى فيه الفقهاء هذه الآراء .
ذهب الشافعية والحنابلة والمشهور من مذهب الأحناف والمالكية إلى فساد الصوم بذلك ولزوم القضاء ..
وقد اشترط المالكية للفساد أن يكون الاحتقان بمائع.
بينما يرى شيخ الإسلام بن تيميه رحمه الله أن ذلك لا يفطر ولا يلزم به قضاء.
وحجة الجمهور أن العلة في الإفطار هي دخول شيء إلى الجوف.
لكن شيخ الإسلام يرى أنه لم يقم دليل على اعتبار أن دخول شيء إلى الجوف علة .. ومن ناحية أخرى أن هذا ليس أكلا ً ولا شربا ً.. ولا هو بمعنى الأكل ولا الشراب.. والأصل صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده .
والى ذلك ذهب كثير من المعاصرين إذ أفتى الشيخ بن باز رحمه الله بعدم الحرج في ذلك إذا أحتاج إليها المريض في أصح قولي العلماء وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيميه وجمع كثير من أهل العلم لعدم مشابهتها للأكل والشرب "تحفة الإخوان صـ182
لكن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يحيل الأمر إلى رأى الأطباء فيقول:
"الحقنة الشرجية التي يحتقن بها المرضى ضد الإمساك اختلف فيها أهل العلم.. فذهب بعضهم إلى أنها مفطرة بناء على أن كل ما يصل إلى الجوف فهو مفطر.. وقال بعضهم.. أنها ليست مفطرة.. وممن قال بذلك شيخ الإسلام بن تيميه إذ يقول أن هذا ليس أكلا ولا شربا ولا هو بمعنى الأكل والشرب.. والذي أراه أن ينظر إلى رأى الأطباء فإذا قالوا أن هذه كالأكل والشرب وجب إلحاقه به وصار مفطرا .. ً وإذا قالوا إنه لا يعطى الجسم ما يعطى الأكل والشرب فإنه لا يكون مفطرا" فتاوى ابن عثيمين (1/516)
على أى حال فالأولى عدم اللجوء إليها إلا عند الحاجة.
والله اعلم
عودة الى مقالات |