| الإجابة: | هذه القضية تداولها كثير من الشباب وذهبوا إلى تحريم ذلك استناداً إلى النهي عن ولاية غير المسلم على المسلم وتفسيراً لقوله تعالى: (وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً), ومثل هذه التفسيرات, وأعتقد أن هذه النصوص وأمثالها لا تتنزل على هذا المعنى فنيابة النصراني عن جزء من الشعب في دائرة معينة لا يعتبر من باب الإمارة أو الولاية موضوع الحديث, إذ أن النائب ليس والياً ولا إماماً بل مجرد ممثل لدائرته لا ينفرد بولاية ولا سلطان بعيداً عن مشاركة باقي أعضاء المجلس ووظيفته ليس تنفيذية وإنما محاسبة المنفذين.. وهو في دولة الإسلام يساهم في التشريع فيما لا نص فيه من المحكمات أو التي فيها نصوص ظنية تقبل الاجتهاد والتأويل, ولم يرد مانع شرعي يمنع من تمثيلهم في المجالس النيابية بنسبة معينة لا تحقق أغلبية في المجلس ليمثلوا مصالح طائفتهم ويعبروا عنها, وقد أجاز المسلمون خلال العصور المختلفة تولي أهل الكتاب مناصب أخطر كثيراً من ذلك منها على سبيل المثال وزارة التنفيذ ـ ذكره الماوردي في الأحكام السلطانية وغيره ـ وعرف كثير من وزراء الدولة العباسية منهم ولم ينكر ذلك أحد من العلماء بل إنهم نظروا له في كتبهم إلا أن يتجاوزوا بالطغيان والجبروت.. ولم نر أحداً من الفقهاء أنكر ذلك معتبراً تلك ولاية على المسلمين مادام المسلمون هم الذين عينوهم وهم أصحاب الولاية العامة, ولا يصح اعتبار ذلك من الموالاة المنهي عنها إذ أن الموالاة المذمومة هي الموالاة في الدين وعليه, أما الموالاة على أمور الدنيا فليست هي موضع الذم إذ أجاز الفقهاء مشاركة المشركين للمسلمين في القتال المشروع بشروط ولم يعتبروه من الموالاة المذمومة, ولا يخفي دلالة إباحة الزواج من الكتابية بما في ذلك من ولاية محدودة على البيت والولد وإجازة ذلك في حدود قوامة الرجل المسلم على البيت هي أنموذج مصغر للولاية الأولى بل أشد تأثيراً منها, وبناء عليه فلا حرج من دخولهم المجالس النيابية لعرض احتياجات ومصالح طائفتهم في حدود الولاية العظمى للمسلمين وقانونهم الشرعي.
والله اعلم. |