كان الناس في أول الأمر مخيرين بين الصوم والفدية.. وقد ثبت في الصحيحين من حديث سلمه بين الأكوع (رضي الله عنه): "أن الناس كانوا مخيرين.. إن شاءوا صاموا وإن شاءوا افطروا وأطعموا".
ثم نسخ ذلك بوجوب الصوم على كل مسلم بالغ قادر على الصوم وذلك بقوله تعالى "َمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ" .
وذهب كثيرين من أهل العلم إلى أن هذه الآية نسخت في حق المسلم البالغ القادر على الصوم فقط.. وبقيت محكمة في غير القادر على الصوم كالرجل الكبير والمرأة العجوز.
ـ وهذا ما قال به حبر الأمة عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) في قوله: والشيخ والشيخة إذا كان لا يطيقان الصوم فيطعمان عن كل يوم مسكينان.
وقال البعض أن الآية فيها تقدير لكلام محذوف هو "لا" النافية فيكون معناها"وَعَلَى الَّذِينَ لا يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ".
ـ وقالوا فإذا كان الله جعل في أول الأمر الإطعام يعدل الصوم لمن قدر عليه.. ثم جعل الصوم واجبا ً في حقه.. فإن غير القادر يظل الإطعام في حقه يعدل الصوم.
ـ وذهب بعض أهل العلم إلى أن الآية معناها لا يحتمل تقدير الكلام المحذوف.. بل هي كما جاء منطوقها في كتاب الله تعالى ..وإنما يكون معناها "وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ" أي الذين يمكنهم الصوم ولكن ببذل أقصى طاقتهم فيكون الصوم في حقهم شاقا ..ً كالرجل الكبير والمرأة العجوز.. ومن يعمل عملا ً شاقا ً يصعب معه الصوم كالسجين والمحكوم عليه بالأشغال الشاقة .. أو العامل الذي يمارس عملا ً يشق منه الصوم كحمل الأثقال أو جر العربات ومثل ذلك.
ـ فإن الواجب في حق هؤلاء هو إطعام مسكين عن كل يوم.. وهذا ما قال به الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله واحسب أنه أنسب التأويلات للآية الكريمة. |