English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى - وراء الأحداث: جولة الصحافة (14) جميعنا مدينون لدم الشهيد, وخطأ لغوى لمبارك - وراء الأحداث: أخبار المنوفية (18) ملتقى التوظيف الأول لشباب الخريجين واعتصام موظفى مجلس الدولة - الدفاع عن الإسلام: البرادعي.. وقناع فانديتا - الدفاع عن الإسلام: د/ عمر حاضراً في الذكرى الأولى للثورة - وراء الأحداث: ثورة 25 يناير.. بين الواقع والطموحات - وراء الأحداث: الثوار يدعون على الإخوان.. وتحالف ثوار مصر يعلن رفضه - قضايا معاصرة: حكم تاريخي يعوض المعتقلين عن حرمانهم من حقوقهم السياسية - دراسات أدبية ونقد: النشرة الثقافية 109 جائزة القرضاوي.. وليام نيسون يفكر في اعتناق الإسلام - وراء الأحداث: مع مرور عام على الثورة.. من لهؤلاء؟ - مقالات: شهداء الثورة في ميزان الشريعة - وراء الأحداث: سيف الدولة: مستقبل مصر مرهون بإعلان شعبها عدم تبعيته لأمريكا - دروس في الدعوة: مبروك للبرلمانيين الجدد وعليهم أن يحافظوا على ثقة الشعب.. أهل مصر -  
الاستطــــلاع
هل تؤيد التظاهر أمام مجلس الشعب
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
مقالات
  • فى حضرة مجلس الشعب, «شورى».. إيه؟
  • أقوال الصحف العربية من القدس العربي - حسنين كروم
  • اللقاء الأسبوعي
  • سأخدم دائرتي ولو بكنس شوارعها حوارنا مع النائب م/ حلمى بكر
  • النائبة ليلى قورة : مصر أغلى ما نملك والإسلاميون معتدلون
  • كتب ودراسات
  • دراسة في تفكيك الاستبداد
  • عرض كتاب " الخروج من المأزق " بقلم أ.محمد فتحي
  • متنوعات
  • الفضائيات (16) من قتل خاطر؟.. والبدوي: لن نرشح إسلاميا للرئاسة
  • الفضائيات (11) القرضاوى: الانتخاب فريضة .. وساويرس للإخوان: قاعدين على قلبهم
  • اللقاء الأسبوعي

    زعموا أن الخوميني والقذافي يسانداني فقلت لهم: الذي يساندني هو الله ج2 من حوار أ. كريمان حمزة

    الاستاذة كريمان حمزةحاورها / هاني ياسين

    "الإنسان عدو ما يجهل" مقولة صادقة فغالبا ما يناصب الإنسان منا العداء لشيء رآه من ظاهره.. دون أن يكلف نفسه عناء الغوص في باطنه.. ويستكشف أسراره بنفسه عن قناعة وفهم.. دون أن يكون هناك حكم مسبق.

    هذا الأمر حدث عندما صدر في السوق كتاب الإعلامية الأستاذة كريمان حمزة والمعنون باسم تزوجت مجرما ً، فالبعض كان يشاهد الكتاب في المكتبات ودور النشر فيمسك به.. ثم يقلبه إلي الناحية الأخرى.

    البعض فعل ذلك من أجل صورتها التي عليه.. والبعض الآخر فعل ذلك لإعراضه عن مضمون الكتاب.. دون أن يكلف نفسه درجة التثبت من فحوي الكتاب.. وهل هو نافع أم ضار؟!!

    لقد أطلعت علي الكتاب فوجدت فيه من الفائدة الكثير والكثير، لكن عندما نشر الكتاب أثار عند صدوره لغطا كبيرا وحرك أمواجا ساكنة.

    والعجيب أن الكتاب لم يجد قبولا سواء بين أطياف الإسلاميين أو الدولة.. لذا أردنا من خلال هذا الجزء أن نسلط الأضواء علي هذا الكتاب، ثم ما هي حقيقة انتماء الإعلامية كريمان حمزة للإخوان.. وهل كانت تتقاضي فعلا عشرة جنيهات عن كل امرأة ترتدي الحجاب في مصر.

    وما هو رأيها في الوضع الحالي لعلاقة الحركة الإسلامية بجموع المواطنين من ناحية.. وعلاقتها بالحكومة من ناحية أخري.

    وكذلك التعرف علي إمكانية وجود نقاط اتفاق واجتماع بين الطرفين وموضوعات أخري شيقة.

    فمع نص الحوار:

    هل كان لديك التأهيل العلمي الديني الذي يؤهلك للعمل في البرامج الدينية؟

    وقتها كنت أرتدي ملابس قصيرة وشعري مكشوف.. وقد حصلت علي جائزة أطول شعر في مصر وأنا طفلة.. فلم يكن في ذلك الوقت أحد يلبس حجاب إلا الحاجة زينب الغزالي.

    وبالرغم من أني كنت أدير حلقة النقاش في بيتها.. إلا أنها لم تكن تريد أن تنفرني من مجلسها.. وكانت تصبر عليَّ نظرا لصغر سني.. وكان ذلك في السبعينيات.. وكنت وقتها أعيش في مصر الجديدة أرقص البالية وأرتدي أحدث صيحات الموضة.

    نعم.. كنت أحب الله لكن لم أجد من يشرح لي:

    ماذا يعني حجاب؟.. ماذا يعني أن أغطي شعري؟

    وظللت كذلك حتى كنت ذات مرة مع الشيخ صلاح أبو إسماعيل.. ووضح لي هذه النقطة.

    كيف حدث ذلك؟

    ونحن في السيارة أثناء الذهاب إلي مدينة المنصورة لإلقاء مجموعة من المحاضرات هناك.. وقبل الوصول طلب مني الشيخ صلاح أبو إسماعيل أن أضع حجابا ً علي رأسي فقلت له:

    يا شيخ صلاح إن الله هو الذي خلق هذا الشعر.. ولو لم يكن يريده هكذا لم يكن خلقه.

    المهم.. فعلت ما طلبه مني وبعد أن ألقيت المحاضرة.. وأثناء العودة فهمت منه ماذا يعني الحجاب للمرأة المسلمة؟.. ورأيت الفتيات اللاتي كن يرتدين الحجاب أشبه بالملائكة.

    قبل الذهاب إلي المحاضرة .. ألم تكوني مرتدية للحجاب؟

    عندما عدت إلى البيت وكان ذلك قبل الذهاب إلي المنصورة وجدت دعوة لإلقاء محاضرة عن الحجاب فقلت في نفسي:

    ما هذا الحجاب؟

    فلم أكن أعرف معناه.. لذا طوال حياتي لم أظلم إنسانه سافرة لأنها ربما لم تجد من يعرفها.

    وعلمت أن الله لا يريد أن تكون المرأة المسلمة قبيحة الشكل أو المنظر.. وإنما يريد منها أن تظهر جمالها وحسنها.. ولكن لزوجها الذي قدره الله لها.. وبحجابها لن تفقد شيئا من جمالها.

    وذات مرة سألني الأستاذ/ أحمد عبدون في برنامج تلفزيوني عن رأيي في الفتيات اللاتي يقدمن برامج دينية بدون حجاب .. فقلت له:

    أتركهم أنت .. وسوف يصلون بمفردهم إلي الحجاب.

    هل لك ذكريات أخرى مع الحجاب؟..  وكيف تعاملت مع السافرات ؟

    كنت ألقي درسا ً في نادي الشمس بعنوان "قالت عائشة" فكانت بعض الفتيات يخرجن من حمام السباحة ويحضرن الدرس بملابسهن.. كنت أرحب بهن وأرفق بهن وألين الكلام لهن.. وطالما حضرت إليَّ فلا ينبغي أن أتركها تذهب دون أن تستمع إلي الدرس وتستفيد منه.. مع إطلالة مني علي وجوب الستر والعفة.

    بخصوص هذه المحاضرة ما الموضوعات التي تحدثت عنها.. هل كنت تتحدثين عن الحجاب فقط .. أم ماذا ؟

    تحدثت عن عدة أشياء منها:

    كيف يكون الإنسان قادرا ً على القرب من الله وفهم تعاليمه..  وأن تكون لديه الثقة فيه سبحانه.

    كيف يعلم أن الله كريم فيثق في كرمه وعطًََْائه.. ويثق في عطائه.

    كما طلبت من الدعاة أن يرفقوا بالناس.. وكيف يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر.. ولكن برفق ولين.

    الجزء الأخير من كتابك "تزوجت مجرما ً" اثأر جدلا ً كبيرا ً..  مع الدولة من ناحية.. ومع أبناء الجماعات الإسلامية من ناحية أخرى.. فلماذا؟

    الكتاب عبارة عن ثلاثة رسائل لرجال الأمن..  وإلي الجماعات الإسلامية في مصر والعالم..  والخطاب الثالث موجه إلي الحكومة.

    الثلاث رسائل بمنتهي الحب  للأطراف للثلاثة.. سواء اتفقت معهم أو اختلفت..  لأنه يعز عليَّ أن أجد من يسير خارج الخط أو يسير دون فهم.. لأنه ليس من مصلحتنا أو من مصلحة الإسلام أن يضرب الأمن في الجماعات وتضرب الجماعات في الأمن.. كلاهما سيتعب.

    وقد قال الله تعالي "وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ" فالفشل نتيجة حتمية للنزاع .

    وإذا قرأت الجزء الأخير والخاص بالجماعات الإسلامية لن تجد فيه ما يغضب الجماعات الإسلامية.. فقد كان حديثي موجه إلي أبنائي الذين ينتمون للجماعات الإسلامية علي مستوي العالم.

     وكانت رسالتي أيضا ً إلي إخوتي من رجالات الأمن  وقلت لهم إن الأسلوب الذي تتعاملون به مع الإسلاميين يجب عليكم تغييره.

    وعندما كتبت هذا الكتاب الجماعات الإسلامية انقلبت ضد هذا الكتاب وغضبت جدا.. لأنهم لم يستطيعوا أن يتفهموا الرسالة الإعلامية التي وجهتها لهم.

    وما هي هذه الرسالة ؟

    أنا أم يا جماعة.. وأنصح أبنائي.. وأنا واحدة بتاعت ربنا.. ولا اتبع أحدا ً بعينه ..   وبحب كل الناس.

    فأنا أحب الجميع وأدعو لهم جميعا ً.. المظلوم أشفق عليه.. والظالم أيضا أشفق عليه.. لأنه غدا سيقف أمام الله وينتظره أسوأ عقاب.

    وما الذي تريدين أن تنبهي إليه أبناء الحركة الإسلامية؟

    كنت أقول لهم يجب عليكم أن تطوروا من أنفسكم لكي يقبلكم العالم..  وتسارع الجهات الأمنية في الإفراج عن المعتقلين منكم حفاظا ً علي مستقبلهم.

    مصر بها شيوعيين ومسيحيين .. وفيها مسلمين بشهادة الميلاد..  ومسلمين لديهم الرغبة في تطبيق الإسلام والحكم بما أنزل الله.. وفيها أيضا أناس يبحثون عن الفن الراقي والهادف..  وأناس تفعل وتقول ما لا فائدة منه، فهنا يجب العمل مع الجميع بحذر ودقة .. وكل واحد منهم لا يمنع من حقه.

    إنني أدعو إلي هذا الأمر أبنائي ممن يحملون آمال هذه الأمة  فوق أعناقهم ورؤوسهم.. لقد دافعت كثيرا عنكم ودافع غيري عنكم.. ومن قبل دافع الله عنكم.. إلا أني أري أن هناك شوكة يشاك بها غيركم منكم..  فأصلحوا من أنفسكم.

    وكيف يتم ذلك الأمر؟

    مثلا أقول للمسيحي أخرج لنا المبادئ المسيحية..  وقل لنا ماذا قال المسيح في الإخاء والسلام.. ثم أقول له هذا أيضا قاله سيد البشرية محمد (صلي الله عليه وسلم).

    وأقول للشيوعي ماذا تريد؟!!.

     فيقول: إخراج الناس من ضنك العيش وأعطائهم الفرصة ليعيشوا حياة كريمة.

    فأقول له: الإسلام أيضا يقول بذلك.

    والشخص الآخر الذي يبحث عن الفن أعطيه الفرصة.. لكن بشرط أن يخرج لنا الفن الهادف وراقي ويحترم ذات الإنسان.

    الفن الذي يصلح ولا يفسد..  لا ما نراه اليوم من خروج البعض يغني دون أن يرتدي ملابسه .. أو من تخرج لتغني وهي عارية.

     وهؤلاء للأسف لا يوجد من يرشدهم إلي الصواب أو ينصحهم .. بل إن الجميع يقول لها عري جسدك أكثر من ذلك، رخصي نفسك أكثر من ذلك، حتى يباع الشريط.

     فإذا فعلنا ذلك اجتمعنا وحاربنا جميعا الفساد والمخدرات والرشاوى.. وكل ما يضر المجتمع

    الفجوة بين الحكومة والحركة الإسلامية لماذا من وجهة نظرك؟

    هذا السؤال اسأله لنفسي دائما ً.. وقد قرأت كتابا لا أذكر اسمه الآن للدكتور جابر قميحة.. قرأت في هذا الكتاب أن الإخوان في عام 48 وصلوا إلي بيت المقدس حتى كادوا يدخلوا تل أبيب..  لولا أنه صدر قرار بإيقاف الحرب .. فلو تركوا ساعة واحدة لكانوا دخلوا بيت المقدس.

    وقد أعقب ذلك أن اليهود أدركوا تماما قوة الإخوان وأوحوا بهذا إلي أوربا وأمريكا وتولوا هذا التوجه بعد ذلك وبثوه في مصر والدول الأخرى إلي يومنا هذا.. وبات الخوف من المد الإسلامي الذي يجعل الجهاد ذروة سنامه.

    لماذا الحكومات المتعاقبة مقصية الخط الإسلامي..   ولا يسمحون بإظهار  فكرته كما ينبغي؟

    أليس الوطن في حاجة إلي شباب الحركة الإسلامية ؟

    نعم.. قد نصبح بين لحظة وأخرى في حاجة إلي رجال مؤمنين يعشقون الموت والتضحية.

    إذا ً فلماذا نحرص علي قتل النخوة في نفوسهم ومنع ومواجهة الشباب المسلم في المساجد والجامعات والنقابات وأماكن العمل.

    بل وصل الأمر إلي قتل معنى الجهاد عن طريق حذف كل ما يدعو إليه في كتب التربية والتعليم.. ليصبح الإنسان المصري مستهدفا في تاريخه وأرضه ولغته ذات الأبعاد الثلاثة.. وهي البعد الديني لأنها لغة القرآن..  والبعد الوطني والبعد السياسي لأنها تربط بين أبناء الأمة العربية والإسلامية.

    لقد جعل الإعلام من الشباب جيلا ً لا يشد الرحال إلا لمباريات الكرة والتلفزيون والسينما ، فاقتلعت من نفوسنا الغيرة والنخوة ليعبد الشيطان والشهوة ويضيع الهدف الأسمى من شبابنا .

    فقد تعودنا من الإعلام جعل الأقزام أعلاما ً .. وتمجيد كل رقيع.. وتلميع كل ساقط.. فضيعت الكرامة وانزوت المهابة جانبا.

    البعض أشاع أنك تنتمين للإخوان المسلمين..  فما رأيك في ذلك؟

    هذا ليس عيب أو سبة في حقي .. لكن أنا طوال عمري لم انتسب لأي حركة.. وإنما صنفوني بمجرد أني محبة لله ورسوله.. ولدي الجرأة الشديدة في أن أخاطب أي إنسان وأطلب منه أن ينتهي عن فعل ما يفعل .. وأنا أفعل ذلك من باب حبه والخوف عليه..   إشفاقا ً عليه  من أن يذهب إلي الجحيم.

    هل ترى أن هناك تقصير من قبل الدعاة في تبليغ الدعوة بشكل طيب؟

    نعم.. هناك تقصير ولكن من جميع المسلمين وليس الدعاة فقط.. الرسول يقول من رأي منكم منكرا فليغيره بيده أو بلسانه.. يكتب مقالة أو يلقي محاضرة..  أو حتى يغير بقلبه.. وهذا أضعف الإيمان.

     فعلي الجميع أن يقول كلمة طيبة..  وأن يخاطبوا الناس على قدر عقولهم .. فإذا فعل الناس ذلك رفع عنهم التقصير جميعا ً .

    كيف كنت تطبقين ذلك الأمر من خلال عملك في التليفزيون؟

    كنت أجلس في التلفزيون فيدخل عندي الفتيات من الكومبارس يحكوا لي بعض قصصهم ومشاكلهم الخاصة.. وكيف ينزلقون في الفاحشة.. فكنت أشفق عليهم..  لأني لا أرى نفسي أفضل منهم.

    لقد أكرمني الله أن أكون أنا كريمان ابنة الدكتور عبد اللطيف حمزة العالم الذي يخشي الله.. وابنة وجيهة هانم شكري ابنة شاكر باشا شكري ذات التعليم الراقي.. والتي كانت أمواله تنفق في سبيل الله.. لكن هؤلاء الفتيات من أبوهم .. ومن أمهم.. كان يمكن أن أكون مثلهم.. وإذا كان الله قد أكرمني فلا ينبغي أن أتكبر على أحد. 

     فأنا أتعامل معهم كمرضى وأنا طبيب.. أعاملهم برفق واحترام..  ولا أنفر منهم.. وهذا لابد أن نتعامل به مع الجميع.. لربما يسحب البساط من تحت أقدامنا ويوضع تحت أقدام المنحرفين..  ونسقط كما سقطوا من قبل.

    فكنت أفعل ذلك معهم حتى أدخل إلي قلوبهم.. ثم أقول لهم اسجدوا وادعوا الله تعالي.. واعلموا أن ما تفعلوه يسجل عليكم بالصوت والصورة عند الله. 

    بعض الجماعات الإسلامية قالت أنك تابعه للحكومة.. والحكومة أتهمتك أنك تابعة للجماعات الإسلامية.. كيف حدث هذا الخلط واللبث؟

    أنا كنت فعلا ً أتلقي نظرات كلها شك من القائمين علي التلفزيون.

    فتارة ينسبني البعض  إلي الإخوان المسلمين أو الجماعات الإسلامية..  وكانت تعذبني تلك الشكوك التي لا أساس لها .

    وتارة كان  ينسبني البعض إلي الخوميني  وخاصة في فترة السبعينات والثمانينات .. ويجازيني أسوأ جزاء على دفاعي عن الإسلام والدين .. ظنا ً أن كل من يحمل لواء الإسلام.. فهو تابع لإيران والخوميني.  

    وتارة أخرى ينسبني البعض إلي الرئيس القذافي .. الذي قالوا أنه يعطيني 10 جنيهات عن كل واحدة ترتدي الحجاب في مصر.. زورا ً وبهتانا ً.  

    وربما نسبوني إلي القاعدة ولطالبان.. وإلي كل ما يأتي بعد ذلك.. ففي كل يوم ينسب أي إنسان صالح إلي أي أحد دون ضابط ولا رابط.

    لكن كيف عرفت ذلك الاتهام؟

    ذات مرة دخلت علي بعض زملائي فسألني أحدهم:

    هل صحيح أن الخوميني هو الذي يساندك؟

    قلت له: تقصد خوميني إيران.

    فقال: نعم

    قلت: لا

    فقال إذا من يساندك؟

    قلت: الله وحده لا شريك له.

    فضحك وقال: ونعم بالله.. ولكن من بالضبط الذي كلما قرروا منعك من الشاشة يثبتك عليها .. أخبريني ولن أخبر أحدا بذلك.

    فقلت له مازحة: أعطني أذنك..  ولكن لا تخبر أحدا ً.

    فمد أذنه فقلت له:  الله الواحد القهار.. هل تعرفه؟

    فقال لي: الجميع يعرف أن السيدة وزيرة الشئون الاجتماعية أكدت في بعض الندوات أن القذافي يعطيك عشرة جنيهات عن كل سيدة ترتدي الحجاب في مصر وهو الذي يساندك.. هل تظني أننا نائمين على ودننا.

    وماذا عن رأي  الجماعات الإسلامية المختلفة عن بداية ظهورك بالحجاب ؟

     بعض أطياف الحركات الإسلامية كانت تخاف مني لأني في نظرها واجهة الحكومة والحكومة استبقتني بالحجاب دونا عن جميع النساء.. فهي بذلك تكون راضية عني..  ويعني ذلك عند البعض أنني عميلة لها وصنيعتها .

    لذا  بعض الإسلاميين كرهوني ورفضوني.. وعندما ادخل إلي أي مكان فيه إسلاميون فيعتبرون حضوري هو تمثيل عن الحكومة.. وإذا ذهبت إلي الحكومة الكل يسكت لأني في نظرهم إسلامية.. لكن أنا في حقيقة الأمر لا هذا..  ولا ذاك.

    وقد تعبت من كثرة قولي لهم في كتابتي وأحاديثي أنني سيدة بتاعت ربنا..  رزقت حب الله منذ طفولتي..  وسأظل أحب الله تعالي إلي أن ألقاه.. ولا أتبع أحدا  من الخلق ً سواه سبحانه.   

    لماذا يتخوف الناس من الحكم الإسلامي؟

    هذا السؤال دائما ً اسأله لنفسي: لماذا يتخوف الناس من الحكم الإسلامي .. والحقيقة أن الذي يتخوف من الحكم الإسلامي هم الدول الأجنبية.. لأننا إذا أصبح القرآن هو دستورنا وطبقنا ما فيه.. فإننا لاشك سنسود العالم .. وهذا ما تخافه أوروبا .. لأن الله تعالي قال: "لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ".

    ولكي يظهر الدين ويسيطر لابد علي المسلمين أن يطبقوا المبادئ والسلوكيات التي نادي بها الإسلام..  فإذا ما كان هناك حكم إسلامي ستظهر هذه الأشياء .. ووقتها ستقف الدول الإسلامية موقفا ً واحدا ً من قضاياها المصيرية ..  فهل تعتقد أن يرضوا عن ذلك .. أي الغرب؟

    ولكني هنا اسأل نفسي سؤالا:

    هل إذا جاء حاكم إسلامي سيسوي بين الناس؟.. أم أنه يتحيز لمن معه؟

    فإذا كان جمعية شرعية يتحيز لهم ويستبعد غيرهم.

     أو إذا كان من الإخوان فيكونوا هم الذين جاهدوا أعواما ً طويلة .. وغيرهم لم يفعل شيء.

    وإذا كان متصوفا ً فيري نفسه أنه هو الوحيد الذي يعرف الله وغيره لا يعرفه..  فالبعض يعتبر وصول الإسلاميون إلي الحكم شرا ً مستطيرا ً.. وقد يكون فيه  تشدد وتضييق لا طاقة للناس به.

     وقد يكون هذا الكلام افتراء من الناس عليهم.. أو أن  العلمانيين يوحون إلي  الناس بذلك تخويفا ً لهم من الإسلام نفسه .

    ما السبب في انتشار هذه الفكرة عن الإسلاميين مع أن هذا مخالف لتعاليم الدين الحنيف؟

    قد يكون العيب في طريقة الدعوة التي يتبعها البعض.. فمهمة الداعي هي تبليغ الدعوة..  وليس متابعة التنفيذ أو الحكم علي من دعاهم.

     فإن جمال الإسلام وبساطته تكمن في عدم إقرار الدعوة بين ساحة الحلال والحرام وفقط.

    نحن نتمنى أن يشارك التيار الإسلامي المستنير  في أن يقدم نموذج المسلم المستنير القوي المتفوق عقليا وعلميا.. العظيم في عدله وسماحته وفي معاملته مع الخلق بلا استثناء.. ونريد المثال الذي هو قادر علي استيعاب البشرية جمعاء.. وأن يحكم بين الناس بالعدل.

    فهل ترين أن تخوفهم يأتي من الإسلام في حد ذاته..  أم من كون الإسلاميين قد يصلون  للحكم في أي وقت من الأوقات ؟

    في مصر بالرغم من أن الجميع مسلمين ومسيحيين بطبيعتهم متدينين.. والمسيحيون يعلمون جيدا أن الحكم الإسلامي الصحيح سيأخذوا من خلاله جميع حقوقهم وسيجدون أفضل معاملة لأنهم يعلمون حديث النبي "من عادى لي ذميا  فقد آذنته بالحرب".

    لكن عندما أفكر بيني وبين نفسي:

     لماذا لم يصل الإسلاميون إلي الحكم بما انزل الله إلي اليوم؟!

    أجد إحساسا بيني وبين الله أن الإسلاميين إذا وصلوا إلي الحكم ربما أساءوا استخدامه ولم يعدوا أنفسهم جيدا لتحمل تبعات هذا الأمر.

     وربما الذين ماتوا من الإسلاميين ولم يصلوا إلي الحكم.. قد اختار الله لهم الخير  لأنهم إذا وصلوا إلي الحكم دخلوا النار بسبب المنع والتشدد،  أو اغتروا بأنفسهم ، ورأوا أنفسهم علي صواب  مطلق وجميع الناس  على خطأ.. فيقعوا في إثم كبير.

    ونحن نحزن اليوم عندما نري أن  بعض العلمانيين هو الذي يري نفسه هو الصواب وله الحرية والحق في أن يتكلم.. وأنه هو الأول والآخر والظاهر والباطن.. فإذا كان هذا الأمر يضايقنا فمن باب أولي يضايقنا أكثر إذا صدر الأمر من الإسلاميين.

    فقد ينقلب حالهم .. وقد يصيبهم الغرور ويظنوا أنهم أولياء الله وأحبائه دون سائر خلقه..  ويركنوا إلي ذلك وتطمئن نفوسهم إليه.. ويتحولوا بين لحظة وأخرى إلي غلاظ قساة القلوب.

     عند ذلك يسيئون إلي دينهم .. ويصبحوا مثلا ً سيئا أمام العالم والتاريخ .. وبعض الأمور شاهدة علي ذلك.

    فهل أعد أبناء الحركة الإسلامية أنفسهم..  حتى لا يقعوا في أخطاء الآخرين؟

    رغبة البعض من أبناء الحركة الإسلامية في الوصول إلي سدة الحكم أو المشاركة فيه.. هل ترين أن ذلك ينفع  الحركة الإسلامية حاليا ً .. أم يضرها ؟

    ربما يكون الوصول للحكم أو المشاركة فيه من أشد الفتن لأنها أمانة وخزي وندامة.. ويكون فيها المرء أمام الله وأمام الناس مسئولا مسئولية كاملة عما يقع في البلاد والعباد.. وقد قال الرسول الكريم "ما من أمير عشرة إلا هو يأتي يوم القيامة مغلولا ً يداه إلي عنقه حتى يفكه العدل أو يوبقه الجور".

    وفي هذا الزمان يصعب أو يستحيل الاتصال بالحاكم لكثرة الجنود والحراس وتعقد الأمور.. فالذي يملك النصح هم أصحاب الأقلام والمنابر.. ولكن علي شرط أن تنتقي الكلمات وتبعد عن الفظاظة..  وإلا تحولت إلي إهانة وتجريح.

    فإن العدل بين الناس من أصعب الأمور خصوصا الحكام لأنهم محاطون بفئات من البشر كاتمة للحق.

     وكما أن الحكم يحتاج إلي قوة ليست في البدن فقط.. ولكن قوة تكمن في الإيمان ورجاحة العقل وقوة الأعصاب والتحمل وضبط الانفعالات.

    وإلي هنا ينتهي الجزء الثاني من حوارنا المعمق مع أ/ كريمان حمزة .. والذي تحدثت فيه بمنتهي الصراحة وفي موضوعات حساسة جدا ً .. وبصراحة جدا ً دون حسابات .. فقد قاربت السبعين من عمرها وأصبحت لا تخشى في الله لومة لائم .. وأرجو أن يدرك ذلك كل من يقرأ الحوار .. ويتفهمه جيدا .. وإلي اللقاء مع الجزء القادم .. وحتى ذلك لكم كل التحيات والدعوات .

    الأربعاء الموافق

    8-9-1431هـ

    18-8-2010م


    الإسمبخيت خليفة
    عنوان التعليقحوار جميل وثري
    مرحبا بالاستاذة كريمان حمزة الاعلامية المشهورة ، مرحبا بها في موقع الجماعة ، ونحن سعداء بهذه الحوارات لآنها تحمل تجربة جديدة ، تجربة امرأة خاضت غمار الدعوة بمفردها مبكراً ، ولاقت في سبيل ذلك المشقة والعجائب ، الحوار يحمل معاني رائعة وذكريات جميلة ومواقف طريفة وتاريخ لحقبة من الزمن ، كل عام وانت بخير ونتمنى لك طول العمر وحسن العمل، وشكرا للاخ الكريم / هاني ياسين


    عودة الى اللقاء الأسبوعي

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع