English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: متى يتم العدل فيك يا مصر ؟ - بيانات: بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - الأسرة المسلمة: يوميات صحفية سكندرية (3) أيها الوطنيون: اتحدوا لمواجهة الفوضى - مقالات: معادلات فك شفرة الطرف الخفي - وراء الأحداث: بين شرعية الميدان والبرلمان - اللقاء الأسبوعي: ج1 حتيتة: أزمة اليسار انفصاله عن الواقع .. ومبارك اعتبر توشكى مشروعه القومى - ديوان الشعر: كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد - الطريق الى الله: أحداث بورسعيد شؤم على فاعلها - وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى -  
الاستطــــلاع
هل توافق على الاشتراك فى إضراب 11 فبراير ؟
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
بيانات
  • بيان الجماعة الإسلامية .. الله الله في مصر
  • بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
  • ديوان الشعر
  • كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد
  • بعد ثلاثين عاما ً.. العرب يردون على نزار قبانى ويكتبون تاريخ ميلادهم
  • الأخبار
  • قراءة في صحف عربية الخميس 2012/2/9
  • قراءة في الصحف الأجنبية الخميس 2012/2/9
  • من التاريخ
  • مقال الموجز : ناصر والسادات ومبارك.. ومقاس مصر عليهم
  • مقال جريدة أهل مصر .. نكسة يونيه ونصر أكتوبر في عقول الأجيال
  • المبادرة

    من وصايا الوداع.

     كانت أصعب لحظات تمر علينا وعلى الإخوة في السجون هي لحظات الفراق ، وأشق يوم على نفوسنا هو يوم اللقاء الختام ..ففي هذا اليوم كم بكت العيون وسحت بالدموع وخفقت القلوب واشرأبت الأعناق عندما أنشد المنشدون أناشيد الوداع ..

    إنها لحظات مؤثرة في النفوس يتذكرها كل من عاشها .. فرغم قصر الفترة التي عشناها مع هؤلاء الإخوة إلا أنها ربطت بين قلوبنا وأشعرتنا أكثر وأكثر بمأساتهم ، لقد عشنا همومهم .. هموم من طلقت زوجته،وهموم من تفرقت أسرته في سجون مصر شمالاً وجنوباً .. هموم من أصابته الأمراض الخطيرة في السجن فأضيف إلى سجنه سجن أكبر وأشق على نفسه ..هموم كثيرة جدًّا من الفقر والحاجة والعوز والألم وموت الوالدين وهجران الأوطان والأولاد وكان يؤلمنا أننا نودعهم وأغلبهم ماكثون في المعتقل لفترة .. تألمنا لسجنهم رغم أننا سجناء مثلهم ، بل إننا قبلهم وقد نمكث بعدهم فليس هناك وعد بشيء ، ولم نطلق المبادرة من أجل شيء زائل من عرض !لدنيا .

    وفي هذه اللحظات المؤثرة درج الإخوة على أن يبثوا للإخوة خلاصة عمرهم وتجربتهم في الحياة ويبثوا إليهم شجونهم ويوصوهم بأهم الوصايا التي لا تتوقف عند حد الوصايا الشرعية و الدينية ولكنها تشمل الحياة كلها والطريقة المثلى للتعامل مع الحياة .. ويذكروهم بالعهد الوثيق الذي قطعوه على أنفسهم بالالتزام بالمبادرة نصا وروحاً ويحدثونهم عن المستقبل .. ويبشروهم بالفرج القريب ويبثوا فيهم كوامن نفوسهم وأمنياتهم العظيمة في هذا الجيل .. وكانت هذه الوصايا جامعة شاملة ومختصرة في الوقت نفسه .. وكان كل منهم يغطي جانباً مهما من جوانب الدين والحياة ..

    فإذا تحدث الجميع سمعت منظومة متكاملة الجوانب و ذلك دونما اتفاق بينهم و لكن لاختلاف الاهتمامات و التفاعل مع جوانب الحياة المختلفة تختلف كلماتهم ووصاياهم وكانت هذه الوصايا تلقى في المحاضرة الختامية أو في يوم آخر في العنابر .. و كان لهذه الوصايا عميق الأثر في نفوس كل من سمعها ، و كم بكى من بكى حتى سمع في بعض الأوقات نشيج البعض .. و لقيمة هذه الوصايا و أثرها في النفوس أحببت أن يطلع عليها القارئ ليعيش معنا بقلبه و جوارحه في هذه اللحظات الشجية.

     

    وصايا الوداع

     

    ـ نودعكم بعد أن رأينا عزمكم على الوفاء بالعهود ، وبعد أن شعرنا بمدى تجاوبكم العظيم مع المبادرة ومدى تفهمكم لها . نودعكم ونحن سعداء لثقتكم فين كما نثق فيكم ، وكذلك لقبولكم الذي لم نتوقعه لكل القضايا التي طرحناها عليكم .

    السجن ضيق فوسعوه بأخلاقكم ، فالمكان يَتِّسع ويضيق بأخلاق أصحابه .

          وتالله ما ضاقت بلاد بأهلها          و لكن أخلاق الرجال تضيق .

    لا تسيئوا تقديم الإسلام إلى الآخرين ، ولكن قدموه غضا طريًّا نابضاً حيا فتيًّا .

    ـ اهتموا بمعالي الأمور ، و اتركوا سفاسفها ، و لا تستجيبوا لطبيعة السجون التي تُضَيِّق أفق الإنسان وتحصر اهتمامه في توافقه الأمور وتستغرق وقته في جدل عقيم حول قضايا ظاهرها ضخم حقيقتها تافهة ، وعيشوا مع الحديث الشريف : ( أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المرآء وان كان محقا ) .

    إذا استفزكم أحد في السجن أو خارجه فلا تندفعوا وراء هذا الاستفزاز وعليكم بخيار الصَّبر .. وهو ليس خيار الضعفاء والجبناء كما يتصور البعض ، ولكنه خيار الأقوياء والأفذاذ من الرجال .. وهو خيار أولي العزم من الرسل ، وهم أعظم الرسل ، والرسل أعظم الخلق ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) وهو خيار إيجابي عظيم وليس خيارا سلبيًّا كما يتصور البعض .. ألا ترى أن الإمام أحمد بن حنبل هزم المأمون والمعتصم بالصبر الجميل وانتصر مذهبه الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة .

    استعينوا بالسعة التي وسَّع الله بها عليكم فيما يحب الله من العبادات والحب في الله تعالى وطلب العلم النافع وصلة الأرحام .

    ـ نحن ما جئناكم لنفتح باباً للنبش في الماضي والدوران حوله والاستغراق فيه ولا للبحث عن المخطئ والمصيب ولا لتحميل المسئولية لفلان أو فلان .. بل جئناكم من أجل المستقبل .. فلنطو صفحة الماضي بما فيها و لنستقبل زمانا جديدا و عهدا جديدا يكون فيه الخير و تكون فيه الحكمة أعمق و يكون فيه الصلاح أبلغ و تكون فيه هداية الخلائق أعظم و أكثر.

    ـ لا ترفعوا معيارا للتكريم والتفاضل بينكم إلا الذي رفعه الله تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [الحجرات : 13] .. ( لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى ) . ولا تجعلوا أساساً للحب إلا الحب في الله .. لقد جاء الإسلام فصهر بين صهيب الرومي وسلمان الفارسي وبلال الحبشي وعلي القرشي في بوتقة واحدة ، واستطاع رسول الله ملى الله عليه وسلم أن يستفيد من الخصال المحمودة لكل قبيلة ويوجهها لصالح الإسلام والمسلمين وأن يَتَغَاضَى عن الخِصَال والطِّباع المكروهة .

    ـ أُوصِي نفسي وإخواني أن نُعطي ظهورنا للماضي .. لقد تحولت آلامه وأشجانه وأحزانه إلى أحاديثه .. مجرد أحاديث نتسامر بها ، ذهب الألم وبقى الثواب إن شاء الله .

    انظروا إلى الأمام فأحلى الأيام لم تأت بعد .. وأسعد الساعات لم نهنأ بها بعد وأجمل الأماني والأحلام لم تتحقق بعد .. اليوم خير من الأمس وغدا إن شاء الله سيكون خيرا من اليوم ، وتأكد أن الله لن يضيع صبركم وثباتكم .

    ـ لقد تحيرت قبل أن ألقاكم للمرة الأولى عم أتحدث ؟ .. أتحدث عن صبركم وأنتم الذين عجز الصبر أن يجاري صبركم .. أم أتحدث عن رسوخ أقدامكم وأنتم الذين تَسْتَقِي منكم الجبال رسوخها أم أتحدث عن إيمانكم وصدقكم وأنتم الذين أضأتم بإيمانكم ظلام ليالي البلاء والمحنة وظلام الزنازين .. فسلام عليكم .. أقبلتم على الدين يوم أحجم الناس .. وضحيتم يوم ضن الناس .. وحضرتم يوم غاب الناس .. سلام عليكم

    ـ أول كلمة نزلت في القرآن هي : ( اقْرَأْ ) لتخبر العالم أجمع أن هذا الدين هو دين العلم ولا مكان فيه للجهل . . فالعلم حصن عظيم يتحصن فيه المسلم من أهل الأهواء والضلالات ومن الشبهات والشهوات .. و يكفي أن طلب الله من نبيه صلى الله عليه و سلم أن يدعو ( وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ) [طه : 114] و لا يتم فضل العلم النافع إلا بالعمل به و الإخلاص له .. فعليكم بهذه الثلاث تغنموا و تسعدوا .

    ـ أحبتي الكرام أقول لكم :

                أناديــكم أناديــكـم              أشد على أياديــكم

                أقبل الأرض تحت نعالكـم       وأقول أفديــــكم

                وأهديكم دعــا قلــبي            ودفء القلب أعطيكـم

                فمأساتي التي أحيــــا           نصيــبي من مآسيكم

                و آمالي الــتي أرجــو          إشــراقة أمانيكــم

    بهذه الكلمات أبدأ وصيتي لكم .لقد أكرمكم الله بنعم كثيرة تستحق أن نشكر الله عليها كثيرا .. فالنعم الكثيرة لا يوافيها إلا الشكر الكثير .. والنعم العظيمة لا يوافيها إلا الشكر العظيم .

    نقول لكم عند الفراق : لقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمة الدنيا والآخرة في كلمات قليلة .. ( عش ما شئت فإنك ميت .. وأحبب من شئت فإنك مفارقه .. واعمل ما شئت فإنك مجزى به ) ولو اجتمعت فلاسفة الدنيا لشرح حكمة الدنيا والآخرة في كلمات ما استطاعوا أن يغزلوا مثل هذا النسيج البديع من كلمات الحكمة السهلة الممتنعة .. فسنة الحياة اجتماع وفراق .. ولقاء ووداع .. قُرْبٌ وبعد .. نفارق أقواماً لنجتمع مع آخرين .. ونودع أقواماً لنلتقي مع آخرين .. ونبتعد عن أناس لنقترب من آخرين .. وأهم شيء أن يكون اجتماعنا لله وفي الله وأن يكون افتراقنا هو افتراق للأجساد وليس للقلوب .

    ـ نحن مجلس شورى الجماعة الإسلامية نتحمَّل المسئولية كاملة عن كل ما حدث .. ولا يفهم أحد أننا نحمل إخواننا بالخارج أو نحملكم أنتم المسئولية .. ونسأل الله أن يرضى عنا بتحملنا لهذه المسئولية الجسيمة

    من رحمة الله بنا وبالناس أن جعل مع العسر يسرا ولم يجعل بعده .. ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) ) [الشرح : ه،6] .. وكلما كان العسر كبيرا والبلاء شديدا كان اليسر كذلك عظيما وكبيرا .. وقد بدأت بشائر الفرج واليسر والغيث يبدأ بقطرات ثم ينهمر .

    وأشد الأوقات ظلمة هي التي تسبق طلوع الفجر .. وأشد الأوقات بردا في الشتاء هي التي تَسْبق طلوع الشمس .. وإنني أبصر في الأفق البعيد نعماً من الله لا تكاد تنتهي ..

    ـ قال تعالى : ( خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ) [البقرة : 63] .. علينا أن نأخذ الدين بقوة .. وسنظل على هذا العهد مع ديننا وجماعتنا وبلدنا .. والقوة ليست الشدة ولكن قوة القلب ، وقوة النفس .. ومعناها أن يحمل المرء نفسه على الصواب وإن خالف هواه .. ومن قوة الدين أن نوفي بالعهود ، وهذا الوفاء يحتاج لرجال أقوياء أشداء .. ومن القوة في الدين أن نُقر بالحق أينما كان ومع من كان ، ونرفض الباطل ونرده أينما كان ومع من كان . ونحن حينما نرجع عن خطأ فإننا نرجع إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك حفظ الله هذه الأمة لأنها أبت أن تَعْلُو كلمة على كلمة الله .. فلا يضعف احد أن يقر بالحق سواء كان هذا يكلفه الكثير أو القليل .. ومن أخذ الدين بقوة آلا تأخذ بهفوات العلماء وسقطاتهم لتجعلها منهاجاً وديناً .. ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ) [هود : 112] فهذه هي الآية التي شيبت النبي صلى الله عليه و سلم .. ومن أخذ الدين بقوة ألا تقدم شيئاً على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأن نحاكم أقوالنا وأفعالنا واجتهاداتنا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم .

    ـ يمكن للمسلم أن يلزم نفسه بما شاء من الطاعات و القربات و عزمات الإيمان ولكن علينا ألا نلزم عموم الناس إلا بما ألزمهم و فَرَضَهُ عليهم أو حرَّمه عليهم و لكن هذا لا يمنعنا من تشجيع خواص المؤمنين على عزمات الدين والإيمان مجرد التشجيع والحث وليس الإلزام أو الجبر .

    من الغلو المذموم في الدين و الذي يجب علينا اجتنابه

    الصفحة التالية


    عودة الى المبادرة

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع