|
يوميات مواطن عادي (129) اللواء أحمد رأفت.. والذين كانوا معه بقلم أ/ صلاح إبراهيم
كان فقد شخص في وزن وعطاء اللواء/ أحمد رأفت شيئا ً شديد الألم على كل من سمع بأعماله العظيمة ولم يره مثلي .. وكان فقده أشد ألما ً على كل من عرفه.
وكان فقده مصيبة لكل من اقترب منه.. وعرف من سجاياه وفضله ما لم يعرفه الآخرون.. ولم يصف الله في كتابه الكريم شيئا ً بالمصيبة إلا الموت.. بل إنه أضاف المصيبة إلي الموت إضافة مباشرة فسماها " مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ".
واللواء/ أحمد رأفت ينطبق عليه قول الشاعر:
لعمرك ما الرزية فقد مال ولا فرس يموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد شخص يموت بموته خلق كثير
فالرجل أحسن إلي نفسه بحصد كل الحسنات التي نتجت عن أفعاله الخيرة.
وقد أحسن إليَّ شخصيا ً دون أن يعرفني أو يراني.
كما أحسن إلي عشرات الآلاف من الأسر والأرامل والأيتام.
كما أحسن إلي الوطن بنشر الأمن بين ربوعه.
والأمن في الإسلام لفظ مرادف لكل خير.. يقول سبحانه وتعالى:
" فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ "
فجعل الخوف والجوع لباسا ً لاصقا ً بالجلد.. وقال فأذاقها في استعارة مكنية فائقة الروعة والجمال.. ولك أن تتأكد أن الجوع والخوف توأمان لا ينفصلان.
ففي انعدام الأمن انعدام للتنمية والعمران وهروب رؤوس الأموال.
ولماذا يعمر الإنسان الكون ويشقى ويتعب.. وهو لا يأمن على نفسه ونتائج أعماله.
لذا كانت المبادرة وشجاعة قبولها ونتائجها ذلك شيئا ً رائعا ً لمسه كل الناس وشكروه.
والله يؤمن يوم القيامة كل من أمن نفسا ً خائفة.. وجعل أعظم الجزاء لمن أمن نفسا ً خائفة.. وجزاؤه لمن يؤمن الآلاف والملايين أكثر وأجزى.
ونعم الله لا تعد ولا تحصى.. فهو الكريم .. ويجمع الغني مع الكرم.. فعطاؤه بغير من ولا حساب.
ومن تسبب في إحياء نفس كانت مهددة بالموت له من الأجر مثل إحياء أهل الأرض جميعا ً.. والعكس صحيح.
يقول الله في محكم كتابه:
"أ َنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً"
ومن عدل الله أن يستمر الأجر والعطاء للإنسان باستمرار نتائج أعماله من خير أو شر.
يقول الله تعالى:
"وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ"
لذا نحتسب الرجل .. والله حسيبه ممن تضاعف لهم الحسنات بإذن الله ما دامت السماوات والأرض.
ولكن ذلك لا يجعلنا ننسى أن الرجل كان يعمل ضمن فريق من أهل الخير والعطاء والرجولة.. فكان للرجل رئيس ويرأس الرئيس وزير.. والجميع يعمل تحت قيادة سياسية .. فنحن دولة مؤسسات.
وتم قبول المبادرة في وقت كان العالم كله يتجه إلي فصم عري السلام الذي ساد بين الإسلاميين وأنظمة الحكم في جميع أنحاء العالم على اختلاف مشاربها.. وفي ذلك عز للجميع لا يعادله عز.
فالرجل رحمه الله قبل تحمل المسئولية كاملة والذين كانوا معه أعطوه الفرصة كاملة.. وكانت النتائج هائلة ومشجعة.
ولا يحملنا الخوف من اتهام الناس لنا أن نغفل عن شكر من عاون الرجل من رؤساء ومرؤوسين.
وقد لمست بنفسي حماس الجميع.. فلهم جميعا ً كل الشكر والتقدير والدعاء.. فاليد الواحدة لا تصفق.. والمرء القليل بنفسه كثير بإخوانه.
وقد تحسن الأداء الأمني كثيرا ً حين وسد الأمر لأهله.. ورأس الوزارة رجل لا يختلف عليه أحد من أعدائه أو أصدقائه .. فهو رجل أمن من الطراز الأول وهو وطني نظيف اليد واللسان.. قليل الكلام كثير العمل والإنتاج.
وإذا وفق أولياء الأمر في إسناد كل عمل للعدول المخلصين الفاهمين فسنحتل المكان اللائق بنا إن شاء الله.
نرجو للفقيد الرحمة وللأحياء التوفيق والمساندة.
فمن لم يشكر الناس لا يشكر الله.. ولم يفرق الحديث بين الأحياء والأموات.
ولا يجب على الداعية أن يكتم ما يعرف من الحق خشية الناس.. فالله سبحانه وتعالى عاتب حبيبه محمداً (صلى الله عليه وسلم) بقوله في محكم التنزيل:
"وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه"
والمعروف أن الداعية متهم في جميع الأحوال.. إن أحسن أو أساء.. أو سكت واعتزل الناس.
فإن أحسن قالوا:
"أنه إنما يريد الشهرة والثناء"
وإن اجتهد وأساء سلقوه بألسنة حداد.
وإذا سكت قالوا:
"ساكت عن الحق".. وأكملوا الباقي
ولكن ليكن مبدأ جميع الدعاة قول رب العزة(عز وجل):
" فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ "
وقوله:
" وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً "
وأنا أنصح الدعاة قائلا ً :
"قل كلمتك التي توقن أنها الحق .. ودع الله يدافع عنك"
وبالنسبة لفقيدنا العزيز فإننا نعزي أنفسنا أولاً.. فالمصيبة مصيبتنا والخطب خطبنا ولكنا نقول:
" إنا لله وإنا إليه راجعون.. ولله ما أعطى وله ما أخذ وكل شيء عنده بمقدار"
وإلى أن يجمعنا رب العزة مع الصالحين في حياة لا تزول لا نملك إلا أن نترحم عليك كواحد منا.. فقد قدمت للإخوة ما لم يستطع بعض ذوى القربى أن يقدمه.
قال الأستاذ محمود محمد شاكر:
إن كنت لست معي فالذكر منك معي يراك قلبي وإن غُيبت عن بصري
العين تبصر من تهوى وتفقده وناظر القلب لا يخلو من النظر
"اللهم اغفر لحاضرنا وغائبنا .. وشاهدنا وفقيدنا .. وكبيرنا وصغيرنا .. وحينا وميتنا.
يا سيادة اللواء اطمئن فقد رزقك الله بعائلة ضخمة ليست من رحمك.. تدعو لك وتستغفر لك وتذكر فضلك .. وأحسب أني دعوت لك كثيراً في رحلة الحج في أطهر بقاع الأرض.. أنت والكثير من عباد الله الصالحين أهل الفضل.
وكل ما أرجوه من الله أن يرزقني بمن يدعو لي مثل ما أدعو للناس بالخير والستر في الدنيا و الآخرة".. فهل تتحقق لي هذه الأمنية الغالية .. أرجو ذلك .
الخميس الموافق
2-9-1431هـ
12-8-2010م
| الإسم | تراجي الجنزوري |
| عنوان التعليق | هل جزاء الإحسان إلا الإحسان |
| إن لله عبادا اختصهم لقضاء حوائج الناس حببهم للخير وحبب الخير إليهم أولئك هم الآمنون من عذاب الله يوم القيامة ، ومن فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، وكم من حوائج قضيت ، وكم من كربات فرجت علي يد هذا الرجل الفذ وأعوانه |
| الإسم | المهذب |
| عنوان التعليق | رحمة الله علية وعلى موتى المسلمين |
| شاء الله ان اول دخولي على الموقع اليوم يكون على المقال رقم 108 وان يكون اول تعليق لي منذ فترة طويلة هناك واعتقدت انه احدث مقال وعندما تصفحت الموقع وجدت ان اليوميات وصلت للرقم 129 ما شاء الله
بالفعل كنت غائب عن الاحداث لا اعرف للاخبار عنوانا
رحمة الله على الفقيد وجزاك الله خيرا كثيرا ومتعك بالصحة والعافية وقوة الايمان |
| الإسم | محمد عبد الرؤوف |
| عنوان التعليق | اللهم تقبله |
| اللهم أكرم نزله ووسع مدخله وأفض عليه من الرحمات بعدد كل من ساهم فى عودتهم الى جادة الدين وكل أسرة بأطفالها ونسائها وشيوخها أطفأ عندهم اللوعة على ابنائهم وما أدراك بدعاء الملهوف على ولده
اللهم ارحمه وتقبله بحق جاه هذه الايام المباركة
( أول مرة اسمع فيها عن الفقيد كانت يوم قراءة خبر وفاته) |
عودة الى قضايا معاصرة
|