|
محافظ المنيا وحادثة كانوسا بقلم/ سمير العركي
أما محافظ المنيا فسأعود إليه لاحقاً، وأبدأ بحادثة "كانوسا" فقد شهدت العصور الوسطى في أوروبا صراعاً قوياً بين الكنيسة عبر ممثليها وعلى رأسهم "البابا"، وبين السلطة المدنية ممثلة في الملوك والأمراء.. وسعت الكنيسة بكل ما تملك من سطوة وجبروت لفرض إرادتها على السلطة "الزمنية".
وقد تحقق لها ما أرادت.. فكانت مراسم تنصيب الملوك تبدأ من الكنيسة.
ولم يستطع أي من الملوك والأمراء أن يتحرر من ربقة العبودية، وأغلال الأسر الكنسي الذي كان يرسف فيه.
وحادثة "كانوسا" إحدى الحوادث الشهيرة في تاريخ الصراع بين البابوية والسلطة الزمنية.. والتي رفعت كثيراً من شأن السلطة "الكنسية" في مواجهة السلطة "الزمنية".
فعندما اعتلى كرسي "البابوية" البابا "جريجور السابع" بدأ في اتخاذ العديد من القرارات التي من شأنها تدعيم سلطانه.. وكان هذا البابا متعصبا بشكل ملحوظ وظاهر فيه الاعتداد بذاته.. حيث أنه كان يصور نفسه على أنه المحقق لمشيئة "الرب" على الأرض من خلال تعميم سلطان الكنيسة المطلق على سائر السلطات الأرضية.
هذا التصور وضعه في وثيقة يطلق عليها "دكتاتوس بابي" يعني "إملاءات البابا".. وفيها سبعة وعشرون بنداً.. يقرر فيها سلطان البابا وسطوته على كل السلاطين.
ومن هذه البنود قوله (في البند الثاني) أن البابا (أسقف روما الأعظم) هو الوحيد الذي يطلق عليه لقب "اليونفرسال" (المطلق والشمولي).
ومنها أيضا أن البابا هو الوحيد المخول لرفع رموز القيصرية.. وأنه الوحيد المخول لخلع القيصر.
ولكن الملك الجرماني "هنري الرابع" حاول أن يبدى استياءه من هذا الحق المطلق لسيادة البابا "جريجور" وطالبه بالتراجع (الاستقالة).. حيث أنه رأى نفسه أيضا مباركا من "الرب" في منصبه.. بينما البابا فقد حصل على منصبه باختيار بشر..!!
لم يتمهل البابا "جريجور" كثيرا في الرد على الملك.. وأعلن من مكانه خلعه واعتباره أنه منبوذ.. وهي عقوبة قاسية في ذلك الوقت من العصور الوسطى.
حيث يعتبر الملك حينئذ مطروداً من الكنيسة ومهدور الدم.. ويعتبر في عرفهم محروماً من الحياة الأبدية.. وفوق هذا يسحب من بلاط الملك العاملين كافة وأتباعه ويتركون مناصبهم.
وهو الأمر الذي استغله الأمراء المعاصرون للملك "هنري" وحددوا موعداً نهائياً له لينفك من النبذ خلال عام، وإلا خلعوه وانتخبوا ملكا غيره.
ما تبع ذلك كان ما اشتهر باسم "الطريق إلى كانوسا" حيث توجه الملك "هنري الرابع" في شتاء عام 1077 الشديد البرودة عابرا جبال الألب ليحظى بالعفو من البابا ورفع النبذ عنه.
وكان البابا في هذه الأثناء قد انتقل إلى قلعة كانوسا الحصينة خشية انقلاب خصمه عليه، وكانت القلعة تحت سيادة " الأميرة ماتيلدا التوسية".
عندما وصل الملك إلى القلعة وركع طالبا الغفران والصفح ألزمه البابا البقاء ثلاثة أيام بلياليها في العراء وتحت سطوة البرد الشديد القارس منتظرا أمام القلعة، ولم يكن الملك يلبس إلا قميصا من الصوف (كان يطلق عليه) "قميص التوبة".
وبعد استجداء ورجاء من سيدة القلعة الأميرة "ماتيلدا" رفع البابا النبذ عن الملك.. وأثبت بهذا التصرف أن السلطة البابوية (الكنسية) فوق السلطة الأرضية .
تذكرت حادثة "كانوسا" وأنا أتابع الصراع الدائر بين محافظها و"الأنبا أغاثون" أسقف مغاغة والعدوة بعد أن نكص الأخير على عقبية.. وتملص من وعود قطعها على نفسه بهدم المبنى القديم للمطرانية في مقابل بناء آخر جديد.. على أن يتم بناء مركز صحي خدمي يستفيد منه أهالي المنطقة بأسرها مسلميها ومسيحيها.. وكان الاتفاق في حضور القيادات التنفيذية والشعبية والأمنية بالمحافظة.
ولكن "أغاثون" رفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه.. وأراد أن "يكوش" على أراضى الدولة ويستفيد من القديم والجديد.
ولم يكتف " أغاثون " بما فعل ولكنه أطلق التهديدات المبطنة للدولة وللمحافظ.. بأن القبطي مستعد للدفاع عن الكنيسة حتى آخر قطرة من دمه!!!
ناهيك عن التهديدات التي طالت "المحافظ" نفسه بعزله من منصبه إن لم يرضخ للمنطق الأغاثوني بتحويل "مغاغة" إلى "كاتدرائية" كبيرة!!!
ما يحدث في "مغاغة" لا يمكن فصله عما يحدث في "بر مصر".. من ارتفاع وتيرة التمرد الطائفي الذي ارتفعت وتيرته بصورة غير مقبولة ولا مسبوقة.
وما يحدث مع محافظ المنيا اليوم "له ما بعده" فالرجل لا يمثل نفسه ولكنه يمثل دولة بهيبتها وسلطتها.. فإذا ما انكسر اليوم كان ذلك تشجيعاً لباقي "ممثلي السلطة الكنسية" بالتمرد على المحافظين وولاة الأمر.
وأظن أن الدولة اليوم بحاجة إلى حزمة من القرارات لوقف مسلسل التشرذم الذي تسعى إليه "السلطة الكنسية" سعياً جدياً.. على أن تراعى هذه القرارات الآتي:
منع التظاهر في الكنائس والكاتدرائيات بصفة نهائية إعمالاً لقانون منع التظاهر في "دور العبادة".. والذي لم يطبق حتى الآن إلا على المساجد وفقط.
التوقف عن حل مشاكل الأقباط عن طريق " الكنيسة " ولكن عن طريق المؤسسات الرسمية والقانونية المخول لها التعامل مع مشكلات المواطن المصري.
لأن التعامل الكنسي مع مشاكل "الأقباط" الحياتية أدى إلى مزيد من عزلتهم خلف أسوار الكنيسة وابتعادهم عن سلطة "الدولة" الرسمية.
التصدي بكل حزم وحسم لمحاولات الخروج عن القانون والشرعية وسرعة معالجة القضايا ذات الطابع الطائفي حتى لا تصبح باباً لمزيد من الشرور خاصة قضايا الاغتيال التي طالت شخصيات أعلنت إسلامها من ذي قبل.. وتمت تصفيتها بصورة ميليشاوية استعراضية!!
ضرورة إرجاع "القساوسة والكهنة" إلى داخل حدود "إبراشيتهم" للقيام بدورهم الوعظي والإرشادي.. بدلاً من اشتغالهم بالاستيلاء على أراضى الدولة و"مناكفة" السلطات المحلية وإقامة دويلات لهم داخل حدود الدولة.
ضرورة البدء بمحاسبة المتاجرين بالملف "القبطي" وخاصة في وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية.
لا أدرى لماذا ألحت على "حادثة كانوسا" عقب أحداث المنيا؟!!
هل هو خوف على مستقبل مصر من مؤامرات التمرد والانقسام؟
يجوز.. فأنا بالفعل خائف وجل!!
أم هو إشفاق على انكسار سلطة الدولة ممثلة في محافظ المنيا أمام ممثل "السلطة الكنسية" في مغاغة.. كما انكسر "هنري الرابع" أمام "البابا جريجور" على أبواب قلعة " كانوسا "؟
لعله ذلك.. فبقاء سلطة الدولة وهيبتها يمثل أولوية عندي.
ومن يجادلني فلينظر إلى العراق ليرى.. كيف عانى العراقيون عندما ضاعت سلطة الدولة وهيبتها مما جعلهم يترحمون على "صدام" وأيامه؟!!
وفى وسط حيرتي وخوفي بحثت عن دعاة "الدولة المدنية" فلم أجد لهم "سطراً" يحفظون به ماء وجوههم.. مساندة لممثل "السلطة المدنية" أمام "السلطة الكنسية"!!
فلعل المانع خير
الاثنين الموفق
5-9-1431هـ
15-8-2010م
| الإسم | اسلام الغمرى |
| عنوان التعليق | حياك الله ياشيخ سمير |
| بارك الله فيك ولا قض فوك |
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | الخوف من المجهول |
| لقد نجحت الكنيسة خاصة في الاونه الاخيره ان توحي الي النظام الحاكم باان مصيره مرتهن باارضاءه ونجحت الكنيسه في ذلك نجاحا باهرا وزالت هيبة الدوله ولم يبق للدوله اي سلطان علي الكنيسه فهي ان امرت وجب علي الدوله التنفيذ دون مناقشة وضح ذلك جليا عندما استدعي محافظ المنيا مطران مغاه والعدوه لاجتماع يخص الدوله والكنيسة معا الا ان السيد المطران رفض الدعوه بغيا وعلوا واستكبارا في الارض وبعد ضغوطا حثيثة لاقناع السيد الكطران قبل علي مضض ان يجتمع بالسيد المحافظ في ديوان عام المحافظه ولكن طبعا في وقت هو الذي الذي حدده وبشروطه الكجحفه التي املاها علي السيد المحافظ الامر الذي دعا محافظ المنيا رفض تلك الاملاءات والاشتراطات بعدها قام نيافته غاضبا منتفخا اوداجه متحديا المحافظ بل وكل من تسول له نفسه المساس بهيبة الكنيسه اننا نريد بصريح العباره هل هناك اتفاق سري مبرم بين الدوله والكنيسه علي انها كيان خاص لايخضع للدوله وله ادارته الخاصه ام ان اتصالات الكنيسه بالغرب هي التي ارعبت نظامنا المريض الذي فقد كل مقومات السيطره اتمني ان لاتكون هذه ولا تلك مجرد تساؤلات دارت براسي من فرط حبي واعتزازي ببلدي |
| الإسم | |
| عنوان التعليق | هوان |
| صعبان عليا المحافظ وضع نفسه فى حارة سد يظهر كان نايم ولا حاجه مش لاقى الا النصارى يقف قصادهم يظهر افتكر انهم جماعة اسلاميه هيعتقلهم ويعذبهم ويمنع عنهم المصاحف ويقتحم المساجد سبحان الله اذا كانت المشكله مع المسلمين يبقى شعار الدوله ماحدش يلوى ذراعها اما النصارى فعلى الفور الحوار والوحدة الوطنيه والاستقبال فى ديوان المحافظه سبحان الله من يهن يسهل الهوان عليه وقلبى مع المحافظ وامثاله ولكن ابشر النصارى اللى عاملين فيها ابطال لموا الدور واحمدوا ربنا وعيشوا لان المسلمين مش هيعملوا زى المحافظ ويستقبلوكم فى ديوان المحافظة لان المسلمين شجعان جدا |
| الإسم | وطنى ابن وطنى |
| عنوان التعليق | عايز اعرف السر |
| ياريت الازهر هو كمان يبقى له هيبه مثل هيبة الكنيسه ويستطيع ان يستقل بقراراته ونشوف شيخ الازهر له هيبته فى الدوله زى الانتهازيين دول 00اليس ما يفعله هؤلاء خروج على قانون الدوله وبالتالى يطلق عليهم مسمى الارهابيين ويحاكموا بمقتضى قانون الارهاب 00وفين كتاب العلمانيه التى صدعوا رؤسنا بالحديث عن الارهاب0 والارهابيين0 ولا هذا المصطلح خاص بالسلاميين فقط 0لماذا امام هؤلاء الغير وطنيين ويريدون الاحتلال الامريكى لمصر فى اقرب وقت تقفون مكتوفى الايدى وتضعون رؤوسكم فى الرمال0 |
| الإسم | محمد تيسير |
| عنوان التعليق | لك الله يا أمة الإسلام |
| الأخ الفاضل / سمير العركى - جزاكم الله خيراً على هذه المقاله الواعية وعلى حرصك على إبراز تلك الخطورة التى أصبحت الأن لاتخفى على ذى عينين وأتمنى أن يستيقظ الملسمون لما يدبر لهم بليل وهم فى غفلتهم |
عودة الى قضايا معاصرة
|