|
الاستعانة بغير المسلمين فى القتال . مزايا الاستعانة بغير المسلمين فى القتال :
1- الاستفادة من الخبرات و الكفاءات من غير المسلمين فى مجالات التخطيط أو التدريب أو التصنيع أو غيره .
2- زيادة القدرات القتالية من خلال التحالف مع غير المسلمين لمقاتلة عدو مشترك .
مثالب الاستعانة بغير المسلمين فى القتال :
1- إحتمال الغدر و إفشاء الأسرار أو تخذيل الهمم .
2- فى حالة الدخول معهم فى تحالف للدفاع عن ديار المسلمين أن يطمعوا فيها إذا رأوا من المسلمين ضعفا .
موقف الشريعة من الاستعانة بغير المسلمين فى القتال : سيكون الكلام عن ثلاثة أمور :
1- جواز الاستعانة بأسلحتهم .
2- جواز الاستعانة بأهل الرأى و الخبرة و القدرات القتالية منهم لتحقيق مصلحة يقدرها الإمام .
3- جواز الاستعانة بهم كحلفاء لقتال عدو مشترك بشرط وجود مصلحة ضرورية .
أولاً : جواز الاستعانة بأسلحة غير المسلمين و هذا لا خلاف فيه بين أهل العلم .
و الدليل : قول النبى صلى الله عليه وسلم ( يا معشر اليهود قاتلوا معنا أو أعيرونا سلاحكم ) .
و قال بن رشد ( لا بأس أن يستعار منهم السلاح ) . و قال بن القيم بجواز استعارة سلاحهم .
ثانيا : جواز الاستعانة بأفراد من غير المسلمين فى الجهاد عند الحاجة و الأمن من غدرهم :
إذا كانوا غير مأمونى الجانب فقد اتفق العلماء على عدم الاستعانة بهم فى أى عمل من أعمال القتال أو التجهيز له . أما إن كانوا مأمونى الجانب فقد اختلف العلماء فى جواز الاستعانة بهم على رأيين :
أولا : المانعون من الاستعانة بهم و منهم الإمام أحمد و مالك و بن المنذر و دليلهم :
1- إستعانة النبى صلى الله عليه وسلم بيهود بنى قينقاع و لم يسهم لهم و هو مروى عن بن عباس
2- إستعانة النبى بناس من اليهود فى خيبر رواه أبو داوود .
3- خروج خزاعة مع النبى صلى الله عليه و سلم على مرتين عام فتح مكة .
و أجابوا عن حديث عائشة بأنه منسوخ لأن النبى استعان بالمشركين فى غزوة خيبر سنة ست هجرية فتكون ناسخة لما قبلها . و قد نوقشت أدلة المجيزين بما يأتى :
أولا : حديث الاستعانة بيهود بنى قينقاع ضعيف .
ثانيا : حديث الاستعانة بناس من اليهود لا يصح لأنه من مراسيل الزهرى .
ثالثا : أما خروج خزاعة عام الفتح فقد كانوا حين ذلك مسلمين .
توضيح و ترجيح : لا شك أنه يمكن الجمع بين أدلة الفريقين و سبيل ذلك هو القول بجواز الاستعانة بأفراد غير مسلمين فى القتال بشروط هى :
1- الأمن من مكرهم و غدرهم .
2- وجود الحاجة الداعية للإستعانة بهم .
3- أن يستقل الإمام بتقرير تلك الحاجة .
يقول ابن القيم ( إن الاستعانة بالمشرك المأمون فى الجهاد جائز عند الحاجة لأن عينية الخزاعى كان كافراً و فيه من المصلحة أنه أقرب إلى اختلاطه بالعدو و أخذه أخبارهم ) زاد المعاد .
وقال بن عابدين الحنفى : قال الشافعى ( و فى غزوة حنين استعان النبى صلى الله عليه و سلم بصفوان بن أمية و هو مشرك و أما رده للمشرك فى غزوة بدر فقد نسخه ما بعده ) .
جـ- الاستعانة بغير المسلمين كحلفاء فى الجهاد عند الحاجة و أمن الخداع :
و صورة ذلك استعانة جيش المسلمين ببعض جيش المشركين فى قتال عدو مشترك للفريقين و اتفق العلماء على أنه لا يجوز الاستعانة بهم إذا كانوا غير مأمونين . أما عند الأمن فقد أجازها كثير من العلماء بشروط و استدلوا بالآتى :
1- قول النبى صلى الله عليه و سلم ( ستصالحون الروم صلحاً تغزون أنتم و هم عدواً من ورائكم ) رواه أبو داوود و احمد .
2- أن النبى صلى الله عليه و سلم لما نزل المدينة عقد مع اليهود عقد أسمى بصحيفة المدينة إلتزم فيها اليهود بنصرة المسلمين إذا داهم العدو المدينة .
شروط هذه الاستعانة :
1- الأمن من غدرهم .
2- وجود الحاجة و المصلحة .
3- أن يقرر الإمام المسلم تلك الحاجة .
هل يجوز الاستعانة بغير المسلمين على قتال المسلمين ؟
الجواب : لا يجوز ذلك إذا كان المسلمون أهل عدل و حق ، أما إن كانوا أهل بغى أو ممن يقطعون الطريق ففيهم الخلاف كالآتى :
قال الشافعى لا يجوز ذلك لأن فيه تسليط للكفار على المسلمين .
أما أهل الرأى فذهبوا أنه لا بأس من ذلك بشرط أن يكون أهل الحق و العدل ظاهرين على من يستعينون بهم .
إذن الرأى الراجح هو الذى يبيح الاستعانة بغير المسلمين بشروط الأمن من مكرهم و الحاجة و المصلحة تدعو إلى ذلك . و مراعاة هذه الشروط يعنى أن تنفيذ هذا الحكم سيختلف من زمان إلى آخر و مع قوم من غير المسلمين دون آخرين . و من هنا يتبين لنا أهمية قراءة واقع هؤلاء جيداً ، و معرفة أحوالهم و مواقفهم بدقة فقد تدعو الحاجة إلى الاستعانة بغير المسلمين و لكن فى نفس الوقت توجد لهم مطامع ببلاد غير المسلمين التى قد تكون مفسدة تحصيلهم لها أقل من مفسدة انتصار العدو على أهل الإسلام و ذلك يتطلب تقييماً دقيقاً و ترجيحاً حكيماً .
عودة الى الموسوعة الجهادية
|