|
كلمات من المحاضرات ...الجزء الثالث المراجعة المثمرة لها سمات أساسية أهمها :
1ـ التجرد لله عند المراجعة ؛ لأن الإخلاص لله والصدق في القول والعمل أساس كل خير.
2ـأن تكون المراجعة مدعمة بصحيح الشرع ولا تكون مهدرة لصحيح الشرع.
3ـ أن تكون المراجعة مصححة للمخطئ وليست مدمرة له ، أي تعالجه ولا تقتله كالطبيب مع مريضه.
5ـ ألا تكون المراجعة فرصة لتبرير الأعمال ، أي إننا لا نقول لن نراجع أنفسنا حتى يراجع الآخرون أنفسهم .
6ـ أن تكون المراجعة منصفة ، فلا تبحث عن كبش فداء أو تبحث عن شماعة تعلق عليها الأخطاء كما أنها في الوقت نفسه لا تتهم البريء و لا تبرئ الجاني .
ــ عدم تصحيح الاجتهادات التي أدت إلى مفاسد كثيرة سيؤدي إلى تكرار هذه المفاسد وشيوعها في كل مكان . وقد يؤدي إلى جعلها نهجاً متبعاً و سلوكاً مستمراً وحينئذ يصعب العلاج والشفاء من تلك الأدواء و حينئذ يتسع الفتق على الراتق .
ـ لقد راجعنا مسيرة العمل الإسلامي طيلة ربع قرن و وجدنا فيها حقا و خيرا كثيرا و وجدنا كذلك فيها أخطاء تحتاج إلى تصحيح و تصويب .. فمن الخير دعوة الإخوة للخير و استنقاذ الشباب من المعاصي و تعليمه الصيام و القيام و الذكر والدعاء و تعليمه رسالة الإسلام الشاملة لصلاح العباد .. و من الخير الذي حدث من قبل مثل رعاية اليتيم والإحسان إلى الفقراء و تعليم الناس الخير وتعليمهم القرآن والسنة شباب يقوم الليل ويصوم النهار و يبتعد عن المحرمات .. يبر والديه و يصل رحمه و يرحم المسكين و يعين على نوائب الزمان و يقف بجوار الملهوف و يقضي حاجات الناس و يكره الرذيلة و يحب الفضيـلة .. كل ذلك و غيره من صور الخير الذي قدمتموه من قبل و بذلتم فيه عمركم و ضحيتم فيه بأموالكم و شبابكم .فهذا الخير هو في ميزان حسناتكم عند الله و لا يمكن لمسلم بل و لا لعاقل أن يقول عنه أنه شر .
ـ فالأيدي المتوضئة و الوجوه الساجدة لله و القلوب الطاهرة و الأيدي النظيفة عن الحرام يحتاج إليها الوطن ، و لا يمكن لمصر أن تستغني عنكم و لا يمكن لكم أن تستغنوا عن مصر .بل إن البلاد في أمس الحاجة إليكم الآن أكثر من أي وقت مضى و هي تواجه سيلاً جارفاً من الفساد المالي و الأخلاقي و الانحدار القيمي .
ـ إن لم نتكاتف جميعاً في مواجهته : أغرق البلاد و العباد ، و قضى على الأخضر و اليابس في هذا الوطن الحبيب ..فكل صواب و خير نحن متمسكون به ، و في المقابل و بنفس الإصرار بل أكثر فإن كل خطأ يُنافي القرآن أو يُخَالف السنة أو يصطدم مع صحيح الدين أو يضيع مصالح الدين والوطن العليا فإننا أول من نبرأ منه و نتخلى عنه و لا نجد حرجاً في أنفسنا في بيان ذلك لكل الناس ..
ـ في الختام نقول ينبغي ألا ننسى أو نهدر الصواب في زحمة الحديث عن الأخطاء .
وقد يقول قائل : إن ذكر الأخطاء قد يغري بنا الجماعات الأخرى والناس .. فنقول لهم : كلا ، إن تصحيح الأخطاء يرفع مكانتنا عند الله و هذا هو الأهم .. و كذلك سيرفع قدرنا عند الناس .. لأن ما كان لله دام و اتصل و ما كان لغير الله انقطع و انفصل ، و القلوب بيد الله هو الذي يجعلها تحب من يحبه الله و تبغض من يبغضه الله ..
ونقول أيضاً لهم : و هل انخفضت مكانة الحسين بن علي سيد الشهداء حينما قال الفقهاء إنه أخطأ في اجتهاده في الخُروج على يزيد .. ؟ و هل انخفضت مكانة خالد بن الوليد حينما عاتبه الرسول صلى الله عليه وسلم على قتله للمرأة و دفع ديتها ، و حينما تبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعلته مع بني خزيمة و أخطأ في اجتهاده معهم .. ؟ و هل انخفضت مكانة أسامة بن زيد حينما خطأ الرسول صلى الله عليه و سلم اجتهاده في قتل الكافر بعد أن نطق الشهادتين . ؟
و هل انخفضت مكانة ابن الأشعث وسعيد بن جبير و من معهما من شهداء الأمة الأبرار حينما خطأ الفقهاء اجتهادهم في الخروج على عبد الملك بن مروان .. ؟
ـ و أخيرا فإن الذين يخطئون هم الذين يعملون وهم أصحاب الهمم العالية .. فالمعصوم وحده هو النبي صلى الله عليه وسلم والأنبياء ، أما ما سوى الأنبياء فهو معرض للخطأ ما دام يعمل لدين الله .. أما الكسالى وأصحاب الهمم الضعيفة فهم لا يعملون ولا يخطئون.
ـ المراجعة غير المداهنة ، لأن المراجعة هي الإقبال على صحيح الدين وترك ما عداه ، أما المداهنة فهي ترك صحيح الدين من أجل الآخرين أومن أجل الدنيا .
نحن في هذه المراجعة شهداء لله على أنفسنا لا على أحد . و إنَّ صَبْر الصابرين و عبادة العُبَّاد و دعوة الدَّاعين إلى الله لا تهدر إذا قلنا أخطأ الإخوة في الأحداث الأخيرة .. والجميع يعلم أن خطأ هؤلاء الإخوة هو خطأ اجتهاد وليس خطأ هوى أو عناد .
ــ إن بناء آلية النقد الذاتي و التي يُسَمَّيها الشرع بالنفس اللوامة تضع الجماعة المسلمة و الفرد المسلم على المسار السليم للتصحيح و السير دون تَوَقُّف في الطريق الصحيح .. و لكن يمارس هذه الوظيفة مع نفسه ، و كل واحد يمارسها مع الآخرين و لكننا نحمد الله أنا مارسناها مع أنفسنا .
قصة آدم عليه السلام فيها عبرة جميلة .. فإبليس كان عنده تنزيه للذات حيث رأى أن موقفه سليم مائة في المائة .. أما آدم فكان مبدؤه ﴿ رَبَّنَا ظلمنا أَنفُسَنَا﴾ فمبدؤه الحقيقي الاعتراف بالخطأ وبذلك تدخل مشكلته إلى نطاق الحل .
ـ هناك فرق بين المراجعة و التراجع .. المراجعة شيء منضبط بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم يصحح الخطأ و يسد الثغرات و يقرر الصواب و يحاسب المخطئ .. أما التراجع فهو إهدار للفضل والخير والدعوة الصالحة .
ـ أوجب الله العدل مع كل أحد : ( يا عبادي إني حرمت الظُّلم على نَفْسي وجعلته بينكم مُحَرَّما فلا تظالموا ) . فلا تظلم كافرا أو مسلما و لا بعيدا أو قريباً ولا كتابيَّا أو عاصياً .. فبالعدل قامت السماوات و الأرض .. و بالعدل و للعدل أرسلت الرسل و أنزلت الكتب .. و لم يأت الإسلام بتحريم ظلم المسلمين فحسب و لكن حرم ظلم كل أحد و أمر بالعدل مع كل أحد .
تعميم العقاب هو من الظلم المنهي عنه شرعاً .. والإسلام سبق القوانين الوضعية التي جاءت بمبدأ شخصية العقوبة بمئات السنين حيث قال الله تعالى : ( أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى .وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ) [النجم] .
ـ ليس من الصواب شرعاً أو الحكمة عقلاً الإلحاح لحذف فريضة الحسبة من عقلية المواطن العادي ؛ لأن هذا يؤدي إلى شيوع ظاهرة السلبية أمام الانحرافات التي تحدث في المجتمع ، كما أنه يحرم المجتمع من آلية فعالة لمواجهة الخلل و الآفات التي تصيبه مما يفقده قوته و حيويته ..
و الواجب الذي نراه هنا أن يتفق المجتمع على إطار صحيح لممارسة هذه الفريضة بما لا يتسبب عنها شيوع الفوضى أو الاعتداء على حريات و حرمات المواطن بغير وجه حق .
ــ إن الضرب قبل المنكر ردع و الضرب بعد المنكر تعزير ، و كلا الردع و التعزير ليسا للمحتسب ولا يجوز أن يقوم بأيهما وإنما هما للقاضي . و من فعله من المحتسبين المتطوعين فقد تجاوز وتعدى حدود الله .
ـ ]أمن الكنائس من أمن المساجد[ مبدأ خاطئ شرعاً لأن الله قال في كتابه العزيز ( أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى .وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى) وقال سبحانه وتعالى : ( وَ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ) المائدة : 8 .
ـ ماذا يريد مسيحيو مصر بعد كل هذه الامتيازات العظيمة التي حصلوا عليها :
1ـ ليس هناك معتقل مسيحي واحد . رغم وجود الآلاف من غيرهم .
2ـ لم يطبق على أي مسيحي قانون الطوارئ .هناك عدة كليات لاهوتية مسيحية مستقلة تماماً عن الحكومة
3ـ هناك عدة وزراء مسيحيون باستمرار . وفي وقت قريب كان وزير الاقتصاد في مصر مسيحيًّا .
لهم كل حقوق المواطنة وأعلى من غيرهم .
4ـ نسبة عدد الكنائس إلى المسيحيين أكبر من نسبة عدد المساجد إلى المسلمين في مصر .
5ـ هناك استقلال تام للكنائس عن الدولة في الوقت الذي تشرف فيه الدولة على كل صغيرة و كبيرة في المساجد
6ـ تم رد كل الأوقاف المسيحية للمسيحيين في مصر في الوقت الذي بقيت كل أوقاف المساجد تحت إشراف و سلطة الدولة .
7ـ يتم الآن تدريس التاريخ القبطي في كل مراحل التعليم في مصر رغم أن معظم المؤرخين المنصفين يقولون : ( إن التاريخ القبطي يخلو من الأحداث التاريخية الهامة ) .
8ـ الإمام و الخطيب في المسجد يعين ويعزل من قبل الحكومة في الوقت الذي لا تستطيع الحكومة تعيين أو عزل أصغر قسيس .
9ـ 60 ٪ من الصيدليات ، 20 ٪ من شركات المقاولات ، 45 ٪ من العيادات الخاصة للأطباء ، و22.5 ٪ من أسهم الشركات, 70 ٪ من تجارة الذهب ، 90 ٪ من تجارة البيض ، 60 ٪ من تجارة الأخشاب ، 25 ٪ من المهن الممتازة ، 50 ٪ من تجارة قطع غيار السيارات في مصر يملكها الأقباط .. و ذلك بالرغم من أن عددهم لا يجاوز 6 ٪ من تعداد السكان ورغم أنا لا نؤيد فكرة ماذا يملك المسلمون في مصر وماذا يملك غيرهم ؟ لأن ذلك يرسخ الطائفية ويجعل كل طرف يتربص بالآخر ،
عودة الى المبادرة
|