English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى - وراء الأحداث: جولة الصحافة (14) جميعنا مدينون لدم الشهيد, وخطأ لغوى لمبارك - وراء الأحداث: أخبار المنوفية (18) ملتقى التوظيف الأول لشباب الخريجين واعتصام موظفى مجلس الدولة - الدفاع عن الإسلام: البرادعي.. وقناع فانديتا - الدفاع عن الإسلام: د/ عمر حاضراً في الذكرى الأولى للثورة - وراء الأحداث: ثورة 25 يناير.. بين الواقع والطموحات - وراء الأحداث: الثوار يدعون على الإخوان.. وتحالف ثوار مصر يعلن رفضه - قضايا معاصرة: حكم تاريخي يعوض المعتقلين عن حرمانهم من حقوقهم السياسية - دراسات أدبية ونقد: النشرة الثقافية 109 جائزة القرضاوي.. وليام نيسون يفكر في اعتناق الإسلام - وراء الأحداث: مع مرور عام على الثورة.. من لهؤلاء؟ - مقالات: شهداء الثورة في ميزان الشريعة - وراء الأحداث: سيف الدولة: مستقبل مصر مرهون بإعلان شعبها عدم تبعيته لأمريكا - دروس في الدعوة: مبروك للبرلمانيين الجدد وعليهم أن يحافظوا على ثقة الشعب.. أهل مصر -  
الاستطــــلاع
هل تؤيد التظاهر أمام مجلس الشعب
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
مقالات
  • فى حضرة مجلس الشعب, «شورى».. إيه؟
  • أقوال الصحف العربية من القدس العربي - حسنين كروم
  • اللقاء الأسبوعي
  • سأخدم دائرتي ولو بكنس شوارعها حوارنا مع النائب م/ حلمى بكر
  • النائبة ليلى قورة : مصر أغلى ما نملك والإسلاميون معتدلون
  • كتب ودراسات
  • دراسة في تفكيك الاستبداد
  • عرض كتاب " الخروج من المأزق " بقلم أ.محمد فتحي
  • متنوعات
  • الفضائيات (16) من قتل خاطر؟.. والبدوي: لن نرشح إسلاميا للرئاسة
  • الفضائيات (11) القرضاوى: الانتخاب فريضة .. وساويرس للإخوان: قاعدين على قلبهم
  • مقالات

    في أطوار الحياة, مصر في رمضان, عين جالوت

    إعداد/ بدر الدماطى

    في أطوار الحياة

    بقلم: رجائى عطية

    لا يخطئ المتأمل في المخلوقات التي تملأ الكون من حولنا‏,‏ أن الكائن الحي كيان لا نظير له في عالم الماديات‏..‏ ينمو من داخله ويتغذي من خارجه‏.‏ ونموه تغير مستمر دائب‏..‏

    وفي المقابل يعود هذا النمو فيرجع متقلصا في عكس الاتجاه‏,‏ بتغيرات مستمرة متنوعة شكلا وموضوعا تمضي في إيقاع سريع أو متباطئ حتي لحظة الختام‏..‏ وهي الموت الذي ليس منه بد‏!‏

    تشهد ذلك في بذرة النبات‏,‏ فمنها تنبت الشجيرة وتنمو إلي أوجها وتمتد فروعها وثمارها أو أزهارها وأوراقها في كل إتحاه‏,‏ تلحقها الشيخوخة فتجف وتضمر وتعود فتدخل في الذبول والتخشب شيئا فشيئا ثم تسرع إلي نهايتها فتموت وتصير خشبة جافة تسقط وتتحلل بفعل الحشرات وعوامل التعرية‏!‏

    ويستحيل علي الشجرة أن تري نفسها علي أي نحو في البذرة التي نبتت ونمت منها‏,‏ ولا في أي طور من أطوار ذلك النمو‏..‏ بالرغم من أنها ــ أي شجرة ــ أنتجت بلايين البذور المشابهة وذرتها حواليها أو أسلمتها للرياح تنشرها إلي مصيرها المجهول‏,‏ إذعانا لمراد تلك القدرة التي أنشأتها‏.‏

    وقد نقول إنه ليس للشجرة وعي وليس لها ذاكرة‏,‏ والواقع إنه لا جدوي للذاكرة بفرض وجودها‏,‏ لأن مهمتها أن تحتفظ بصورة مشابهة تقريبية تساعد علي إنتفاع الكائن الحي لمواجهة ما يستجد أو ما يتوقع أو يخشي حصوله من الأحداث أو التطورات‏..‏وذلك كله يجد ما يكفي لمواجهته في تركيب الشجرة بغير طريق الذاكرة‏,‏ مع حساب العمر أو الزمان المقدر لبقائها‏.‏

    ويجب أن نلتفت إلي أن ما يبدو لنا من إعجاز الكون‏,‏ يرجع إلي أن تركيبه في نظرنا نحن ــ بعيد إلي أعماق وأغوار يتعذر علينا تتبعها إلي نهاياتها أو بداياتها‏,‏ وإن كان علي كل جيل من أجيالنا أن يجتهد في فهم أقصي ما يمكنه فهمه منها بأسلم وأدق ما يستطيعه من الوسائل الصالحة للإدراك والفهم البشري الذي لا يستطيع الوصول مهما حلق أو غاص أو جال خياله أو وهمه الي ما هو أزلي‏.‏ وكما أن حياة الشجرة سلسلة متداخلة متصلة من الحيوات المختلفة شكلا وموضوعا‏,‏ لا يلتفت لاحقها إلي سابقها ولا يتقيد به‏,‏ إكتفاء بواقعه الحاضر الذي يحياه‏..‏ كذلك حياة كل آدمي حي‏,‏ بفارق واحد‏,‏ هو المثل والتقاليد والعادات الأخلاقية التي كونها وجمعها وتشبث بها خلال عمره الذي يذكره ويرتبط بحاضره ويلازمه‏.‏

    وبهذا التكوين والاعتياد الأخلاقي وبالتشبث به الذي يستمر خلال حياة الآدمي الراشد‏,‏ تتماسك حيواته التي تتعاقب صعودا وهبوطا عليه‏,‏ وتصير في يقينه هو وفي نظر من يخالطونه أو يتعاملون معه ـــ تصير حياة واحدة ثابتة المعالم خيرا وشرا‏,‏ يرضي بها ويثق فيها صاحبها ولا يخطئ فهمها وتوقع ما يتوقعه منها الصديق أو العدو‏.‏

    فالوحدة التي نسندها لحياة الآدمي‏,‏ هي أولا وأخيرا وحدة معنوية أخلاقية فيما نسميه ضمير الآدمي‏,‏ وهي ليست فيسيولوجية ولا سيكولوجية ولا عقلية‏,‏ وهي مبنية علي ما بلغه من العمق الأخلاقي ومقدار تشبثه بالالتزام به خلال بقائه حيا‏.‏ وبدون هذا العمق والثبات عليه والتعلق به تبدو للعيان حيوات الآدمي واختلافها وعدم مبالاتها بالتضارب والتناقض‏,‏ كما يبدو تصادم جديدها بقدميها وحاضرها بماضيها‏.‏

    هذا الشعور السطحي المفترض المعتاد بوحدة حياة كل منا‏,‏ وبعدم تعددها رغم ازدحام الشواهد علي ذلك ــ مصدره شعوره صادقا أو كاذبا بوحدة ما نسميه الضمير‏,‏ وبناء علي إحساسه الفطري باختلاف ذاته عن غيره حتي عن أبويه وأولاده‏,‏ وهو اختلاف يستحيل نسيانه‏,‏ ولكن الإحساس به لا يحول في الواقع دون تعدد الحيوات في كل منا خلال نموه أو خلال ضموره وذبوله اندفاعا إلي الفناء‏..‏ لأن كلا من النمو والذبول عارض من عوارض نفس الذات وليس نفس الحياة التي في حاضرنا الذي يتحول باستمرار لماض إلي أن يرد عليه العدم‏!‏

    من هو الشيخ الذي يستطيع أن يستحضر ــ ولا أقول يتذكر ــ صورته ونوع حياته وهو في العشرينيات والثلاثينيات أو حتي في الأربعينيات والخمسينيات؟ استحضارا بصورة يتعرف بها علي صورته الفوتوغرافية إذ ذاك ويسندها الي ذاته‏,‏ غير مصحوبة بأي شيء باق في رأسه من حياته إذ ذاك مشابهة لحياته الآن؟

    والتاريخ أحداث منتقاة مرتبة ومنظمة في إطار فني‏,‏ لكنها ليست إلا وقائع مقتطعة ذات قيمة لغاية من غايات الآدمي حفظتها الكتب والمدونات وحفظنا عنها بعض ما جاء فيها‏,‏ حتي ما عشناه منها أو عاصرناه في حينه مما زال وحل محله في ذاكرتنا سواه‏,‏ فلم نعد نحس معاصرته التي لازمت في السالف حياته فينا وحياتنا فيه‏.‏ إننا نجنح بوقائع التاريخ المعاصر حتي ما حدث منها في أيامنا كمعلومات وأسانيد فكرية‏,‏ من أجل خطة أو رأي أو سياسة‏,‏ وليس كشهادة علي واقع حي حاضر نعيشه ونشهده ونشهد به أو عليه‏,‏

    ومرور الزمن يبعد ويباعد ويغير ويزيل كل ما حصل عليه الآدمي وشهده‏,‏ ويحوله الي ذكريات ومحفوظات منتقاة وملخصة في الذاكرة المعرضة للضعف والنسيان‏,‏ وهي تحفظها بعد أن تسربت منها الحدة الحية وفتر وتشابه وبهت وشحب وانطفأ ما كان يصحبها وقت حدوثها من يقظة العاطفة والشعور بما هو حي وحاضر‏.‏

    ولعل هذا مقصود في تركيب الأحياء كافة‏,‏ وفي تركيب الآدمي بخاصة لتمكين نوعه من تعمير جانب من هذا الكون الهائل‏,‏ بإتاحة المزيد من الفرص لتطوره وعيا وجسدا‏,‏ وتوسيع الخبرات إلي أقصي حد‏,‏ وبتسجيلها تسجيلا نافعا كافيا بأدوات ووسائل أكثر دواما وضبطا‏,‏ وأقوي استيعابا وحفظا ــ من ذاكرة الآدمي وحدها‏.‏

    هذا وقد اقتضي تنظيم حياة الأفراد في جماعات من الأسر والبطون والقبائل والطوائف والشعوب والأمم ــ اقتضي الاعتراف لكل فرد بحياة واحدة لا تتغير‏..‏ تلازمه ملازمة اسمه وتلازمة في اسمه الجديد إذا بدله لكي تكون له أسرة أو جماعة أو دولة ينتمي إليها بالتوطن أو الجنسية‏.‏ وقديما كان ذلك يتم بتعريف الغير بالميلاد أو الوفاة‏,‏ بالإذاعة أو بالقيد في السجلات‏.‏ وهذا التنظيم الذي لم تخل به جماعة متحضرة أو بدائية ــ صاحبه من أقدم الأزمنة عرف مستحكم لم ينازع فيه أحد‏,‏ بل يعامل الأدميون بعضهم بعضا علي أن لكل منهم حياته الباقية ما بقي في الدنيا منذ مولده إلي موته‏,‏ بلا تفريق ولا تحليل ولا التفات في ذلك إلي التغيرات التي تبدأ وتستمر بلا توقف منذ تحرك الجنين في الرحم إلي رحيله وهو شيخ فان‏,‏ وتظل هذه الوحدة قائمة في نظر الذات والغير مهما طرأ علي الآدمي من تغيير صعودا وهبوطا‏,‏ شكلا وموضوعا‏.‏ وبعض ذلك راجع الي دوام إحساس الآدمي بذاته ما عاش واختلافها عن ذوات الآخرين الذين يقابلونه بذلك‏,‏ حتي أقرب الاقربين‏.‏

    ثم إنه قلما يكف الآدمي عن النظر إلي المستقبل والطمع في أن يكون له دور فيه‏,‏ بحياة أوسع نشاطا وأكثر إشراقا وأحفل بالراحة والرضا‏,‏ بل هو يتطلع الي شيء من ذلك بحسن ذكره بعد موته‏.‏ ولذا نراه عادة يعاف أن يتخلف عمن يعيش بينهم حتي وإن كان أصغر سنا وأكثر شبابا‏,‏ وربما يجتهد في أن تندمج حياته في حياتهم ما بقيت فيه عافية تسمح بذلك‏,‏ ويقاوم في نفسه نوازع الفرار والعزلة خوفا من الاغتراب والإتنباذ وتعجيل رحيله‏!‏ ومن أجل ذلك يسعي جادا إلي تجديد حياته‏,‏ إما بحماقة كزواجه بشابة تصغره بسنوات طويلة‏,‏ أو بالتزام العقل في هذا الشعي بإقامة مشروع أو مشاريع للبناء أو الاستصلاح‏,‏ أو للتجارة والصناعة‏,‏ في محاولة لفتح أبواب جديدة لنفسه علي مستقبل تتمدد فيه آماله ورغابه في الحياة ولا تتقلص‏,‏ وقد يكون ذلك إنصاتا إلي صوت الحرص علي البقاء والسعي والحركة ومواجهة الغيب‏.‏ لكن البدهي أن حياة الكائن الحي الآن ــ هي حياته الحاضرة‏,‏ التي يشعر بحضورها الآن‏,‏ وليس في الماضي المنقضي‏,‏ ولا في المستقبل الذي لم يوجد بعد‏..‏ هذا ولأن الحاضر ينسحب باستمرار ــ بحدوث الجديد ــ إلي ماض‏,‏ فإن حياتنا الحاضرة تنسحب أيضا إلي ماض‏..‏ مفسحة مكانها لحياة أخري حاضرة دون أن نشعر بحدوث إطراد ذلك‏,‏ إلي أن نخرج منها جميعها ونهائيا بالموت‏.‏ وهنا يبدو الفارق بين حياة الكائن وبين وجود الكائن الشامل الذي قد لا يتأثر في نظرنا بالتغيرات التي لا ينقطع حدوثها فيه شكلا وموضوعا‏..‏ لأن وجوده فكرة مرتبطة ارتباطا لا يقبل الانفصام بالوعي بالذات‏.‏ وهذا الوجود هو الذي يحمل عند الآدمي الاسم والعمر والحالة الاجتماعية والقرابة والدين والموت والإرث والوطن والجنسية والدنيا والآخرة‏.‏ وهذا الوجود الشامل هو موضوع كتابة تواريخ الأشخاص أمواتا وأحياء‏,‏ أو كتابة الشخص لسيرته الذاتية‏,‏ بيانا لما مر به وأتاه في عمره بعد أن سلخ معظمه أو قدرا كبيرا منه‏.‏ ونادرا جدا ما يتعرض التأليف ــ أدبيا أو علميا ــ لحياة الآدمي الحاضرة‏,‏ لأنها فردية صرف دائمة التبدل والتغير‏.‏

    ثم إن الآدمي لا يفطن للجديد في حياته الحاضرة في حينه‏,‏ بل دائما ما يجيء تقطنه إليه متأخرا‏..‏ لأن طبيعة الحياة في كل كائن حي مليئة بالإخفاء والمسارفة ومفاجأته بحيلها‏,‏ لذلك يبدأ ما أمسك به وعيه ــ يبدأ في الابتعاد والانسحاب من لحظة الوعي‏,‏ تماما أو غير تام‏,‏ ليحل غيره محله بمزاحمته ثم بإبعاده وتعرضه للنسيان والانقضاء بلا تردد بل بلا مبالاة‏!!‏ لأن طبيعة الحياة لا تقدم لأي كائن حسابا‏!!‏

    إن الآدمي لا يتطلب حين يحاول استرجاع صور سابقة من حياته الماضية‏,‏ فكيف تيصلب لصور يستحضرها هو لأخرين غيره مضت عليها مئات أو آلاف السنين؟‏!‏

     

    مصر في رمضان

    فراج إسماعيل

    أحد المواقع الالكترونية العربية أجرى استفتاء سبقت فيه الدراما المصرية كلا من السورية والخليجية بعد أن كانت ثالثتهما في رمضان الماضي.

    أميل إلى أن المصريين لم يشاركوا بأعداد كبيرة في هذا الاستفتاء فهم على عكس ما يظن البعض ليسوا مهمومين بالدراما المصرية ولا يعنيهم أن تكون في المقدمة أو في المؤخرة. المشاركون معظمهم من الدول العربية الأخرى التي لا تعرف فيها رمضان إلا بالمسلسلات التي تطل من الشاشة، بينما لا ترى مظاهره التعبدية إلا قليلا.

    في مصر الأمر مختلف تماما. المساجد عامرة بالمصلين العابدين في كل مواقيت الصلاة ومعظم الليل. من يرها في المدينتين الكبيرتين القاهرة والأسكندرية سيعتقد أنه لم يبق أحد في بيته أو في الشارع، ومع ذلك ترى الشوارع مزدحمة بالمتسوقين وبالمارين والمتفرجين، فمن يشاهد المسلسلات إذاً ومن تعنيه الدراما أو متابعة القنوات الدرامية المتعددة التي وفرها إتحاد الإذاعة والتلفزيون كالنيل للدراما وشرحها 2 وزائد 2 لتتسع لكل هذا الكم الهائل من الإنتاج الدرامي بالإضافة إلى القنوات الخاصة كبنوراما دراما وميلودي دراما وشرحها ميلودي دراما 2 وقنوات الحياة ودريم والمحور ومودرن والقاهرة دراما.

    ليلة أمس كانت كل الشوارع المتفرعة من كورنيش الأسكندرية ملأى بالمصلين الذين يؤدون صلاة التهجد بدءا من محطة الرمل في الأسكندرية مرورا بمسرح محمد عبدالوهاب الذي ما يزال تعلوه مسرحية لمحمد نجم كان يعرضها قبل الشهر الفضيل ونهاية بمكتبة الأسكندرية، وراء إمام واحد نقلت صوته مكبرات الصوت إلى كل هذه المناطق بما فيها المسرح نفسه.

    الساعة الثالثة وخمس دقائق صباحا كان ما يزال الركع السجود يملأون شوارع الورديان في الأسكندرية أيضا, ورغم محاولات حمدي زقزوق وزير الأوقاف كتم صوت الأذان عبر مشروعه الذي يسميه الأذان الموحد والذي لا نعرف له مبررا سوى مزيدا من الإنفاق والتبذير على أشياء لا حاجة لنا بها.. فإن أصوات الأذان تملأ سماء العاصمة منطلقة من مساجدها العامرة التي لم تعد ألف مأذنة فقط كما اشتهرت في الماضي فهناك عشرات الآلاف من المآذن التي تقف شامخة تنطق اسم الله في الفضاء الواسع خمس مرات في اليوم.

    حالة التدين المتصاعدة تجعل ألسنتنا تنطق ما شاء الله والحمد لله.. فمن الصعب وربما المستحيل أن تجد إمرأة واحدة كاشفة الشعر في المحروسة وفي الأسكندرية، وبالطبع في الأقاليم والأرياف. المساجد كثيرة جدا فبلدتي التي هي نجع صغير من قرية قامولا الكبيرة بها ثلاثة مساجد بعد أن ظلت فترة طويلة حتى تسعينيات القرن الماضي بمسجد واحد أهلي ومحدود العدد، وأتذكر أنني كنت في طفولتي وصباي أذهب إليه مشيا على الأقدام أو ممتطيا ظهر حمار لكي أصلي فيه بعد أن انتقل بنا والدنا إلى بيت آخر يتوسط أراضينا الزراعية في منطقة يسمونها "الحرجة" وفي أول عملي بالصحافة كلفني الأستاذ عبداللطيف فايد نائب رئيس تحرير جريدة "الجمهورية" بتغطية أخبار وزارة الأوقاف، فطلبت من فضيلة الدكتور الأحمدي أبو النور وزيرها في ذلك الوقت بناء مسجد في "الحرجة" التي لم يكن يعرف بالطبع موقعها على الخريطة، وسرني أن استجاب لي فورا وحول طلبي إلى الجهات المختصة بالموافقة والشروع في البناء فورا، وهو ما لم يستغرق انجازه شهورا قليلة.

    وبذلك العمل أكملت أربعة مطالب لأهل قريتي الفقيرة النائية. فقد كانوا يريدون مدرسة إبتدائية بدلا من التي أكلتها دودة "القرضة" وكنت أدرس فيها، فوفقني الله لأن أكون الأول في الابتدائية على محافظة قنا وكافأني المحافظ أيامها المرحوم الفريق عبدالسلام توفيق عشرة جنيهات، فرفضتها بمبادرة طفولية غير مصطنعة لم يوصني بها أحد، فسألني بحنان الأب: طيب طلباتك إيه؟!.. فقلت مدرسة جديدة.. فسألني وماذا أيضا؟.. قلت: مياه نقية.. وماذا أيضا: فطمعت في ما هو أكثر وأكثر فقلت:: الكهرباء ورصف الطريق.

    تحقق كل ذلك في وقت وجيز برعاية من المحافظ والدكتور صلاح إسماعيل أمين عام الإتحاد الإشتراكي العربي بالمحافظة في ذلك الزمن الجميل ووزير التربية والتعليم المرحوم علي عبدالرازق الذي قرأ هذه القصة في جريدة الأخبار بقلم الصحفي فايز بقطر فحكاها بفخر أبوي كأنني فلذة كبده للسيدة سامية صادق في برنامجها الشهير "فنجان شاي" الذي كانت تقدمه في إذاعة القاهرة.

    وفيما بعد تأسست وحدة صحية وقرية نموذجية وزعت مساكنها بلا مقابل على الأهالي حماية لهم من الدودة التي أكلت بيوتهم.

    لماذا ربطت ذلك بالتدين المتصاعد؟.. لاحساسي بأن الشعب المتدين في حاجة إلى حكام يعرفون الله ويعرفون حاجات الوطن ليوظف ذلك كله في خدمات يحتاجها المواطن وتروي عطشه.

    التدين وحده لا يكفي لحماية الشارع من اللصوص ولوأد الفساد. الرعية الصالحة لابد لها من راع صالح يأخذ بيدها ويسألها عن ما ينقصها وما يمرضها وما يزكم أنفها.

    كنت أسير فخورا وسط قريتي متذكرا الماضي حين لم أكن أبصر وأنا في طريقي لمدرستي سوى المقابر والبيوت المتهالكة وأحمد الله أنني كنت سببا في ما آلت إليه الأحوال.. لكنني تساءلت بأسى هل لو كنا في الزمن الحالي كان تحقق ذلك بكل السهولة واليسر وبدون دورة أوراق تذهب وتجيء وتنتهي من غير نتيجة؟!

    وكأن من يسير بجانبي سمع حديث نفسي فقال لي: على بعد أقل من كيلو متر واحد إلى الغرب من "نجع البركة" في الجبل بنيت قرية جديدة لكن مساكنها مهجورة لم يطأها ساكن حتى الآن.

    سمع صاحبي أن السيد جمال مبارك هو الذي أمر ببنائها، لكنها لكي توزع لابد من أوراق تثبت حاجة من يحتاجها، ثم لابد من مقدم يدفعه وأقساط يدفعها على فترة معينة.. وفوق كل هذا وهذا لابد من واسطة!

    أشياء يفتقدها بالطبع أهالي قرانا الغلابة الفقراء.. فبقيت القرية الجديدة مهجورة إلا أن تكون ذئاب الجبل قد عرفت طريقها, وكل رمضان ومصرنا الحبيبة بألف خير.

     

    عين جالوت (1-3)

    بقلم/ د0محمدسليم العوا

    عندما استولى التتار على بغداد، وفرغوا من احتلالها، وقضوا على الخلافة العباسية فيها، أكثروا الفظائع فى أهلها ومثلوا بالرجال والنساء، وعم الخوف عاصمة الخلافة وما حولها من المدن والقرى. وبدأ بعض ملوك الشام فى مراسلة ملك التتار (هولاكو) وإظهار الطاعة له، خوفا من أن يصيبهم ويصيب بلادهم ما أصاب الخليفة وبلده. ولكن هذا الخوف الظاهر من التتار، والتسليم المبكر لهم، والهوان الذى أظهره هؤلاء الحكام أمامهم، لم يردهم عن خطتهم الأصلية وهى الاستيلاء على الشام تمهيدا للاستيلاء على مصر.

    فلم يكن هولاكو غافلا عن أن الذى يجمع بين حكم مصر وحكم الشام يحكم المشرق الإسلامى كله، وأنه إذا لم يتملك هذين القطرين العظيمين تظل احتمالات نشوء مقاومة منهما قائمة، وهى مقاومة عندما تجتمع فيها قوى مصر والشام ستكون تهديدا لملكه وخطرا عليه مهما بلغ. فسار هولاكو إلى الشام وسقطت مدنه أمامه، مدينة بعد أخرى، حتى وصل إلى دمشق وأباح أحياء تلك العاصمة الإسلامية العظيمة وبيوتها ومتاجرها لجنوده ينهبون ويسرقون، وأهل دمشق بين مغادر لها خوفا من التتار، وبين لائذ بأمرائها فى قلعة دمشق، على وهم أن يستطيع هؤلاء الأمراء صد الإعصار المغولى.

    وانتهى أمر القلعة ومن فيها بالسقوط فى يد التتار، وبلغت أنباء هذا السقوط المخزى مصر، التى كانت تحت حكم السلطان الملك المظفر سيف الدين قطز، فجمع أمراءه لمشاورتهم فى هذا الخطب الجلل وما ينتظر بعده إذا لم يجد التتار قوة تروعهم وتكف عداوتهم. وأخبر قطز الأمراء أن التتار أخذوا جميع بلاد الشام، ووصلوا إلى أطراف غزة والخليل والسلط وبيت جبريل (من مدن فلسطين) فقتلوا وسَبَوا، وأخذوا كل ما قدروا عليه، وعادوا إلى دمشق فباعوا فيها ما نهبوه من بلاد فلسطين.

    وفى أثناء هذه المداولة بين قطز وأمرائه، وصلت إلى قطز رسالة من هولاكو يقول فيها: «يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته، وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها من الأعمال، أننا نحن جند الله فى أرضه، خَلَقَنا من سَخَطه، وسلَّطنا على من حَلَّ به غضبه فلكم بجميع البلاد معتبر.. فاتعظوا بغيركم وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا.. فنحن لا نرحم من بَكى ولا نَرِقَّ لمن شكا فعليكم بالهرب وعلينا بالطلب... فما من سيوفنا خلاص ولا من مهابتنا مناص... فخيولنا سوابق وسيوفنا صواعق وقلوبنا كالجبال وعددنا كالرمال والعساكر لقتالنا لا تنفع ودعاؤكم علينا لا يُسْمَع فمن طلب حربنا ندم ومن قصد أماننا سلم»

    فقرأ الملك المظفر قطز هذا الكتاب على أمراء مصر، فأجمع أمرهم على قتل الرسل والهرب إلى الصالحية(!) ولكن قطز لم يقبل هذا الرأى، وتخير عددا ممن يثق بهم من الأمراء وشاورهم مشاورة ثانية، وبيّن لهم ضرورة الخروج للقاء التتر ومواجهتهم فوافقوه وتحمسوا لذلك. ونودى فى القاهرة وسائر أقاليم مصر بالخروج فى سبيل الله، ونصرة لدين رسول الله صلى الله عليه.

    وبدأ المسير، ولكن بعض الأمراء تردد فى الطريق فقال قطز: «أنا ألقى التتار بنفسى» وسار بمن معه من الجنود ومعه الأمير ركن الدين بيبرس (الظاهر بيبرس) فأمره بالتقدم فى كتيبته من الجند ليعرف أخبار التتر، فسار بيبرس إلى غزة وبها جموع عظيمة من التتار فلما بلغهم خبر اقتراب طليعة الجيش المصرى من غزة رحلوا عنها، ودخلها بيبرس وطمأن أهلها، ومَلَكَها بغير قتال. ولحقه قطز، وسارا معا إلى أن بلغا عين جالوت. فجمع قطز الأمراء ورؤساء الجند وحضهم على قتال التتر، وذكَّرهم بما أصاب أهل البلاد الأخرى من القتل والسبى، ودعاهم إلى العمل على استنقاذ الشام ونصرة الإسلام، وحذرهم عقوبة الله تعالى للمتولين يوم الزحف، والقاعدين عن لقاء عدو الله وعدو الإسلام، فضجوا بالبكاء وتحالفوا على الاجتهاد فى قتال التتر ودفعهم عن البلاد.

    وفى هذا القدر من الإعداد لموقعة عين جالوت دروس لا ينبغى أن تفوتنا فى هذا العصر: أولها، أن الوقيعة بين مصر والشام، والخلاف بينهما لا يفيد منهما إلا عدوهما المحارب لهما معا. وثانيها، أن الطريق الأوحد للوحدة العربية/ الإسلامية هو وحدة الشام ومصر، هى النواة الأساسية لكل وحدة أخرى. وثالثها، أن العدو مهما بلغت قوته إذا لقى جيشا مقداما صادق الإيمان، قوى العزيمة، وقائدا شجاعا لم تقم له قائمة. وهذا قانون دائم فى المقابلة بين الذين يقاتلون فى سبيل الله والذين يقاتلون فى سبيل الطاغوت، ولو لم يكن الأمر كذلك لما أخلى التتار غزة بمجرد سماعهم باقتراب طليعة صغيرة من جيش مصر يقودها الظاهر بيبرس.

    ورابعها، أن غزة، وفلسطين عامة، هى الباب الشرقى لمصر من حماها فقد حمى مصر ومن فرَّط فيها فرّط فى مصر، ومن حاربها حارب مصر ومن أضعفها فقد أضعف مصر!! والتنبه لهذا واجب على كل مصرى، مخلص لوطنه، حاكما كان أم محكوما, وغدا نستكمل إن شاء الله.



    عودة الى مقالات

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع