|
- سلسلة تنويعات كروية.. وهموم الأمة.. -
تمهيد وتنويه...
حين يصبح الفوز في بطولة كروية عيداً قومياً، وحين يستمد الانتماء من حماسة الجمهور في التشجيع، وحين يجهش الرجال في البكاء إذا انهزم فريق في دوري الكرة، يحق لنا أن ننشغل، بل يحق لنا أن ندق أجراس الخطر. فالصراع العقائدي والفكري الدائر عبر قرون طويلة أجدر بهذا الاهتمام،ومفردات الهزيمة، النصر، الانكسار، الانتماء، تحتاج لإرجاعها إلى سياقها الطبيعي، ومدلولاتها الجادة.
وإذا كان شباب العالم اليوم ينقلون انفعالات الجد إلى اللعب، فهل نحتاج إلى استعارة مفردات اللعب في سياق الصراع العقائدي واقتباس مفاهيم الكرة لتصوير أجواء العداوة المتسترة. وهذه محاولة للتسلل إلى ملاعب الكرة تنبيها للغافلين عن الصراع الحق وإشراكاً للاعبين في أجواء المحنة وليس في المقصود سخرية ولا عبث بل هي محاولة - أرجو أن تنجح - لاسترداد وعى جماهير الغافلين, ولذا لزم التنويه.....
(1) الخطة الدفاعية...
إذا انهزم الفريق في مباراة تجد مشجعيه يلتمسون له معاذير شتى:
§ فمنهم من يتحدث عن ظلم الحكام وقراراتهم العكسية..
§ ومنهم من يفتخر بالأداء المشرف..
§ ومنهم من يعتذر بسوء حالة الطقس وأرضية الملعب..
§ ومنهم من يذكر بالبطولة السابقة ويتفاخر بانتصارات مضت..
§ ونحن اليوم لا نلتمس لأنفسنا شيئاً من الأعذار في مباراة المحنة، وقد لقينا تعسفاً وقهراً لا يطيقه بشر.. وما مأساة "جوانتانامو"، وأبو غريب، منا ببعيد.. لقينا من التعسف الكثير والكثير.. فما زدنا أن قلنا مع المسلمين في كل مكان: (هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ)..
§ ولم نقل يوماً مقولة بني إسرائيل (أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا)..
§ عشنا مع مآسي المسلمين بقلوبنا ومشاعرنا.. نقاسمهم الكسوة والكسرة، ونشاركهم الفرح والترح..
§ تسابقنا في القيام والصيام وطلب العلم وحفظ القرآن...
§ رفعنا أكف الضراعة فما نزلت إلا بتجاوب السماء..
§ ترفعنا بديننا وعزتنا عن إغراءات الدنيا وقشور النعيم..
أو لا يعد هذا أداءً مشرفاً رغم التحامل المكشوف وازدواجية المعايير ورداءة الملعب وتغير الطقس..
أو لا نزدهي بالأداء المشرف، ونقبل ذلك عذراً لأنفسنا ونتواعد تقديم المزيد في المباريات القادمة؟!
أو لست تنظر إلى شراسة الهجمات وتواصلها من الخصوم؟!
فلماذا لا تتيه فخراً إن أنت حققت بعض صمود وشيئا من ثبات.. ولماذا لا تصمم على مواصلة تقديم العروض اللائقة باسم النادي الذي تلعب له؟!
أتراك تقول بسأم: "مش لاعب"..!! وربك يقول لك: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا)..؟؟
(وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)...
(إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ)...
(وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ)..
§ أين المدافعون عن الإسلام وحرماته أمام القنوات الفضائية والكليبات العارية..؟!
§ أين الظهير الحر الذي لا يخشى في الله لومة لائم؟! أين الساعد الأيمن في زمن عز فيه المعين وقل النصير؟! لا تحزن - أخي المسلم - لهدف هز شباكك وانظر إلى بيوت استؤصلت من أسسها على عائلات كاملة..
§ لا تروعك مراوغة لاعب لخط دفاع فريقك وأنت تراقب مراوغات المنظمات الدولية لأمة المليار مسلم..
§ تعالوا نحسن التمركز لأن الخصوم تنوعت هجماتهم، وسال لعابهم طمعاً في ديار الإسلام..
§ سرقوا الأرض بدعاوى مكذوبة ملفقة.. واعتدوا على الأعراض على مرأى ومسمع من البشرية فما تجاوز أحدُ حدود الشجب والتنديد..
§ تآمروا على العقيدة فحرفوا كلاماً سموه بالفرقان الحق، ولوحوا بالعصا لبلاد العرب والمسلمين كي تغير مناهج الدراسة وتحذف الجهاد ومعالم التوحيد وكل ما ينتقد إسرائيل..
§ تآمروا على اللغة العربية فأرادوا إلغاء قواعد النحو..
§ أما تراهم يعبثون في لغم الفتنة الطائفية في عدة دول في وقت واحد بين المسلمين والأقباط في مصر وبين السنة والشيعة والأكراد في العراق وبين العرب والبربر في الجزائر..
§ أما تروا شراسة الهجمات فمتى إذن يثبت المدافعون عن الإسلام..
(إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ)
(وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ)
§ أما سمعتم بذاءة الهتافات من جماهير الأعداء..
§ أما صفعت أذانكم هتافات الأقباط... (يا أمريكا فينك فينك .. أمن الدولة بينا وبينك)..
§ أما استفزتكم تحرشات الأمم المتحدة بسوريا والسودان.. فهي تحتج على الوجود السوري في لبنان وتتعامى عن الوجود الأمريكي في العراق.. وتتباكى على مذابح دارفور حين صمتت على مجازر الفلوجة وجنين وكشمير وغيرها..
§ ألا فلتثبتوا في مراكز الدفاع حتى تنجلي هذه الهجمة الضارية.. ألا فأحكموا تحصينات الدفاع..
§ فالخصوم تمالئوا... (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها.... قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟، قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة منكم من قلوب عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن..، قالوا: وما الوهن: قال حب الدنيا وكراهية الموت)..
§ أنتم كثير بعقيدتكم التي تحدت الفتن والقهر.. أنتم كثير بدعواتكم التي تحركت لها رواسي الجبال.. أنتم كثير بعطائكم الذي سطر في صحاف بيض عبر سنوات طوال.. أنتم كثير بأُخوتكم، فاطردوا الوهن وقد عرفتم أسبابه.. أنتم كثير بنصرة ربكم فاستنزلوا أسباب النصر التي ذكرت لكم أنتم كثير بكتابكم وسنة نبيكم فالتزموها حتى يأتيكم اليقين..
(وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
عودة الى قضايا معاصرة
|