|
!!سلام.. لا استسلام بقلم/ سيد على الطماوي
جمعتني الأقدار يوما مع أحد الدعاة وانطلق الحديث معه غضاً طرياً عذباً سلسبيلاً.. وهو يحاول أن يستفرغ كل ما في جعبتي من أفكار وأسرار ومعتقدات ومعتقلات.. وما أحب وما أكره.. وما أقبل وما لا أقبل.
والرجل يصغى لحديثي مشدوهاًُ مدهوشاًُ من عجيب ما سمع منى عن قصة طويلة عريضة مليئة بالغرائب والأحداث.. وعلى الأخص السنين العشر العجاف خلف القضبان.
وفجأة ألقى في وجهي سؤالاً بارد أبرد من كرة الثلج.. قال لي:
وهل رفعت راية الاستسلام في نهاية المطاف.. كما رفعها قادة الجماعة الإسلامية؟.
أحمر وجهي لحظتها غيظاً وغضباً من طريقة طرح السؤال.. وخاصة بعد أن فتحت له قلبي وفرغت له ما في جعبتي لعله يستوعب تجارب السابقين.. وأن يبدأ من حيث انتهينا.. ولا يبدأ من حيث بدأنا.. ويوفر على نفسه وأمثاله الوقت والجهد والمال.
ولكن السنين علمتني أن أكظم غيظي.. وسألته سؤالاً من جنس ما سألني قلت له:
وهل أعلنت أنت الحرب على الأعداء.. أم أنك لم تبدأ بعد؟.
شعر لحظتها بالحرج الشديد.. واعتذر لي عن سؤاله البارد.. وأعاد السؤال بصيغة جميلة مهذبة قائلا ً:
وطبعا أنتم الآن تستريحون من عناء السنين الطوال العجاف؟.
قلت له:
يا أخي الأمر بخلاف ما تفهم وعلى غير ما تظن.. الأمر ليس استسلاماً ولا تسليماً.. ولا راحة ولا استراحة.
الأمر أن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها.
الأمر أن الطريق كان به هنات وهنات.. فقلنا لها هيهات هيهات.
ولم يمنعنا من اتباع الحق خجل أو حياء.. أو ترجيف أو تخويف.. أو إسفاف أو إجحاف.
لقد انطلقنا منذ بداية الطريق ونحن نتعبد الله بالغايات ونتعبده بالوسائل.. فالوسيلة دين مثل ما هي الغاية دين.. فلابد أن تصح الوسيلة مثل صحيح الغاية.. وإلا لم يكن الطريق مستقيماً سليماً.
طأطأ الفتى برأسه وقال:
إذن لم تكونوا على طريق مستقيم؟.
قلت له:
كل إنسان له حسنات وسيئات.. وله صواب وخطأ.. يا أخي.. ومن ذا الذي لم يخطئ قط؟.
ومن ذا الذي له الحسنى فقط؟.
أنا أقول لك:
كانت هناك هنات وهنات.. وأخطاء وأخطاء.
فهل نلام على الرجوع إلى الصواب.. أم إذا تمادينا نلام على التمادي؟.. ونحن الحمد لله سنستمر على الصواب من مسيرتنا.. كما قمنا بتصويب الأخطاء فيها.. وهذه رجولة نحمد عليها.. أما أخطاؤنا فكانت كلها من باب الحماسة للدين.. وهي وإن كانت فيها أخطاء ولكنها من باب من أراد الحق فأخطأ فيه وليس من باب من أراد الباطل فأدركه.
قال الفتى:
خبرني يا أخي بالله عليكم.. أين كانت عقولكم وعقول القادة من هذه الأخطاء؟.
قلت له:
يا أخي وأين كان عقل الفاروق عمر عندما اعترض على رسوله يوم الحديبية.. ثم تبين له خلاف ما رأى.. وظل نادما طيلة حياته على رأيه وفكرته هذا؟.
وأين كان عقل الحسن بن على عندما جهز الجيش لقتال معاوية (رضي الله عنهم) أجمعين.. ثم تبين له خلاف ما اعتقد وتنازل عن الخلافة لمعاوية.. فعوتب في ذلك وقيل له ذلك هو العار.. فقال: "العار خير من النار".
وأين عقل الشافعي عندما غير مذهبه القديم إلى مذهبه الجديد؟.
ولماذا نذهب بعيداً وهذا رسولنا خير الأنام محمد (صلى الله عليه وسلم) كان رأيه في أسرى بدر المن والفداء.. ورأى الفاروق القتل بالسيف.. وينزل القرآن مؤيداً رأى ابن الخطاب (رضي الله عنه) قائلا:
{(مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(68)} (الأنفال).
يا أخي إن العقل البشرى بني ناقصاً.. والكمال لله وحده.. والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل.
وبينما حوارنا على أشده طرقت آذاننا أصوات صاخبة صادرة من إحدى النوادي القريبة.. يبدو أن ليلة زفاف قد بدأت مراسيمها تشتعل وانطلقت الموسيقى الصاخبة والأغاني الهابطة والكلمات المبتذلة الدنيئة.
ووجدها صاحبي فرصة ليقول لي:
أليس هذا منكراً من المنكرات التي كنتم لا تدعونها تمر حتى تقلبوها رأساً على عقب.. وتحولون الأفراح فيها إلى أحزان؟.
لماذا لا تذهبون إلى هذا المنكر وتغيرونه؟.
أليس هذا واجب شرعي من الواجبات العظيمة في الدين؟.
تمالكت أعصابي وقلت له:
يا أخي إن كان ذلك واجب علينا.. فهو عليك واجب أيضاً.. فاذهب أنت وغيره إن استطعت إلى ذلك سبيلاً.
قال صاحبي:
أنا لا أستطيع.. أنا فرد.. أما أنتم فجماعة تستطيعون ذلك.
قلت له يا أخي:
وهل الجماعة إلا مجموعة من الأفراد؟
وعلى كل حال فقاعدة المصالح والمفاسد ترشدنا وتنبهنا إلى وجوب النظر في الأمور ومآلاتها.. هل ستأتي بمصلحة ويتغير المنكر.. أم يأتي بمفسدة ويزيد المنكر فضلا ً عن شحن المئات إلي السجون.. فنحن نقدر الأمور بقدرها الشرعي ونلتزم بالشريعة قدر الإمكان.. وتغيير هذا المنكر قد يجلب الكثير من المفاسد العظيمة التي تجر البلاد والعباد إلى سيل من المواجهات الدامية.. ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
قال:
وأين كانت هذه القاعدة في الماضي؟
قلت له:
هذا هو النضج الفكري.. وبلوغ الأشد في الرشد.
مصمص الفتى شفتيه قائلاً:
ولكن ضاعت الأعمار سدى.. وذهبت الجهود هباءً منثوراً.. وانقضى الشباب فيما لا طائل من وراءه.
رفعت يدي إلى السماء قائلاً:
"اللهم إن إخواننا يزعمون أن أعمارنا ضاعت سدى.. وأن جهدنا ذهب هباءً منثوراً.. وأن شبابنا انقضى فيما لا طائل من وراءه.
اللهم يا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين لا تخيب رجائنا فيك.
فأنت قلت وقولك الحق "أنا عند حسن ظن عبدي بي".. ونحن يا مولانا نحسن الظن بك يا كريم.. فتقبل منا جهدنا وإن قل.. وتقبل منا عملنا وإن ذل".
نظرت إلى الفتى فوجدت وجهه قد تغير.. واصفر اصفراراً شديداً رهبة من هذه المناجاة التي ناجيت بها ربى ومولاي.
وقال:
يا أخي.. أنا لا أزعم أن الله لا يتقبل منكم أعمالكم الماضية.. ولكن.. ولكن...
قلت له:
ولكن ماذا يا أخي؟
"ألا تعلم أن من اجتهد فأصاب له أجران.. ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد.. هو أجر الاجتهاد.. ونحن حسبنا أننا اجتهدنا لنصرة الإسلام قدر استطاعتنا.. فنسأل الله ألا يحرمنا الأجر والثواب".
صمت الفتى هنيهة ثم قال:
ولكن أخبرني يا أخي ما الذي جعلكم تعلنون هذه المبادرة بعد كل هذه السنوات الطوال؟.
أخذت نفساً عميقاً ثم قلت له:
أولاً: يا أخي كل شيء في الحياة يأتي بقضاء الله وقدره.
ثانياً: هناك عدة أسباب من وجهة نظري كانت وراء خروج المبادرة:
وصول قادة الجماعة وأفرادها إلى درجة كبيرة من النضج الفكري والنفسي والتربوي والعلمي.
الترقي في منازل البلاء يكسب الفرد مزيدا من التجرد لله رب العالمين.
مراقبة الأحداث عن بعد نسبى.. يعطى مزيدا من مصداقية الأحكام.
الجماعات تمر بنفس المراحل التي يمر بها الإنسان حتى تصل إلى مرحلة الرشد وبلوغ الأشد.
العزلة التي عاشها قادة الجماعة ومعظم أفرادها.. ألهمتهم فكر المبادرة.
الاستفادة من نتائج الصدامات المسلحة بين الجماعات والحركات المسلحة العالمية ودولها.. والتي لم تسفر عن نتائج طيبة لكل من الطرفين.
النتائج المؤلمة التي نتجت عن الصدام المسلح بين الجماعة الإسلامية والحكومة المصرية.. مثل اعتقال معظم أفرادها.. وترميل الكثير من النساء.. وتيتيم الكثير من الأطفال من الجانبين.
وجود صف من قيادات الجماعة الإسلامية يملك الشجاعة الأدبية للخروج بالمبادرة بهذه الطريقة المشبعة بالوضوح والصراحة والتجرد.
وجود بعض القيادات الأمنية المخلصة الحريصة على مصلحة البلاد وتنحية المصالح الشخصية جانباً.
طبيعة الشعب المصري الممزوجة بالهدوء والطيبة.. وعدم اللجاجة في الخصومة.
بهت صاحبي من طريقة سردي للأسباب الدافعة للمبادرة وعمق الفهم لما يجرى من أحداث وقال:
يبدو أن المحنة قد تحولت عندكم إلى منحة.
قلت:
"الحمد لله رب العالمين ونسأل الله أن يتقبل منا صالح الأعمال.. وأسأل الله العلى القدير ألا تسلك نفس الخطوات التي سلكناها.. بل تجعل أول خطوة لك تبدأ من آخر خطوة لنا.. فتوفر عليك العمر والجهد والمال"
أوشك صاحبي على بعد خطوة من الاقتناع.. ولكنه استدرك قائلاً:
يا أخي أرأيت إن اقتنعت أنا بما تقول.. هل هناك من سبيل لخدمة الإسلام والمسلمين.. وخاصة أنى أرى أبناء الجماعة الإسلامية شبه مكبلي الأيدي عن العمل لدين الله تعالى؟.
وأصارحكم القول أنني احترت أشد الحيرة في الإجابة على هذا السؤال بصورة مقنعة.. ولكنني قلت له:
يا أخي إن العمل لدين الله لا يتوقف في زمان معين أو مكان معين.. وإن دعوة الله لن تقف يوماً من الأيام.. سواء تيسر السبيل أم تعسر.. ومن أراد الخير هدي إليه.. ومن رغب في الدعوة إلي الله بصدق مكنه من ذلك.
"ومن يتحر الخير يعطه .. ومن يتقى الشر يوقه"
ثم إنني أرى والحمد لله أن الأمور تسير إلى الأمام.. وإن لم تكن على النحو المطلوب.
وها هو موقع الجماعة الإسلامية يقف شامخاً داعياً ومعلماً ومفهماً وموجها لأبناء الإسلام أجمعين.. حيث يرتاده الآلاف من الشباب المسلم يجدون فيه سلواهم ومتنفسهم ومستراحهم الجميل.
ولكنني أتوجه من هنا بنداء عاجل إلى من يهمه الأمر.
"لا بد للمحصور من مهرب"
إن أبناء الجماعة الإسلامية لديهم طاقات مخزونة وإمكانيات هائلة تبحث لها عن متنفس.. فلو وجهت هذه الطاقات لأثمرت الخير الكثير.. فأبناء الجماعة الإسلامية أراهم ولله الحمد والمنة قد أكسبتهم المحنة تجربة عريضة عميقة.
فلماذا يتقاعس المسئولون في هذا البلد الطيب عن الاستفادة بخبراتهم.. لأنها لم توظف توظيفاً جيداً لا يكون أمامها إلا الكبت الذي لا يولد إلا قتل الفكر والإبداع.
أرجو أن تكون الاستجابة للنداء عاجلة حتى أستطيع أن أقنع صديقي تمام الإقناع
والله من وراء القصد.. وعليه متكلان
السبت الموافق
12-8-1431هـ
24-7-2010م
| الإسم | الطامع فى عفو الله |
| عنوان التعليق | لا فض فوك |
| بارك الله فى علمك ودماثة خلقك وعمق فكرتك يا شيخنا الكريم فقد بينت الرشد بأدب جم والتزمت كظم الغيظ واستعملت الحجه فى الاقناع فهنيئا لصاحبك شرف مسامرتك ونطلب له ولجميع المسلمين ان يلهمه الله الصواب وان يوفقه سبحانه الى الخير فكذالك كنا ومن الله علينا .وغدا بعون الله تنجلى الغمه وتتعلم الامه كيف تكون الدعوه الى الله بالوجه الذى يرضيه ويكون لنا فى ذلك نصيب. |
| الإسم | تراجى الجنزوري |
| عنوان التعليق | حقا سلام لااستسلام |
| جزي الله الأخ سيد خير الجزاء علي هدا الفهم الراقي ، ونحن علي دلك من الشاهدين |
| الإسم | اسلام الغمرى |
| عنوان التعليق | زادك الله رشدا وفلاحا |
| بارك الله فيك وتقبل منك صالح الاعمال لقد امتعنى مقالك فجزاك الله خيرا |
| الإسم | أحمد علي |
| عنوان التعليق | العرض الرائع المبين |
| ما أروع عرضك وما أبين شرحك وكم هي واضحة فكرتك راسخة عقيدتك ثابتة مبادئك وماأجمل ان يكون وضوح الفكرة ورسوخ العقيدة وثبات المبادئ ممزوج بالمرونة في الوسائل والنظر في المآلات ومراعاة المصالح العامة وتقديمها علي المصالح الخاصة وفوق هذا كله الشجاعة الادبية والهمة العالية والحرص علي النفاذ من اضيق باب متاح للدعوة الي الله ولو كان كثقب ابرة تجردا لله وحماسا للدين
شيخنا الحبيب ابو أحمد لقد استطعت بقلمك الرشيق واسلوبك الادبي البديع ان تعبر افضل ما يمكن عن فكرة المبادرة وأن توقظ في قلوبنا حماسا نائما وتجدد في نفوسنا همما أوشكت ان تبلى أسال الله العلي القدير ان يجعل ما عرضت في ميزان حسناتك وان ينفعنا به والمسلمين |
| الإسم | السيد الغول |
| عنوان التعليق | مراجعة 0000لا إستسلام!!! |
| لكم أعجبنى أسلوب الاخ سيد فى سرد ردوده على سائله وتمنيت فى نفسى أن يخرج كل من حولنا أسألتهم كما فعل رفيق الكاتب 00فإن أشد ما يبعدنا عن المجتمع هو خوفه من طرح أسئلة تجول بخاطره وحتى أكون منصفا لقد ساعد البعض من الاتباع المجتمع على ان ينحو هذا الاتجاه بخروجهم من التجربة نافضى الايدى والزاكرة وإذا بهم يجعلون منها منزلق لبداية ماساة قد كانوا يستطيعون ان يجعلوها منطلق لاظهار معدن نفيس قد أجلته المحنة وكان يجب أن تبلوره المبادرة ولكن لاسباب كانو متقنين لابرازها جعلومنها مهوى لسقوط صنعوه بايديهم 0000ولا أبرا نفسى 000
أخيرا أود من الاخ سيد إعادة النظر فى عنوان مقالته وتبديل كلمة سلام بمراجعة للهوة التى أرها بين الكلمتين فى تصورى 0000والله المستعان0 |
| الإسم | أبو المنذر |
| عنوان التعليق | كلام جميل |
| ربنا يوفقك ياشيخ سيد ويوفق باقى الإخوة لتوضيح الطريق. |
| الإسم | ممدوح |
| عنوان التعليق | مش فاهم |
| مش فاهم ليه يا شيخ الحكومه مش عايزه تسمح لنا زي ماسمحت لكثير من الجماعات بالعمل خاصة بعد هذا النضج الذي وصل اليه اخواننا لكن الامور تجري بقدرونحن في انتظار فرج الله وجزاك الله خيرا علي هذاالحوار الجميل الطيب الممتع وحقا يااخي الكريم ان كثيرا من الشباب المنتمين للحركة الاسلاميه يحتاجون الي هذاالرد السلس لان صورة الجماعه شوهت عمدا لاسباب لاترضي الله واظن انها لن تشفع لصاحبها يوم ان نقف بين يدي علام الغيوب وابشرك يااخي ان من يصدق مع الله سوف تفتح له مجالات العمل لدين الله بعز عزىز او بذل ذليل
|
| الإسم | احمد فاروق |
| عنوان التعليق | حي علي سعة الأفق |
| الحقيقة أن العمل للدين لا يقف علي اشكال معبنة وقوالب محدودة كالتي مارسناها من خلال الجماعة بل تستطيع أن تبذل وتقدم للدين من خلال أبواب شتي جاء رجل مسن الي البنك وتقدم من بعض المدخنين وأعطاهم بعض الحلوي علي أن يطفؤا سجائرهم ففعلوا
انظروا كيف غير المنكر وأنقذ نفسه وآخرين من شر الدخان
هل ستقف عن العمل للدين وتعلق تقاعسك علي الجماعة
مش لازم الدعوة فقط من منابر المساجد لاسيما اللي الناس كانت عارفاك فيها انطلق بفكرك ستجد طرق تدعو نها الي الله لا الي الجماعة نسال الله التجرد وحسن الفهم في الدين |
عودة الى المبادرة
|