
الخيانة الزوجية ظاهرة اجتماعية وعلاقة غير شرعية موجودة في جميع المجتمعات.. ولكن يختلف وجودها من مجتمع لآخر تبعا ً لمنظومة القيم والأخلاقيات التي تحكم المجتمع ذاته.. بل إلى مبادئ الشريعة التي تحكم العلاقات بين الأفراد.
إن العالم الجديد الذي نعيش فيه الآن وزحف الفضائيات المختلفة التي جعلت العالم كله قرية صغيرة.. قد حمل إلينا ما نفعنا من العلم والمعرفة.. إلا أننا لم نسلم منه من نقل أخلاقيات ليس للإسلام بها أدنى صلة.. وذلك عن طريق القنوات المأجورة التي تلهث وراء الأرباح.. دون النظر إلى الدين والأخلاق والتقاليد التي تحكم حياتنا نحن المسلمون.
والخيانة الزوجية التي تقع من كلا الزوجين عادة لا تأتى من فراغ.. ولكنها غالبا ً ما يكون لها أسبابها التي قد تكون مترتبة على سوء الاختيار من البداية.. وهنا يحضرني قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في اختيار الزوجة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها.. فاظفر بذات الدين تربت يداك".
وقد رجح الدين الإسلامي هنا ذات الدين عن ذات الجمال أو المال أو الحسب.. ولم يأتي ذلك من فراغ.. فذات الدين هي تلك المرأة التي غلبت الشيطان ولم يستطع إليها سبيلا ً.. وأفنت نفسها في زوجها حتى أصبحت سعادته هي سعادتها وهناؤه هو هناؤها.
الابن الفاضل:
تعالى معي نقرأ بعض سطورك التي احتوتها رسالتك.. حتى نضع أيدينا على ما نستطيع به أن نخرج من هذا البلاء الذي وقع بحياتك وأصبح يؤرق راحتك.. بل أصبح سبب الشقاء الذي تعانيه.. والذي أرجو من الله أن يكون صبرك عليه في ميزان حسناتك بإذن الله تعالى.
أولا ً:
في رسالتك قلت: "زوجتي التي كانت في يوم ما مثالا ً للتقوى والعفة".. إن شهادتك لها بالدين شيء مناقض لما جاءت به سلوكياتها .
وهنا أسألك يا بني:
ترى لماذا غاب عنها دينها وغلبها الشيطان لتسلك طريقا ً قد حرمه الدين.. حتى إذا ما كانت صادقة في إدعائها أنها لم تقع في المحظور مع هذا الرجل الأجنبي بالنسبة لها؟!!
نعم.. أقول ذلك لأن الخيانة ليست في أن تقع صاحبتها في جريمة الزنا.. بل أن تحب المرأة رجلا ً غير زوجها وتنشغل به فتصل بذلك إلى مالا يحل شرعا ً من نظر وخلوة وغير ذلك.. مما لا يحمد عقباه.
أسألك يا بني:
لماذا تغيرت زوجتك التي قلت عنها أنها مثال التقوى والعفة؟!!
وهل كان لك دور جوهري في هذا التغيير؟!!
هل شغلتك الدنيا وجني العيش عنها حتى راحت تتسول الحب والعطف من منهل آخر غير المنهل الحلال الذي من المفترض أن توفره لها بزواجك منها؟!!
أرى أنك تعود للوراء قليلا ً وتسأل نفسك:
هل هي ذات الدين التي أوصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحديث باختيارها.. أم أنك لم تحسن الاختيار؟!!
وإن كنت على حق في وصفك لها بالتقوى.. فالله غفور رحيم إذا ما تاب العبد توبة نصوح.
ثانيا ً:
أقول لك يا بني أنه يقع على عاتقك عبء كبير.. فمن الظلم أن أفرض عليك مسامحتها وهي التي لم تحفظك في غيبتك.. ولكن أقول لك أن لك مطلق الحرية في العفو عنها وقبولها في حياتك مرة أخرى.. ولكن بعد أن تتأكد من توبتها وتراقب أفعالها حتى تتأكد أنها ما كانت إلا زلة وانتهت.
وحتى تطمئن أن التي تربى أطفالك تخاف الله وتحفظك وتحفظ أولادك من التردي في المعاصي ولا يهون عليها الدين حتى تهمله بوقوعها في الخطأ مرة أخرى.
ثالثا ً:
إذا ما تأكدت من توبة زوجتك وقررت استئناف حياتك الزوجية معها أو تسريحها والارتباط بغيرها.. فلا بد من أن تعلم أن الزواج يجب أن يعقبه حسن رعاية وعناية متبادلة بين الطرفين .. حتى يعف كل منهما الآخر من الوقوع فيما حرم الله.. بحثا ً عن الراحة التي ينشدها في خليله ولم يجدها.. فتكون بداية الغرس غير المشروع للخيانة الزوجية, فى نهاية حديثى معك أود أن أوجه كلمة لكل زوج وزوجة.
إلى كل زوجة:
إن زوجك هو جنتك ونارك.. فبطاعتك له وحرصك وحفظك له في شرفه وماله يصبح جنتك.. وبإهمالك له وعدم طاعته وخيانته يصبح نارك في الآخرة.
إن سعادتك تكمن في سعادة زوجك.. فتفقدي رضاه أينما كان وابحثي عن رضاكي فيه.. وكوني له أمة يصبح لك عبدا ً.. وأعلمي أن أي سعادة خارج جدران بيتك ما هي إلا زيف وخداع لا يلبث أن يزول ولا يترك خلفه إلا الخراب وغضب الله سبحانه وتعالى.
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز "وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ".. لذلك لا تكتمل الحياة الزوجية إذا ما غاب عنها السكن والسكينة.. فكوني لزوجك سكنا حتى تجنى ثمار المودة والرحمة المنشودة التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في الآيات الكريمة.
إلى كل زوج:
في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته.. والرجل راع في أهله ومسئول عن رعيته".. وتكمن المسئولية في الزواج في حسن المعاشرة والإنفاق.. وإعطاء الزوجة الحق في المبيت بالمعروف.. والدفاع عنها وعن عرضها.. فمن قتل دون عرضه شهيد, كما أنه وجب عليه تعليمها وتأديبها بأدب الإسلام.. وألا يعاقبها إلا عقوبة مشروعة.
إلى كل متسلل
كما أود أن أوجه كلمة لمن يحاول بطريقة أو بأخرى أن يتسلل لفكر امرأة متزوجة ويفسد عليها حياتها.. حيث أن إفساد الحياة الزوجية من الجرائم التي برئ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ممن يفعلها في قوله (صلى الله عليه وسلم): "ليس منا من خبب امرأة على زوجها " ومعنى خبب أفسد, أخيرا ً.. دعواتي لك بأن يفرج الله عنك همك وكربك ويهديك ويهدى المسلمين سواء السبيل .. اللهم آمين.
ملحوظة هامة:-
على كل من لديه رأي أو حل آخر للمشكلة أو أي مشكلة أو تصور آخر للحل .. فعليه أن يكتبه في التعليقات. إثراء للموقع وإضافة لهذا الباب الهام منه.. وتطويرا ً له.. وجزآكم الله خيرا
الثلاثاء الموافق
13-7-1432هـ
14-6-2011 م
|