كان الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (رحمه الله) قد طلب من الشيخ سيد سابق )رحمه الله) أن يسمح له بتحقيق كتابه القيم (فقه السنة) فرفض الشيخ سيد سابق ذلك, فصنف الشيخ الألباني كتاباً أسماه (تمام المنة في التعليق على فقه السنة).
فكان مما علق به على مفسدات الصوم والتي ذكر منها الشيخ سيد سابق (الاستمناء عمداً), سواء بيده أو بأي وسيله أخرى.
فاعترض الشيخ الألباني على ذلك, وذكر أن الاستمناء ليس من مفسدات الصوم, لأنه لم يرد دليل من كتاب أو سنه على إفساد الصوم بذلك, موافقاً في ذلك رأى الظاهرية, معللين ما ذهبوا إليه, بأن أصول المفطرات ثلاثة: "طعام, وشراب, وشهوة"
والاستمناء ليس منها, والحق أن ما ذهب إليه الشيخ سيد سابق هو الحق والصواب فالاستمناء عمداً باليد أو بأي وسيله أخرى مفسد للصوم, وهو قول الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى.
ويستدل على كونه مفسداً للصوم مما يلي:
أولاً:-
النص فقد روى البخاري ومسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: (قال يقول الله تعالى: "كل عمل ابن ادم له إلا الصوم, فإنه لي, وأنا أجزى به يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلى).
وليس هناك شك في كون الاستمناء شهوة , كما أن إخراج المنى عمداً شهوة.
ثانياً:-
القياس فقد روى أحمد وأصحاب السنة عن أبى هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من استقاء عمداً فليقض, ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه".
وعلل كثير من أهل العلم فطر الصائم بالاستقاء عمداً بأن هذاً العمل يضعف البدن فتبقى المعدة خاليه, فيحتاج الإنسان إلى الطعام والشراب سريعاً.
ونفس العلة توجد في الاستمناء لأنه يضعف البدن فيحدث له فتور شديد ولهذا شرع الغسل من الإنزال ليعود النشاط والقوة إلى البدن, فيفطر من استمنى عمداً قياسا ً على من استقاء عمداً, والله أعلم. |