|
ما موقف الجماعة الان من الكتابات القديمة ؟ بداية , ينبغى ان يكون مفهوما ان منهجنا وفكرنا هو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بفهم سلفنا الصالح .. بمعنى انه لا قدسية لاى كتابات تلزمنا كمسلمين ان ندور حولها ونثبت عليها ولا تقبل ان يقع عليها اى تغيير او تحويل الا الكتاب و السنة , اما ما عدا ذلك من اجتهادات البشر وكتاباتهم فليس لها اى قدسية تعصمها من التقويم والتصحيح على وفق ذلك النهج السديد والصحيح فيها ما وافق الكتاب والسنة , اما ما خالفهما فلا يلزمنا .
اما الثانية فهى ان كثيرا من الأشياء والكتابات يتعامل معها البعض باعتبارها ثوابت لا ينبغى التعرض لها بتبديل او تعديل او تقويم , وهى فى حقيقتها لا تتوتع بهذه الخاصية . وانما ظن من ظن ذلك لطول الف او كثرة تكرار او لعدم الاطلاع على مخالف لها او لتقديره وثقته فيمن كتبها , او لفقدان الثقة فيمن خالفها او لغير ذلك من الأسباب التى تخرج هذه الافكار والاجتهادات عن وضعها الطبيعي كاجتهادات بشرية قابلة للمخالفة فى نظر البعض .
اما الثالثة فانه لا يضر العالم المجتهد ان يرى الحق فى غير رأيه الذى ارتاه , فيترك رأيه ويعود للحق ويصوب ما كان يراه خطأ , ولا ينتقص ذلك من قدره كعالم مجتهد .
ورحم الله الفاروق عمر اذ اوصى قاضيه ابو موسى الاشعرى فقال له ( لا يمنعك قضاء قضيته بالامس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك ان تراجع الحق فان الحق قديم ) البيهقى فى الكبرى 10/119 ولا يجوز ان يتمسك بهذا الخطأ بدعوى الثبات وعدم التخلى عن القديم فإن الحق أقدم منه وان التمسك بالقديم ليس ثباتا على الحق وانما هو معاندة مذمومة .
وقد كان الأئمة العظام تتغير اجتهاداتهم بتطور افهماهم ووضوح الحقيقة أمامهم وتبدل الأعراف والمصالح ولا يجدون فى ذلك حرجا , وابرز مثال على ذلك ما عرف عن الإمام الشافعى وفتاواه القديمة ثم فتاواه المصرية الجديدة , وغيره من الفقهاء .
تلك المقدمات لابد منها قبل الحديث فى إجابة هذا السؤال هل نسخت الكتابات الجديدة ما سبق من كتابات
ونقول ان هذه الكتابات هى آخر ما انتهينا إليه من دراسة بعد سنين طويلة عركتنا فيها التجارب واكتسبنا فيها من الخبرات الشئ الكثير هذا غير ما حصلناه من دراسات واسعة لكتب علماء السلف والخلف وسعت مداركنا وزادت من عمق بصيرتنا ومن فهمنا لامور الدين .وهذه الدراسات تحمل تفصيلات لأمور أجملت فى السابق وكانت تحتج لمزيد ايضاح ببيان شروطها وأسبابها وموانعها ففهمت من البعض على غير وجهها .
وتحمل أيضا تقويما وتصحيحا لأشياء وممارسات كانت غائبة عن أذهان البعض وكان لابد من تذكيرهم بها وإعادة وضعها فى مكانها الصحيح .
كل هذه المعانى تعرضت لها الدراسات الجديدة , وعليه فكل ما كان من قبل مجملا او ناقصا او خاطئا فقد تم توضيحه او تكملته او تصويبه , فالجديد هو المعبر عنا والجديد ألغى كل ما يناقضه من كلام سابق او ممارسات مخالفة .
ولا ينبغى بالطبع ان يفهم من ذلك ان هناك تخليا ن نهج الجماعة وفكرها , فان منهج الجماعة وفكرها هو الكتاب والسنة واتباع الحق حيث كان والدوران معه حيث دار .
ونقول لإخواننا جميعا ولكل من قرا كلامنا السابق واللاحق مقولة الأئمة العظام من قبل : ( ما وجدتم من كلامنا موافقا للشرع الشريف فعضوا عليه بالنواجذ واحملوه فوق الرؤوس لا لنه كلامنا ولكن لانه شرع الله ومعيار الحق وما وجدتموه مخالفا لذلك فاضربوا به عرض الحائط ) صح هذا عن الشافعى ؛ البداية والنهاية لابن كثير 10/276
ونقول أيضا ما وجدتم من كلامنا موافقا للهدى النبوى السديد فهو منهجنا وهى ثوابتنا وهو فكرنا ؛ وما وجدتم من مخالفة فنحن اول من يتخلى عنه .
عودة الى المبادرة
|