|
لم أفرح إلا يوم حصول د/ طارق على الدكتوارة.. أول حوار مع أم د/ طارق الزمر حاورتها/ أم الهيثم الزمر.. شرف بتقديمه د/ ناجح إبراهيم
اليوم يشرف موقعنا بالحوار مع سيدة عظيمة جدا ً.. من أسرة كبيرة شهيرة..ولها تضحيات عظيمة في سبيل الإسلام والدين.
فقد تحملت غياب ابنها في المعتقل لمدة 28 عاما ً متواصلة.
وتحملت كذلك سجن زوج ابنتها كذلك لنفس المدة الطويلة.
وتحملت كذلك اعتقال ابنها الثاني عدة مرات وعدة سنوات.
سماها والدها الحاج عبد المجيد الزمر باسم آسيا تيمنا ً بهذا الاسم.. وكأنه كان يستشرف الغيب أو يشعر في قرارة نفسه أنها ستتحمل ظلما ً يفوق طاقتها.. كما تحملته آسيا امرأة فرعون.
إنها السيدة آسيا عبد المجيد الزمر والدة د/ طارق الزمر والأخ/ محمد الزمر.. ووالدة أم الهيثم زوجة الشيخ عبود الزمر.. وهي في الوقت نفسه خالة الشيخ عبود الزمر.
هذه المرأة التي أوقفت حياتها كلها على عبود وطارق كما تقول.. وعلى رعاية زوجاتهن.. إنها تعيش اليوم على أمل واحد وفي انتظار يوم واحد هو يوم خروج طارق وعبود من السجن.. وأكثر ما أحزنها وسبب لها ألما ً هو موت شقيقتها أم عبود قبل أن يتحقق أملها في رؤية ابنها في الحرية.
هذه الأسرة غابت عنها الفرحة طويلاً.. لقد عاصرت هذه المرأة حقبة طويلة تزيد على الربع قرن من التضحية والفداء والبذل والعطاء والعمل للإسلام.
ويسعد موقعنا بأن يستضيف هذه السيدة العظيمة.. كما يسعده أن يجري معها هذا الجزء من الحوار السيدة الفاضلة/ أم الهيثم ابنتها.
ونتمنى أن تسمح لنا في المرات القادمة أن نجري معها حوارا ً أعمق يتناول قصة كفاحها وبذلها وعطائها بتفصيل كبير نتشوق جميعا ً لمعرفته.
مرحبا بك ضيفة علي موقع الجماعة الإسلامية الذي يعتز بك وبأسرتك كلها؟
شكراُ لكم علي كل مجهوداتكم التي تبذلونها من أجل تفريج كربات المسلمين عامة.
نريد أن تعرفي القراء بنفسك علي عجالة؟
أسمي أسيا عبد المجيد الزمر..من مواليد ١٩٣٨.. قرية ناهيا الجيزة.
لماذا سماك والدك بهذا الاسم الغير مشهور؟
سماني والدي بهذا الاسم علي إسم السيدة المؤمنة زوجة فرعون التي ذكرها القرآن.. والتي شرفها الله بتربية سيدنا موسي (عليه السلام).
لهذا فإني أذكر دائماً دعاءها: "رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين".
مرت بك وبالأسرة أيام عصيبة.. فما هو أصعب يوم مر بك؟
من أصعب الظروف التي مرت بي خلال الثلاثين عاما ً الماضية عندما كنت محتجزة مع الحاج أبو طارق في مباحث أمن الدولة بالدقي - قبل اغتيال السادات - ودخل علينا أحد الضباط فجأة وقال لنا:
إن السادات قتل والذي قتله ضابط.
فتوقعت أن عبود هو الذي قام بذلك.. وتوقعت أيضا ً أن يدخلوا علينا بعد لحظات ويقتلوننا.. لكن الحاج أبو طارق طمأنني.. ثم جاءوا في نفس اليوم وأطلقوا سراحنا.
ما هو أهم واجب عليك الآن تعتبرينه فرض عين عليكِ.. ولا تقصرين فيه أبدا ً؟
أعتبر أن أهم واجباتي في الحياة بعد الدعاء أن يرد الله أبنائي عبود وطارق.. وأن أشد من أزر زوجاتهن وأن أصبرهم علي بلائهن.. وأذكرهم دائما ً أن أشد الناس بلاء هم أهل الإيمان وهم ويبتلون لكي يستحقوا الجنة ويكونوا أهلا ً لها.
هل كنت تتوقعين بقاء ابنك د/طارق و زوج ابنتك الشيخ/ عبود بعد مرور أكثر من عشرين عاما ً في السجن؟
كنا لا نتوقع الإفراج عن عبود وطارق بعد انتهاء حكمهما عام٢٠٠١ من كثرة ما شعرنا بخوف الحكومة منهما.. لهذا كان الحاج يريد أن يرفع قضية قبل انتهاء الحكم بستة شهور حتى لا يضيع الوقت.
لكن عبود وطارق رفضوا وقالوا: ننتظر ماذا يفعلون.
إلى أن اضطروا بعد ذلك إلي رفع العديد من القضايا ولا مجيب.. لأن الحكومة لم تعد تحترم قانون.. ولا تستحي أن يقال عنها أنها ظالمة.
ما هو أكثر ما أحزنك في السنوات الأخيرة؟
أكثر ما أحزنني طوال السنين الماضية أن تموت شقيقتي أم عبود دون أن تتحقق أغلي أمنياتها وهي أن تري ابنها أحب الناس إليها خارج السجن.. كما أنني أشعر أنني سأموت دون أن أري ابني طارق وابني أيضا ً عبود خارج السجون.. ولا يهون عليَّ هذا الأمر إلا الحاج الذي يذكرني دائما ً ويبشرني بأن الله سيجمع بيننا في الجنة.
حدثينا عن ساعات الفرح في حياتك؟
ساعات الفرح عندنا قليلة.. وخاصة أننا من أصول ريفية يصعب أن يدخل فيها بيتنا الفرح وفيه غائب.. ومع ذلك فإن الله عوضنا بفرحة الإيمان بالله وفرحتنا بحب أهل الله.. وسؤال الشباب الصالح عنا.
فما نزلنا بمكان أو قابلونا في طريق إلا أشعرونا أن أبناءنا لازالوا بيننا.. وما زارنا أحد من أصدقاء عبود وطارق إلا وشعرنا بأن عبود وطارق قد عادا من سجنهما.
ألم تفرحي يوم حصول د/طارق الزمر ابنك على الدكتوراة في كلية الحقوق بامتياز.. وحضوره إلى الجامعة.. وحضورك المناقشة يومها؟
لا أنسى أبدا ً فرحتي يوم حضوري مناقشة طارق للدكتوراة لأنها كانت أمنية من الأماني الكبيرة في حياتي,, فقد كنت أنادي طارق وهو صغير من قبل أن يدخل المدرسة يا دكتور.
حتى أن عمه رحمه الله في بيته المجاور سمعني ذات يوم أرسل من ينادي الدكتور الذي كان يلعب أمام دوار العائلة فظن أن الحاج أبو طارق مريض فأتي منزعجا ً يسأل عنه.. ولما علم الأمر أنصرف معاتبا ً.. ومع ذلك لم أستطع أن أتوقف عن مناداة طارق يا دكتور لسنوات طويلة.
لهذا فأن طارق ظل يذكر ذلك فقال لي قبل المناقشة بأيام:
إنني لا أسعد بالدكتوراة إلا لأنني أحقق لك أمنية طال انتظارها.. كما أنه يعلم مدي حرص والده عليها.
ما هو شعور الشيخ عبود والدكتور طارق الزمر بعد هذه المدة الطويلة في السجون.. حتى ضربا الرقم القياسي عالمياً وعربياً ومصرياً في السجون السياسية؟
دائماً أري عبود وطارق في سعادة وفرح.. لدرجة أنني أخشي أن يظن أحد أنهما سعداء بحبسهما.. وإذا سألهم أحد عن موعد الخروج قالوا قريبا ً إن شاء الله.. رغم أنهما ليس لديهم أي أمل في أن تنفذ الحكومة أحكام القضاء بخصوصهما.
متى بكي ابنك د/طارق الزمر؟
لم أر دموع طارق طوال الثلاثين عاما إلا مرة واحدة عندما كان بسجن أبو زعبل.. وكان عبود مريضا ً جدا ً مما استدعي مصلحة السجون أن تنقله إلي القصر العيني.. ولما عاد وسألنا عنه طارق بكي لأنه كان يشعر أنه يودعه.
كنت تقابلين أسبوعيا أهالي الإخوة جميعاً الذين شاركوكم المحنة أمام أبواب السجن.. من هي المرأة التي علقت بقلبك و عقلك منهن ولا تنسينها أبداً؟
علي طول الحبسة جمعتنا صحبة طيبة بأهالي المساجين والمعتقلين الإسلاميين من طول وقفات الانتظار أمام السجون.
لكني لم أنس ولن أنسي أم خالد وهي توزع الشربات فرحا ً باستشهاده برغم أننا كنا نبكي بالدموع لأجلها.
وبرغم أن بعض الناس تصور أنها قد ذهب عقلها إلا أنها كانت في كمال العقل لأنها تؤمن بأن الشهيد في أعلي الدرجات في الجنة.
هل هناك أمهات أخريات تذكرينهن في هذا المقام؟
نعم.. فقد رأيت بعدها في السنوات الأخيرة أم ياسر عباس وهي توزع الشربات فرحا ً باستشهاده وكأنها تقتدي بأم خالد.
رأيت كثيراً من الأمهات العظيمات الذين لم يكرمهن أحد وهم يطوفون بالسجون البعيدة لزيارة أبنائهم وكثير منهم قد مات قبل أن يخرج أبناءهم.. فقد كانت أم الشيخ ناجح تزور أربعة من أبنائها وكذلك والدهم في وقت واحد.. كما كانت أم الشيخ مجدي سالم تزور أبناءها الثلاثة وزوج أبنتها وقد ماتت رحمها الله منذ شهور وكان أقصي ما تتمناه أن تري أبنها مجدي بجوارها وخاصة أنه أنهى حكمه.
وماذا عن آباء الإخوة الذين عشت معهم ذكريات الوقوف أمام أبواب السجون لسنوات الطويلة؟
لقد رأينا كثيرا من الآباء والأمهات يموتون دون أن يتمكنوا من رؤية أبنائهم.. فمات والد الشيخ أسامة قاسم وماتت أمه.. وماتت أم الشيخ إبراهيم حلاوة.. ومات والد الشيخ كرم زهدي والشيخ فؤاد الدواليبي.. والشيخ عباس شنن والشيخ صالح رحمهم الله جميعا وأسكنهم الجنة وجمعنا بهم مع الشهداء والصالحين.
هل تخاف أسرتكم من تذكر هذه النماذج؟
إنني أري في عين طارق ابني مثلما أرى في عين والده حزنا ً وخوفا ً من أن يسري معنا نفس الشيء.. وخاصة كلما رأيت طارق يقبل قدمي وقدم والده.. لكن الأمل في رحمة الله لا ينقطع.. وسنظل ندعو كما ندعو لكل المسلمين بالخير.
وبهذه المشاعر المفعمة والإيمان العظيم والصبر الجميل والعطاء الكبير ينتهي هذا الجزء الذي تأثرنا به كثيرا ً ونحن نجهز هذا الجزء للنشر.
وكيف لا نتأثر بهذه السيدة العظيمة التي نعتبرها جميعا ً من أعظم أمهاتنا خلقاً وأدبا ً وكرما ً وعطاءً؟ وكلنا في شوق لأن تسمح لنا والدتنا أم طارق لنواصل الحديث معها.
كما نشكر السيدة الفاضلة أم هيثم على مجهودها العظيم في إخراج هذا الحوار إلى النور.
| الإسم | الطامع فى عفو الله |
| عنوان التعليق | البر لا يبلى |
| وخاصة كلما رأيت طارق يقبل قدمي وقدم والده.. من الصالحين نتعلم كيف يكون الوفاء وبر الوالدين لقد تاثرنا جميعا بهذا الحديث المبارك ولكنى توقفت عند هذا الموضوع من اللقاء لنتعلم كيف يكون البر بين الاباء والابناء كلا منهما للاخر اللهم يا حنان يا منان يا ذا الجلال والاكرام يا من خضعت لعظمته الرقاب وذلت لجبروته الصعاب فرج كرب عبدك طارق واخيه عبود واجمعهم مع ذويهم على خير واجعل صبرهم على الاسر فى ميزان حسناتك . |
| الإسم | محمد عمر |
| عنوان التعليق | صبرا ءال الزمر فإن موعدكم الجنة بإذن الله |
| أيها السيدة العظيمة أنت لست أم لطارق فقط بل أنت أم لنا جميعا فالطيب النطفة التي خرجت من بطن طاهرة مثلك فالله أسأله أن يجمعك به في العافية قريبا واعلمي وأنت مدرسة الصبر أن الله سيجعل من يعد العسر يسرا ولاأملك لك إلا الدعاء والوقوف علي المعني العظيم الذي قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم ( صبرا ءال ياسر فإن موعدكم الجنة ) فصبرا أمنا العزيزة فإن الموعد الجنة بإذن الله تعالي عندها يسألك الله تعالي بعد أن تغمسي غمسة واحدة فيها هل رأيت بؤسا قط فتقولين بإذن الله لا لم أري بوسا قط |
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | نساء لهن عند الله شأن |
| لله درك أم طارق وجزي أختنا الصابرة المحتسبة أم الهيثم خير الجزاء وبارك الله في شيخنا وحبيبنا ومولانا فضيلة الشيخ ناجح ابراهيم علي هذا الجهد الجبار الذي يبذله لربط قلوب أبناء الجماعه الاسلاميه بعضهم ببعض يفرحون لافراح بعضهم البعض ويحزنون لاحزان بعضهم البعض ويتألمون لاألام بعضهم البعض |
| الإسم | حسام الدين |
| عنوان التعليق | عرين العزة |
| وكما أن أولوا العزمِ من أصحاب الدعواتِ يربأون بأنفسهم أن يرعو مع الهملِ.. فإن الله عز وجل يصطفيهم لمنزلة : (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل).. فالله درهم.. ما أسمي هممهم وأرقي حياتهم.. وما أشرف عزائمهم في زمن الخور والعجز.. بأمثال هؤلاءِ ينيرُ التاريخُ صفحاته.. وبعبقهم تتضوعُ الأرض مسكا وريحانا........ نسأل الله أن يعجل فرجهم
وأن يجمعنا بهم في دار كرامته... فاللهم إنا نشهدك أنا نحبهم فيك |
| الإسم | منذر |
| عنوان التعليق | كل آت قريب |
| اصبري يا أماه فوالله لم أكن أتوقع أن أخرج من السجن يوما ولكن رحمة الله فوق كل تصوراتنا ونسأل الله أن يمن عليك بخروج أبناءك وجميع المسجونيين |
| الإسم | ام عمر بنت الاخوان |
| عنوان التعليق | اللهم ارزقها الفرح بالافراج عنهم وارفع درجاتها |
| ما اعظم صبرك ايتها الام الفاضلة نسال الله ان يرزقنا جزءا من صبرك وثباتك ونسال الله العظيم ان يرد لك غائبيك عاجلا غير اجل ونشكر الموقع على استضافتك ونشكر الاخت ام الهيثم واسال الله لها الثبات وجزى الله دكتور ناجح خير الجزاء لانه ساعدنا على ان نتعرف على تلك الامثلة الفذة والمجاهدة من ابناء الحركة الاسلامية |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|