|
يوميات مواطن عادي (133) ليتك يا أبا زيد بقلم أ/ صلاح إبراهيم
شغلتني شواغل عن نعي العالم العلامة والحبر الفهامة الأستاذ/ نصر حامد أبو زيد.. أستاذ علوم الشرك والشك بجامعة الشيطان الشرقية بولاية إبليسكا.
وها أنا أنعاه إلي كل الملحدين والشيوعيين والماسونيين والعنصريين.. أهل الحقد على الإسلام وأهله.
وقد راح الرجل على حسب زعمهم ضحية أهل الجهالة والظلاميين وأصحاب فكر البادية.. بعد أن كفروه وأحرجوه وجعلوا عرقه مرقة.. بعد تسفيه أفكاره وإثبات ضلالها.. وأنها من بنات عقول حشاشين آخر الزمان الذين احتكروا الثروة والسلطة ومنابر الإعلام.. ووقفوا بكل جبروتهم يهددون الناس ويتلون باطلهم واقفين على رءوس الناس بسيف السلطة والمال والنفوذ والإعلام.
حتى صدق فيهم قول الشاعر :
سلوا صارماً وتلوا باطلاً وقالوا صدقنا.. قلنا نعم!!
فهم يتلون باطلهم ويروجون له.. فإذا ما انبرى لهم من يدحض أكاذيبهم بالحجة والموعظة الحسنة.. حرضوا عليه الحكومات.. ثم إذا تقاعست الحكومات عن التنكيل بهؤلاء المدافعين عن الشريعة.. حرضوا عليها الدولة الأجنبية صاحبة المصالح في ضرب الإسلام والاستقرار.
وقد حبست قلمي عن الرد على الرجل طوال حياته.. لأني لم أجد إضافة لمقالات العلماء الذين فندوا جميع أفكاره المسمومة.. وقد أكملت أعلى درجات التقاضي في مصر البحث ومناقشة الرجل فأقرت بمروقه عن الدين.
ولكن في معرض الحديث.. كنت أضع أمام عيني آية من القرآن الكريم من سورة المؤمنون تقول:
"وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ"
فكيف نحاسب من تولى الله حسابه؟.. ومن نحن بجانب قدرة الله وبأسه؟
وقد يقول قائل أن الرجل شكك في النصوص.. ولم يدع إلي إله آخر.
أقول إن الإله الآخر الذي ادعاه هو عقله المريض الذي حاكم به نصوص الشريعة وحولها من آيات قرآنية إلي نص ثقافي وليد البيئة.. وقد لعب الماسون وتلاميذهم هذه اللعبة القذرة من القديم.
يقول هنرى ماكوف مؤلف كتاب "السخرية المريرة"
"إن لهؤلاء تكتيكاً خاصاً فهم لا يطالبون بمملكة شيطانية إبليسية.. إنما ببساطة ورفق يدفعونك في الطريق إليها عن طريق طرح أسئلة مربكة حول الذات الإلهية.. فلا تستطيع الرد.. وعن طريق المطالبة بالحرية الجنسية باعتبارها حرية شخصية"
والمعروف أن مصطلح التنوير هو مصطلح ماسوني صرف.. كما أن التأميم والمصادرة والحراسات مصطلحات شيوعية.. لا يختلف على ذلك أحد من أهل الفكر
في 1865انعقد مؤتمر ضخم للماسونية في مدينة "ليبزنج" الألمانية.. وكان من أبرز توصياته:
"يجب على الإنسان أن يتغلب على الإله.. بل يجب أن يبادر بإعلان الحرب عليه.. وأن يخرق السموات للوصول إليه ومبارزته"
كلام واضح وصريح وينفذ على مراحل.. حسب القبول النفسي للشعوب المخدوعة
وقد قام الدكتور نصر بجهد كبير في تنفيذ هذه المخططات الشيطانية وذلك عن طريق ما يسمى بالفكر وحرية الفكر والبحث وإطلاق عقال العقل.. كان يملك قدراً كبيراً من الجرأة في غير الحق.
وقد عملت الدكاكين الصحفية الممولة من الغرب والصليبية والصهيونية جهدها في تلميع الرجل والترويج لفكره السقيم.. والذي هو إعادة نشر الجهود الفكرية لأعداء الإسلام من المستشرقين كجولد تسيهر المجري والمشككين كابن عربي العربي.. حتى إذا مات الرجل كانت خسارة هؤلاء فادحة.. فليس من السهل تعويضه في المستقبل الغريب
لذا قامت الجنازات الحارة تبكيه وتشق الجيوب وتطلم الخدود.. وكأن حرمة مسكينة فقدت سبعها وأولادها وجاموستها في حاث أليم.
واستمرت الجنازة حتى يومنا هذا.. ولا عزاء لجموع الشعب المؤمن الصامت الصابر الذي فرض عليه هذا الهراء.
وكأنه من نكد الدنيا أن يتحمل الصفع ببراطييش الفكر المارق وزبالات الكفر.. والتجرأ على الذات العليه وسب الرسل والمقدسات.. وتجريد النصوص المقدسة من قداستها ونسبتها إلي التفاعل الاجتماعي والعقول البشرية.. وتشريحها كقطعة شعر لشاعر مغمور.
وكأن تعذيب هذا الشعب بما يكره أصبح هو الفرض والسنة والحج والعمرة.. مادام هؤلاء الأمساخ والأزلام قد ملكوا ناصية الإعلام في غفلة من الناس.
وليتهم يمولون هذا الإعلام من جيوبهم.. ولكنهم يقتطعون ميزانيته الضخمة من جيوب من يقفون في طوابير الخبز بالساعات.
ولا يدري الواحد منهم هل يعود سالماً لبيته.. أم يذهب شهيد لقمة العيش لأولاده؟!!
غير أن كل ذلك يهون بجانب إطلاق كلمة شهيد على الرجل!!!!
فإذا كان المارق الآبق شهيداً.. فبماذا نسمى ضحايا حرب أكتوبر.. وضحايا غزة والعراق وأفغانستان.. وكل الدول الإسلامية التي استهدفتها الدول التي تمول هؤلاء المرتزقة بغرض تدمير مصر هي الأخرى.
ألا يوجد لديكم بقية من حياء.. وأي جنازة استمرت أكثر من أربعة أشهر؟!!
حقاً مصابكم فادح.. ولكن ما ذنبنا نحن والرجل لا يساوي في موازيننا جناح بعوضة.
وهل هان لقب الشهيد حتى تطلقونه على الأزلام والأمساخ أعداء الدين؟!!
أليس فيكم رجل رشيد؟!!
أم أنكم مصرون على البكاء حتى انتهاء التمويل؟.. وهو لا ينتهي أبداً.. فهو يقتطع من أقواتنا.
وهل انتهت كل المشاكل والمآسي الإجتماعية ولم يتبق إلا جنازة المذكور أعلاه؟
يا سادة إن إكرام الميت دفنه.. وهل كتب علينا أن نتعذب بهذا الرجل حياً و ميتاً؟
يا ليتكم تدفنون عقولكم وضمائركم التي ماتت وشبعت موتاً معه.. فقد مللناكم وأصبح ظلكم ثقيلاً.. وأصبحتم على مراوح قلوبنا أثقل من حجر الطاحون.
يقول لاري لورانتسوني:
"مأساة الإنسان محدود القدرات والذكاء تتلخص في أنه لن يعرف ذلك أبداً أبدا..ً لأنه محدود القدرات والذكاء"
ويقول قيصر روسيا :
"جميل أنت يا أيها القلم.. ولكنك أقبح من الشيطان في مملكته!!"
ويقول رالف مالدوا مرسون:
"الحقيقة جميلة بدون شك.. لكن تبقى الأكاذيب رغم ذلك أجمل"
فليتكم تعيشون في الأكاذيب ولا تفرضوها علينا.. فنحن نؤمن بالله ونعتز بإيماننا.. وكلما بالغتم في اللجاجة ازدادنا يقيناً وإيماناً
وأخيراً أقول للدكتور أبو زيد ما قال المثل الشعبي
"ليتك يا أبا زيد ما غزيت"
وأعتقد أن الفعل غزيت هنا ينصرف للغوازي.. لا للغزو
الجمعة الموافق
17-9-1431هـ
27-8-2010م
عودة الى قضايا معاصرة
|