الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,, بداية ًنقول أن هناك من أهل العلم من يرى أن الأخذ بالحساب الفلكي في تحديد يوم بدء شهر رمضان المعظم أولى من الآخذ بالرؤية.. وعللوا ذلك بأن الحساب الفلكي مقطوع به متيقن صحته في حين أن الرؤية أمر ظني.. والشريف لا يجيز دفع المتيقن بالمظنون.
هذا هو المعمول به اتفاقا ً في مصر وبعض البلاد الإسلامية حاليا ً .
وهناك من أهل العلم من يرى أن الأدلة الشرعية صريحة في وجوب الأخذ بالرؤية في تحديد بداية شهر رمضان.. فإن غم.. أي لم يره الناس.. رغم أنه قد يكون ولد فلكيا ً فلا يجوز الصوم واستدلوا على ذلك بدليلين:
1.من القرآن: قوله تعالى" فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ".
2.من السنة: قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "صوموا لرؤية وأفطروا لرؤية فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ً" متفق عليه عن أبي هريرة.
وفي رواية الصحيحين عن بن عمر قال (صلى الله عليه وسلم): " الشهر تسع وعشرون ليلة فلا تصوموا حتى تروه (أي الهلال ) فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين"..
قالوا: في قوله "فأكملوا العدة" أمر.. والأصل في الأمر الوجوب.
فإذا وجب إكمال شعبان حرم الصوم.. وإن دلت الحسابات الفلكية على ولادة هلال الشهر.
أما مسألة اجتماع المسلمين على يوم واحد لبدء الصوم أو الآخذ برؤية الهلال في كل قطر.. ففي هذه المسألة أقول:
الأول: إذا رآه أهل بلد مسلم لزم كل المسلمين الصوم وقيل أن ذلك أقرب إلى إجماع المسلمين وتوحيد كلمتهم.
الثاني: أنه لا يجب الصوم إلا على من رآه أو من كان في حكمهم.. بحيث تتوافق مطالع الهلال في بلادهم..
فإذا لم تتفق المطالع لم يجب الصومً.. وذلك لقوله (صلى الله عليه وسلم) " صوموا رؤيته".. فمن رآه فقد رآه حقيقة.. ومن اتفق معهم في مطالع الهلال فقد رآه حكما ًً.. وأما من لم يتفق معهم في المطالع فما رآه حقيقة ولا حكما ًُ.
وهذا القول "الثاني" هو الأرجح بحسب ما ورد من أدله في الكتاب والسنة والله أعلم.
الثالث: أن الناس تبع لإمامهم فإن صام صاموا وإن أفطر أفطروا.. فإذا وجدت الخلافة الإسلامية ورأى الناس الهلال في بلد الخليفة لزم كل من تحت ولايته الصوم في مشارق الأرض ومغاربها. |