|
المستشاران/ غراب وعبد الغفار .. والسعي للوصول للحق حاوره/ فرحات عبد الرازق
وقدم له د/ ناجح إبراهيم
هناك أعلام في القضاء المصري غفل الإعلام عن ذكرهم عمداً وليس سهوا ً .. ولكن الشرفاء لن ينسوا فضلهم وسبقهم.
وعلى رأس هؤلاء المستشار/ محمود عبد الحميد غراب.. والمستشار عبد الغفار محمد رئيس محكمة الاستئناف ورئيس استئناف القاهرة الأسبق.. والمستشار وحيد محمود رئيس محكمة الاستئناف ورئيس استئناف القاهرة الأسبق.
وكل هؤلاء وصلوا إلى أعلى درجات السلم القضائي في محاكم الاستئناف .. وذلك رغم صدعهم بالحق وتحديهم للصعاب وتضحياتهم الكثيرة.. وعدم استجابتهم لمغريات دنيوية كثيرة يسيل لها لعاب الكثيرين.
ولكن طريقة كل منهم في الوصول إلي الحق وتحقيق الخير كانت تختلف عن الآخر.. وإن جمعتهم الغاية العظمى وهي تحقيق خير الخيرين ودرء شر الشرين عن العدالة.
فقد سلك المستشار عبد الحميد غراب طريقاً فريداً في الصدع بالحق لم يسبق إليه أحد من قبل .. فكان يقضي بين المتنازعين بحكم الشريعة الإسلامية فيقضي بجلد الزاني.. وقطع يد السارق.. الخ من الأحكام الشرعية المعروفة في القانون الجنائي الإسلامي .
ورغم أن هذه الأحكام التي نطق بها كانت لا تجد طريقاً للتنفيذ في أرض الواقع.. لأنها لا تتوافق مع المنظومة القانونية المصرية التي تجافي الأحكام الإسلامية في القانون الجنائي.. وبهذا يهرب الجاني من جريمته.. ويفر منها.. فلا حكم الشريعة طبق عليه.. ولا حكم القانون الوضعي نفذ عليه.
ولذلك كان يفرح بعض محامي هؤلاء المتهمين بهذه الأحكام ليس حبا ً في الشريعة .. ولكن حبا ً في نجاة موكله من العقوبة .. لأنها لن تنفذ على موكله .
وكانت فكرة المرحوم المستشار/ عبد الحميد غراب في ذلك تكمن في القيام بمسؤوليته نحو الشريعة الغراء التي يدين بأنها الأفضل والأحكم في صلاح المجتمع .. والأنسب كذلك في علاج الجريمة والمجرم علاجا ً كاملا ً متكاملا ً .
و كان المرحوم المستشار/ غراب يرى أن هذه المسؤولية تكمن أساسا ً على عاتق القضاة في المقام الأول.. وأنه سيقوم بمسؤولية في النطق بالحكم الصحيح .. وعلى الآخرين حمل مسؤوليتهم في تنفيذ الأحكام التي نطق بها.
فإن طبقوا الحكم فيها ونعمت .. وإن لم يطبقوه.. فإن الله محاسبهم على ذلك.. أما هو فقد أدى ما عليه أمام ربه وضميره الديني والقانوني ومجتمعه.
أما المستشار/ عبد الغفار محمد فقد تصدى لأهم وأكبر قضية سياسية إسلامية في مصر.. وهي القضية التي سميت إعلامياً بقضية الجهاد الكبرى عقب اغتيال 1981م.
لقد توقع البعض أن الحكم فيها بالإعدام سيكون محتما ً على عدد كبير يتراوح بين 10 إلي 50 متهماً.. ولكنه لم يحكم بالإعدام على أحد.. وفي نفس الوقت حكم بالقانون الوضعي ولم يحكم بالشريعة .. وقال في حيثيات حكمه:
"قد يسأل البعض لماذا لم أحكم بالشريعة الإسلامية في هذه القضية؟
فأقول:
إنني حكمت بالقانون الوضعي لأنني في حكم المكره شرعاً والملزم قانوناً ؟
وكأنه أراد أن يقول:
"لو أنني حكمت بالشريعة الإسلامية سيتم إلغاء الحكم .. وسيحول هؤلاء المتهمون إلى محكمة أخري قد تحكم على الكثير منهم بالإعدام ولا تحكم عليهم بالعدل والقسط ".
بالإضافة إلى الالتزام القانوني الذي يلزمني بالحكم بالقانون الوضعي.. والذي استطاع من خلاله المستشار العظيم/ عبد الغفار محمد رحمه الله السير بالقضية إلى بر الأمان.. لتسير مظاهرة تأييد من الأهالي للقضاة في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ قضايا الإسلام السياسي.
لقد أحسن كل منهما التصرف في القضايا التي تعرض لها بالطريقة المناسبة التي رأى أنها تحقق أكبر قدر من العدل والإنصاف.. وكان كل منهما مأجوراً مشكوراً.
وكل طريقة منهما تصلح في موضعها.. وقد لا تصلح في موضع الآخر.. وكلاهما أحسن فيما صنع.. ونفع بما عمل.. وترك بصمة خير في كل مكان عمل وتحمل فيه المسئولية .
رحم الله هؤلاء جميعاً.. ورحم كل حملة الحق والخير في كل مكان.. وجزي الله خيراً مستشارينا العظام في القضاء المصري من أمثال هؤلاء خيراً.
واليوم نعيش مع الجزء الثاني من حوارنا مع أ/ نزار غراب المحامي بالنقض.. لنستكمل معه حديثه عن والده العظيم المستشار/ عبد الحميد غراب أول من نطق بأحكام الشريعة الإسلامية في القضاء الجنائي المصري في العصر الحديث .
فإلي هناك..
مرحبا ً بكم مجددا ً ضيفا ً كريما ً على موقع الجماعة الإسلامية ؟
أهلا ً وسهلا ً ومرحبا ً
يعد أ.د/ أحمد عبد الحميد غراب الأستاذ السابق للعقيدة والملل والنحل بجامعة الملك سعود بالرياض.. هو المربي الحقيقي للمستشار غراب.. أرجو أن تحدثنا عن كيفية تربيته لوالدكم رحمه الله ؟
في الحقيقة أن أكثر من تأثر به الوالد رحمه الله هو شقيقه الأكبر د/ أحمد غراب .
فعندما توفي جدي كان والدي عمره 14 سنة .. فكان النموذج والقدوة أمامه هو شقيقه الأكبر د/ أحمد غراب .. وهو الذي أكمل مسيرة جدي في كثير من الأمور التي تتعلق بصنع الخير وخدمة الناس .
ما هي الأمور التي أكمل فيها د/ أحمد غراب مسيرة والده رحمه الله؟
د/ أحمد غراب رحمه الله خلف جدي في إمامة المسجد وإلقاء خطبة الجمعة .. وكان والدي رحمه الله يري فيه من الشجاعة والقوة والعلم الكثير والكثير.. وهو الذي تولي تربيته بعد وفاة جدى رحمه الله.. وكان نعم المربي.
ما هي أشهر مؤلفات المستشار محمود غراب رحمه الله؟
أشهر مؤلفاته:
- كتاب "أحكام أسلامية إدانة للقوانين الوضعية" .
- وكتاب "تأديب مستشار"
- وكتاب "سيف القلم" .
ما هي أحب مؤلفاته إلي قلبه؟
أحبها إلي قلبه كتاب "أحكام إسلامية إدانة للقوانين الوضعية" .. وكان أحب شيء إليه هو حكم الجلد الذي أصدره ضد شارب الخمر .
لم يجد المستشار غراب رحمه الله أدني استجابة لنداءاته المتكررة بتطبيق الشريعة الإسلامية.. هل أثر ذلك علي معنوياته ؟
كان لوالدي رحمه الله تعبيرا ً شهيرا ً يردده كلما حدثه البعض عن جدوى ما يفعله فكان يقول " أنا أريد أن ألقي الكرة في ملعب رجال القضاء".. وكانت فكرته أن يأخذ القضاة علي عاتقهم الحكم بشرع الله.. وأن يحملوا هذه الراية العظيمة .. فهم المؤهلون لهذه المهمة .. وهم الأقدر عليها من السلطة التنفيذية والتشريعية .. لأنهم الجالسون علي منصة الحكم.. واعتقد أنه قد أبلغ هذه الرسالة بطريقة جيدة ولم يقصر فيها .
ولكن ما أحزنه حقا ًهو رغبة بعض المنحازين للسلطة التنفيذية والمتزلفين لها في القضاء في الحكم عليه بعدم الصلاحية لتولي القضاء.. وهذا الأمر بالذات كان يمثل جرحا ً عميقا ً لكرامته الوظيفية ومكانته الأدبية.
عمل والدكم بمحكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ.. فما موقفه من قانون الطوارئ؟
لقد كان الوالد القاضي الأول الذي يحرص على احترام القانون من قبل السلطة التنفيذية.. وكان أول قاض يستمع لمعتقل .. حيث اشتكى له أحد المعتقلين من عدم تنفيذ قرارات المحكمة بالإفراج عن المعتقلين .. فسجل الوالد كلماته بمحضر الجلسة وقرر إبلاغ النائب العام بمضمون ما ورد بمحضر الجلسة لاتخاذ اللازم قانونا ً .
كما قرر الإفراج عن المعتقلين فتم تنفيذ قرار الإفراج فورا ً .
انتدب الوالد لتدريس بعض المحاضرات بحقوق القاهرة.. فكيف كانت علاقته بالطلاب؟
بالفعل لقد تم ندب الوالد لعدة سنوات بحقوق القاهرة لتدريس بعض المحاضرات ببعض الأقسام.. وكان صديقا ً لطلابه.
وأذكر عن علاقته بعميد الكلية وقتها دكتور/ فتحي سرور "رئيس مجلس الشعب" .. أنه كان محاميا ً لبعض المتهمين في قضية ينظرها الوالد.. فقال الوالد للدكتور سرور "من خلال مؤلفاتك سأحكم بالإدانة على موكليك".
فقال له دكتور سرور "وأنا سأطعن بالنقض" .
فتحداه الوالد أن يصدر حكم لصالحه في النقض .. لأن الوالد عكف على كتابة الحكم من خلال مراجع دكتور سرور نفسه .
وبالفعل لم يتمكن دكتور سرور من الحصول على حكم من محكمة النقض.. بل قضت المحكمة برفض الطعن وتأييد حكم الوالد.
هل كانت للوالد علاقات بالدعاة المشهورين مثل الشيخ/ كشك .. والشيخ/ الشعراوي ود/ عمر عبد الرحمن ؟
نعم .. كانت له علاقات وثيقة بأهل الفكر والدعوة الإسلامية.. وقد كان الوالد رحمه الله رافضا ً لاعتقالات سبتمبر التي قام بها الرئيس السادات في آخر عهده.. وكان والدي صديقا ً للشيخ/ عبد الحميد كشك والذي تم التحفظ عليه في هذه الاعتقالات.. وذلك أحزن الوالد كثيرا ً .
وأذكر أن الوالد كان وقتها رئيسا ً لمحكمة عابدين.. وفور علمه باعتقال صديقه الشيخ عبد الحميد كشك رحمه الله قام بزيارته بمستشفى القصر العيني.. وكان ذلك في وقت يخشى أي مسئول على منصبه من أي علاقة مع معتقل سياسي.. وخاصة إذا كان معروفا ً مثل الشيخ/ كشك.. وهذا يدل على شهامته ورجولته وعدم تنكره لأصدقائه في وقت الشدائد.
هل للوالد مواقف أخرى من مواقف الشهامة والرجولة ؟
أذكر أن الوالد فور علمه بإطلاق سراح دكتور/ عمر عبد الرحمن بعد الحكم ببراءته قرر أن يتوجه للدكتور/ عمر عبد الرحمن لتهنئته بالبراءة والخروج من المعتقل .. وكان د/ عمر وقتها يسكن في الفيوم.
وذلك رغم أنه لم تكن له سابقة معرفة شخصية به قبل ذلك .. وكان الوالد وقتها مستشارا ً بمحكمة جنايات أمن الدولة بالفيوم.. ولكنه فعل ذلك حبا ً في أهل القرآن والدعاة إلي الله.
هل كان له علاقات أخرى بالدعاة والعلماء ؟
نعم .. فقد كان الوالد حريصا ً على علاقته بالعلم والعلماء دائما ً .. وكان يزور الشيخ الشعراوي بمنزله باستمرار .
وكذلك كانت له علاقة مع الشيخ/ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق والشيخ/ محمد خاطر مفتي الديار الأسبق .. والشيخ/ جاد الحق قبل أن يكون شيخا ً للأزهر وبعده .. وكانت له علاقات وثيقة بالكثير من أساتذة جامعة الأزهر.. بخلاف أساتذة القانون وأساتذة الشريعة بكليات الحقوق ورجال القانون.. وكذلك بعض الدعاة الآخرين .
هل من تفاصيل عن إحالة الوالد للتأديب والصلاحية بمجلس القضاء الأعلى ؟
في الحقيقة يوجد للوالد كتاب بعنوان تأديب مستشار "قصة الصراع مع السلطة" .. وقد تضمن هذا الكتاب الأسباب الحقيقية وراء إحالة الوالد لتلك المحاكمة التي انتهت لصالحه .
فتلك الدائرة بمجلس القضاء الأعلى تنظر ارتكاب رجال القضاء لما يوجب عزلهم.. لعدم صلاحيتهم لتولي القضاء مثل الجرائم المخلة بالأمانة والشرف.
ورغم ذلك حاكمت الوالد الذي تصدى بكل جرأة وشجاعة لمحاكمته من كبار رجال مجلس القضاء الأعلى.. فكان يحذرهم من عاقبة أمرهم.. إذ يحققون معه بسبب إعلائه لكلمة الله.. وليس لسبب آخر .. ويعلن لهم أن يشرف بتلك المحاكمة.
لقد حاكموه على عدم التزامه بالقوانين الوضعية في أحكامه .. ونطقه بالأحكام الشرعية الإسلامية.. فهل كانت هناك تهم أخرى غير ذلك ؟
لقد اتهموه كذلك بممارسة العمل السياسي.. فجاء رأي نيابة النقض في الموضوع " إن إبداء القاضي رأيه في الشأن العام لا يعد اشتغالا بالسياسة"
من الذي حرض على الوالد رحمه الله حتى أحيل إلي هذه اللجنة ؟
وكان من أسباب إحالة الوالد التحريض عليه من عبد الرحمن الشرقاوي بمقال بصحيفة الأهرام.. وكذلك التحريض عليه من فرج فودة بمقال بالأهرام.
والتحريض عليه من كاتب مسيحي في مجلة الأقباط بأمريكا .. وبرقية بيعة كان أرسلها الوالد للرئيس مبارك عام 1987 ولكنها مشروطة بتطبيق الشريعة الإسلامية.
لماذا يفشل معظم القضاة عندما يتولون قيادة المحافظات بعد التقاعد .. مع أن معظم اللواءات من الجيش أو الشرطة ينجحون في ذلك ؟
تعيين القضاة بمنصب تنفيذي مثل المحافظ لا يتفق ومبدأ استقلال القضاء.. فهو قد يجعل القاضي ينتظر مثل تلك المناصب التي تحتاج لمعايير سيسعى لامتلاكها على حساب معايير الحياد والعدل .
والقاضي جزء من عمله الجانب الإداري الذي لا يتوفر لكل القضاة لأن عمله الأساسي منصة العدل التي تفصل في النزاع بين المتخاصمين .
أما اللواءات في الجيش أو الشرطة فهم يعملون فترة في العمل الإداري مما يساعدهم على النجاح وعلى القدرة على حل المشاكل والنزول إليها .. فهذه مهنتهم في الأساس .
وإن كنت أعتقد أن الإدارة ليست فقط هي مؤهلات النجاح.. فلا بد من امتلاك العقلية العلمية القادرة على التفكير العلمي .. وبحث المشكلات ودراستها .. ووضع حلول لها.. مع الابتكار والإبداع الذي لا يتوفر لمن عمل على مبدأ السمع والطاعة للأوامر
ماذا عن تربية القضاة لأولادهم؟.. وهل تتصف بالصرامة والجزم والحسم كما يتصور البعض؟
حفظ القرآن الكريم والثقافة بالعلوم الإسلامية القانونية كان له أبلغ تأثير على الوالد في أسلوب تربيته لأبنائه.. ووالدي رحمه الله اعتمد أساسا على الحوار والإقناع في تربيتنا .. ولكن جزء منه الحزم والحسم.
وكان رحمه الله حريصا ً على صنع أبناء ذوو شخصية قوية ومستقلة.
بل وكان في بعض الأحيان يشركني في مناقشة القضايا التي يحكم فيها لإبداء الرأي.
وهل كانت تربيته تفتقد إلى اللين وخفض الجناح .. أم أنها مزيج من الشفقة والحزم معا ً ؟
تربية الوالد كانت تقوم على جمع كل المعاني الكريمة من رحمة ولين في موضعه.. وشدة في موضعها
صف لنا شعور المتهمين والمحامين عندما حكم الوالد بحكم الجلد ؟.. وما هو رد فعل النيابة ؟
الوالد كان يدير الجلسة بروح المودة والحزم.. وفي قضية جلد السكير كان الوالد قد أمر بحبسه لحين النطق بالحكم .
وبعد النطق بالحكم قررت النيابة استئناف الحكم للخطأ في تطبيق القانون.. وهذا تم بمعرفة النائب العام بنفسه .
وبالتالي لم ينفذ الحكم .. ولا أدري ما الذي تم في الاستئناف .. ولكن كان الارتياح هو السمة الأساسية للحاضرين الذين استمعوا للحكم.
ماذا لو كنت في مكان والدك ؟.. هل لديك الجرأة أن تحكم بالجلد على منصة القضاء ؟
سؤال غير واقعي.. وبالتالي لا أستطيع الإجابة عليه
هل هناك من القضاة من كانوا زملاء الوالد رحمه الله يودونكم حتى الآن.. ويسألون عنكم.. وعن أحوالكم ؟
زملاء الوالد من القضاة ينظرون إلينا باعتبارنا أسرة قضائية .. ولهم معنا مواقف طيبة .
وأذكر منهم المستشار أحمد مكي عضو مجلس القضاء الأعلى ونائب رئيس محكمة النقض.
ما هو أجمل موقف تعرض له الوالد رحمه الله ؟.. وما هو أصعب موقف تعرض له ؟
أجمل موقف للوالد هو نجاحه في إتمام مهمة إصدار الحكم طبقا ً لرؤيته.. فمعه مستشارون أعضاء في هيئة المحكمة يجب أن يوقعوا على الحكم .. وليس إقناعهم مهمة سهلة.
وأصعب موقف هو تمنيه إن يبقيه الله حيا ً حتى يودع الحكم.
متى توفى الوالد رحمه الله ؟.. وهل الوفاة كانت طبيعية أم بسبب مرض من الأمراض ؟
الوالد توفي في عام 1993 .. وكان مريضا ً بالروماتويد.
هل تعرض الوالد رحمه الله لشيء من المضايقات الأمنية ؟
الوالد لم يتعرض شخصيا ً لمضايقات أمنية على الإطلاق سوى اعتقالي.
ما هو الانجاز الذي قام به الوالد رحمه الله جعلك تفخر به وتريد أن يسجله له التاريخ ؟
والدي مثار فخر لي.. وبالفعل قد سجل له التاريخ أنه القاضي الأول في العصر الحديث الذي حمل على عاتقه الانتقال بالقضاء من الحكم بالقانون إلى الحكم بالشريعة .
ووالدي انجازاته كثيرة.. فقد حفظ القرآن وتعلم العلم ودافع عن دين الله وانتصر للمظلومين .
كما إنه كان يجري الصلح بين المتخاصمين في الوسط الاجتماعي بما له من مكانه
رحم الله المستشار/ غراب وأجزل له المثوبة والمغفرة جزاء ما أعطى للإسلام و شريعته الغراء وانتصاره العظيم للقانون الجنائي الإسلامي .. وشكرا ً جزيلا ً للأستاذ/ نزار غراب .. والشكر لكم أحبتي القراء .. وحتى نلتقي معكم في الجزء الثالث من هذا الحوار .. لكم منا أطيب التحيات والدعوات.
الأربعاء الموافق
2-8-1431هـ
14-7-2010م
| الإسم | هشام النجار |
| عنوان التعليق | تحية وتقدير |
| مرحبا بالأستاذ الفاضل المحامى صاحب الرسالة نزار غراب ، ونسأل الله تعالى أن يعلى منزلة المستشار محمود عبد الحميد غراب فى الجنة فقد كان غيورا على حرمات الله أن تنتهك وكان حريصا على العمل بكتاب الله وسنة رسوله ، ساعيا باخلاص وحدب على تطبيق شرعه .
وقديما قرأت كتاب أحكام اسلامية ادانة للقوانين الوضعية بتقدمة للشيخ صلاح أبو اسماعيل والشيخ عبدالحميد كشك رحمهما الله تعالى ، فظننت فى البداية أنه مجرد كتاب نظرى ، لكن فرحتى زادت وزاد اكبارى واجلالى للمؤلف عندما وجدته يحكى وقائع حدثت فى قاعات المحاكم وفى القضايا التى كان ينظرها وكيف كان يقارن قبل النطق بالحكم بين حكم الشرع وحكم القانون الوضعى وكيف كان يوجه ندءاته المتكررة لمن بيده السلطة والقرار لسرعة تقنين الشريعة والعمل بأحكامها ، ثم هذا الحكم التاريخى الذى نطق به بجلد أحد شاربى الخمر ، وان لم يجد طريقه يومها للتنفيذ فقد برأ الرجل ذمته وأدى ما عليه وأعطى النموذج والمثال الحى الباقى للقضاه فيما ينبغى عليهم فعله تجاه شرع ربهم . أشكر الموقع ورئيس تحريره فضيلة الدكتور ناجح ابراهيم حفظه الله والأستاذ الكريم فرحات عبد الرازق والأخ الفاضل الأستاذ نزار عى احياء هذه الذكرى الرائعة فى هذه الأيام بالذات فما أحوج قضاتنا اليوم بتدارس هذه السير وتذكر تلك المواقف ، ما أحوج قضاءنا الشامخ الى العودة لهذا الماضى الجميل . |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|