| الإجابة: | الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد,, فإنه لا بأس إن شاء الله فيما أراده هذا الأب بشرط ألا يكون قصده من ذلك أن يحرم ورثة آخرين من الميراث كأن يكون له زوجة وإخوة, فيكون هدفه من بناء تلك العمارة ألا يبقى من ماله شيء يرثه أولئك الورثة فهذا لا يجوز والله أعلم, أما إن كان سيبقى لديه بعد بناء تلك العمارة مال يرث فيه أولئك الآخرون فلا بأس إن شاء الله لأنه لا يلزم أن يعطي بقية الورثة كما أعطى أولاده, وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بالعدل بين الأولاد في العطية كما في قصة بشير بن سعد التي أخرجها البخاري ومسلم حين أراد أن يخص ولده النعمان بن بشير بشيء دون إخوته وأتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ليشهده على ذلك فقال صلى الله عليه وسلم : ( أكلَّ ولدك أعطيت مثله ؟ قال : لا, قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ), وقد علم صلى الله عليه وسلم كما يقول ابن قدامة في المغني أن لبشير زوجة ولم يأمره بإعطائها شيئاً حين أمره بالتسوية بين أولاده وكذلك لم يسأله هل لك وارث آخر فدل ذلك على أن المطلوب العدل بين الأولاد فقط أما غيرهم فلا يلزمه العدل بينهم, بل لا يلزم أن يعطيهم كما أعطى أولاده , لكن بالشرط الذي ذكرناه آنفاً وهو ألا يكون غرضه أن يفني كل تركته في حياته ليحرم غير بناته من الميراث, وأما إن لم يكن له ورثة غير هؤلاء البنات فلا إشكال في جواز أن يبني تلك العمارة ويهب لكل بنت فيها شقة, فهذا هو العدل الذي أمر الله تعالى به , ولكن الأفضل أن لا يكون ما يهبه لهن مستغرقاً كل ماله بل ينبغي أن يبقي لنفسه شيئاً يتعيش به فربما طال به عمر فاحتاج المال أو ولد له ولد على الكبر, وقد قال الإمام أحمد رحمه الله في شأن من أراد أن يقسم ماله كله في حياته : (( أحب ألا يقسم ماله ويدعه على فرائض الله تعالى لعله يولد له )), كذا في المغني لابن قدامة والله تعالى أعلم. |