روي البخاري معلقاً أن زكوان مولي السيدة عائشة كان يؤمها من المصحف.. وكذا رواه مالك في الموطأ.
ومذاهب العلماء في هذه المسالة هي:-
الأول: أنه جائز في الفرض والنفل.. وهو مذهب الشافعي وقول عند الحنابلة.. وبه قال ابن سيرين والحسن البصري والحكم وعطاء وابن شهاب الزهري.. وقد بوب ابن أبي شيبة في:
"الرجل يؤم القوم وهو يقرأ في المصحف"
ساق فيه أقوالا عن أيوب والقاسم وابن أبي مليكه وعائشة بنت طلحة وشعبة وعطاء والحسن.. وغيرهم تؤيد هذا القول.
الثاني: هو المنع مطلقا في الفرض والنفل.. وهو قول الإمام أبي حنيفة وابن حزم الظاهري.
ونقلوا آثاراً بالمنع عن حماد وقتادة وسعيد بن المسيب ومجاهد وإبراهيم.. وأنكروه باعتبار احتياجه إلي عمل كثير في تقليب الصفحات مبطلة من وجهة نظرهم للصلاة.
الثالث: وهو الأقرب للأدلة.. وهو مذهب مالك.
وظاهر مذهب أحمد أنه يجوز في النفل دون الفرض.. لأن الفرض لا يحتاج عادة إلي ذلك كما قال الموفق ابن قدامة.. بخلاف النوافل التي يحتاج فيها لطول قيام وطول سماع للقرآن.
وقد لا يتيسر وجود الحافظ المجود.. هذا فضلاً عن أن النوافل يتجاوز فيها عما لا يتجاوز في الفرائض.
فيجوز أن تؤدي من قعود دون عذر.. وأن تصلي علي الدابة وغيرها.. ويعفي عما فيها من عمل كثير.. لأنه لمصلحة الصلاة.
والقراءة من المصحف وإن كانت جائزة كما أسلفنا.. إلا أن القراءة من الحفظ تكون أولي إن توفر الحفاظ.
أما حمل المأموم للمصحف خلف الإمام ليفتح عليه إن تعثر أو يصحح له إن أخطأ.
فقد نقل أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان يصلي وغلام خلفه يمسك المصحف وإذا تعايا في آية فتح عليه من المصحف ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه.. والأولي كما ذكر العلامة بن باز تركه.. فإن فعله واحد فقط خلف الإمام ليفتح عليه.. فلا بأس.
والله أعلم
الجمعة الموافق
10-9-1431هـ
20-8-2010م
|