English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى - وراء الأحداث: جولة الصحافة (14) جميعنا مدينون لدم الشهيد, وخطأ لغوى لمبارك - وراء الأحداث: أخبار المنوفية (18) ملتقى التوظيف الأول لشباب الخريجين واعتصام موظفى مجلس الدولة - الدفاع عن الإسلام: البرادعي.. وقناع فانديتا - الدفاع عن الإسلام: د/ عمر حاضراً في الذكرى الأولى للثورة - وراء الأحداث: ثورة 25 يناير.. بين الواقع والطموحات - وراء الأحداث: الثوار يدعون على الإخوان.. وتحالف ثوار مصر يعلن رفضه - قضايا معاصرة: حكم تاريخي يعوض المعتقلين عن حرمانهم من حقوقهم السياسية - دراسات أدبية ونقد: النشرة الثقافية 109 جائزة القرضاوي.. وليام نيسون يفكر في اعتناق الإسلام - وراء الأحداث: مع مرور عام على الثورة.. من لهؤلاء؟ - مقالات: شهداء الثورة في ميزان الشريعة - وراء الأحداث: سيف الدولة: مستقبل مصر مرهون بإعلان شعبها عدم تبعيته لأمريكا - دروس في الدعوة: مبروك للبرلمانيين الجدد وعليهم أن يحافظوا على ثقة الشعب.. أهل مصر -  
الاستطــــلاع
هل تؤيد التظاهر أمام مجلس الشعب
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
مقالات
  • فى حضرة مجلس الشعب, «شورى».. إيه؟
  • أقوال الصحف العربية من القدس العربي - حسنين كروم
  • اللقاء الأسبوعي
  • سأخدم دائرتي ولو بكنس شوارعها حوارنا مع النائب م/ حلمى بكر
  • النائبة ليلى قورة : مصر أغلى ما نملك والإسلاميون معتدلون
  • كتب ودراسات
  • دراسة في تفكيك الاستبداد
  • عرض كتاب " الخروج من المأزق " بقلم أ.محمد فتحي
  • متنوعات
  • الفضائيات (16) من قتل خاطر؟.. والبدوي: لن نرشح إسلاميا للرئاسة
  • الفضائيات (11) القرضاوى: الانتخاب فريضة .. وساويرس للإخوان: قاعدين على قلبهم
  • مقالات

    القدس وقمة سرت‏!‏ , بين الحكومة ود‏.‏الملط, تنظيم \'القاعدة\' واستراتيجيته الجديدة

    إعداد : عبد العزيز محمود

    نبدأ جولة اليوم من المقالات من جريدة القدس العربي لنسمع رأيها وما تقوله حول استراتيجية تنظيم القاعدة الجديدة..هذه هي المرة الأولى التي يهدد فيها زعيم تنظيم 'القاعدة' بإعدام أسرى غربيين بطريقة علنية، لأن العقيدة الإسلامية توصي بمعاملة طيبة للأسرى، والحفاظ على حياتهم، وقد امتنع التنظيم في الماضي عن تحمل مسؤولية أي إعدامات للأسرى، والأكثر من ذلك أن الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني فيه، انتقد في رسالة وجهها إلى أبو مصعب ألزرقاوي إعدامات الأسرى الغربيين، والطريقة البشعة التي كانت تنفذ فيها في العراق أمام عدسات التلفزة....وعن القمة العربية يكتب مكرم محمد أحمد من الأهرام عن القمة ومشكلة القدس .. تري ماذا يكون موقف القادة العرب الذين يجتمعون خلال أيام في قمة سرت‏,‏ وقد اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يلقي بقضية القدس‏,‏ كرة مشتعلة في جحورهم‏,‏ وهل يكفي وقد وصلت الأمور إلي هذا المنعطف أن يصدر عن القمة العربية بيان إدانة في الوقت الذي أوضح فيه رئيس وزراء إسرائيل أن أية تسوية سياسية لابد أن تستبعد القدس من التفاوض مع قبول الفلسطينيين لوجود عسكري إسرائيلي بطول حدود إسرائيل مع الضفة‏.‏...ومن الشرق الأوسط يكتب رضوان السيد عن نفس الموضوع بعنوان مؤتمر القمة وقاضيا المصير.. إن الأوضاع المتردية، والتي توشك أن تقضي على الجامعة العربية إن لم تكن قد فعلت، توشك أيضا أن تقضي على مؤسسة القمة. وتقتضينا المسؤولية الحفاظ على أي مؤسسة عربية مهما بلغ ضعفها، وفي طليعتها مؤسسة القمة، لأن المشكلات إن لم تكن تعالج في القمة، فالأحرى أن لا تجد علاجا إن تحطمت القمة.....وبعيداً عن القمة يكتب كاتب فلسطيني خالد بركات من القدس  عن رأيه في ما يحدث في مصر لنتعرض له لنعلم ما هي صورة مصر في أذهان العرب.. تراجع الدور المصري مسألة لا يختلف عليها اثنان في الجماعية الوطنية المصرية، هي حقيقة لا تخضع لمنطق التبرير، وواقع يرصده الإنسان المصري أولا والأكثرية الساحقة من شعوب الأمة العربية والمثقفين والمفكرين المصريين والعرب، وتؤكدها التقارير الدولية والإقليمية..... وأخيراً من الأهرام يكتب فاروق جويدة عن الحكومة ود الملط .. بدأ موسم الخلافات بين الحكومة ود‏.‏ جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وبرغم حرارة الابتسامات ومظاهر الترحيب التي سادت العلاقات أثناء إلقاء د‏.‏الملط لبيانه أمام مجلس الشعب فإن هذه الحرارة سرعان ما ذابت وتلاشت أمام حقائق كثيرة جاء بها البيان وحاول الوزراء المختصون التشكيك فيها..وإلى التفاصيل

    تنظيم 'القاعدة' واستراتيجيته الجديدة

    رأي القدس

    الشريط الذي أصدره الشيخ أسامة بن لادن زعيم تنظيم 'القاعدة' أمس، وهدد فيه بقتل اي أمريكي اذا أعدمت واشنطن خالد شيخ محمد، المتهم الرئيسي بتدبير هجمات الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) عام 2001، يعتبر نقلة كبيرة في استراتيجية التنظيم، ومؤشرا على نوعية عملياته في المستقبل القريب.

    فهذه هي المرة الاولى التي يهدد فيها زعيم تنظيم 'القاعدة' باعدام أسرى غربيين بطريقة علنية، لأن العقيدة الاسلامية توصي بمعاملة طيبة للاسرى، والحفاظ على حياتهم، وقد امتنع التنظيم في الماضي عن تحمل مسؤولية اي اعدامات للاسرى، والاكثر من ذلك ان الدكتور أيمن الظواهري الرجل الثاني فيه، انتقد في رسالة وجهها الى ابو مصعب الزرقاوي اعدامات الاسرى الغربيين، والطريقة البشعة التي كانت تنفذ فيها في العراق امام عدسات التلفزة.

    هناك عدة نقاط يمكن التوقف عندها من خلال اجراء قراءة تحليلية متعمقة لمضمون هذا الشريط وتوقيته:

    ' أولا: من الواضح ان تنظيم 'القاعدة' سيحاول في الاشهر المقبلة أسر عسكريين أو مدنيين أمريكيين لاستخدامهم كرهائن للضغط على الادارة الامريكية لاطلاق سراح كل من خالد شيخ محمد ورمزي بن الشيبة وباقي عناصر تنظيم 'القاعدة' المحتجزين في سجون الولايات المتحدة.

    ' ثانيا: ما يشجع التنظيم على هذه الخطوة اقدام فرع التنظيم في المغرب الاسلامي على الافراج عن رهينة فرنسي، جرى اختطافه واسره في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2009 في الصحراء الافريقية الكبرى بالقرب من مالي، في اطار صفقة تبادل تم بمقتضاها الافراج عن عدد كبير من معتقلي 'القاعدة' في هذه الدولة وبعض الدول المجاورة.

    وقد اثارت هذه الصفقة توترا في العلاقات بين فرنسا التي مارست ضغوطا على مالي والنيجر وغيرهما من الدول لفتح مفاوضات مع تنظيم 'القاعدة' والقبول بشروطه بالافراج عن الاسرى، وبين الولايات المتحدة الامريكية التي تعارض هذه المفاوضات بشدة.

    وما زالت القاعدة في المغرب الاسلامي تحتفظ بأربعة أسرى: اثنين من اسبانيا واثنين من ايطاليا.

    ' ثالثا: أعاد زعيم تنظيم 'القاعدة' في هذا الشريط التركيز على القضية الفلسطينية مجددا، مثلما فعل في الاشرطة السابقة الاخيرة، حيث هاجم بقوة الدعم الامريكي للاسرائيليين و'مظالمهم' في فلسطين المحتلة، وهدد بأن الامريكيين سيكونون مخطئين اذا اعتقدوا انهم في مأمن بسبب وجودهم خلف المحيطات، وذكر بأحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) التي ضربتهم في عقر دارهم.

    ' رابعا: غضبة الشيخ بن لادن هذه تجاه التقارير الامريكية التي تحدثت عن اعدام خالد شيخ محمد كنتيجة حتمية لمحاكمته التي ستبدأ قريبا تعود بالدرجة الاولى الى العلاقة الحميمة بين الرجلين، حيث اعتبره مجاهدا، الامر الذي يؤشر الى احتمال إقدام التنظيم ورئيسه على أعمال انتقامية كبرى في حال إعدامه.

    توقيت الشريط يستمد أهميته ايضا من صدوره في وقت تتصاعد فيه الهجمة الاسرائيلية الاستيطانية في القدس المحتلة، والاقتحامات المتصاعدة لباحة المسجد الاقصى، وبناء كنيس الخراب في القدس الشرقية، مضافا الى ذلك فشل اللقاء بين بنيامين نتنياهو والرئيس الامريكي باراك أوباما في التوصل الى اتفاق بشأن الاستيطان يسهل العودة الى المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية أمريكية.

    ولعل زعيم تنظيم 'القاعدة' قد اطلع على تصريحات الجنرال ديفيد بترايوس قائد المنطقة الوسطى الذي انتقد السياسات الاسرائيلية الاستيطانية بشدة أمام الكونغرس قبل شهرين، وقال انها تشكل تهديدا لأرواح الجنود الامريكيين في أفغانستان والعراق.

    تنظيم 'القاعدة' ما زال يشكل التهديد الاخطر للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، واعلان المملكة العربية السعودية قبل يومين عن اعتقال 113 عنصرا من اتباعه، كانوا يخططون لمهاجمة اهداف نفطية نصفهم من السعوديين والنصف الآخر من اليمنيين وبعض الصوماليين، يؤكد أن التقارير الامريكية التي تحدثت عن ضعفه، وتراجع قوته، وقدراته العملياتية غير دقيقة على الاطلاق.

    القدس وقمة سرت‏!‏

    بقلم: مكرم محمد أحمد  من الأهرام

    فرض رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو علي كل أطراف أزمة الشرق الأوسط أن تحدد موقفها من قضية القدس التي كان الجميع يفضل تأجيلها الي نهاية المفاوضات‏,‏

     خوفا من أن تغلق جهود التسوية بالضبة والمفتاح لصعوبتها وحساسيتها‏,‏ لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي ألقي في خطابه أمام المؤتمر العام لمنظمة الايباك‏,‏ أقوي جماعات الضغط الصهيوني في الولايات المتحدة‏,‏ القفاز في وجه الجميع‏,‏ وهو يعلن وسط عاصفة مدوية من تصفيق متواصل‏,‏ إصرار اسرائيل علي استكمال بناء الحي اليهودي الجديد حول القدس الشرقية الذي يعزلها تماما عن الضفة ويتسع لأكثر من‏250‏ ألف يهودي سوف يكونون جزءا من القدس الموحدة عاصمة اسرائيل‏,‏ التي يدعي ان اليهود شيدوها قبل ثلاثة الاف عام ويعاودون تشييدها اليوم‏!‏

    ومع الأسف‏,‏ لايبدو أن الأمريكيين الذين يهرعون الآن لمصالحة رئيس الوزراء الاسرائيلي لأسباب تتعلق بانتخابات الكونجرس القادمة مكتفين بما قدمه من فتات في خطابه إلي وزيرة الخارجية الأمريكية الذي يتعهد فيه بالإفراج عن عدد من الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل وتسهيل إعادة بناء‏150‏ منزلا في قطاع غزة تهدمت خلال الحرب الأخيرة‏,‏ اكتفي الأمريكيون بهذا القليل وهرعوا الي مصالحة نيتانياهو برغم الإهانة التي ألحقها بالولايات المتحدة عندما أعلنت اسرائيل عن بناء‏1600‏ مسكن في القدس الشرقية مع وصول نائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن الي اسرائيل يحمل رسالة ود وتضامن ومحبة‏!‏ وبرغم الإهانة الثانية التي لحقت بهم أمس وهو يؤكد ثبات موقفه من قضية الاستيطان في القدس الشرقية قبل ساعات محدودة من لقائه مع الرئيس الأمريكي أوباما‏.‏

    والواضح ان الأمريكيين جاهزون لصياغة تلفيقية جديدة تدعو الي مواصلة المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي‏,‏ برغم استمرار نيتانياهو في بناء المستوطنات حول القدس الشرقية‏,‏ بدعوي أن قضية المستوطنات سوف تكون ضمن قضايا الحل النهائي علي مائدة التفاوض‏,‏ برغم أن عجز الموقف الأمريكي الراهن عن إلزام اسرائيل وقف سياسة فرض الأمر الواقع يلقي بظلال كثيفة حول قدرة واشنطن علي إلزام اسرائيل بعناصر التسوية النهائية‏!‏

    تري ماذا يكون موقف القادة العرب الذين يجتمعون خلال أيام في قمة سرت‏,‏ وقد اختار رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يلقي بقضية القدس‏,‏ كرة مشتعلة في جحورهم‏,‏ وهل يكفي وقد وصلت الأمور الي هذا المنعطف أن يصدر عن القمة العربية بيان إدانة في الوقت الذي أوضح فيه رئيس وزراء إسرائيل أن أية تسوية سياسية لابد ان تستبعد القدس من التفاوض مع قبول الفلسطينيين لوجود عسكري اسرائيلي بطول حدود اسرائيل مع الضفة‏.‏

    مؤتمر القمة العربي وقضايا المصير

    بقلم رضوان السيد من الشرق الأوسط

    اقتربت الساعة، ساعة انعقاد مؤتمر القمة العربي بليبيا أواخر هذا الشهر. وكالعادة، تكاثرت الملفات المعروضة والعالقة، مما أوصل كالعادة إلى استنتاج يتكرر منذ نحو العقد من السنين: أنه بالنظر إلى المشكلات المحيطة بمكان انعقاد القمة، وبالنظر إلى تعقد كل القضايا والمشكلات المطروحة عليها، وبالنظر إلى الظروف الدولية والإقليمية المنذرة بالويل والثبور وعظائم الأمور؛ فإن المنتظر من نتائج القمة ما عاد يتجاوز مجرد الانعقاد - وعلى أي مستوى - والأفضل حتى لا تتفاقم المسائل والمشكلات أن لا تنعقد القمة من أساسها، والله يحب المحسنين!

    أما مكان انعقاد القمة، فقد أثيرت بشأنه مشكلات كثيرة، بعضها يتعلق بسوء علاقة نظام العقيد القذافي الحالية بعدد من الدول العربية، وبعضها يتعلق بمشكلات قديمة بين ليبيا وبعض العرب؛ ومن ذلك مسألة اختفاء أو إخفاء الإمام موسى الصدر هناك منذ عام 1978. ومشكلات مكان الانعقاد، لا تتعلق في الحقيقة بليبيا بالذات، رغم خصوصية وغرابة نظامها وقائدها. فقد أثيرت قضايا مشابهة عندما كان مكان انعقاد القمة بدمشق أو بالدوحة. فالعاصمتان كانتا يومها - أي خلال العامين الماضيين - على علاقة سيئة بكل من السعودية ومصر. ومع ذلك فقد انعقدت القمتان أو القمم، وما كانت النتائج باهرة أو واعدة، لكن مؤسسة القمة ما انهارت؛ بل تجددت بعض الآمال ببدء مصالحات عربية ما ظهرت لها نتائج كبيرة أيضا؛ إنما ما لا يتحقق كله، لا ينبغي إسقاطه من الحساب، إذا كان المترتب على الإسقاط أعظم ضررا من الترتب على الإلغاء. ولا ننسى في هذا الصدد أن العقيد القذافي نفسه كان قد رفض القمم العربية، بحجة عدم فائدتها، ثم رفض الانتماء العربي، بحجة وهميته، ثم ها هو يستميت لكي ينجح انعقاد القمة العربية عنده، رغم إصراره على أن يبقى ملك ملوك أفريقيا ولا أدري ماذا وماذا أيضا.

    أما لجهة العامل الآخر الداعي لعدم الانعقاد أو تضاؤل جدواه والمتصل بتعقد المشكلات، وعدم القدرة على التصدي لها بالمعالجة؛ فإنه يبدو أكثر وجاهة واستحقاقا للنظر والتدبر. فلدينا بالفعل ثلاث قضايا لا يبدو أن لها حلا في قمة أو قمتين: القضية الأولى هي القضية الفلسطينية التي آلت الأمور بشأنها خلال الأعوام الماضية إلى أفق مسدود. فهناك من جهة تفاقم الاستيطان الإسرائيلي، وعدم اقتناع الحكومة الإسرائيلية الحالية بحل الدولتين، وحيرة المجتمع الدولي ماذا يفعل مع إسرائيل لدفعها للعودة إلى طاولة التفاوض، أي تفاوض. وهناك من جهة أخرى ضيق الخيار الثوري أو التحريري أو انعدامه؛ إذا ما أصرت إسرائيل على عدم التفاوض، أو أن التفاوض لم ينجح. والقضية الثانية: التآكل السياسي والاجتماعي العربي الذي يبدو أنه لا وقف له ولا ضابط لتداعياته. ولا شك أن هناك ارتباطا بين التآكلين؛ فالانسداد السياسي أسهم إلى حد بعيد في التفتت الاجتماعي. لكن الخصوصيات الإثنية والدينية والجهوية، صارت لها أيضا آليتها (المستقلة) والتي تمضي باتجاه الانقسام الانتحاري، أيا كانت طبيعة النظام القائم. فالمجتمعان اللبناني واليمني مثلا يغصان بالخصوصيات ذات الاستقلالية الموروثة والمستجدة، والتي لا ينازعها في استقلاليتها أحد بالداخل أو بالخارج. ومع ذلك فإن تلك الخصوصيات ظهرت لها «مطامح» جديدة أو خيارات جديدة: إما التسليم بدويلاتها إلى جانب الدولة المركزية، أو أنها مستعدة لخوض النزاع المسلح مع الدولة المركزية أو خوض الحرب الأهلية مع الفئات الأخرى. والقضية الثالثة هي قضية التنمية بشقيها الذاتي والتعاوني. ولأن القمة تعنى بالعلاقات والمشتركات بين الدول العربية؛ فإن البارز في هذا الصدد أن التعاون بين الدول العربية في المجالين الاقتصادي والسياسي، لا يزال يعاني من قصور فظيع، وهذا القصور يتزايد ولا يتناقص، بحيث يبدو بمثابة سرداب لا نهاية له. وقد تصاعدت آمال كبيرة بالقمة الاقتصادية التي انعقدت بالكويت؛ ثم بدا في الشهور الماضية أنه لا أثر تحسينيا معقولا لقراراتها وتوصياتها. وبحسب وجهة النظر المتشائمة هذه: ما الداعي لعقد القمة إن لم تستطع تقديم شيء في العمل العربي المشترك؟!

    والمسألة الثالثة الكبرى التي تثار على مشارف كل قمة منذ بدء ولاية الرئيس بوش الابن المجيدة في مطلع القرن الحادي والعشرين؛ أن الظروف الدولية والإقليمية مشتعلة، والدول العربية، والحركات الثورية منقسمة بشأنها كانقسامها في الحرب الباردة. فهناك الصراع الأميركي/الإيراني، الذي اجتذب إلى دائرته اللولبية عدة دول عربية، هي عالقة الآن بين أن تختار جانب الولايات المتحدة أو جانب إيران. وما فكر أحد - باستثناء السعودية - في إمكان إبراز تكتل عربي، لا يحتاج إلى انحياز ولا إلى خوف أو ابتزاز من جانب أحد الطرفين المتصارعين أو كليهما.

    إن كل هذه العوامل تملك، كما سبق القول، بعض المعقولية أو الوجاهة. إنما لو نظرنا بتمعن في سائر المشكلات، وعلى الخصوص مشكلتا فلسطين، والتجاذب الأميركي/الإيراني؛ فإننا نجد أن هذين الأمرين بالذات، يتطلبان انعقاد القمة، أو المسارعة إلى قمة إن لم يكن موعد انعقادها المعتاد قد اقترب. فالسلطتان الفلسطينيتان في الضفة وغزة، لا تشكوان من الانقسام وحسب؛ بل وتشكوان من القابلية للانهيار، وتضييع القليل الذي لم يضع بعد. سلطة الضفة ستنهار لمراهنتها على عملية السلام التي توقفت، وسلطة حماس ستنهار لدخولها في المزايدات الثورية لمعارضة التفاوض، ولمناحرة مصر، وتلبية مطالب إيران التي تريد إثارة المزيد من المشكلات في وجه الولايات المتحدة. وتستطيع القمة في الحد الأدنى أن توقف هذا الانهيار، بالتفكير فيما بعد الأشهر الأربعة التي وضعت للتفاوض غير المباشر. فكيف تستمر السلطة بالضفة لرعاية حياة المليوني فلسطيني إن فشل التفاوض أو لم يجر، وكيف تستمر السلطة الحماسية الثورية، إن تركت وشأنها فاندفعت إلى حرب تشبه حرب غزة أواخر عام 2008، إثباتا لفشل عملية السلام، وإثباتا لولائها لإيران وثورتها؟! حماس تقول حتى الآن إن الذين يطلقون الصواريخ على المستوطنات الإسرائيلية - بدون إذنها - هم جواسيس لإسرائيل، فهل تستطيع الاستمرار في هذه «البصيرة» المستجدة إن طلبت إيران المواجهة؟

    إن الذي لا شك فيه أن إيران لا تريد قمة تجمع العرب ولو شكلا، لأن التوافقات المحتملة، ستضعف الثوريين، وهي تحتاج ثوريتهم في هذا العام الحاسم بالذات. ولو تأملنا الأمر قليلا، لوجدنا أن الولايات المتحدة أيضا ليس من صالحها أن تنعقد القمة. إذ إن القمة ستقول كلاما قاسيا، ليس عن إسرائيل وحسب؛ بل وعن الولايات المتحدة أيضا، التي تراجعت مواقفها منذ أواخر العام الماضي، حتى عن مواقف إدارة بوش في عهدها الثاني؟ وستقول القمة، ولا شك، أو ستنذر، أنه إذا لم يؤت التفاوض القصير هذا أكله؛ فإنها ستتخلى عن مبادرة السلام، وتلجأ لمجلس الأمن لإنفاذ القرارات الدولية. وهذا أيضا ليس من صالح الولايات المتحدة التي لا تريد «تعكير» إمكانات التفاوض بالكلام العالي الوتيرة، كما لا تريد أن تبدو فاقدة للدعم أو الصمت في الصراع مع إيران.

    إن الأوضاع المتردية، والتي توشك أن تقضي على الجامعة العربية إن لم تكن قد فعلت، توشك أيضا أن تقضي على مؤسسة القمة. وتقتضينا المسؤولية الحفاظ على أي مؤسسة عربية مهما بلغ ضعفها، وفي طليعتها مؤسسة القمة، لأن المشكلات إن لم تكن تعالج في القمة، فالأحرى أن لا تجد علاجا إن تحطمت القمة. والأمور كما تقاس بالإنجاز، تقاس أيضا بالقدرة على تجنب الكوارث والترديات. وبين الواقع والمتصور فإن السياسي الحريص، ينطلق من الواقع. والواقع العربي اليوم يتطلب الاهتمام بالحد من الخسائر، وإبقاء الباب مفتوحا لإمكانيات التحسين والنهوض.

    ملاحظات حول المشهد المصري الراهن

    خالد بركات من القدس

    المراقب لتطورات المشهد السياسي والاجتماعي في مصر يرى بوضوح مدى الرخاوة التي اصبحت تظلل مؤسسات الدولة المصرية مقابل التغول المستمر للرأسمال المحلي والاجنبي وتطاوله على خيرات وموقع مصر ومكانة المصريين ومستقبل الدولة المصرية ومؤسساتها التشريعية والقضائية. ويمكن القول، ان ضعف الدولة المصرية، في الداخل، تعكسه بالضرورة صورة مشابهة (مطابقة) في الخارج، فالعلاقة وطيدة ومتبادلة، وما نقوله هنا يؤكده التوتر الرسمي المصري في التعامل مع كل قضايا المنطقة والمحيط تقريبا وتبرهن عليه حالة التراجع التي صارت سمة ملازمة للدور المصري الرسمي، حتى لو حاول النظام في القاهرة التمترس خلف شعارات 'الاولويات الوطنية' التي يفشل في تحقيقها الواحدة تلو الاخرى.

    تراجع الدور المصري مسألة لا يختلف عليها اثنان في الجماعية الوطنية المصرية، هي حقيقة لا تخضع لمنطق التبرير، وواقع يرصده الانسان المصري اولا والاكثرية الساحقة من شعوب الامة العربية والمثقفين والمفكرين المصريين والعرب، وتؤكدها التقارير الدولية والاقليمية وعلى رأسها تقرير منظمة الشفافية العالمية وتقارير التنمية البشرية السنوية بما فيها تلك التي تصدر عن مؤسسات تابعة للدولة المصرية نفسها ومراكز البحث العلمي في مؤسسات قومية مصرية في القاهرة.

    ان تراجع الدور المصري حيال القضية الفلسطينية وفي المسألتين العراقية واللبنانية شكل ربحا صافيا للعدو الصهيوني، والمعادلة واضحة، فما تخسره مصر يجنيه أعداء مصر. تماما كما تخسر مصر الان 12 مليون جنيه يوميا في صفقة بيع الغاز المصري لاسرائيل وباسعار تفضيلية ومخفضة. وعليه، يشكل التراجع المصري الرسمي في الداخل وفشله في حماية الدولة حجة كبرى للقوى الشعبية المصرية التي تسعى لاحداث عملية التغيير الديمقراطي المنشود في اكبر بلدان العرب. ويقول هؤلاء وهم على حق ان قوة مصر في الداخل هو الذي سيؤمن لها الدور القيادي والريادي في المنطقة والاقليم وفي افريقيا وعلى الساحة الدولية وهو ما سيعيد مصر الى الحضن العربي والاسلامي الشعبي.

    تقف الدولة المصرية عاجزة امام حالة الفساد الذي يقضم قطعة جديدة من قوت الشعب ومن مؤسسة الدولة نفسها. ويشير المفكر العربي الكبير المستشار طارق البشري بان ما يحدث في مصر هو 'إدارة للفساد ' وليس مجرد 'فساد ادارة' وان عملية التآكل للقطاع العام وصلت حدا 'تجرأ فيه الراسمال على الدولة' ومؤسسات القطاع العام بسبب 'رخاوتها التي تغريه' كما يذهب الاقتصادي والمفكر د .جلال امين. وحين تسمع وتقرأ عن فساد بعض الوزراء وكبار رجال الدولة، بل واعضاء في مجلس الشعب يقوم احدهم بتهريب اجهزة تليفونات محمولة يمكنك ان ترى كيف نخر الفساد السلطة التشريعية والتنفيذية في البلاد، وكيف تجري محاولات إفساد وتطويع القضاء المصري المعروف بقوته الاخلاقية والمعنوية، لكن هذه قصص يومية وعادية وهي ليست بعيدة كثيرا عن الفساد الضارب في كل مكونات النظام العربي الرسمي تقريبا!

    تكتوي الطبقات الشعبية في مصر بنار الاسعار وغياب التنمية الحقيقية. فالخبز او 'العيش' كما يسميه المصريون مسألة تؤرق الناس صباح مساء، ويئن الملايين من المصريين في بطن هذا الغول الكبير الذي يسمى (الفقر). ولا حاجة للتذكير بما وصلت اليه احوال التعليم وتردي المرافق والخدمات الاجتماعية والقطاع الصحي. ان ما حل بالطبقة الوسطى في البلاد هو خير دليل على اتساع حجم الفجوة بين الاغنياء والفقراء فضلا عن زيادة البطالة ومعدلات التضخم والتسمين المستمر للدين العام الذي بلغ حوالي 200 مليار دولار، سوف يدفعه المواطن المصري من عرق جبينه ومن زيادة الضرائب وارتفاع الاسعار وانخفاض مستوى الدعم الحكومي.

    هذه الفجوة هي المسافة الفاصلة بين من يملك ومن لا يملك. بين الاسياد والعبيد، بين من يتمسك بكامب ديفيد ومن يريد دفن هذه الاتفاقية. فجوة تتسع بسرعة حيث يشتد التناقض الصارخ بين معسكر'عز' نسبة للملياردير المصري أحمد عز صاحب شركات الحديد والعضو البارز في الحزب الوطني الحاكم وبين الاكثرية الشعبية المصرية المطحونة والتي فقدت الامل في التغيير الديمقراطي من خلال مؤسسة النظام القائم او في ظل قوانين الدستور التعجيزية المرسومة سلفا لابقاء الوضع على ما هو عليه. لكن الاحداث والظروف الموضوعية المحيطة تقول بضرورة التغيير وارهاصات ما يشبه الثورة الاجتماعية في مصر.

    البرادعي وحركة التغيير

    تكشف احوال مصر عن معارضة سياسية تقليدية شاخت وفقدت مصداقيتها في الشارع المصري وهي لا تخيف السلطة ولا تؤثر في قرارها. وهناك مؤشرات لصفقة تعقدها بعض هذه الاحزاب مع الحزب الوطني الحاكم بغية التصدي لشبح جديد اطل برأسه من خلف الستارة اسمه 'محمد البرادعي '، ومهما حاولت هذه الاحزاب اخفاء امتعاضها من وجود الرجل فان المتابع للسياسة المصرية يرى ذلك بوضوح شديد. هذه الاحزاب لا تعدو عن كونها ' صحيفة ومقر وامين عام ' وجوقة من الاصدقاء والمريدين، وهي الان تلعن ' الفردية ' و'النرجسية ' التي صارت عدوا لها، وهي اسماء حركية لشخص محمد البرادعي الذي ' بخ ' في اذن المشهد السياسي الراكد.

    الحراك الشعبي في الشارع المصري بدأ يستعيد عافيته بعد ما شهده من تراجع نسبي ملحوظ في نشاط الحركات المستقلة الشعبية والمبشرة في مصر بعد العام 2003، خاصة حركة كفاية وحركة 6 ابريل والجمعيات واللجان النقابية والحركة المناهضة للتوريث وحركة 'لا لبيع مصر' وغيرها من الحملات الشعبية ذات المصداقية العالية والتي يشارك فيها القضاة والمفكرون. لكنها حركة دون العمق الشعبي المطلوب. ولم تتحرك المياه في المشهد السياسي المصري الداخلي الا بعد الخطوة الجريئة والشجاعة التي اقدم عليها الدكتور محمد البرادعي الرئيس السابق لوكالة الطاقة الذرية باعلانه نية الترشح للانتخابات الرئاسية في مصر. وحسنا تفعل هذه القوى في دعمه وتأييده سيما عنصر الشباب من الجنسين.

    ما يسميه المصريون 'بخطوة البرادعي' سوف تشجع على تحريك الحياة السياسية المصرية بعد موت سريري لعقود طويلة، وتعيد حركة التغيير في مصر الامل للشارع وتعزز مكانته وتشكل ضغطا مستمرا على سياسات النظام. لكن هذا كله لا يكفي دون اعلان حملة البرادعي والقوى التي تناصره موقفا صريحا من الهيمنة الامريكية والاسرائيلية والسعي لتخليص مصر من قيود هذه الهيمنة وعلى رأسها فكاك مصر من اتفاقيات كامب ديفيد. ان استعادة دور مصر عبر القوة الشعبية المنظمة هو الذي سيفرض حالة جديدة على الواقع السياسي ويضع النظام امام استحقاق وجودي لا مفر منه، عليه ان يختار بين بقائه او بين اجراء التعديلات الدستورية المطلوبة وتوفير الاجواء الداخلية المناسبة لاجراء الانتخابات النزيهة وباشراف قضائي مستقل وتحت رقابة شعبية مصرية ودولية.

     

    غزة الصغيرة تحاصر الدولة الكبيرة

    في الحصار المفروض على قطاع غزة تنكشف اكثر الارادة و(الادارة) المصرية الضعيفة امام سطوة الهيمنة الامريكية والاسرائيلية، وتتكشف ايضا عجز السلطة امام الشعب المصري اولا والامة العربية. فالنظام يرى في قطاع غزة مصدر تهديد له لانه يكشف عوراته وليس لان من يحكم القطاع هم ' جماعة الاخوان المسلمين ' كما يقال، فحتى لو كانوا من بلاد الواق الواق فان النظام المصري سوف يكون جزءا حيويا من سياسات امريكية صهيونية تهدف لمحاصرة القطاع وتقوم بتنفيذ السياسة والاملاءات الامريكية وترضخ (حبا وسرا وطواعية) لضغوط الخارج.

    يحدث ذلك في وقت يرى فيه الشعب المصري ان مصدر الخطر الحقيقي عليه والذي يهدد مصر ودورها هو الخطر الامريكي والاسرائيلي، فهذا المعسكر هو الذي يريد لمصر ان تبقى رهينة وضعيفة ومستلبة الارادة. لان هذا المعسكر يعرف حجم الكارثة التي ستحل به وبمشاريعه ومخططاته لو نهضت مصر العربية. ليس مصر من سيتغير وحسب بل العالم العربي باسره وابعد وابعد.

    تكشف 'غزة' عن حالة ومستوى التبعية التي غرقت فيها نخب النظام العربي وخاصة الطبقة الحاكمة في مصر للموقف الامريكي والاسرائيلي، خاصة بعد ان شرعت في بناء الجدار الفولاذي على الحدود مع قطاع غزة وقامت بالتضييق على الشعب وقوى المقاومة في آن واحد.

    ترمي غـــزة اسئلة نحو الداخل المصري وهي تهز الضمير الشعبي الذي راح يسأل: لماذا نعجز عن فتح بوابة رفح؟ ومن سؤال ضيق ينفتح الباب واسعا امام اسئلة كبرى تتصل بالسيادة الوطنية والامن القومي ومياه النيل والعمق العربي والافريقي الخ. وبدل ان يقوم النظام بترميم وضعه، في الداخل، والتصدي لاسرائيل في 'حتة البوابة' على الاقل، يذهب نحو طريق اخر، وينحاز للرؤية الامريكية ونصرة السلطة الفلسطينية التي يمثلها الرئيس محمود عباس في رام الله.

    كاتب فلسطيني

    بين الحكومة ود‏.‏الملط

    بقلم: فاروق جويدة من الأهرام

    بدأ موسم الخلافات بين الحكومة ود‏.‏ جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات وبرغم حرارة الابتسامات ومظاهر الترحيب التي سادت العلاقات أثناء القاء د‏.‏الملط لبيانه أمام مجلس الشعب فإن هذه الحرارة سرعان ما ذابت وتلاشت أمام حقائق كثيرة جاء بها البيان وحاول الوزراء المختصون التشكيك فيها‏,

    ‏ أو إبداء وجهات نظر مخالفة وإن كان د‏.‏يوسف بطرس غالي وزير المالية قد فضل أن يشغل نفسه ــ كما نشرت الصحف ـ بلعب الأتاري علي تليفونه المحمول أثناء المناقشات‏.‏ وقد تكرر ذلك المشهد في أكثر من لقاء رسمي‏..‏

    في تقديري أن د‏.‏الملط لم يأت بجديد في تقريره هذا العام فهي الملاحظات نفسها التي يبديها الرجل ولكن يبدو أن الحكومة لا تسمع ولا تري ولا تتكلم وأنها اختارت سياسة الطناش في علاقتها بالصحافة والطناش أيضا حتي مع الأجهزة الرقابية المسئولة‏..‏

    أن د‏.‏ الملط يقدم تقارير علي امتداد العام تبلغ‏180‏ تقريرا عن السلبيات والايجابيات في أداء الحكومة‏,‏ تقع في أكثر من‏25‏ ألف صفحة‏..‏ هذا الجهد الكبير الذي يقوم به الرجل ومعه كتيبة من الخبراء لا يلقي آذانـا صاغية والدليل أن الملاحظات التي يبديها تتكرر وأن القضايا واحدة وأن السلبيات تزداد عاما بعد عام‏..‏

    في تقرير هذا العام توقفت عند عدد من الملاحظات‏:‏

    ‏*‏ هذا الخلاف بين السادة الوزراء ود‏.‏الملط حول ظاهرة الفقر في مصر لا يحتاج إلي أرقام وتأكيدات وعلي كل وزير أن يأخذ سيارته المكيفة ويذهب إلي أي قرية في إحدي محافظات مصر‏..‏ لن نطلب منه أن يذهب إلي‏794‏ قرية هي الأكثر فقرا في مصر وجميعها تقع في ثلاث محافظات هي المنيا وسوهاج وأسيوط‏..‏ ولكن عليه أن يذهب إلي عشوائيات إمبابة ودار السلام والدويقة ومنشية ناصر وقلعة الكبش ومقابر البساتين ومقابر الغفير واسطبل عنتر بل أن عليه أن يذهب إلي‏12‏ مليون مواطن يعيشون في العشوائيات حسب ما جاء في التقرير‏..‏ وإذا لم يعجبه هذا أو ذاك فليذهب إلي قري الريف في المحافظات حيث لا توجد مياه نقية أو صرف صحي لأن في مصر المحروسة‏34‏ مليون مواطن ـ كما يؤكد التقرير ـ محرومين من الصرف الصحي بنسبة‏48%‏ من سكان مصر بينهم‏8‏ ملايين مواطن يعانون من مرض فيروس‏c‏ الذي أكل أكباد المصريين‏..‏

    يستطيع أي وزير أن يدخل أي بيت في مصر ليجد ثلاثة أو أربعة أبناء يحملون الشهادات ولا يعملون وربما وجد أبا مريضا بعد أن أصابه فيروس المعاش المبكر وحصل علي‏30‏ ألف جنيه من المصنع الذي كان يعمل فيه وأغلق أبوابه ليتحول إلي منتجع سكاني لأبناء الطبقة الجديدة‏..‏

    ‏*‏ توقفت كثيرا عند رقم الديون المصرية هذا العام وقد زادت في عام واحد بمبلغ‏100‏ مليار جنيه وهذا يعني أننا أمام حكومة لا تعمل ومجتمع لا ينتج واكتفي الجميع بلعبة الديون والقروض‏..‏ إن الحكومة الذكية اقترضت في عام واحد‏100‏ مليار جنيه ولهذا بلغ حجم الدين العام علي مصر‏941‏ مليار جنيه مقابل‏847‏ مليار جنيه كانت ديون العام الماضي‏..‏

    هذه الديون تدفع عليها الخزانة المصرية‏70‏ مليار جنيه فوائد سنوية‏..‏ وبذلك يصبح كل مواطن مصري مدينا بمبلغ‏9572‏ جنيها يدفع عنها كل سنة‏917‏ جنيها في صورة فوائد‏..‏ فإذا كانت الأسرة تتكون من خمسة أشخاص فإن عليها‏48‏ ألف جنيه ديونـا وعليها أيضا أكثر من‏4500‏ جنيه فوائد سنوية‏..‏ وهذا يعني أن هناك عائلات لو باعت أبناءها وكل ما تملك فلن تستطيع الوفاء بهذا الدين أو دفع فوائده‏..‏

    أن هذا أيضا يعني أن سكان العشوائيات وعددهم‏12‏ مليون مواطن لا يملكون من الدنيا شيئـا مطالبون بسداد ديون تبلغ‏120‏ مليار جنيه‏..‏ من يتحمل كل هذه الأعباء من الأجيال القادمة وأين ذهبت كل هذه البلايين‏..‏

    ‏*‏ توقفت كثيرا عند مجموعة من الأرقام الغريبة في التقرير‏..‏ أن الحكومة تتحدث كل يوم عن البلايين من الدولارات القادمة من الخارج في صورة استثمارات أجنبية لإقامة ألاف المصانع في مصر حتي أنني أقرأ أحيانـا عن إنشاء ألف مصنع وثلاثة ألاف مصنع‏..‏ أن إجمالي حجم الاستثمارات الأجنبية في العام الماضي بلغ‏12.8‏ مليار دولار منها‏10‏ مليارات دولار في قطاع البترول وحده‏..‏ وكان نصيب النشاط الصناعي منها‏852‏ مليون دولار‏..‏ أما النشاط الزراعي فكان‏76‏ مليون دولار‏..‏

    كل ما وصل إلي مصر من استثمارات أجنبية يخص الاكتشافات البترولية أما الصناعة التي نتحدث عنها فلم تتجاوز هذا الرقم الهزيل‏..‏ فأين الصناعة المصرية التي نتحدث عنها وأين الكويز والأوزو والشراكة الأوروبية والأمريكية وأين جماعات رجال الأعمال والمجلس المصري الأمريكي والأوروبي والكندي والإسرائيلي‏..‏

    أين صادرات مصر الصناعية وأين الإنتاج المصري والسلع الصينية الرخيصة تغرق الأسواق المصرية‏..‏

    والأخطر من ذلك هل يعقل أن الاستثمارات الأجنبية في قطاع الزراعة لا تتجاوز‏76‏ مليون دولار في السنة ؟‏!‏ وزارات للزراعة واستصلاح الأراضي والزراعات الجديدة وشرق التفريعة وتوشكي والمزارع الالكترونية وبعد ذلك ينتهي بنا المطاف إلي هذا الرقم المخيف‏..‏ أين مزارع الموز والكانتلوب والخيار الإسرائيلي إن مستوطنه إسرائيلية واحدة تصدر للأسواق الخارجية بأضعاف هذا المبلغ‏..‏

    أن مثل هذه الأرقام هي التي تؤكد أننا نعيش في مجتمع لا ينتج شيئـا علي الإطلاق‏.‏ وفي ظل استثمارات زراعية أجنبية لا تتجاوز‏76‏ مليون دولار لا يمكن لنا الحديث عن إنتاج أو تصدير أو تنمية حقيقية‏..‏ أن النشاط الصناعي الذي حقق استثمارات قيمتها‏852‏ مليون دولار في دولة تعدادها‏80‏ مليون مواطن يعني أن نصيب كل مواطن‏10‏ دولارات‏..‏ وهذا يعني أيضا أننا مجتمع يعيش خارج العصر والزمن لأن هذه الملايين الهزيلة دخلت جيب أحد من رجال الأعمال وأنفقها في حفلات زواج أو طلاق أو أعياد للميلاد‏..‏

    في ظل مجتمع لا ينتج سلعا صناعية أو زراعية أمام استثمارات هزيلة كما جاء في التقرير يجلس‏55‏ مليون مواطن مصري يتحدثون في التليفون المحمول و‏16‏ مليون مواطن أمام الانترنت معادلات غريبة تؤكد أن هناك خللا ما‏..‏ كيف ضحت مصر بزراعات القطن والمحاصيل الزراعية والقمح واستبدلتها بالخيار والكانتلوب وانتهي بنا المطاف إلي‏76‏ مليون دولار استثمارات سنوية‏,‏ بينما ضاعت الأرض الزراعية في تجارة العقارات والمنتجعات ومساحات الجولف الخضراء‏..‏

    ‏*‏ يتحدث التقرير عن سلبيات التعليم والمدارس والتعليم العالي ولكنه يتوقف عند‏17‏ مليون مواطن يعانون من الأمية‏..‏ لا يقرأون ولا يكتبون من بينهم‏37%‏ من الإناث و‏22%‏ من الذكور‏..‏ وبحسبة بسيطة‏..‏ لدينا‏12‏ مليونا يعيشون في العشوائيات‏..‏ و‏34‏ مليونا محرومون من الصرف الصحي و‏17‏ مليونا لا يقرأون ولا يكتبون‏..‏ ماذا بقي من المصريين بعد ذلك‏..‏ وبعد هذا كله نتحدث عن قضايا المرأة والحريات وحقوق الإنسان ونملأ القاهرة صخبا وضجيجا والمرأة المصرية لا تقرأ ولا تكتب ويكفي أنها تتحدث في التليفون المحمول‏..‏

    أمام هذا الواقع المزري والكئيب فإن حصيلة الضرائب التي جمعتها الحكومة من المواطنين بلغت‏155‏ مليار جنيه في العام الماضي شملت الدخل العام وضريبة المبيعات ورسوم الجمارك‏..‏ شعب يدفع وبلاد بلا خدمات وإذا كان هذا هو حالنا فأين تذهب كل هذه المليارات؟‏!..‏

    أين ذهبت كل هذه الديون‏941‏ مليار جنيه‏..‏

    أين ذهبت صادرات الغاز والبترول وهي تزيد علي‏70‏ مليار جنيه‏..‏

    أين ذهبت المعونة الأمريكية وهي تزيد علي‏300‏ مليار جنيه في‏30‏ عاما‏..‏ بل أين ذهبت تحويلات المصريين في الخارج وموارد السياحة والمعونات الخارجية ونصف سكان المحروسة محرومون من الصرف الصحي ويعانون الأمية ويعيشون في العشوائيات وتأكل الفيروسات والأمراض أعمارهم‏..‏

    أن التقرير يؤكد أن معدلات الزيادة في نسبة النمو تبلغ أكثر من‏4%‏ ولا تصل إلي جموع الشعب لأن‏77%‏ من فقراء مصر من سكان الريف وهؤلاء يعانون من الأمية والعشوائيات والأمراض‏..‏

    ما جاء في تقرير د‏.‏ الملط أمام مجلس الشعب ليس إدانة فقط لحكومة لا تعمل ولا تنتج واكتفت بالديون والقروض ولكن التقرير إدانة أكبر لشعب رضي بكل هذا الهوان‏..‏

    قلوبنا كانت معك

    أشياء كثيرة أعطت للرئيس مبارك مساحة عريضة في قلوب المصريين جعلتهم يتجهون إلي الله تعالي أن يشمله برعايته وهو يجري عملية جراحية في ألمانيا غريبا عن أرضه ووطنه وشعبه وأن يعود لنا سالما معافي وفي كامل صحته‏..‏

    جزء عزيز من مصر كان هناك‏..‏

    أشياء كثيرة قدمها الرئيس مبارك لنا‏..‏

    هذه المواكب والمظاهرات والاحتجاجات والصرخات في الشوارع وعلي صفحات الجرائد وشاشات التليفزيون شهادة حق في تاريخ الرجل‏..‏ ورغم كل ما حدث أحيانـا من التجاوزات ـ حتي في حقه ـ لم يقبل الرئيس مبارك أن يقصف قلم أو يسجن صاحب رأي أو فكر أو قضية‏..‏ لم تشهد مصر منذ قامت ثورة يوليو مساحة من الحريات مثل التي تشهدها الآن‏..‏ يستطيع كل صاحب رأي أن يجهر برأيه دون أن تطارده قوات الأمن أو زوار الفجر أو أعداء الحريات‏..‏ كل ما نرجوه من الرئيس وقد عافاه الله أن يكمل مسيرة الحرية في هذا الوطن بالمزيد من الحريات‏..‏

    إن الحرية هي أنقي الصفحات في تاريخ مصر المعاصر‏..‏

    أشياء كثيرة نذكرها للرئيس مبارك‏..‏

    لقد جاء الرجل مثلنا من أعماق هذا الوطن يحمل جذوره بلا ادعاء‏,‏ يحمل بساطة ريفنا‏..‏ ونقاء قلوبنا وعشقنا لهذه الأرض‏..‏ مع الرئيس مبارك تشعر أنك أمام مواطن مصري يشاركك كل شيء ولهذا كان قريبا من الناس خاصة هؤلاء الذين دافع عنهم دائما أمام مؤسسات تجاهلت وتناست كثيرا قضية العدالة الاجتماعية وحق البسطاء في حياة كريمة‏..‏

    كان الرئيس مبارك ومازال صمام أمن وأمان أمام شطحات أصحاب المصالح والأفكار المتهورة وأساتذة التنظير ودعاة البرامج المستوردة‏..‏ ونحن ننتظر من الرئيس أن يبقي علي عهدنا به مدافعا عن الملايين من فقراء هذا الوطن الباحثين عن مستقبل آمن لهم ولأبنائهم‏..‏

    أشياء كثيرة نذكرها للرئيس مبارك‏..‏

    لن ننسي تلك الأمجاد المضيئة في تاريخ العسكرية المصرية العريقة وهو واحد من رموزها وأبطالها في حرب أكتوبر المجيدة التي أعادت للوطن أرضه وأعادت للشعب كرامته‏..‏

    لن ننسي أن مبارك رفض ومازال يرفض أن يضع أقدامه في فلسطين المحتلة إلا بعد تحريرها وإعلان دولتها ولم يتخل الرجل عن القضية الفلسطينية رغم كل ما واجه من المتاعب والأزمات‏..‏

    لن ننسي أن مبارك تعامل مع أزمات كثيرة بحكمة شديدة وإيمان عميق فلم يصدر قرارا متسرعا ولم يتخذ موقفـا ارتجاليا وكان دائما طويل البال حتي مع من خالفوه الرأي والموقف والمشورة‏..‏

    سيادة الرئيس‏..‏

    لقد كنت دائما أبا وأخا للجميع‏..‏ وسألت دائما عنا في أزماتنا‏..‏ وواسيتنا كثيرا في متاعبنا وهمومنا‏..‏ واليوم نقول لك بكل المشاعر الصادقة والحب العميق وقد من الله عليك وعلينا بالشفاء حمدا لله علي السلامة‏..‏ ونسأل الله أن يبقيك لنا لتكمل رحلة العطاء لمصرنا الغالية بمزيد من الحريات‏..‏ ومزيد من العدالة‏..‏ ومزيد من الحكمة والأمل في مستقبل يليق بهذا الوطن العظيم‏..‏

     



    عودة الى مقالات

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع