|
هل تحققت أهلية الاجتهاد لمن سطر كل هذه الكتب والدراسات ؟ ومن يشهد له بذلك ؟ الرد : الاجتهاد عند أهل الاصطلاح هو بذل الطاقة من الفقيه فى تحصيل حكم شرعى ظنى , و الاجتهاد عند جمهور الأصوليين يتجزأ بمعنى انه يمكن ان يكون هناك مجتهد فى باب من أبواب الفقه دون سواه أو فى مسالة دون سواها , ويظل المجتهد يتدرج فى مستويات الاجتهاد بقدر ما يحصل من العلم حتى يصل الى درجة الاجتهاد المطلق من أمثال الأئمة العظام الشافعى و مالك و الاوزاعى و بين الدرجة الدنيا ـ مجتهد المسالة ـ والدرجة العليا ـ المجتهد المطلق درجات يدركها المجتهد بقدر علمه.
ولتحصيل الدرجة الدنيا من مراتب الاجتهاد ينبغى أن تتوافر الشروط الآتية فى كل من تصدى للاجتهاد ليكون أهلا لذلك :
اولا : ينبغى أن يكون مسلما عدلا مدركا لمقاصد الشريعة وعلل الأحكام فى نظر جيد وبصيرة ثاقبة .
ثانيا: أن يعلم من علوم اللغة العربية كالنحو و الصرف و البيان و المعانى و البديع والمجاز والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد و دلالات الألفاظ و الغريب و غيرها بالدرجة التى تجعله يتكلم اللغة العربية كاهلها و يدرك مرامى أصحابها ومقاصدهم .
ثالثا : ان يعرف وجوه القياس و شرائطه المعتبرة و علل الأحكام و طرق استنباطها من النصوص , و مصالح الناس وغيرها مما يسميه العلماء أصول الفقه بإجادة تسمح له باستخدامه فى الاستنباط .
رابعا: ان يعرف معانى آيات الأحكام المذكورة فى القران الكريم لغة وشرعا و لا يشترط حفظها عن ظهر قلب بل ولا حفظ سائر القران الكريم , إنما يكفى ان يكون عالما بمواضعها حتى يرجع إليها وقت الحاجة , وقد حدد الغزالى و ابن العربى و الرازى رحمهم الله عدد هذه الآيات الدالة على الأحكام دلالة أولية بالذات لا بطريق التضمين و الالتزام بحوالى خمسمائة اية غير معرفة الأحكام من آيات القصص والأمثال و معرفة معانى الآيات لغة أى مفرداتها وتراكيبها و أوجه دلالة اللفظ على المعنى .
خامسا : أن يعرف من أحاديث الأحكام كما عرف من الآيات و لا يلزم كذلك حفظها و لا حفظ جميع أحاديث السنة إنما يكون متمكنا من الرجوع اليها عند الحاجة . وكذلك معرفة السند المتواتر والمشهور والآحاد وحال الرواه ليعرف صحيحها من ضعيفها ولا يلزم كسابقه حفظ الرجال وإنما يكفى التمكن من معرفة صحيح الحديث من ضعيفه .
سادسا : ينبغى أن يعرف مواضع الإجماع ـ لاـ حفظها بحيث لا يفتى بما يخالف الإجماع .
سابعا: ينبغى أن يكون ملما بعلوم عصره حتى يفهم الواقع بصورة صحيحه تسمح له بتحقيق مناط الأحكام بصورة صحيحه , و لا ينبغى له أن يتصدى للفتوى ألا بعد أن يتدرب على تحقيق المناط ـ تنزيل الحكم على الواقع ـ على يد أهل الخبرة فى ذلك و لا يفتى إلا بعد إن يكون فى تدريبه يصيب أكثر مما يخطئ .
فان حصل ما اشرنا إليه فانه يكون فى أدنى مراتب الاجتهاد .. ولا يفوتنا ان نشير الى نوع من الاجتهاد لا يحتاج الى دراسة اللغة و الأصول و هو تحقيق المناط اذ انه اجتهاد يعنى بتحقيق وجود شروط الحكم على الواقعة المراد الحكم عليها .
و الاجتهاد بمعناه السابق و الذى يسمح لصاحبه بان يجتهد و يفتى فيما بحثه من مسائل ونظر فى أدلته متوفر ببعض أبناء الجماعة وخاصة أولئك الذين اعدوا هذه الدراسات وبذلوا جهدهم فى دراسة أدلتها وما قاله السابقون فيها .
وقد تم عرض هذه الدراسات على مجمع البحوث الإسلامية وهو أعلى مجمع علمى فى مصر بل قل فى العالم الاسلامى كله حيث اقرها و وا فق على ما فيها من الفتاوى و اصدر بذلك تقاريره المرفقة فى كتاب ( نهر الذكريات ) ولك ان تطالعها هناك .
عودة الى المبادرة
|