|
حكم تاريخي يعوض المعتقلين عن حرمانهم من حقوقهم السياسية كتب/ حمدي عبد العليم
حيث أصدرت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية حكما ً تاريخيا ًبجلسة 19/1/2012 برئاسة المستشار/ محمد يسري سيف وعضوية السادة المستشارين / أحمد عبده السماحي ومحمد أحمد محمد وبحضور المستشار محمد الشامي وسكرتارية الأستاذ طارق عبد الله أمين السر, يقضى بإلزام الجهة الإدارية بأداء مبلغ خمسين ألف جنيه تعويضا ً عن حرمان المدعي من مباشرة حقوقه السياسية خلال فترة اعتقاله.
قد أقام الأستاذ / محمد أبو العباس المحامي بالاستئناف "المدعي" الدعوى رقم 9946 لسنة 64 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بتاريخ 6 / 4 /2010.
يطلب الحكم بإلزام المدعى عليهم بأن يؤدوا للمدعي تعويضا ً جابرا ً وعادلا ً عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء حرمانه من مباشرة حقوقه السياسية أثناء اعتقاله سياسيا ً بدون سند قانوني أو سبب صحيح أو واقعي في الفترة من 8/ 2/ 1990 حتى 8 /10 / 2006 , مما أثّر على مستقبله السياسي وتأخر عن ركب أقرانه واللحاق بمستواهم السياسي والاجتماعي تأسيسا على نصوص الدستور المصري في المواد ( 57 - 40 – 41 – 47 - 55 - 56 - 62 ).
حيث تنص المادة (57) من الدستور المصري على أن:
" كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضا ً عادلا ً لمن وقع عليه الاعتداء "
وأيضا ً كما ينص الدستور في المادة 62على أن:
" للمواطن حق الانتخاب وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقا لأحكام القانون, ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني, وينظم القانون حق الترشيح لمجلسي الشعب والشورى "
وحيث صدر قرار اعتقال باطل ومعيب ومخالف للدستور والقانون وترتب عليه أضرارا ً بالغة بالمدعي وقد أثرت علي مسيرة حياته السياسية والمشاركة في بناء وتنمية وطنه وبلده, وأيضا عدم مساواته بالمواطنين وبأقرانه.
بالإضافة شعوره بالظلم والانتقاص من قدره وسمعته, حيث حرم من كل الفعاليات والأعمال السياسية التي تمت خلال فترة اعتقاله والتي تمثلت في الآتي:
الحرمان من المشاركة في التصويت على انتخاب أعضاء المجالس التشريعية.
والحرمان من المشاركة في التصويت على انتخاب أعضاء المجالس المحلية أثناء فترة اعتقاله.
والحرمان من المشاركة في تأسيس الأحزاب السياسية أو الالتحاق بعضويتها.
الحرمان من المشاركة في الترشح لعضوية مجلس النقابة التي ينتمي إليها أو المشاركة في اختيار أعضاء مجلس النقابة العامة والفرعية.
والحرمان من المشاركة في تأسيس الجمعيات الخيرية أو الالتحاق بعضويتها.
والحرمان من إبداء رأيه في القضايا العامة.
هذا وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرها ارتأت فيه أحقية المدعي في التعويض عن حرمانه من مباشرة حقوقه السياسية بحسبانها من الحقوق الدستورية المقررة.
وقدم محامي المدعي مذكرة بدفاعه ردا ً علي مذكرة محام الدولة, وقد أكد فيها:
توضيح الفرق بين حقين دستوريين يستوجب كل منهما تعويضا ً منفردا ً عن الآخر بشأن قرار الاعتقال المعيب والباطل, أي أن قرار الاعتقال قد تطاول مساسا ً بحريتين وانتقاصا من حقين دستوريين متمايزين ومستقلين في الأحكام والتنظيم عن بعضهما:
فقرار الاعتقال يرتب واقعا ً ماديا ً يتحصل في تقييد حرية المواطن "وهذا حق دستوري".
وأيضا قرار الاعتقال يرتب افتئاتا على حق دستوري آخر يتمثل في حق الاشتراك والإسهام في الحياة العامة سواء بممارسة حقوق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء أو الاشتراك في تأسيس أحزاب سياسية أو الانضمام إليها وغير ذلك من الحقوق السياسية والانتخابية, "وهذا حق دستوري آخر,,.
وكل منهما يقتضى تعويضا ًمنفردا ً لاختلاف حقيقة الأضرار المترتبة على التعدي على كل منهما, كما هو مستقر عليه في أحكام المحكمة الإدارية العليا,
وبهذا الحكم التاريخي قد سطر قضاة مجلس الدولة صفحة مشرقة تضاف إلى تاريخهم العظيم في إنصاف المحكومين والمعتقلين السياسيين, حيث صدرت عنهم أحكاما وفتاوى حاملة ذات النتيجة والتوجه, لاسيما رفضهم إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية في فترة التسعينيات وغيرها.
ونسأل الله العظيم أن يفرج كرب إخواننا المحكوم عليهم ظلما في ظل النظام البائد الذي ثار عليه المصريون في ثورة 25 يناير المباركة والتي كشفت قدر الأخطاء والإقصاءات السياسية والتغول على الحريات, بل والمخالفات والمظالم والمفاسد التي ارتكبها النظام في حق الشعب المصري كله عامة والمدعى إخوانه خاصة, وهم من النخبة المثقفة والمتطلعة للنهوض بوطنهم ومجتمعهم, ولا ننسي المطالبة بالإفراج عن العالم الجليل د/ عمر عبد الرحمن.
الاثنين الموافق
7-3-1433هـ
30-1-2012م
| الإسم | عبد الفتاح ..ابو سلمان |
| عنوان التعليق | الأستاذ محمد ابو العباس مناضل سياسى |
| مبروك يا أستاذ محمد هذا الحكم الرائع ..والحقيقة انك محامى رائع وتشعر بقيمة هذا الحكم اكثر من اى محامى اخر لانك عانيت مثلنا من الاضطهاد السياسى ومن الاعتقالات ..تحية لك والحمد لله على فضلة وعطائه |
عودة الى قضايا معاصرة
|