|
ثورة يوليو الآن في ضمير المصريين تحقيق فرحات عبد الرازق
ثورة يوليو من أهم الأحداث التاريخية في تاريخ مصر الحديث.. لما لها من آثار عميقة إيجابية أو سلبية على الواقع المصري بل والعرب.. وسواءً اتفقنا معها أو اختلفنا.
فلا لنا أن ننصفها ونذكر إيجابيتها قبل أن نطرق إلى سلبياتها.. ونعرف فضلها كما ندرك ظلمها.
فلا هي بالبيضاء الناصعة.. ولا هي بالسوداء المظلمة.. ولكنها خليط من الخير والشر.. والصلاح والفساد.
وإذا كان الموقع قد عرض عدة مقالات عن الثورة.. فإنه اليوم يعرض لآراء عينة من الشعب المصري.. كلهم تقريباً عاشوا فترة الثورة.. وفكروا في أمرها بعد تجاوزهم لمرحلة الشباب.
وهاهم اليوم وهم في مرحلة الخبرة والحكمة العمرية يدلون بآرائهم بحرية.. وقد عاشوا في ظل الجمهوريات المصرية الثلاثة.
ونحن اليوم نقدم لكم أحبتي القراء آرائهم مجردة دون تدخل منا.. ولا يعني ذلك بالضرورة أننا نوافق هذا أو ذلك على رأيه أو نخالفه.. فهذه ليست مهمة هذا التحقيق.
هل كانت الثورة ضرورية في هذا التوقيت .. أم ماذا؟
يقول د/ خالد حنفي- أستاذ القانون المدني بجامعة القاهرة:-
لقد عانى الشعب المصري من الاحتلال الإنجليزي على مدى سبعين عاما ً.. شهد فيها مختلف أنواع القهر والظلم والاستبداد والإقطاع.. فكان لابد من الثورة حتى يحكم الشعب المصري نفسه بنفسه. 
فمن المعروف أن مصر لم يحكمها مصري منذ الفراعنة.. وحتى الرئيس جمال عبد الناصر.
بينما يرى اللواء محسن سعد المحامي – ورئيس جمعية المصراوية لحقوق الإنسان رأيا ً آخر يلخصه بقوله :-
إن الثورة لم تكن ضرورية في هذا التوقيت.. وما جاءت الثورة إلا لمعاقبة الملك فاروق .
حيث أن الموقف الدولي قبل الثورة والذي كان عقب الحرب العالمية الثانية .. والتي انتهت بانتصار الحلفاء بقيادة أمريكا على دول المحور بقيادة ألمانيا .. وخرجت أمريكا من هذه الحرب لتصبح هي القوى العظمى بدلا من بريطانيا وفرنسا .. خاصة بعد ضرب القنبلة النووية على هيروشيما وناجازاكي في اليابان.
بطبيعة الحال أرادت أمريكا أن تقود العالم وتستولي على القواعد الإنجليزية والفرنسية في دول العالم .. وبصفة خاصة الشرق الأوسط خاصةً مع تغلغل اليهود وسيطرتهم على أمريكا.
فكان لابد أن تتخذ أمريكا موقفاً.. وساعدها في ذلك الموقف العدائي مع ملك مصر الملك فاروق.. والذي أعلن الحرب في فلسطين وهو أول من دوّل قضية فلسطين.. بحيث يجعلها قضية دولية وإنشاء الجيش العربي.. ثم الانتصار في بداية الحرب.. ثم الهزيمة.
فكان لابد من أمريكا أن تعاقب الملك فاروق على هذا الموقف .
وتمثل هذا العقاب فيما يلي:
منح اللجوء لوالدته الملكة نازلي وشقيقته الأميرة فريال واللتين تنصرتا وتزوجتا من نصرانيين .. ورفض أمريكا تسليم الملكة نازلي والأميرة فريال إلى الملك فاروق في مصر.
هذا الموقف أضر بفاروق مع الشعب المصري على المستوى الداخلي.. لدرجة أنه ترددت أقاويل (يا فاروق يا أبو قرنين .. شوف أمك وأختك فين)
استمرار الملك فاروق في اتخاذ الموقف العدائي مع أمريكا بإنشاء جماعة الإخوان المسلمين ومنحها كافة الصلاحيات .. وهذه الجماعة كانت تمثل الموقف العدائي من اليهود.
كل هذه الأمور أعطت لأمريكا اليقين أنه لابد من التخلص من هذا الملك.. فبدأت الحملة الدعائية الشرسة ضد هذا الملك .. والتي تصفه بالانحلال والخلاعة والفساد.
في المقابل بريطانيا تتمسك بوجودها في مصر وترفض منح دورها للولايات المتحدة الأمريكية.. فبدأت أمريكا من خلال المخابرات المركزية الأمريكية في الحرب الخفية بينها وبين بريطانيا.. وذلك بتدبير الانقلابات العسكرية بدايةً في أمريكا اللاتينية وانتهت بمصر.
هذا لا يعني إننا نجزم أنه بين قيادات الثورة الممثلة في جمال عبد الناصر وبين المخابرات المركزية الأمريكية علاقات.. كما تواتر وورد في مذكرات العديد وأقاويل العديد من الصحف والمجلات والكتب العربية والأجنبية.
أ/ أحمد إسماعيل الهواري – مدير عام بوزارة التربية والتعليم بإدارة الوراق التعليمية .. ووكيل وزارة سابق (على المعاش حالياً)حيث يقول:-
كانت الثورة ضرورية في هذا التوقيت لانتشار الفساد والانحلال.. وكان الوضع قبلها يقوم على الاستعباد الذي يلاقيه الضعيف والفقير من الغني .. حيث أن الأغنياء كانوا يتعاملون مع الفقراء والضعفاء كأنهم عبيد .
وجاءت الثورة كي تقضي على هذا الإقطاع وهذا الاستعباد .. وتحقق للمصريين العدالة الاجتماعية.
ويتفق مع هذا الرأي م / عبد الحميد خير الله علي.. مدير عام بالإنتاج الحيواني بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.. ووكيل وزارة سابق (على المعاش حالياً) حيث يقول :-
الثورة كانت ضرورية بشكل كبير.. فكان لابد من القضاء على الإقطاع والاستعمار والفساد الذي انتشر في بلدنا وفي مجتمعنا.. وكذلك كان لابد من القضاء علي سيطرة رأس المال.
ثم سألنا ضيوفنا هذا السؤال :
ما هي أهم إيجابيات ثورة يوليو من وجهة نظركم؟
يقول اللواء محسن سعد المحامي رأيا ً فريدا ً :-
أرى أنه لا توجد أي آثار إيجابية.. مادمنا نفتقد الديمقراطية.
ويقول د/ خالد حنفي:-
الإيجابيات كثيرة من وجهة نظري المتواضعة.. ذكرت من أهمها أن يحكم مصر أحد أبنائها.. كذلك القضاء على الإقطاع والاستبداد.. وترسيخ مبادئ الاشتراكية.. وإنصاف الفقراء .. والقضاء على الإقطاع.
أ/ أحمد إسماعيل الهواري يقول أن:-
من إيجابيات الثورة الاهتمام بالفقراء وبالطبقة الفقيرة .. على سبيل المثال دعم الخبز والسلع التموينية وأنابيب الغاز وغير ذلك من السلع الأساسية
أما م / عبد الحميد خير الله فيرى :-
قانون الإصلاح الزراعي من إيجابيات الثورة .. وأن الأراضي كانت تحت سيطرة أصحاب الأموال كان ذلك قبل الثورة.. ولكن بعدها قضت الثورة على سيطرة رأس المال وأصبحت الأراضي توزع على صغار الزراع (قانون الإصلاح الزراعي) .. أصبح للفقير والمزارع المسكين مكانة في خريطة المجتمع المصري.
ثم توجهنا بالسؤال الآتي لضيوفنا جميعا ً .
ماذا تبقى من ثورة يوليو الآن؟.. وكانت إجاباتهم مختلفة ومتباينة كالعادة... وكانت كالتالي:-
يقول اللواء محسن سعد المحامي:-
أن مبادئ الثورة والتي قامت الثورة من أجلها قد أبيدت ودمرت .. ولم يبق منها شيء.. حيث أن المبادئ كانت على النحو التالي:-
القضاء على الاستعمار.
القضاء على الفساد وسيطرة رأس المال.
القضاء على الإقطاع
إقامة عدالة اجتماعية
إقامة حياة ديمقراطية سليمة
إقامة جيش وطني قوي.
وهذه المبادئ في ظاهرها جميلة وبراقة.. ولكن عقب استقرار الأمر للحركة العسكرية .
هناك نقطة مهمة في البداية لابد من ذكرها .. ألا وهي أن ما قام به ضباط الجيش هي حركة عسكرية .. وليست ثورة كان يقصد منها تصحيح الأوضاع في البلاد.. لأن مفهوم الثورة هي التي يقوم بها الشعب ضد الطغاة.. ينضم فيها جميع فئات الشعب وليس مجموعة من الضباط .. وهذه الثورة قد تعتبر في الظروف الحالية عبارة عن تمرد عسكري.
كيف لا تكون ثورة .. وقد أيدها الشعب المصري كله من أوله لآخره وقتها.. وخرجت المظاهرات العارمة في البلاد تؤيدها ؟
لم يكن أعضاء الثورة معرفون سياسيا .. ولكن الشعب المصري كله كان يتوق للثورة على الأوضاع الموجودة .. وأنا أعدهم لك:
اللواء محمد نجيب – رحمه الله- وهو من أصول سودانية ومشهود له بالكفاءة وحسن الخلق .. وهو الذي كان رئيساً للحركة.. وهو معروف على مستوى الجيش فقط.
البكباشي جمال عبد الناصر.. وهو الذي ساير جماعة الإخوان المسلمون والتنظيمات الشيوعية.. حتى يصل إلي السلطة.
القائم مقام محمد أنور السادات .. وهو الوحيد من أعضاء مجلس قيادة الثورة المشهور سياسياً .. والذي سبق اعتقاله وفصله من الجيش بتهمة الاغتيال السياسي
يوسف صديق المعروف بانتمائه الشيوعي
ثم باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة .. مثل عبد الحكيم عامر وخالد محيي الدين وصلاح نصر .. وغيرهم.. لم يكونوا معروفين من قبل على المستوى السياسي.
ولقد بدأت العلاقة بينهم حميمة.. ثم تطورت إلى عداء .. وتم عزل محمد نجيب.. لأنه كان ينادي بالديمقراطية والموافقة على قرار التقسيم بإنشاء دولتين .. دولة يهودية.. ودولة عربية فلسطينية.
بينما جمال عبد الناصر كان يرفض الديمقراطية ويرفض إقامة علاقة مع إسرائيل .. ويرفض قرار التقسيم.. فبدأ في تصفية أعضاء مجلس قيادة الثورة تباعاً .. واستقر على محمد أنور السادات وحسين الشافعي وعبد اللطيف البغدادي.
تحدثت عن رغبة أمريكا في الثورة على الملك فاروق .. فما هي العلاقة بين الثورة وأمريكا من وجهة نظرك؟
ولقد ساندت أمريكا جمال عبد الناصر في بداية الأمر في الوقوف مع الثورة.. ومنع الجيش الإنجليزي الموجود في مصر من التدخل لعدم طرد الملك فاروق.
ثم انقلبت أمريكا على عبد الناصر بعد أن أدركت موقفه من رفضه للانضمام لأمريكا .. والتصدي للنفوذ الشيوعي المتمثل في الاتحاد السوفيتي برفضه الاهتمام بحلف بغداد .. والموافقة على قرار التقسيم وإقامة علاقات مع إسرائيل.
مما حدا بها على حصار مصر اقتصادياً وعسكرياً .. ثم هزيمة 1967 .. والتي قضت بها على بعض مبادئ الثورة منها القضاء على الاستعمار.. حيث احتلت إسرائيل سيناء وأصبحت مصر مستعمرة إسرائيلية.. أي تم استبدال الاستعمار الإنجليزي باستعمار إسرائيلي يهودي أشد آلاماً للمصريين والمسلمين والعرب.
وماذا عن باقي المبادئ من وجهة نظرك ؟
المبدأ الثاني وهو إقامة جيش وطني قوي.. فبعد حرب 67 أصبح لا يوجد جيش .. والموجود جيش مهزوم مذلول منكسر.
أما باقي مبادئ الثورة وهي القضاء على الفساد .. وسيطرة رأس المال .. والقضاء على الإقطاع.. وإقامة حياة ديمقراطية سليمة.. وإقامة عدالة اجتماعية.. كل هذه المبادئ أبيدت .. حيث تم السيطرة على رأس المال وعلى توزيع الأراضي بالاستيلاء عليها .. وتم إلغاء الأحزاب وأحلوا بدلاً منها الاتحاد الاشتراكي .. ودمروا العدالة الاجتماعية .. وتم تفضيل أهل الثقة على أهل الخبرة.
وأصبح يوجد في المجتمع فئتان:
1- فئة السلطة وهي تتمتع بجميع المزايا
2- وفئة عامة الشعب وهي المطحونة
ويتفق د / خالد حنفي مع اللواء محسن سعد في معظم رأيه ويضيف:-
المبادئ أبيدت ولم يبق منها شيء.. بسبب التحول الاقتصادي.. وأصبحت الرأسمالية مستبدة.
ولا أظن أن تبقى من الثورة سوى الاحتفالات السنوية بها .. لأن مصر تحولت تحولات جذرية منذ الثورة حتى الآن.
فعلى سبيل المثال مصر تحولت من الاقتصاد الاشتراكي إلى الرأسمالي .. بل أصبحت الرأسمالية الحالية في مصر نموذج أكثر قسوة من الذي شاهدناه إبان العصر الملكي .. فقد ظهر الآن رجال أعمال انتهازيون ولا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية والتقرب من علية القوم.
هذا بخلاف التفاوت الطبقي الذي نشهده الآن.. والذي كان غير موجودا ً بهذه الصورة العنيفة في مرحلة ما قبل الثورة.
في حين يرى أ/ أحمد إسماعيل الهواري:-
أن العدالة الاجتماعية هي التي بقيت من الثورة.. حيث أن الذي ليس لديه عمل أو وظيفة له معاش وضمان اجتماعي.
أما كبار السن وأصحاب الحالات الخاصة مثل المعاقين والأرامل وغير ذلك فإن الشئون الاجتماعية بالدولة تقوم بمساعدتهم.
بينما يرى م/ عبد الحميد خير الله:-
أن مبادئ الثورة وآثارها مازالت موجودة ومستمرة مثل قانون الإصلاح الزراعي (تحديد الملكية) .. وهو الذي يقوم بتفتيت الملكية الكبيرة .. والتي يقوم بحيازتها كبار الإقطاعيين وتوزيعها على صغار الفلاحين
ثم توجهنا إلي ضيوفنا بالسؤال التالي :
ما الذي قدمته الثورة للأمة الإسلامية؟
يقول اللواء محسن سعد المحامي أن:-
الثورة لم تقدم شيئاً للإسلام ولا الأمة الإسلامية.. ويكفي أن هزيمة 1967 وضياع فلسطين كل ذلك كان نتيجة تلك الثورة .
بينما د/ خالد حنفي له رأي آخر حيث يقول:-
كان للثورة فضل كبير على الشعوب العربية والإسلامية .. فقد استقلت معظم هذه الشعوب بعد قيام الثورة.. فقد أيدت الثورة حركات التحرر الوطني في كل هذه البلاد.
أما أ/ أحمد إسماعيل الهواري فيقول:-
الثورة قامت على تحرير الشعوب العربية من الاستعمار.. مثل تحرير الجزائر واليمن.. والكثير من دول أفريقيا.. وهذه الدول تعرف حتى الآن فضل الثورة المصرية عليها.
بينما م /عبد الحميد خير الله علي يري أن:-
الثورة قدمت الخير للأمة الإسلامية وكل ما هو جميل.. حيث أن النظام الجمهوري أسمى وأجل من النظام الملكي.
ثم توجهنا إلي ضيوفنا بالسؤال التالي:
ما هي أهم الأخطاء التي وقعت فيها الثورة؟.. وكالعادة كانت إجاباتهم مختلفة..
حيث يقول اللواء محسن سعد المحامي:-
الثورة افتقدت الجانب الديني.. وهذا هو أكبر خطأ من أخطائها.
ويقول د/ خالد حنفي:-
من المعروف أن أي ثورة في معظم الأحوال تبدأ بحكم عسكري.. ولكن من المفترض ألا يستمر فترة طويلة .. ولكن مصر تحكم منذ الثورة برجال من المؤسسة العسكرية .. والسؤال متى سيحكم مصر مدني؟ .
أما أ/ أحمد إسماعيل الهواري فله رأي آخر في أهم أخطاء الثورة.. حيث يقول:-
الاعتقالات التي تمت وقتها كانت شيئاً غير محمود.. والذي قام به صلاح نصر من بلاء وأذى أضر الأمة كثيراً جدا ً .
م/عبد الحميد خير الله علي يرى من وجهة نظره:-
أنه لا توجد أخطاء إستراتيجية للثورة.. وأن إيجابياتها أكثر من سلبياتها.. وأن أخطائها أخطاء بسيطة .
ثم توجهنا إليهم بالسؤال الأخير :
ما هي الخطوات التي لو اتخذتها الثورة لكانت مسيرتها أفضل من ذلك وأنقى وأفيد للبلاد؟
يقول اللواء محسن سعد المحامي:-
لقد افتقدت الثورة إلى الديمقراطية.. فكان لابد من إجراء انتخابات يتم من خلالها اختيار أعضاء مجلس الشعب الذين يقومون بوضع دستور للبلاد ويعود الجيش لثكناته.. بحيث يحكم البلاد مدني .. وليس عسكري.. ويعود للبلاد الحكم المدني الديمقراطي.
ويتفق د/ خالد حنفي مع اللواء/ محسن سعد في هذا الرأي ويضيف:-
أن أكبر دولة في العالم يحكمها أستاذ في القانون المدني .. وليس رجلاً عسكرياً .. ألا وهي الولايات المتحدة الأمريكية.
أ/ أحمد إسماعيل الهواري كان له رأي آخر:-
إن الذي افتقدته الثورة هو الاهتمام بالدين الإسلامي وقضية الشريعة الإسلامية.. حيث أن الدين الإسلامي ومادة التربية الدينية أصبحت مادة مهمشة في التعليم.. فكان لابد أن تكون مادة أساسية مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات...الخ
أما م/عبد الحميد خير الله يري:-
إن مصر لا يصلح لها إلا النظام العسكري وليس النظام المدني.. هذا من وجهة نظري الشخصية.
وأضاف أن النظام العسكري يقوم على الحسم والحزم.. وهو أشد صرامة وانضباطاً من النظام المدني.. وهذا أصلح لمصر من وجهة نظري.
وبعد فهذه آراء شريحة من شرائح المجتمع المصري عاشت الثورة بآمالها وآلامها.. وعاشوها في شبابهم بحماستهم وحبهم لها .. واليوم هم في شيخوختهم وحكمتهم وعمق إدراكهم وسواء اتفقنا مع رأيهم أو اختلفنا فلابد من عرضها بأمانة وتجرد.
| الإسم | ابو الدحداح |
| عنوان التعليق | مصر قبل ثورة يوليو لعمرو صابح |
| قامت ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة جمال عبد الناصر فى ظروف محلية و عربية وإقليمية بالغة الخطورة ، كانت مصر مجتمع تسوده العلاقات شبه الإقطاعية و الرأسمالية المتخلفة ، وكان المحتل البريطانى يسيطر على كل مقدرات البلاد السياسية والاقتصادية و الاجتماعية مدعوما بجيش الاحتلال المكون من 80 ألف جندى بريطانى ، ومن الطبقة العميلة التى أنشأها من المصريين ، ومن الجاليات الأجنبية التى استوطنت مصر لتمص خيراتها وتنهب ثرواتها ، ومن الأسرة المالكة الدخيلة التى غرقت فى الفساد والانحلال ، وأصبحت فضائحها على كل لسان ، وكان حزب الوفد قد تخلى عن قيادة الحركة الوطنية منذ موقفه المعيب فى 4 فبراير 1942 ، وأصبح حزبا للأغنياء جدا ، وظهرت انتماءاته اليمنية الرجعية المعادية لمصالح الأغلبية ، كان المشروع القومى لحكومة الوفد الأخيرة قبل الثورة هو مكافحة الحفاء ، هل توجد مهانة تعادل ذلك ؟ ، وكانت قوى سياسية أخرى كالإخوان المسلمين والشيوعيين والاشتراكيين تتحرك على الساحة ، ولكنها جميعا كانت عاجزة عن التحرك الجدى لإشعال ثورة تستولى بها على النظام السياسى المترنح والمأزوم ، وجاء حريق القاهرة فى 26 يناير 1952 كإعلان إفلاس لما أصطلح على تسميته الحقبة الليبرالية فى تاريخ مصر المعاصر من 1923 – 1952 وعلى الساحة العربية تفتت الوطن العربى إلى دول ودويلات واقعة تحت سيطرة الاستعمار الإنجليزى والفرنسى والأمريكى الجديد والداخل إلى المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية وكانت إسرائيل قد تم زرعها عنوة فى قلب العالم العربى على أرض فلسطين لتفصل العالم العربى لمشرق ومغرب ولتعمل كقاعدة إمبريالية لحماية مصالح الغرب فى هم منطقة إستراتيجية بالنسبة له حيث أنها مخزون النفط الأول فى العالم ، ولوأد أى مشروع نهضوى عصرى قومى فى الوطن العربى وعلى الصعيد العالمى كانت الحرب الباردة مشتعلة بين المعسكرين الرأسمالى و الإشتراكى على مناطق النفوذ وفرض السيطرة فى تلك الظروف تفجرت ثورة عبد الناصر فى مصر ، عندما تسلم عبد الناصر حكم مصر كانت مصر دولة فقيرة متخلفة صناعيا ، محصولها الزراعى الأساسى هو القطن الذى كان حكرا بيد طبقة من الإقطاعيين والمضاربين والأجانب ، كان الاقتصاد المصرى متخلف وتابع للاحتكارات الرأسمالية الأجنبية ، كان هناك 960 شخصا فقط يسيطرون على كل الوظائف الأساسية فى مجالس إدارات الشركات الصناعية ، من بين هؤلاء نجد 265 مصرى فقط ، وكان بنك باركليز الإنجليزى يسيطر وحده على 56 % من الودائع ، وكان بنك مصر قد تمت السيطرة عليه من جانب رؤوس الأموال الإنجليزية والأمريكية كان الاقتصاد المصرى عاجزا بسبب ارتباطه بالمصالح الأجنبية عن طريق البنوك و شركات التأمين والتجارة الخارجية فى الصادرات والواردات وكانت كل مرافق الاقتصاد المصرى بيد الأجانب واليهود ، الأمر الذى دعا الإقتصادى المصرى الكبير الدكتور عبد الجليل العمرى أن يصفه : ( لقد كان الاقتصاد المصرى كبقرة ترعى فى أرض مصر ، ولكن ضروعها كانت كلها تحلب خارج مصر ) إن الوثائق تقدم لنا حقائق حالكة السواد عن أوضاع مصر الداخلية قبل الثورة ، كانت أخر ميزانية للدولة عام 1952 تظهر عجزا قدره 39 مليون جنيه ، كما أن مخصصات الاستثمار فى مشروعات جديدة طبقا للميزانية سواء بواسطة الدولة أو القطاع الخاص كانت صفرا ، كما أن أرصدة مصر من الجنيه الإسترلينى المستحق لها فى مقابل كل ما قدمته من سلع وخدمات وطرق مواصلات لخدمة المجهود الحربى البريطانى أثناء الحرب العالمية الثانية ،وكان يبلغ 400 مليون جنيه إسترلينى قد تم تبديده ولم يتبق منه إلا 80 مليون جنيه إسترلينى ، ( أثارت جريدة الوفد فى الثمانينيات هذه القضية ، أن مصر كانت دائنة لبريطانيا قبل الثورة ، الحقيقة أن بريطانيا طوال حكم الرئيس عبد الناصر جمدت هذا المبلغ ورفضت صرفه لمصر نكاية فى عبد الناصر وسياساته ضدها ، ولم تفرج عنه إلا فى منتصف السبعينيات فى عهد السادات الذى أعترف بذلك فى مذكراته ) وكان النهب الذى لحق بالأرض الزراعية فى مصر طوال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ، نهب احتكرته الأسرة المالكة فى البداية ثم أباحت نصيبا منه للمرابين الأجانب ، ولطبقة من المصريين محدودة جدا عملت على خلقها لكى تكون ظهيرا لها أمام الغالبية ، ثم أحتل الإنجليز مصر عام 1882 فعملوا على خلق طبقة تدين لهم بالولاء وتتبنى نمطهم الحضارى ووزعوا على أفرادها ألوف الأفدنة ، فى ظل ظروف مريبة وشديدة القسوة على الفلاح المصرى المقهور الذى تم تركه فريسة للجهل والفقر والمرض ، لا يمتلك إلا جلبابا واحدا ، ولا يجد قوت يومه ، ويعامل كالعبيد لخدمة أسياده من الإقطاعيين وكانت شركة قناة السويس تجسد المأساة المصرية بكل أبعادها ، القناة التى حفرت فى أرض مصر و بأيدى عشرات الآلاف من المصريين الذين جرت دماؤهم فيها قبل أن تجرى مياه البحر ، تم سرقتها من مصر ، وأصبحت شركة قناة السويس دولة داخل الدولة لها علم خاص وشفرة خاصة وجهاز مخابرات خاص وحى خاص محرم دخوله على المصريين ، وكان رئيس الشركة يعامل كرؤساء الدول محاطا بكل مراسم التبجيل والاحترام ، هذه الشركة دفعت من أموال مصر 400 مليون جنيه إسترلينى لدعم الجهد العسكرى للحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية ، كما قامت بدفع مبالغ مالية طائلة تقدر بعشرات الملايين للحركة الصهيونية فى فلسطين كتبرعات داعمة للمشروع القومى لليهود ، وبعد قيام إسرائيل أقامت معها إدارة شركة قناة السويس مكاتب للتنسيق المعلوماتى والمخابراتى بالتعاون مع جهاز الموساد ، كما واصلت دفع الأموال للكيان الصهيونى دعما له0، وكانت خططها المستقبلية كلها مرتكزة على تمديد عقد امتياز القناة لمدة 99 عاما جديد كانت خيرات و ثروات مصر مسلوبة من أهلها، تمتصها طبقات عميلة وأسرة حاكمة دخيلة وأجانب مربون ويهود مستغلون، لم تكن مصر ملكا لأهلها لم تكن لمصر سياسة خارجية مستقلة ، كانت سياستها تدور فى فلك الساسة البريطانية ، وعندما قرر الملك فاروق أن يدخل حرب فلسطين ، فشل الجيش فى المعركة ، بسبب خيانة الجيوش العربية الأخرى ، ونقص الاستعداد ، وغياب الكفاءة عن القيادات ، وسوء الخطط ، وترتب على الهزيمة ضياع 78 % من مساحة فلسطين التاريخية ، و إقامة الدولة اللقيطة
|
عودة الى متنوعات
|