|
إلي عشاق مطر.. أقول.. بقلم / هاني ياسين
كنت واحدا من الذين شغفوا بكلمات وقصائد الشاعر أحمد مطر.. والحق يقال أنه شاعر متفرد وله أسلوب جذاب، و كلمات كحد السيف في قوتها .
فلقد استطاع هذا الشاعر إن يفجر براكين الثورة من قالب السخرية اللاذعة التي تميزت بها قصائده دون غيره من الشعراء ، وأضاف لونا جديدا من ألوان الشعر الممزوج بالتهكم و السخرية من ناحية ، و الواقع المؤلم الذي تعيشه الأمة العربية من ناحية أخري .
واستطاع أحمد مطر أن يجسد واقع الأمة و مشكلاتها في كلمات قليلة المبني عظيمة المعني .. استطاع إن يكشف زيف الحكومات العربية وهشاشتها وأن يعري سوءتها ويفضحها بأسلوب متميز ، و يلخص مشكلات الأمة في قصائده و كلماته القصيرة التي تبناها لتكون درعه ومدفعه الذي يطلقه و يدافع به عن نفسه و أمته .
وقد ذكر الدكتور إسماعيل العقباوي معلقا علي شاعرية مطر بقوله " تعد السخرية لدي أحمد مطر براعة و فطنة لا يحسن استخدامها إلا الأذكياء المبدعون.. لأنه وظفها بذكاء لخدمة أبناء وطنه.. و لبناء نص عربي جديد و لون أدبي جميل للتعبير عن المجتمع الذي يعيشه و التصدي لمشكلاته .. فالناظر في شعره يجد روح الحمية و الثورية فهو لا يرضي بالظلم أو القهر متمردا علي الطغيان لا يعرف الركوع"
وإن كنا أعطيناه حقه من تقدير لشعره إلا إن هذا لا يمنع من إلقاء الضوء علي الكثير و الكثير من التجاوزات التي ملئت بها قصائده وصلت في بعض الأحيان إلي تعدي الخطوط الحمراء.. لاسيما إن كانت تتعلق بأصول في الدين و العقيدة.
وإن كان البعض يري أن الحكم علي الشعر أو أي فن من فنون الأدب ، لابد أن نخرج ميزان الدين عند الحكم عليه , لكن معني ذلك أن تصبح الساحة الأدبية بعدها مسرحا لكل من هب و دب يحسن للأدب و يسئ للدين.
فلابد إن يمتزج الفن الأدبي بالمعايير و التقاليد الدينية لاسيما إن صدرت من شاعر مسلم له هدف نبيل , حتى يصبح فنه آلة بناء وليست معول هدم .
لذا أردت أن أعرض علي بعض محبيه بعض المثالب التي تضمنها شعره وأن يضع كل و احد منا نقطة فاصلة في الاستمرار في الإعجاب بمطر و شعره أم تكون له و قفة معه.. بعد كلامنا هذا .
لكن توجب في البداية إن نلقي لمحة سريعة علي مختصر لسيرة الشاعر احمد مطر لمن لا يعرفه .
ولد أحمد مطر في عام 1958 في قرية التنومة إحدي نواحي شط العرب في محافظة البصرة بالعراق ، كتب الشعر في سن مبكرة و لم تخرج قصائده في تلك الفترة عن نطاق الغزل و الرومانسية.
ثم تحول شعره إلي اللون السياسي وكانت قصائده في تلك الفترة تزيد عن التسعين بيت وبدأ يناصر فئات الشعب و نظرا لذلك تم نفيه من بلاده ليستقر بالكويت و يعمل محررا ثقافيا في جريدة القبس.. وهناك التقي مع رفيق كفاحه الرسام ناجي العلي.. وكان هذا في منتصف العشرين من عمره ووجد معه توافقا نفسيا ، فكان مطر يبدأ الجريدة بلافتة و تختم بلوحة كاريكاتيرية لناجي العلي.
وفي عام 1986 تم إبعاد مطر إلي لندن و استقر به المقام هناك و بدأ ينشر شعره و أفكاره في جريدة الراية القطرية تحت عنوان لافتات ، إضافة لبعض المقالات الثائرة التي كان يكتبها .
وبعد هذه الإطلالة علي شخصية مطر نذهب ألان لنقف عدة و وقفات مع شعره.
الوقفة الأولي : تجرئه علي الذات الإلهية:
ففي جرأة شديدة يقول في قصيدته المسماة " المشبوه " يقول في نهايتها
ألقي القبض علي الله
وكانت تهمة المدعو
أصولي متطرف
ولو لم يكن في شعر مطر إلا هذه لكفاه ، فأي خير بعد ذلك يأتي من شاعر تجرأ علي ربه ، حتى و إن كان يبالغ في الهجوم على ظلم و قسوة الأنظمة إلا إن ذلك لا يكون مسوغا له في ذكره .
وفي قصيدة أخري تحت مسمي " يا ليل ياعين " يقول في جزء منها
وإن لم ترض أمريكا بهذا العرض يخجل
يبيع الله والقرآن و الكعبة بالمجان
كي لا يتبدل
وهذه صورة أخري لتجاوز ذلك الشاعر حدوده يقول في قصيدة " كيف تتعلم النضال "
معتذراً بعيشة العيال
واكفر برب كافر
وأخرج عن ديانة الريال
وفي قصيده طلب انتماء للعصر الجحري يقول فيها
وتحلقنا بالقرآن
أن نغتال الله
ونشنق آيات القرآن
ولا يخفى عن كل ذي لب وعقل فظاعة الجرم الذي ارتكبه مطر في شعر بتجاوزه كل الحدود وجعل الذات الإلهية "سبحانه وتعالى" مادة للتندر في شعره .. ولقد فعل ذلك في عدة قصائد منها قصيدته الأمل الباقي ، وشيطان الأثير، وصاحب الفخامة ، وإنصاف الإنصاف، وعقوبة إبليس وغيرها.
الوقفة الثانية : تعدية على القرآن
وإن كان البعض يقول إن الاستفادة من القرآن وبلاغته في الشعر أمر لا غبار عليه.
لكن الصورة التي استخدمها مطر فيها تعدي على حرمة القرآن واستخدام الآيات في شعره لم يكن في موضعه الملائم والمناسب .. كما نرى ذلك في العديد من القصائد التي نظمها.. منها على سبيل المثال قصيده "لا أقسم بهذا البلد" والتي يقول فيها:
والطور والمخبر المسعور
والحبل والساطور
ونحرنا المشنوق والمنحور
وفي قصيده آخري تسمى" تعاون" يقول :
أقسم بالله العمد
ووالداً وما ولد
ويصل مطر إلى قمة جهلة عندما ينظم قصيده يعارض فيها سورة الرحمن أسماها" فبأي ألاء الشعوب تكذبان" يقول فيها
وله الجواري الثائرات بكل حان
وله القيان وله الإذاعة
دجن المذياع لقنه البيان
الحق يرجع بالربابة والكمان
فبأي آلاء الشعوب تكذبان
وهكذا فعل مطر في العديد من قصائده أذكر بعض أسماء منها على سبيل المعرفة فقط .. منها قصيدة إن الإنسان لفي خسر .. وقصيدة بلاد ما بين النحرين ، قصيدة أسباب النزول
الوقفة الثالثة: تهجمه على السنة وصورة الملتزم.
وظهرت في هذه القصائد النظرة التي تبناها مطر والصورة التي رسمها عن الحركات الإسلامية والمنتمين إليها .. بل إلى صورة الملتزم بصفه عامة وقد ظهر ذلك جلياً في قصيدته المسماة الغزاة التي قال فيها :
الأصوليون قوم لا يحبون المحبة
ملأوا الأوطان بالإرهاب
حتى امتلأ الإرهاب رهبة
ثم يواصل تهجمه فيقول :
واحد...يقرأ في المسجد خطبة
واحد يشرح بالقران قلبه
واحد يعبد ربه
واحد يحمل سواكاً مريباً
واحد يلبس جبه
ثم يختم قائلاً:
الأصوليون آذونا كثيراً .. وافتروا جداً
ولم يبقوا على الدولة هيبة
فبحق الأب والابن وروح القدس وكريشنا وبوذا ويهوذا
تب على دولتنا منهم .. ولا تقبل لهم يا رب توبة.
ولعلك لاحظت هنا الأيمان التي أقسم بها ومدى مخالفتها للعقيدة الإسلامية
وهكذا فعل في قصائد آخري وسار على نفس الوتيرة ونفس النهج في حربة لكل ملتزم بدينه كما ذكر في قصيدته هات العدل.
الوقفة الرابعة: تعدية على أنبياء الله وذكرهم في مواضع لا تليق بهم.
ففي قصيدة رؤيا إبراهيم يقول فيها :
يا مولانا إبراهيم.. أغمد سكينك للمقبض
واقبض أجرك من أصحاب الفيل
ويواصل مهاتراته حتى يقول:
هذا زمن آخر .. يفدى فيه الكبش بإسماعيل
وفي قصيدة أقزام طوال يتحدث عن نبي الله وكليمه موسى علية السلام فيقول:
وموسى خلق البحر بأشلاء العيال
.. ولدي فرعون قد حط الرحال
ثم ألف الآية الكبرى
.. يدا بيضاء من ذل السؤال
أفلح السحر
وفي قصيدة يوسف في بئر البترول..يقول:
سبع سنابل خضر من أعوامي
يا صاحب سجني نبئني ما رؤيا مأساتي هذي
وأنا أسقي ربي خمراً بيدي اليمنى
ويدي اليسرى تتلقى أمر الإعدام
وتعددت مهاترات مطر في قصائده فتارة يطرح الأخلاق جانباً في شعره.. وتارة آخري يأتي بكلمات يخجل منها الخجل نفسه إلى غير ذلك من كلماته ..
وما ذكرته ما هو إلا لمحة سريعة لأضع بين يدى محبيه صورته الحقيقية من خلال قصائده وكلماته التي قالها.
وكما قلت أترك بعدها للقارئ الخيار فيما يقرأ ولمن يقرأ.
السبت الموافق
4/4/1431هـ
| الإسم | رءووف |
| عنوان التعليق | أضف الى ذلك |
| السلام عليكم
أضف الى ذلك أنه شيعى المذهب
شيوعى الفكر
أسال الله العظيم أن يتوب عليه |
| الإسم | بخيت خليفة |
| عنوان التعليق | الصدمة |
| جزاك الله خيرا يا عم هاني على هذاالملف والعرض الجميل والمهم ، ولكن صدمتنا في هذا الرجل ، وهذه هي فتنة القول ، وفتنةالنعمة ، وفتنة الشهرة ، سبحانك اللهم ما هذا ، ليعلم الجميع ان الانسان بدون الهدي والايمان لا يساوي مثقال ذرة ولو كان عنده ما عنده ، غفر الله له وهداه ، وننتظر منكم جزءا آخر او من الشيخ حماده نصار ليقول لنا كيف نتعامل مع هذا الرجل بعدما قيل ما قيل ولا حول ولا قوة الا بالله |
| الإسم | أحمد أبو زيد |
| عنوان التعليق | نقد يحتاج الى نقد |
| لا يسلم كل ما ذكرته حول شعر احمد مطر..فليس كل ما اخدته عليه سالما من النقد..فنقدك يحتاج الى نقد..والامثلة التي ذكرتها تنبئ عن سوء فهم لبعض ما كتب..
فمثلا قصيدة الارهابي هي على لسان رجال الامن والمخابرات...فهذا لسانهم تماما كما فعل الدكتور يوسف القرضاوي في قصيدته الشهيرة "الاصوليون"..هل هو ايضا يكره الحركات الاسلامية....هذا غيض في فيض |
| الإسم | د محمد السيد |
| عنوان التعليق | نقد فى غير موضع نقد |
| هو شيعى نعم هو استخدم القران خطا نعم هو جاهل بقدسيه الالقاظ نعم لكنه لم يكن ابدا عدواا للاصوليين اطلاقا واستدلالك يااخى بقصيده الغزاه خطا فما هكذا تورد ياسعد الابل انها من اروع ماكتب انها دفاع مستميت عن الاسلاميين وسخريه مريره يملؤها الالم من اعدائهم وافتراءات الدول لكنك يااخى يبدوا بانك قد فرات على عجل يااخى ولم تلحظ ان الايمان المخالفه هى غلى لسان اعداء الحركه الاسلامييه لالسانه ولايجرمنكم شنان قوم على الا تعدلوا وان شئت فاقرا قصيدته الحجاب ودفاعه الاسمى عن فتاتى فرنسا والحجاب قبل ان يحارب ازهرنا الحجاب اما يكفيك قوله نعلاكِ أطهرُ من فرنسا كلها
جَسَدًا ونفْسا نعلاك أجْملُ من مبادئ ثورةٍ
ذُكِرَتْ لتُنسى.
مُدي جُذورَكِ في جذورِكِ
واتركي أن تتركيها
قري بمملكةِ الوقارِ
وسَفهي الملِكَ السفيها.
اما يكقيك قوله وطن يلم شتاته في الاغترابْ.
روح مجنحة بأعماق الترابْ !
وهي الحضارة كلها
تنسَل من رَحِم الخرابْ
و تقوم سافرة
لتختزل الدنا في كِلْمتين :
( أنا الحِجابْ ) !
الحُسْنُ أسفرَ بالحجابِ
فمالها حُجُبُ النفورْ
نزلت على وجهِ السفورْ ؟
واهًا ...
أرائحة الزهور
تضيرُ عاصمة العطورْ ؟
أتعف عن رشْفِ الندى شَفَةُ البكورْ ؟
أيضيق دوح بالطيورْ ؟ !
يا للغرابة !
فلترحَلْ فرنسا عن فرنسا نفسِها
إن كانَ يُزعجُها الحجابْ واقرا ان شئت مقاله وكانه سلفى حتى النخاع لاشيعى مبتدع
كم مرة في العام توقظونه ،
كم مرة على جدار الجبن تجلدونه ،
أيطلب الأحياء من أمواتهم معونة ،
دعوا صلاح الدين في ترابه واحترموا سكونه ،
لأنه لو قام حقا بينكم فسوف تقتلونه
واقرا
آه لو لم يحفظ الله كتابه
لتولته الرقابة
و محت كلّ كلامٍ
يغضب الوالي الرجيم
ثضيته هر الحريه احطا قى سبيلها لكنه جهل لاعداء فلنعد يااخى قراءته |
| الإسم | ابو البشر المنفلوطى |
| عنوان التعليق | مقومات النقد الادبى |
| دهشت كثيرا من النقد الذى سطره الاخ هانى ومصدر الدهشة هو المقومات التى بنى عليها الاخ الفاضل نقده وذلك إن كان هناك مقومات اكاديمية لنقده الادبى أصلا فللأسف الشديد - وكما يفعل الكثيرون - كانت نظرة كاتب المقال سطحية لاتتعمق إلى أبعد من القشور اللفظية لكلمات الشاعر موضوع النقض وقد نسى الناقد ان هناك مذاهب كثيرة فى الشعر العربى ولعل الا شهر منها هى الرمزية فى الخطاب الشعرى وهو الذى يعتمد عليه أكثر الشعراء المعاصرين لذلك أهيب بالناقد مراجعة أسس النقد الادبى قبل أى قراءة نقدية أخرى . |
عودة الى ديوان الشعر
|