English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: متى يتم العدل فيك يا مصر ؟ - بيانات: بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - الأسرة المسلمة: يوميات صحفية سكندرية (3) أيها الوطنيون: اتحدوا لمواجهة الفوضى - مقالات: معادلات فك شفرة الطرف الخفي - وراء الأحداث: بين شرعية الميدان والبرلمان - اللقاء الأسبوعي: ج1 حتيتة: أزمة اليسار انفصاله عن الواقع .. ومبارك اعتبر توشكى مشروعه القومى - ديوان الشعر: كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد - الطريق الى الله: أحداث بورسعيد شؤم على فاعلها - وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى -  
الاستطــــلاع
هل توافق على الاشتراك فى إضراب 11 فبراير ؟
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
بيانات
  • بيان الجماعة الإسلامية .. الله الله في مصر
  • بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
  • ديوان الشعر
  • كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد
  • بعد ثلاثين عاما ً.. العرب يردون على نزار قبانى ويكتبون تاريخ ميلادهم
  • الأخبار
  • قراءة في صحف عربية الخميس 2012/2/9
  • قراءة في الصحف الأجنبية الخميس 2012/2/9
  • من التاريخ
  • مقال الموجز : ناصر والسادات ومبارك.. ومقاس مصر عليهم
  • مقال جريدة أهل مصر .. نكسة يونيه ونصر أكتوبر في عقول الأجيال
  • الطريق الى الله

    من الخليج إلي روسيا، ومن المسيحية إلي الإسلام.. رسالة ثبات إلي الجوهرة المكنونة

    بقلم / منال محمد

    أيتها الجوهرة المكنونة..والدرة المصونة.. يا مربية الأجيال .. يا صانعة الرجال

    رسالة.. إلي أولئك الفتيات الصالحات.. والنساء التقيات

    رسالة.. إلي من شرفهن الله بطاعته..وأذاقهن طعم  محبته

    رسالة.. إلي حفيدات خديجة وفاطمة..وأخوات حفصة وعائشة

    وصية.. إلي الفتيات المباركات العفيفات..اللاتي قدمن محبة الله وأوامره علي تقليد فلانة وفلانة.  

    همسة.. إلي حبيبة الرحمن..التي لم تجعل همها في القنوات.. وتقليب المجلات.. ومتابعة آخر الموضات..وإنما جعلت الهم واحدا ً هو هم الآخرة

    رسالة.. إلي القابضات علي الجمر..إلي المؤمنات العفيفات.. اللاتي كلما زاد الفساد حولهن رفعن بصرهن إلي السماء.. وقلن يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا علي دينك.

    رسالة.. في شكل قصة واقعية حكاها الدكتور / محمد العريفي ..  أنقلها إلي كل فتاة مسلمة.. عساها أن تكون من دواعي الثبات أمام هذه الحملة الهوجاء ضدك.

    البداية

    أما هي فكانت فتاة روسية من عائلة محافظة لكنها (أرثوذوكسية) شديدة التعصب للنصرانية.. عرض عليها أحد التجار الروس أن تصحبه مع مجموعة من الفتيات إلي دولة خليجية لشراء أجهزة كهربائية ثم بيعها في روسيا .

    كان هذا هو الهدف المتفق عليه بين الرجل وهؤلاء الفتيات.. وعندما وصلوا إلي هناك كشر عن أنيابة وعرض عليهن ممارسة الرذيلة وبدأ في تقديم الإغراءات لهن.. مال وافر.. علاقات واسعة.. إلي أن اقتنع أكثر الفتيات بفكرته.

     إلا هذه الفتاة كانت شديدة التعصب لدينها النصراني فتمنعت.. فضحك منها وقال أنت في هذا البلد ضائعة ليس معك إلا ما تلبسين من الثياب ولن أعطيك شيئاً.

     وبدأ يضيق عليها فأسكنها في شقة مع بقية الفتيات وخبأ جوازات سفرهن عنده.. وانجرفت الفتيات مع التيار.. وثبتت هي علي العفاف.. لا زالت تلح عليه كل يوم في تسليمها جوازها أو إرجاعها إلي بلدها.. فيأبي عليها ذلك.

    فبحثت يوماً في الشقة حتى وجدت جوازها فاختطفته وهربت من الشقة.. خرجت إلي الشارع لا أهل ولا معارف ولا مال ولا طعام ولا مسكن.

    أخذت المسكينة تتلفت حائرة يمنة ويسرة.. وفجأة رأت شاباً يمشي مع ثلاث نساء اطمأنت لمظهره..  فأقبلت عليه وبدأت تتكلم باللغة الروسية.. فاعتذر أنه لا يفهم الروسية.

     قالت هل تتكلمون الإنجليزية ؟

     قالوا: نعم.

     فرحت وبكت.. وقالت أنا امرأة روسية قصتي كذا وكذا.. ليس معي مال وليس لي سكن.. أريد العودة إلي بلادنا.. أريد منكم فقط إيوائي يومين أو ثلاثة حتى أتدبر أمري مع أهلي.

    فأخذ خالد يفكر في أمرها.. ربما تكون مخادعة أو محتالة وهي تنظر إليه وتبكي وهو يشاور أمه وأختيه.

    وفي النهاية أخذوها إلي البيت وبدأت تتصل بأهلها ولكن لا مجيب..  فالخطوط متعطلة في ذاك البلد .. وكانت تعيد في كل ساعة الاتصال.

    عرفوا أنها نصرانية.. تلطفوا معها.. رفقوا بها.. أحبتهم ..عرضوا عليها الإسلام ولكنها رفضت.. لا تريد بل لا تقبل النقاش في موضوع الدين أصلاً لأنها من أسرة (أرثوذكسية) متعصبة تكره الإسلام والمسلمين.

    فذهب خالد إلي مركز إسلامي وأحضر لها كتباً عن الإسلام باللغة الروسية فقرأتها وتأثرت بها.. ومرت الأيام وهم يحاولون ويقنعون.. حتى أسلمت وحسن إسلامها وبدأت تهتم بتعاليم الدين وتحرص علي مجالسة الصالحات.. خافت أن ترجع إلي بلدها فترتد إلي نصرانيتها.

    فتزوجها خالد وكانت أكثر تمسكا ً بالدين من كثير من المسلمات.. ذهبت يوماً مع زوجها إلي السوق فرأت امرأة متحجبة قد غطت وجهها وكانت هذه أول مرة تري فيها امرأة محجبة تماماً.

     فاستغربت من هذا الشكل وقالت: خالد لماذا هذه المرأة بهذا الشكل.. لعل هذه المرأة مصابة بعلة شوهت وجهها فغطته؟

    قال خالد: لا.. هذه المرأة تحجبت بالحجاب الذي ارتضاه الله سبحانه وتعالي لعباده.. والذي أمر به رسوله.

    فسكتت قليلاً ثم قالت: نعم فعلاً هذا هو الحجاب الإسلامي الذي أراده الله منا

    قال: وما أدراك ؟

    قالت: أنا الآن إذا دخلت أي محل تجاري لا تنزل أعين أصحاب المحل عن وجهي تكاد أن تلتهم وجهي قطعة قطعة.

    إذن وجهي هذا لابد أن يغطي.. لابد أن يكون لزوجي فقط يراه.. إذن لن أخرج من هذا السوق إلا بمثل هذا الحجاب فمن أين نشتريه؟

    قال: استمري علي حجابك هذا كأمي وإخوتي

    قالت: لا.. بل أريد الحجاب الذي يريده الله.

    مرت الأيام علي هذه الفتاة وهي لا تزداد إلا إيمانا ً، وأحبها من حولها وملكت علي زوجها قلبه ومشاعره.

    وفي ذات يوم نظرت إلي جواز سفرها..  فإذا هو قد قارب علي الانتهاء ولا بد أن يجدد..  والأصعب من ذلك أنه لا بد أن يجدد من المدينة نفسها الذي تنتمي إليها المرأة .

    إذن لا بد من السفر إلي روسيا .. وإلا تعتبر إقامتها غير نظامية.

     قرر خالد السفر معها فهي لا تريد السفر من غير محرم ركبوا في طائرة تابعة للخطوط الروسية.. وركبت هي بحجابها الكامل وجلست بجانب زوجها بكل عزة .

    قال لها خالد أخشي أن نقع في إشكالات بسبب حجابك.

    قالت سبحان الله تريد مني أن أطيع هؤلاء الكفرة وأعصى الله.. لا والله .. فليقولوا ما شاءوا.

    بدأ الناس ينظرون إليها وبدأت المضيفات يوزعن الطعام ومع الطعام الخمر.. وبدأ الخمر يعمل في الرؤوس وبدأت الألفاظ النابية توجه إليها من هنا وهناك.. فهذا يتندر.. وذاك يضحك.. والثالث يسخر.. ويقفون بجانبها ويعلقون عليها.. وخالد ينظر إليهم لا يفهم شيئا ً.

    أما هي فكانت تبتسم وتضحك وتترجم له ما يقولون.

    غضب الزوج فقالت لا تحزن ولا يضيق صدرك.. فهذا أمر بسيط في مقابل ما جابهه الصحابة وما حصل للصحابيات من بلاء وابتلاء ، صبرت هي وزوجها حتى وصلت الطائرة ..

    في روسيا

    قال خالد: عندما نزلنا في المطار كنت أظن أننا سنذهب إلي بيت أهلها ونسكن عندهم .. ثم بعد ذلك ننهي إجراءاتنا ونعود..  لكن نظرة زوجتي كانت بعيدة.

     قالت لي : أهلي (أرثوذكس) متعصبون لدينهم ، فلا أريد أن أذهب الآن.. لكن نستأجر غرفة نبقي فيها وننهي إجراءات الجواز، وقبيل السفر نزور أهلي..  فرأيت أن هذا رأيا صواباً.. هكذا يقول زوجها.

    استأجرنا غرفة وبتنا فيها، ومن الغد ذهبنا إلي إدارة الجوازات دخلنا علي الموظف..  فطلب الجواز القديم وصورة للمرأة فأخرجت له صوراً لها بالأبيض والأسود.. ولا يظهر منها إلا دائرة الوجه فقط.

    فقال الموظف: هذه صورة مخالفة نريد صورة ملونة يظهر فيها الوجه والشعر والرقبة كاملة.. فأبت أن تعطيه غير هذه الصورة .

    وذهبنا إلي موظف ثان وثالث.. وكلهم يطلبون صوراً سافرة.. وزوجتي تقول لا يمكن أعطيهم صورة متبرجة أبدًا

    فرفض الموظفون استقبال الطلب فتوجهنا إلي المديرة الأصلية.. فاجتهدت زوجتي أن تقنعها بقبول هذه الصورة وهي تأبي.

    فأخذت زوجتي تلح وتقول: ألا ترين صورتي الحقيقية وتقارنيها بالصورة التي معك، المهم رؤية الوجه.. الشعر قد يتغير.. هذه الصورة تكفي؟

    والمديرة تصر علي أن النظام لا يقبل هذه الصورة.

    فقالت زوجتي أنا لن أحضر غير هذه الصورة .. فما الحل ؟!!!

    قالت المديرة لن يحل لكم الإشكال إلا مدير الجوازات الأصلية الكبرى في موسكو .

    فخرجنا من إدارة الجوازات.. فالتفتت إلي وقالت : يا خالد نسافر إلي موسكو.

    عندها قلت لها: أحضري الصورة التي يريدون.. ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.. فاتقوا الله ما استطعتم .

    وهذه الصورة والجواز سيراه مجموعة من الأشخاص فقط للضرورة..  ثم تخفينه في بيتك إلي أن تنتهي مدته دعي عنك المشاكل لا داعي للسفر إلي موسكو.

    فقالت لا.. لا يمكن أن أظهر بصورة متبرجة بعد أن عرفت الله سبحانه وتعالي.

    في موسكو

    أصرت علي رأيها فسافرنا إلي موسكو واستأجرنا غرفة وسكناها

    ومن الغد ذهبنا إلي إدارة الجوازات دخلنا علي الموظف الأول فالثاني فالثالث.. وفي نهاية المطاف اضطررنا للتوجه إلي المدير الأصلي.

    دخلنا عليه وكان من أشد الناس خبثاً.. فعندما رأي الجواز أخذ يقلب الصور ثم رفع رأسه إلي زوجتي

    وقال: من يثبت لي أنك صاحبة هذه الصورة يريدها أن تكشف وجهها ليراها.

     فقالت له قل لأحد الموظفات عندك أو السكرتيرات تأتي فأكشف وجهي لها وتطابق الصور.. أما أنت فلن تطابق الصور ولن أكشف لك وجهي.

    فغضب الرجل وأخذ الجواز القديم والصور وبقية الأوراق وضم بعضها إلي بعض وألقاها في درج مكتبه الخاص

    وقال لها: ليس لك  جواز قديم ولا جديد.. إلا بعد أن تأتين إلي بالصور المطابقة تماماً ونطابقها عليك.

    أخذت زوجتي تتكلم معه وتحاول إقناعه، يتكلمون بالروسية وأنا أنظر إليهما، لا أفهم شيئا ً لكني غضبت ولا أستطيع أن أفعل شيئا، وهو يردد لا بد من إحضار الصور علي شروطنا.

    حاولت المسكينة إقناعه ولكن لا فائدة فسكتت وظلت واقفة.. التفت إليها وأخذت أعيد عليها وأكرر يا عزيزتي: " لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ".. ونحن في ضرورة فإلي متى نتجول في مكتب الجوازات؟

     فقالت لي:  " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ "

    اشتد النقاش بيني وبينها فغضب مدير الجوازات وطردنا من المكتب.

    خرجنا نجر خطانا، وأنا بين رحمة بها.. وغضب عليها.

    ذهبنا لنتدارس الأمر في غرفتنا.. أنا أحاول إقناعها.. وهي تحاول إقناعي إلي أن أظلم الليل فصلينا العشاء.. وأنا مشغول البال علي هذه المصيبة.. ثم أكلنا ما تيسر ووضعت رأسي لأنام.

    كيف تنام

    فلما رأتني كذلك تغير وجهها ثم التفتت إلي ّ وقالت خالد تنام!

    قلت نعم أما تحسين بالتعب .

    قالت: سبحان الله في هذا الموقف العصيب تنام !!

    نحن نعيش موقفاً يحتاج منا إلي لجوء إلي الله.. قم الجأ إلي الله.. فإن هذا وقت اللجوء.

    فقمت وصليت ما شاء الله لي أن أصلي ثم نمت.

    أما هي فقامت تصلي.. وكلما استيقظت نظرت إليها فرأيتها إما راكعة أو ساجدة أو قائمة أو داعية أو باكية إلي أن طلع الفجر.

    ثم أيقظتني..  وقالت: دخل وقت الفجر فهلم نصلي

    سويا فقمت وتوضأت وصلينا .. ثم نمت قليلاً وبعدها طلعت الشمس.

    استيقظت وقالت: هيا لنذهب إلي الجوازات.. فقلت لها نذهب إلي الجوازات!! بأي حجة أين الصور ؟؟

    ليس معنا صور قالت لنذهب ونحاول لا تيأس من روح الله.

    فذهبنا والله ما أن وطأت أقدامنا أول مكتب من مكاتب الجوازات ورأوا زوجتي وقد عرفوا شكلها من حجابها.. وإذا بأحد الموظفين ينادي أنت فلانة قالت نعم.

    قال خذي جوازك فإذا هو مكتمل تماماً بصورها المحجبة فاستبشرت والتفتت إلي وقالت ألم أقل لك " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً "

    فلما أردنا الخروج قال الموظف لابد أن تعودي إلي مدينتكم التي جئتم منها وتختموا الجواز منها.. فرجعنا إلي المدينة الأولي.. وأنا أقول في نفسي هذه فرصة لنزور أهلها قبل سفرنا من روسيا.

    وصلنا إلي مدينة أهلها استأجرنا غرفة وختمنا الجواز.

    رحلة العذاب

    ثم ذهبنا لزيارة أهلها وطرقنا الباب كان بيتهم قديماً متواضعاً يبدو الفقر علي سكانه ظاهراً.. فتح الباب أخوها الأكبر كان شابا مفتوح العضلات فرحت المسكينة بأخيها الأكبر وكشفت وجهها وابتسمت ورحبت.

    أما هو فأول ما رآها تقلب وجهه بين فرح برجوعها سالمة.. واستغرب من لباسها الأسود الذي يغطي كل شيء .

    دخلت زوجتي وهي تبتسم وتعانق أخاها ودخلت وراءها.. وجلست في صالة المنزل وحيدا.

    أما هي فدخلت داخل البيت أسمعها تتكلم معهم باللغة الروسية لم أفهم شيئاً.. لكنني لاحظت نبرات الصوت بدأت تزداد حدة، واللهجة تتغير، والصراخ يعلو.

    وإذا كلهم يصرخون بها وهي تدافع هذا وترد علي ذاك.. فأحسست أن الأمر فيه شر.. ولكنني لا أستطيع أن أجزم بشيء لأني لم أفهم من كلامهم شيئاً.

    وفجأة بدأت الأصوات تقترب من الغرفة التي أنا فيها، وإذ بثلاث من الشباب يتقدمهم رجل كهل يدخلون علي.

    توقعت في البداية أنهم سيرحبون بزوج ابنتهم وإذ بهم يهجمون علي كالوحوش.. وإذا بالترحيب ينقلب إلي لكمات وضربات.. وأستغيث حتى خارت قواي شعرت أن نهايتي في هذا البيت.

    ازدادوا لكماً وركلاً وأنا أتلفت حولي.. أحاول أن أتذكر أين الباب الذي دخلت منه.. فلما رأيت الباب قمت سريعاً وفتحت الباب وهربت وهم ورائي.. فدخلت في زحمة الناس حتى غبت عنهم.

    ثم اتجهت إلي غرفتي.. وكانت ليست بعيدة عن المنزل وقفت أغسل الدماء عن وجهي وفمي.. نظرت إلي نفسي وإذا بالضربات والصعقات قد أثرت في جبهتي وخدي وأنفي.. وإذا بالدم يسيل من فمي وثيابي ممزقة.

     حمدت الله أن أنقذني من أولئك الوحوش.. لكني أنا نجوت لكن ما حال زوجتي؟

     أخذت صورتها تلوح أمام نظري هل يمكن أن تتعرض هي أيضا لمثل هذه اللكمات والضربات.

     أنا رجل وما كدت أتحمل .. وهي امرأة فهل ستتحمل؟!.. أخشي أن تنهار المسكينة.

    هل حان الفراق

    بدأ الشيطان يعمل عمله.. ويقول لي سترتد عن دينها.. ستعود نصرانية..وتعود بلدك وحدك.

    وبقيت حائرا ماذا أفعل في هذه البلاد ؟

    أين أذهب.. كيف أتصرف؟! .

    النفس رخيصة في هذه البلد.. يمكنك أن تستأجر رجلاً لقتل آخر بعشرة دولارات ..أوه.

    كيف لو عذبوها فدلتهم علي مكاني فأرسلوا أحداً لقتلي في ظلمة الليل.

    أقفلت علي غرفتي.. وبقيت فيها فزعاً خائفاً حتى الصباح.. ثم غيرت ملابسي.. وذهبت أتحسس الأخبار.. أنظر إلي بيتهم عن بعد أرقبه وأتابع كل ما يحصل فيه.. لكن الباب مغلق.

    ظللت أنتظر.. وفجأة فتح الباب وخرج منه ثلاث من الشباب وكهل.. وهؤلاء الشباب هم الذين ضربوني.. يبدو من هيئتهم.. إنهم ذاهبون إلي أعمالهم.

    أغلق الباب وأقفل.. وبقيت أراقب وأترقب وأنظر وأتمنى أن أري وجه زوجتي ..ولكن لا فائدة...ظللت علي هذا الحال ساعات.. وإذا بالرجال يقدمون من عملهم ويدخلون البيت.. تعبت فذهبت إلي غرفتي.

    وفي اليوم الثاني ذهبت أترقب ولم أر زوجتي.. وفي اليوم الثالث كذلك.

    يئست من حياتها.. توقعت أنها ماتت من شدة العذاب.. أو قتلت ولكن لو كانت ماتت فعلي الأقل ستكون هناك حركة في البيت.. سيكون هناك من يأتي للعزاء.. أو الزيارة.. لكنني لم أر شيئا غريبا.. أخذت أقنع نفسي أنها حية.. وان اللقاء سيكون قريباً..

    اللقاء

    وفي اليوم الرابع لم أصبر علي الجلوس في غرفتي فذهبت أرقب بيتهم من بعيد.. فلما ذهب الشباب مع أبيهم إلي أعمالهم ..كالعادة ..وأنا أنظر وأتمنى.

     فإذا بالباب يفتح فجأة وإذا بوجه زوجتي يطل من ورائه.. وإذا بها تلتفت يمنة ويسرة.. نظرت إلي وجهها.. فإذا به دوائر حمراء.. ولكمات زرقاء.. من كثرة الصفعات والكدمات.. وإذا لباسها مخضب بالدماء.

    فزعت من منظرها ورحمتها ..اقتربت منها مسرعا نظرت إليها أكثر.. فإذا الدماء تسيل من جروح في وجهها.. وإذا يداها وقدماها تسيل بالدماء.. وإذا ثيابها ممزق لم يبق منها إلا خرقة بسيطة تسترها.. وإذا بأقدامها مربوطة بسلسلة.. وإذا بيديها مربوطة بسلسلة من خلف ظهرها.

     لما رأيتها بكيت.. لم استطع أن أتمالك نفسي.. ناديتها من بعيد..

    ثبات ووصايا

    فقالت لي وهي تدافع عبراتها.. وتئن من شدة عذابها:

    يا خالد..لا تقلق علي فأنا ثابتة علي العهد.. ووالله الذي لا إله إلا هو.. إن ما ألاقيه الآن.. لا يساوي شعرة مما لاقاه الصحابة والتابعون.. بل والأنبياء والمرسلون.

    وأرجوك يا خالد.. لا تتدخل بيني وبين أهلي ..واذهب الآن سريعا وانتظر في الغرفة إلي أن آتيك إن شاء الله، ولكن أكثر من الدعاء.. أكثر من قيام الليل.. أكثر من الصلاة.

    ذهبت من عندها.. وأنا أتقطع ألماً وحسرة عليها.. وبقيت في غرفتي يوماً كاملاً أترقبها وأتمنى مجيئها.. ومر يوم آخر.. وبدأ اليوم الثالث يطوي بساطه.. حتى إذا أظلم الليل ..وإذا بباب الغرفة يطرق علي.

     فزعت..من بالباب ؟

    من الطارق؟

    أصبت بخوف شديد.. من الذي يأتي في منتصف الليل.

     لعل أهلها علموا بمكاني.. لعل زوجتي اعترفت ..فجاءوا إلي  لقتلي.. أصبت برعب كالموت.. لم يبق بيني وبين الموت إلا شعرة ..أخذت أردد قائلا من بالباب ؟

    فإذا بصوت زوجتي يقول بكل هدوء.. افتح الباب ..أنا فلانة.. أضأت نور الغرفة.. فتحت الباب.. دخلت وهي تنتفض.. علي حالة رثة.. وجروح في جسدها.

    قالت لي بسرعة هيا نذهب الآن.. قلت وأنت علي هذا الحال.

    قالت نعم.. بسرعة.. بدأت أجمع ملابسي.. وأقبلت هي علي حقيبتها فغيرت ملابسها.. وأخرجت حجابا وعباءة احتياطية فلبستها.

    ثم أخذنا كل ما لدينا ونزلنا وركبنا سيارة أجرة.. ألقت المسكينة بجسدها المتهالك الجائع المعذب علي كرسي السيارة ..

    إلي المطار

    وأول ما ركبت أنا قلت للسائق باللغة الروسية إلي المطار وكنت قد عرفت بعض الكلمات الروسية.

     فقالت زوجتي : لا لن نذهب إلي المطار.. سنذهب إلي القرية الفلانية.

     قلت: لماذا؟

     نحن نريد أن نهرب .. ولكن إذا اكتشف أهلي هروبي سيبحثون عنا في المطار، ولكن نهرب إلي قرية كذا.

     فلما وصلنا تلك القرية نزلنا وركبنا سيارة آخري إلي قرية أخري ثم إلي قرية ثالثة.. ثم إلي مدينة من المدن التي فيها مطار دولي.

     فلما وصلنا إلي المطار الدولي حجزنا للعودة إلي بلادنا وكان الحجز متأخراً.. فاستأجرنا غرفة وسكناها.

     فلما استقر بنا المقام في الغرفة وشعرنا بالأمان نزعت زوجتي عباءتها فأخذت أنظر إليها.. يا الله.. ليس هناك موضع سلم من الدماء أبداً.. جلد ممزق.. دماء متحجرة.. شعر مقطع.. شفاه زرقاء..

    قصة الرعب

    سألتها ما الذي حصل فقالت: عندما دخلنا إلي البيت جلست مع أهلي فقالوا لي :

    ما هذا اللباس ؟

    قلت أنه لباس الإسلام.

     قالوا: ومن هذا الرجل ؟

    قلت زوجي.. أنا أسلمت وتزوجت بهذا المسلم.. قالوا لا يمكن هذا.

     فقلت اسمعوا.. أحكي لكم القصة أولاً.. فحكيت لهم القصة.. وقصة ذلك الرجل الروسي الذي أراد أن يجرني إلي الدعارة وكيف هربت منه.

    ثم التقيت بك فقالوا:

    لو سلكت طريق الدعارة كان أحب إلينا من أن تأتينا مسلمة .

    ثم قالوا لي لن تخرجي من هذا البيت إلا أرثوذكسية أو جثة هامدة.

    ومن تلك اللحظة أخذوني ثم كتفوني.. ثم جاءوا بك وبدأوا يضربونك وأنا أسمعهم.. يضربونك وأنت تستغيث.. وأنا مربوطة.

    وعندما هربت أنت رجع إخوتي إلي وعادوا سبي وشتمي.. ثم ذهبوا واشتروا سلاسل فربطوني بها.. وبدأوا يجلدونني فأتعرض لجلد مبرح بأسواط عجيبة غريبة.

    كل يوم يبدأ الضرب بعد العصر إلي وقت النوم.

    أما في الصباح فإخوتي وأبي في الأعمال وأمي في البيت.. وليس عندي إلا أخت صغيرة عمرها 15 سنة تأتي إلي وتضحك من حالتي.. وهذا هو وقت الراحة الوحيد عندي.

    هل تصدق أنه حتى النوم أنام وأنا مغمي علي !

    يجلدونني إلي أن يغمي علي وأنام.. وكانوا يطلبون مني فقط أن أرتد عن الإسلام .. وأنا أرفض وأتصبر.

     بعد ذلك بدأت أختي الصغيرة تسألني:

     لماذا تتركين دينك دين أمك ودين أبيك وأجدادك؟

    فأخذت أقنعها.. أبين لها الدين ..وأوضح لها التوحيد.. فبدأت فعلاً تشعر بالقناعة.. بدأت تتأثر.. بدأت صورة الإسلام أمامها تتضح ففوجئت بها تقول لي أنت علي الحق.. هذا هو الدين الصحيح.. هذا هو الدين الذي ينبغي أن ألتزامه أنا أيضاً.

    ثم قالت لي أنا سأساعدك .

    قلت لها إذا كنت تريدين مساعدتي فاجعليني أقابل زوجي.

     فبدأت أختي تنظر من فوق البيت فتراك تمشي فكانت تقول لي إنني أري رجلاً صفته كذا وكذا.

    فقلت لها هو زوجي فإذا رأيتيه.. فافتحي لي الباب لأكلمه.

    وفعلا فتحت الباب فخرجت وكلمتك.. لكني لم استطع الخروج إليك ..لأني كنت مربوطة بسلسلتين مفتاحهما مع أخي وسلسلة ثالثة مربوطة بأحد أعمدة البيت حتى لا أخرج.. مفتاحها مع أختي.. هذه لأجل أن تطلقني للذهاب للحمام.. وعندما كلمتك وطلبت منك أن تبقي إلي أن آتيك كنت مربوطة بالسلاسل.. فأخذت أقنع أختي بالإسلام فأسلمت واردات أن تضحي تضحية تفوق تضحيتي وقررت أن تجعلني أهرب من البيت..  لكن مفاتيح  السلاسل مع أخي وهو حريص عليها.

     وفي ذاك اليوم أعدت أختي لأخواتي خمراً مركزا ثقيلاً.. فشربوا وشربوا إلي أن سكروا تماماً لا يدرون عن شيء.. ثم أخذت المفاتيح من جيب أخي وفكت السلاسل عني.. وجئت أنا إليك في ظلمة الليل.

     فقلت لها:  وأختك ماذا سيحصل لها ؟؟

    فقالت: ما يهم.. قد طلبت منها أن لا تعلن إسلامها إلي أن نتدبر أمرها.. نمنا تلك الليلة.

    ومن الغد رجعنا إلي بلدنا.. أول ما وصلنا أدخلت زوجتي إلي المستشفي ومكثت فيها عدة أيام تعالج من أثار الضربات والتعذيب.. وها نحن اليوم ندعو لأختها أن يثبتها الله علي دينه.

    يا أختنا الغالية :

    ما سقت لك هذه القصة لأهيج عواطفك.. ولا لأستدر دمعاتك.. أو أستثير مشاعرك.. كلا.. ولكن لتعلمي أن لهذا الدين أبطالا يحملونه..  يضحون من أجله.. فاثبتي أيتها الغالية أمام هذه الحملة الهوجاء.. وأسال الله لي ولك الثبات.


    الإسمأمة .....الله
    عنوان التعليقأحبك فى الله
    أنا أريد التواصل معك

    الإسمام عمار
    عنوان التعليقانها بشاشة الايمان
    جزاكى الله خيرا يااختى على هذه القصة التى ذكرتنا بأصحاب النبي وهم يعذبون فى بطحاء وشعاب مكة ولااعلق على هذا الثبات والصمودالا ان اقول إنها بشاشة الايمان اذا خالطت القلوب فلا تقف امامها حواجز ولاتثبت قيود ولاسلاسل

    الإسمضحوك
    عنوان التعليققصص ميكي وسمير
    إيه يا عم الفيلم الهندي ده فيه واحده عايشة في دبي وأول مرة تشوف النقاب في مجمع؟ ده من لحظة نزولها المطار حتشوف النقاب والقصة مليانة ثغرات . بدء من تاجر الأدوات الكهربائية لغاية دخولها المستشفى لكن دعنى أفترض معك أنها حقيقية فما الخطأ الذي فعله إخوة الفتاه؟ أليس ما فعلوه هو شرع الإله الإسلامي ألا وهو حبس المرتدة طوال عمرها؟ فما الخطأ إذا؟


    عودة الى الطريق الى الله

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع