|
فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ\".. الشفاء الذي رأيته بعيني\" بقلم/ فتحي البسيوني
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
"الشفاء في ثلاث.. في شرطة محجم.. أو شربة عسل.. أو كي بنار.. وأنهي أمتي عن الكي".
وروى البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) يقول:
"إن كان في شيء من أدويتكم من خير.. ففي شرطة محجم.. أو شربة عسل أو لسعة بنار توافق الداء.. وما أحب أن أكتوي"
كما روى البخاري ومسلم عن بن مسعود قال أن النبي (صلى الله عليه وسلم ) قال:
"عليكم بالشفائين العسل والقرآن".
ويقال إنه يفضل أخذ العسل كمحلول في الماء ليسهل امتصاص مكوناته.. وهي أفضل طريقة.
وكمية الشخص البالغ هي مائة جرام إلي مائتين في اليوم.. وثلاثين جراماً يومياً للأطفال.
وقد عشت بنفسي وعاش معي إخوة كثيرون رحمة.. بل رحمات أنزلها الله علينا بإيماننا بما أنزل تعالي في كتابه وعلى لسان نبيه عن الشفاء بالعسل.. وكنا في مكان لم يكن لنا فيه دواء ولا علاج إلا هو.
العسل في السجن!
أثناء الاعتقال كانت قطارة العسل الموجودة معنا في الزنزانة هي الصيدلية المتنقلة لجميع الأمراض الجلدية والنظر والأذن.
وكان الجميع يبرأ - بإذن الله - بمجرد وضع العسل على المكان المصاب وخاصة المصاب بالحساسية.
وقد حدث لي شخصياً وأنا معتقل بسجن النطرون تعب شديد في المعدة والبطن وقيء.. ولم ينفع معي علاج ولا مسكنات كثيرة.. وكان يوجد معنا دكتور داخل الغرفة وقال أشتبه بمرض في الكبد.
وفعلا ذهبت إلي عيادة السجن.. ومنها تم نقلي إلي معهد الكبد بشبين الكوم لتعبي الشديد.. وكانت هذه أول مرة ينتقل معتقل بهذه الطريقة الآدمية.
وفعلا بعد التحليل اتضح أني مصاب بفيروس الكبد ج.. ورجعت إلي الزنزانة وأنا مهموم.. وقال لي الدكتور: "عليك بالعسل".
وفعلا جاءتنا التبرعات من جميع الزنازين فجمعت أكثر من عشرين كيلو.. وكنت آخذ كل يوم كوبا من العسل صباحاً ومساءً.. حتى انتهى العسل وانتهى معه المرض والحمد لله..
وبعد خروجي من الاعتقال ذهبت إلى المعهد وقمت بالتحليل فقيل لي:
"لا يوجد عندك شيء يدل علي أنك مريض بالفيروس"
قلت له: "لقد حضرت إلى هنا في تاريخ 28/1/2001.. وبالفعل أثبت التحليل أني كان يوجد عندي فيروس"
فقال: "أنت عملت إيه؟"
فحكيت له قصة العسل.
فقال لي الطبيب:
"كان هذا هو سبب شفائك بإذن الله.."
وقد حكي لي الدكتور علي الضوى - وهو جراح بالقصر العيني بالقاهرة – وكان معتقلاً معنا في التسعينات.. إنه ذات مرة كان قد تقرر قطع ذراع مريض بالقصر العيني.. وكانت عنده غرغرينة في ذراعه.. وقد تقرر أن تجرى له عملية قطع هذا الذراع يوم السبت.. وكنت في " نوبتجية " يومي الخميس والجمعة.
وأنا جالس في النوبتجية وجدت برطماناً به عسل في أثناء غيار هذا الرجل.. فقمت أنا بالغيار له فنظفته تنظيفاً جيداً.. ثم وضعت عليه العسل وربطته بالشاش.. وكررت العملية نفسها أربع مرات في هذين اليومين.
وجاء يوم السبت وحضر رئيس القسم والرجل المصاب لإجراء العملية له.. ونظر الدكتور إلي ذراع الرجل قبل أن يدخل غرفة العمليات.. ثم قال:
هو ده الرجل المطلوب؟
فقلت له: نعم.
قال هل هذا ذراع يقطع؟.. هذا حرام؟.
وسألني ماذا فعلت؟
فحكيت له موضوع العسل.. وواظبنا على هذا العلاج حتى شفي الذراع بإذن الله.."
وفي موقف آخر كان الخضار الذي يحضر إلينا في الزيارات في المعتقل يصل إلينا فاسداً في معظم الأحيان.. وهذا لطول فترة السفر والحرارة الشديدة.. وخاصة لو كان من يأتي من مسافات بعيدة مثل الصعيد.. ولكننا كنا مضطرين للأكل.. فتحدث حالة تسمم لكثير من الأفراد، ونظل يوماً كاملاً في عناء وتعب دون علاج.
فكان علاجنا الوحيد في ذلك الوقت هو العسل.. فيأخذ كل فرد ملعقة كل نصف ساعة حتى يتخلص من التسمم.
ولكن ينبغي الحرص على استعمال العسل النقي وذلك عن طريق أصحاب مناحل يكون موثوقاً فيهم.. للتأكد من سلامة العسل من الغش، فالعسل المغشوش ليس له هذه الآثار الطبية العظيمة.
ماذا نتعلم من النحل والعسل؟
1 - تقسيم العمل: مجتمع الخلية لا يوجد فيه بطالة.
2- إنكار الذات: الجميع يعمل بصرف النظر عن عمل الآخر.. سوء كان قليلاً أو كثيراً.
3- روح الفدائية: تفدي النحلة الطائفة بنفسها حتى الموت.
4- البقاء للأصلح: يقضي النحل علي كل عاطل أو كسول مهما كانت صفته.
5- كل شيء يتسارع الفساد إليه إلا العسل: فإذا تركته يبقي على حاله ولا يتعفن ولا يؤثر فيه الفساد.. والمؤمن كذلك خالص الإيمان صادقه.. يتغلب على المؤثرات الخارجية من المجتمع الفاسد.. ويتمسك بنقائه وصفائه وإخلاص عمله لله تعالى.
6- جعل الله في النحلة السم والعسل دليلا على كمال قدرته وإخراج العسل منه.. ممزوجاً بالشمع.. كذلك المؤمن ممزوج في قلبه الخوف بالرجاء.
7- وفي العسل ثلاث صفات: الشفاء.. والحلاوة.. واللين.
وهي صفات للمؤمنين أيضاً.. فهم معطاءون لمن حولهم.. وجودهم في مجتمعاتهم كالبلسم يشفي الجراح.. يصلحون بين الناس، ويسعون بينهم بالخير والمعروف، ويحافظون على الخير فيمن حولهم.
والمؤمن طيب حلو المعشر جميل الخصال.. كما أنه لين الجانب موطأ الأكناف.. رحيماً بمن حوله.. متواضعاً خاضعاً لإخوانه.. ليس في لينه ضعف بل رحمة وحنان وشفاء للمسلمين.
الثلاثاء الموافق
22-8-1431هـ
3-8-2010م
عودة الى قبس من نور
|