|
لو كنت لاعب كرة لحصلت علي مليون جنيه ج6 والأخير من حوارنا مع أ/ كريمان حمزة حاورها هاني ياسين
بالرغم من أن الإنسان يطمع فيما عند الله من أجر .. إلا أن هذا لا يمنع من أن يجد التقدير والاعتراف بالعمل والجهد من الآخرين.. ويشق عليه ألا يجد هناك أي نوع من التقدير لعمله.. في حين يجد أن هناك من الزملاء من يجد كل الحفاوة والتقدير لعمله.
وعندما أعطوها جزء ً صغيرا ً من حقها في صورة ترقية.. سلبوها كل الصلاحيات التي تمكنها من أداء عملها بصورة مرضية ومقنعة .
ومن خلال هذا الجزء من الحوار تفتح لنا الأستاذة/ كريمان دفتر ذكرياتها.. نقلب معها بعض اللحظات والمشاهد العصيبة التي عايشتها .
ثم تعرج علي تجربتها في زيارة السودان.. والانطباع الذي أخذته عن السيدات السودانيات.
وتختم الحوار معنا بكيفية عزلها عن العمل وتحويلها إلي التحقيق .. ونشر ذلك في الصحف الرسمية.. ثم إرجاعها مرة أخري للعمل .. ومع ذلك لم تنته معاناتها في العمل بعد من مرؤوسيها.
والآن مع نص الحوار:
كيف كانت تعيش الأستاذة/ كريمان حياتها قبل خروجها للمعاش ؟
منذ أن نذرت نفسي للدعوة وأنا غارقة في العلوم الإسلامية.. أجاهد لأتعلم حقيقة الإسلام من القرآن والسنة والفقه والتاريخ.. وكل ما يكتب عن الإسلام سواء من السابقين والمعاصرين .. بجانب حضوري لمعظم الندوات و المؤتمرات.
وما تبقي من وقت يكون لزوجي وأولادي.. ولم أكن أتابع السياسة أو نظام الحكم .. وربما كان هذا تقصيرا ً مني كإعلامية لابد أن تتابع مجريات الأمور .. كما أني لا أحب أن يكون لي دور سياسي علي الإطلاق.
هل أخذت الأستاذة/ كريمان حقها المادي والمعنوي المفترض أن تأخذه من التلفزيون؟
لقد عملت في التلفزيون المصري ما يقرب من 32 عاما ً.. وأكملت في القنوات الفضائية إلي اليوم.. طوال هذه الفترة لم يصلني في يوم من الأيام خطاب شكر واحد من أحد المسئولين في وزارة الإعلام أو في التلفزيون.
باستثناء خطاب واحد أتاني بعد أن سجلت ثلاث حلقات مع الشيخ/ يوسف القرضاوي عن الوسطية في الإسلام .. فقد أرسل لي الرئيس حسني مبارك خطاب شكر لي .. وبعد الخطاب بساعتين جاءني خطاب تحويل للتحقيق معي .. لأني سجلت مع الشيخ يوسف وهو ممنوع من الظهور.. فذهبت إلي رئيسة التلفزيون وقلت لها: من أصدق؟ .
لقد فسرت كتاب الله ولم يصلني خطاب شكر واحد.. مع أني أرسلت للجميع نسخ منه حتى منازلهم .
ولو أنني كنت لاعبة كرة قدم وأحرزت هدفا ً في مرمى الخصم .. لكانوا أهدوني شقة بمليون جنيه.. وأعطوني مبلغا ً كبيرا ً.
لكن خلال تلك الفترة الطويلة من العمل.. ألم يتم ترقيتك في العمل؟
عقب نجاح حلقاتي مع الشيخ/ ياسين رشدي ثم الشيخ الغزالي تم ترقيتي إلى مديرة إدارة البرامج الدينية .
مع أنى منذ أن خرجت من بيتي للعمل .. كان الهدف هو الدعوة إلى الله لا أكثر.. ولم أشغل نفسي بالترقية أو غيرها .
فأنا لا أحب هذا النوع من العمل وأراه مضيعه للوقت .. والأولى منه أن أكتب مقالا ً أو كتابا ً أو أشارك في ندوة .. لذا لم أفرح بها .
وما الذي جعلك تقبلينها؟
تخيل أنى بعد 15عاما ً من العمل لا أملك مكتبا ً أجلس عليه .. فمثلى لم يكن يحصل على كرسي يجلس عليه.. وهذا كان يسبب لي الإحراج عندما يحضر لي ضيف أو أستقبل عالما ً.
فكنت أذهب به إلى مصلى صغير مفروش بالحصر.. وأجلس عليها ونناقش الحلقة من البرنامج .
فقلت في نفسي:
" ربما بهذا المنصب أحقق نوعا ً من الاستقلالية والحرية في اختيار الضيف.. وأحصل على مكتب وكرسي.. وأدرب جيلا ً من الشباب على تقديم البرامج الدينية.. وتقديم كل ما هو جديد"
فكانت هذه فرصه ذهبيه لمناقشة مشاكل الشارع المصري عن طريق نزول الشباب مع العلماء.. لبيان السلوك الديني الواجب في البيع والشراء.. وآداب الطريق وغير ذلك .. وظننت أنى استطيع تحقيق طفرة في البرامج الدينية .. ونسجت أحلام ورديه كثيرة .
ولكن هل تبخرت هذه الأحلام؟
فوجئت أن على أن أحضر كل يوم إلى مكتب مليء بالموظفين أجلس على نصف كرسي .. ولا أملك حق اختيار الضيوف ولا الموضوعات ولا البرامج.. وتحول عملي إلى عمل روتيني .. حل مشكلات.. سماع شكاوى.. وأراقب من حضر ومن غاب.
أما الإبداع الفني والتخطيط .. فليس من حقي.
وهنا تذكرت مقالة والدي عندما قال لي:
" ينبغي ألا يزيد عمر مقدمة البرامج عن أربعين عاما ً.. لأن هذه المهنة تحرق الأعصاب"
وبالفعل حدث ذلك معي .. كنت أتمنى أن أشرف على جيل من الشباب أعدهم لتحمل المسئولية.. لكن أنىَّ لي هذا.
ما الذي جعلك تكرهين منصب مديرة البرامج الدينية.. هل حدث لك شيء أدى إلي ذلك ؟
حدث ذات مرة أن جاءني شاب حديث التخرج للعمل كمعد في البرامج الدينية.. فأعطيته بعض الأوراق لإمضائها من رئيس التليفزيون الذي سأله من أى البرامج أنت؟
فقال له: من البرامج الدينية مع الأستاذة كريمان
فقال للشاب: لابد أن معك خنجر .. وغدا ً تطلق لحيتك.. وتعلمك فنون الإرهاب.
فصعق الشاب من وقتها.. وسافر الشاب إلى أمريكا.. ولم يعد حتى الآن .
هل مكثت الأستاذة كريمان في منصب المدير كثيرا ً ؟
لا طبعا ً.. والذي حدث أن أخبرني اللواء الفاضل أنور عوض قائلا ً:
" إذا خرجت على المعاش.. فاذهبي إلى فلان فهو رجل فاضل"
فذهبت إليه .. وكان كما قال لي اللواء أنور .
وكنت أتردد إليه من حين إلى آخر.. إلا ذات مرة مررت عليه .. فإذا به ينتفض من مكانه ويقول لي : " كريمان إحنا مش عايزين إسلام"
فقلت له: "إلا الإسلام الوسطي"
فقال لي: "ولا حتى الإسلام الوسطي.. انزلي فورا ً للأولاد الذين تربيهم في البرامج الدينية.. وقولي لهم هذا الكلام" .
فخرجت من عنده وأنا لا أرى أمامي .. هبطت من الدور العاشر إلى الدور الأرضي على السلم دون أن أشعر .
وعدت إلى بيتي وقررت كتابة ورقه للسيدة رئيسة التليفزيون اعتذر فيها عن إدارة البرامج الدينية .. بحجة ضعف في الصحة وعدم قدرتي على الإدارة.. ورغبتي في التفرغ لتقديم البرامج الدينية فقط.
وفى اليوم التالي ذهبت إلى التليفزيون وتركت النسخة في مكتب الرئيسة.. وكانت وقتها السيدة الفاضلة/ سهير الأتربي.. التي حاولت إثنائي عن هذا القرار دون جدوى.. لأني استحييت من ذكر الواقعة لأبنائي في البرامج الدينية خشية أن يؤثر ذلك على معنوياتهم.
السيدة كريمان ذهبت إلي بلدان عديدة كان منها السودان في وقت كانت الأمور بين مصر والسودان علي غير ما يرام.. فما الذي دفعك للذهاب؟
لقد انضممت إلى لجنة المرأة والطفل بالمجلس الإسلامي العالمي .. وجاءتني دعوة لحضور مؤتمر في السودان .. وكانت العلاقة بين مصر والسودان في تلك الفترة ليست على ما يرام .. وقررت السفر لحضور المؤتمر.
وفى المطار وجدت وفدا ً كبيرا ً من السيدات السودانيات في انتظاري بعربه مرسيدس فاخرة والتي هي ضد الرصاص.. وكلمات الترحيب تنهال على َّ.
وزرت أكثر من وزيرة ومديرات أقاليم وعضوات مجلس الشعب .. فسعدت كثيرا ً بهن.
وقابلت هناك رئيس مجلس الشعب الذي أعرب عن حزنه لما وصلت إليه العلاقات المصرية والسودانية .. وأكد لي أن هذا الحال لن يستمر طويلا ً.
وما الشيء الذي وجدتيه لدي السيدة السودانية؟
وجدت فيها الاهتمام والثقافة الرفيعة.. يتحدثن العربية بالفصحى والانجليزية والفرنسية بطلاقه.. إضافة إلى كونهن مؤهلات بطريقة حديثة.
البعض منهن حاصلات على الماجستير والدكتوراة من الجامعات الأوربية.. مع فهم عميق لقضايا المرأة.. وهذا ما لاحظته من المناقشات الواعية معهن في قاعة المؤتمر.
وعند العودة إلى مصر وودعتهن بالدموع والحزن للفراق .. وعندها قررت كتابة مقال أخبر فيها المصريين بمشاعر الود التي يكنها لهم السودانيون.
البعض حذرني من ذلك المقال.. وأعطيت المقال لرئيس التحرير ومضيت إلى البيت يعصرني الألم بسبب الفرقة بين الأشقاء .
ومن شدة الإعياء نمت بعد أن ابتلعت مجموعة من الأقراص لارتفاع الضغط والسكر.. ولا أعلم كم نمت.
لكن فوجئت أن زوجي يوقظني لسماع خطاب السيد رئيس الجمهورية .. الذي أكد فيه على أخوة شعب مصر والسودان .. وأكد أن مصر بلد السودان الثاني .
وما وقع هذا الخطاب عليك؟
فرحت كثيرا ً.. وفى اليوم التالي ذهبت لصلاة الجمعة.. حيث كانت بعض السودانيات يصلين هناك وينغمسن في ذكر وتسبيح حتى موعد الصلاة .. فدخلت عليهن وألقيت السلام.. فوقفن وتصافحنا وقبل بعضنا بعضا ً وسالت الدموع .
صدر قرار بتحويلك إلي التحقيق ومنعك من الظهور علي الشاشة .. ما سبب ذلك ؟
ذات مرة عقب صلاة الفجر أمسكت بالصحيفة لأقرأها .. وإذ بي أجد صورتي بالحجم الكبير ومعها صور بعض الزملاء .. وكتب تحت الصور
"ثبت بالدليل القاطع القيام بأعمال ضد الوحدة الوطنية وسلامة الوطن والأمن الاجتماعي.. لذا صدر القرار بنقل المذكور أسمائهم إلي الاستعلامات بوزارة الثقافة "
وبعد أن قرأت الخبر عجزت عن التفكير.. فسجدت لله استمد منه العون.
وفي الصباح اتصل بي اللواء/ أنور عوض وهدأ من روعي .. وقال لي:
"أنا متأكد أنك بريئة.. وأن الله سينجيك .. لقد جاءت الفرصة للسيدة رئيسة التلفزيون للتخلص منك ومن بعض الأشخاص .. وسيظهر الله الحق".
لكن لم أكن أتخيل أن هناك من يشكك في انتمائي وحبي لبلدي.. وجعل البعض يخاف مني ويخشاني وأنا سيدة مسكينة.
وظلت أختي د/ جيلان عميدة كلية الآداب الأسبق تقول لهم:
" كريمان ليس لها علاقة بالسياسة.. إنها تحب العلماء والصالحين.. دي حياتها كلها لله ".
واتصلت شقيقتي بالسيدة جيهان السادات وأخذت منها موعدا ً في الإسكندرية وذهبنا إليها سويا ً.. وقابلتها شقيقتي د/ جيلان بمفردها فقالت لها السيدة جيهان:
"أنا أعرف كريمان جيدا ً .. وأعدك أن أحدث الرئيس بشأنها بعد أن يهدأ "
وعدنا إلي القاهرة.. ولم تكف د/ جيلان عن أخذ المواعيد من المسئولين بشأني.. وتنتقل من وزارة إلي وزارة.. ومن مسئول إلي آخر تحدثهم عن براءتي.
وكيف كان حالك في تلك الفترة؟
أنا كنت في حالة من السكينة لا أعلم سرها .. ولا أتابع ما تفعل أو تقول أختي ولا ما يقال لها من أجلي .. وكأن الأمر لا يعنيني في شيء.. وكل الذي أفعله أنني أبكي و أتوسل إلي الله أن يكشف هذه الغمة.. ويظهر براءتي.
وفي اليوم التالي حدث شيء غريب .. حيث حضر مجموعة من أصدقاء زوجي وجلسوا لمشاهدة التلفاز.. حيث كان الرئيس السادات يخطب في مجلس الشعب.. فدخلت عليهم بعد أن اقرأتهم السلام وتابعت معهم خطاب الرئيس.. ورأيت الجميع في مجلس الشعب من خلال التلفاز يصفقون.. واشتد التصفيق.. لكن خيل لي أن النار تشتعل في المجلس وفي الأعضاء.. فصرخت قائلة:
هل ترون النار التي تمسك بأعضاء مجلس الشعب؟
فقال أحد أصدقاء زوجي:
يبدو أن الحاجة كريمان تعبانه.
فانصرفت إلي حجرتي.. وأنا متأكدة أني رأيت المجلس يحترق .. فلماذا لم يروه هم.
وهل انكشفت الغمة؟
نعم.. وبعد أن عدت إلي العمل حملت كاميرات التصوير وذهبت للتسجيل مع الشيخ/ جاد الحق شيخ الأزهر الجديد .. وعندما بدأت التسجيل قلت الحمد لله .. الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
وعندما أذيعت الحلقة جن جنون السيدة رئيسة التلفزيون لهذه الافتتاحية.. وقالت:
"هل حمدت الله علي مقتل السادات" .
ولم تكن تدري أني أقولها لأني عدت إلي عملي.. وأيضا أني توليت صفحة المرأة والطفل في جريدة اللواء الإسلامي.
وفي نهاية هذه اللقاءات مع الإعلامية الكبيرة كريمان حمزة .. والتي صالت بنا وجالت في ذكرياتها في العمل الإعلامي وبعض آرائها الشخصية في بعض الموضوعات المطروحة علي الساحة.. والتي أتمني أن يكون قد استفاد منها قارئنا الكريم كما استفدت أنا شخصيا ً منها.. فجزي الله الأستاذة الفاضلة خير الجزاء وأمدها بالصحة والعافية.
الأحد الموافق
26-9-1431هـ
5-9-2010م
| الإسم | بخيت خليفة |
| عنوان التعليق | شكرا جزيلا د/ كريمان |
| لقد تابعت باهتمام وشغف جميع أجزاء الحوار مع الأستاذة / كريمان حمزة ، وكم شعرت بالجديد والمفيد من ذلك الحوار ، ومهما قلت من كلمات فلن توفيها حقها ، ولا نملك الا ان نعبر عن شكرنا لها وتقديرنا العظيم لجهودها لخدمة الدعوة والاسلام ، وثوابها الاعظم عند الله ، فشكرا لها هذه الفرصة العطرة ، وشكرا للموقع وشكرا للاخ الكريم / هاني ياسين ، وأقترح من الاخ هاني ان يتم الفائدة بالتواصل مع الدكتورة / كريمان وياحبذا لو تم نشر اعمال لها بالموقع حتى يستمر خيرها |
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | الجائزة |
| الا ترضين بالله ورسوله فزتي وانهزموا وربحتي وخسروا وفي النهاية شكرا جزيلا لكي |
عودة الى اللقاء الأسبوعي
|