|
يوميات مواطن عادي-127- جبناها بالسيف الماضي بقلم أ/ صلاح إبراهيم
الست كاميليا وزوجها "أبونا تادرس" زوجان أزعجا الدنيا وشغلا الناس.
فقد استحكمت الخلافات بينهما لدرجة أن الست قررت أن تغادر منزل الزوجية إلى بيت أبيها.. كأي زوجة تغضب.
ولكن كيف تذهب إلى بيت أبيها والأغنية الشعبية تقول:
"جبناها بالسيف الماضي.. وأبوها ما كنش راضي"
وأين بيت أبيها؟!!.. وقد أصبح الأب تادرس بحكم منصبه الكنسي أباها وزوجها معاً؟.
إذاً لا مفر من البحث عن ملاذ آمن حتى تهدأ الأمور.. ولكن كل حساباتها خرمت وطلعت فشنك.
فالأب تادرس ليس أباً عادياً يتمتع بالصبر والرفق والرحمة.. ولكنه أب سوبر بحكم منصبه الكنسي.. وبحكم الظروف المواتية.. وبحكم أنه نشأ في بيئة تعظم الأبوة.. فقريته تبدأ باسم "أبو" فهي قرية "أبو خلقة" المجاورة لقريتي "أبو الهدر".
إذاً فالرجل ورث الأبوة كابراً عن كابر عن كابر.
وقد تصرف الرجل حسب ما يمليه عليه هذا السلطان العظيم من فتك وبأس.. فقد هيج الدنيا وادعى كذباً أن زوجته خطفت.. وهو يعلم تمام العلم أنها غادرت المنزل بمحض إرادتها.. لأنها تركت له المال.
وزعم أن الخاطفين جماعة إسلامية تخصصت في هذا الأمر من عهد أحمس الأول.
ولم يكتف بهذا الزعم الكاذب.. بل إنه جمع جموع الكهنة الخائفين على بيوتهم المستقرة.. والشباب الرايق محب كاميرات الفضائيات.. وكل من يحب الشر والشغب..وتوجه معهم إلى الكاتدرائية حيث هددوا الدولة بالويل والثبور وعظائم الأمور إذا لم تعد الزوجة من براثن خاطفيها.
في الوقت الذي كانت فيه الزوجة تشاهد هذا المنظر تلفزيونياً لدى صديقتها الأثيرة في قاهرة المعز.. بعد أن نجحت خطتها في الحصول على إجازة من عملها.. وسحبت مدخراتها.. وعبأت ملابسها وخصوصيتها في حقيبتي سفر كبيرتين وشدت الرحال إلى القاهرة.
كانت الدولة كالأقرع الذي يسيل دمه من رأسه من أي مكان تضرب فيه رأسه.. ولم يكن من الصعب على الأمن المصري أن يهتدي إلى مكان الزوجة التي تركت منزل الزوجية في وضح النهار.. وأخذت الأجازة من العمل على رؤوس الأشهاد..وذهبت إلى البنك أمام عشرات الموظفين والرواد.. وركبت تاكسي شاهده الناس.. ووصل بها إلى الملاذ الذي ظنته آمناً.
أعاد الأمن الزوجة إلى كنيسة "دير مواس" حيث ذهبت مثل سابقاتها إلى المجهول.. وكأنه ليس من حق زوجة أب أن تغضب.. وأن تريح أعصابها بعض الوقت.
لقد تكاتفت الجمعيات النسائية والإعلام السينمائي حتى ألغى تنفيذ حكم الطاعة عن طريق الأمن.. وكنا ننتظر أن تتحرك هذه الجمعيات التي تملأ الدنيا صراخاً على الختان وتعيين المرأة قاضية وغير ذلك من الأمور الهامشية في حياة المرأة المصرية.
وها هي حرية سيدة حاصلة على مؤهل عالٍ.. وتعمل مدرسة محترمة تنتهك وتداس بالأقدام.. ولكن لا حس ولا خبر.. ولا حتى كلمة من تلك الجمعيات النسائية.
ولم يتحرك السفراء الذين تجمعوا في قضية مقتل خالد سعيد وملأوا الدنيا صراخاً.. فالجميع زاغوا وفسدوا.. وأعوزهم مجد الرب.
ولم نسمع للشاعر العاري.. ولا للست ليلى تكلا.. ولا للرفيق "رفعتوف" صوتاً.. فما الذي حدث يا سادة:
هل تتجزأ الحرية؟!!
هل تتجزأ المبادئ؟!!
وأين صوت الدكتور البرادعي المخلص المنتظر؟!!
وأين صوت رجال الأحزاب وأعضاء مجلس الشعب.. وغيرهم وغيرهم؟!!
هل تنتظرون أمر الست سفيرة أمريكا.. كي تتحركوا؟!!
وكأن كل الجمعيات وكل شيء في مصر أصبح سبوبة.. وشيء لله يا عيش.. ومدد يا كباب.. وجاءك الغيث يا كافيار.. وإنا إينما تتجه نتجه يا دولار؟
لقد انتفض أحرار العالم في الشمال الأمريكي لتحرير العبيد في الجنوب الأمريكي بعد رواية كوخ العم توم.. ولم يبال الأمريكيون الأحرار بالانقسام ولا بالحرب.. وخاضوا غمار المعارك بقيادة أبراهام لنكولن.. حتى تم صنع أمريكا الحرة الموحدة القوية الخالية من العنصرية البغيضة.. التي يحاولون تصديرها لنا الآن.
هل لو كانت هذه الزوجة المحترمة خادمة فيليبينية وهربت وأرجعت سراً.. هل كان يسكت السفير الفلبيني؟!!
لقد قرأ العالم كله رواية "جذور" وتأثر للعبد كونتا والذي أدمن الهرب من سيده.. ولكن سيده في النهاية اكتفي بقطع مشط قدمه حتى لا يتمكن من الهرب.
وكان ذلك في القرن السابع عشر.. ونحن في القرن الواحد والعشرين نقبض على الزوجة الهاربة لنسلمها لمصير مجهول لا يعلمه إلا الله.
فهل يتقدم الزمن أم يتأخر؟
أو لأن الست كاميليا كانت امرأة أب تنسى كل القيم والحريات والفضائل؟
والمعروف أن زوجة الأب كانت في الأساطير الشعبية صنوا للقسوة المفرطة ولذا يقول جحا:
"يا مرة أبويا يا قفة النعناع.. ساعة ما تموتي لكفنك بذراع".
والمعروف أن الذراع يعادل حوالي 75سم على رأي الكثيرين من أهل الحساب.
وفي قصة سندريلا تظهر زوجة الأب مثالاً رهيباً للقسوة و الشر و كثير من الأمثال يدين زوجة الأب مثل:
"قالوا لجحا زوجة أبيك تحبك قال يجوز اتجننت".
وغير ذلك الكثير مما هو معروف ولا داع لسرده.
وقد فاجأ ابن برنارد شو أبيه بقوله :-هل أغضبتك في شئ يا أبي حتى تجلب لي زوجة أب.
فقال له أبوه :- بالعكس يا ولدي إني من فرط إعجابي بك جلبت لك زوجة أب.. حتى تنجب غلاماً رائعاً مثلك.
ولكني أعتقد أن الست كاميليا لن تجد حتى ذراعاً من القماش لتكفينها.. هذا إذا رحمها الجلادون واكتفوا بموتها...
ولا عزاء ولا مصداقية لكل من يتشدقون بتسامح الكنيسة وحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل.. فهذه نصال في عنق الدولة تظهر عند اللزوم فقط.
فقد أصبح الأمر كله سياسية في سياسية.. وسبوبة قذرة لا تليق بأي حر.
ويا كل زوجة كاهن في مصر إذا كانت حياتك بائسة تعيسة.. فعليك أن تختاري بين الصبر أو الموت فلا ثالث بينهما.
فالتهمة جاهزة لو غادرت منزل الزوجية أنك قد أسلمت طوعاً أو كرهاً.. وساعتها لن تتمكني من الفرار.. حتى لو اوتيتي قدرة بن لادن نفسه.
يقول جورج شولتز:
"اللحظة التي تبدأ فيها التفكير فيما ستفعله لو خسرت.. تكون هي نفس اللحظة التي بدأت خسارتك بالفعل"
"اللهم ساعدنا على تحمل هذه الأيام التي تسير بغير قوانين ولا ضوابط"
الخميس الموافق
24-8-1431هـ
5-8-2010م
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | لا فض فوك |
| حبيبي واستاذي الكاتب الساخر الثائر الاستاذ صلاح ابراهيم لافض فوك حيثك عذب ان تكلمت انساب بين ثناياكي الحق وان سكت فهو سكوت عبرة وتفكر وان خط قلمك فلايخط الا بما هو حق وخير يراد بالبلاد والعباد ولست مع القائل الذي يقول قد تسمع لوانك ناديت حيا ولكن لاحياة لمن تنادي ذلك لسبب بسيط هو ان ما تعانيه الشعوب الاسلاميه والعربيه هو غيبوبة عابرة ستكون الافاقة منها قريبا وسيعلم اولئك الي اي منقلب سينقلبون |
| الإسم | السلامونى |
| عنوان التعليق | بلاغ للنائب العام |
| اننى كمواطن مصرى قد تضرر من الكذب والبهتان الذى اثاره القس تادرس حول هروب زوجته منه لسوء اخلاقه وعدم انسانيته فاذا به يريد ان يشعل النار فى مصر كلها ويوجه الاتهام الكاذب الظالم الىاكثر من 70 مليون مسلم باختطاف زوجته الهاربه من جحيمه فاننى اطالب بالتحقيق معه بتهمة البلاغ الكاذب وازعاج السلطات واثارة الفتنه والتعدى والاساءة للمسلمين المصريين جميعا والتمس ان يشمل التحقيق الانبا شنودة الراعى الرسمى للارهاب والتطرف القبطى والمحرك الاول للفتنة منذ مجيئه الى كرسى البابويه فهل ياترى سيستجيب النائب العام ام ان القس من شعب الكنيسه وليس من الشعب المصرى وبالتالى فلا سلطة للنائب العام عليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟ |
| الإسم | أبو أسامة |
| عنوان التعليق | الحقيقة |
| الأستاذ الفاضل/ صلاح إبراهيم
أعجبني قولك: "وكأن كل الجمعيات وكل شيء في مصر أصبح سبوبة.. وشيء لله يا عيش.. ومدد يا كباب.. وجاءك الغيث يا كافيار.. وإنا أينما تتجه نتجه يا دولار" ؛ لأن هذه هي حقيقة الخرابة التي نعيش فيها ونسميها وطن. |
| الإسم | اسلام الغمرى |
| عنوان التعليق | هل عادت الينا عصور الظلام |
| عجبا للغرب الذى يتشدق بحقوق الانسان والتقدم ووالى الخخ ثم يصمت ازاء هذا الاعتداء الصارع على الحريات ، هل عادت عصور الظلام الذى تخلصت منها اوربا لكى تحل فى ديارنا ؟!
بوركت استاذ صلاح ابراهيم ولا فض فوك |
| الإسم | أبو عمر عبد العزيز |
| عنوان التعليق | عظمة الإسلام |
| إلى كل أولئك الذين يتهمون الإسلام بالرجعية أو التضيق ومصادرة حقوق المرأة ..أنظروا إلى هذه المرأة التى لا تسطيع أن تغضب أو تعبر عن عدم رضاها بأي صورة لقد عادات بالقوة الجبرية في وسط حراسة مدججة يالسلاح لمجرد أنها تركت من لا تسطيع العيش معه ..لقد أباح الإسلام الخلع للمرأة التى تصل لحد عدم الإستمرار وحفظ حق الرجل بأن يرجع إليه حقه كاملا ولا تعيش المرأة مكرهه ...تحية وتقدير للأستاز صلاح علي هذا الموضوع وغيره من المواضيع التى يتناولها بهذا الأسلوب وهذه الكيفية الساخرة وفي نفس الوقت هادفة. |
| الإسم | المهذب |
| عنوان التعليق | السبب بسيط ومعروف |
| من يملك الآلة الاعلامية اكثرهم لا يكترثون بأمر وطنهم اصلا والامر بيد السلطات وحدها تستطيع ان تحرك الحجر لو ارادت
واعوذ بالله ان يكون الامر بيد البشر ولكنها اسباب
الامر كله لله |
عودة الى قضايا معاصرة
|