English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى - وراء الأحداث: جولة الصحافة (14) جميعنا مدينون لدم الشهيد, وخطأ لغوى لمبارك - وراء الأحداث: أخبار المنوفية (18) ملتقى التوظيف الأول لشباب الخريجين واعتصام موظفى مجلس الدولة - الدفاع عن الإسلام: البرادعي.. وقناع فانديتا - الدفاع عن الإسلام: د/ عمر حاضراً في الذكرى الأولى للثورة - وراء الأحداث: ثورة 25 يناير.. بين الواقع والطموحات - وراء الأحداث: الثوار يدعون على الإخوان.. وتحالف ثوار مصر يعلن رفضه - قضايا معاصرة: حكم تاريخي يعوض المعتقلين عن حرمانهم من حقوقهم السياسية - دراسات أدبية ونقد: النشرة الثقافية 109 جائزة القرضاوي.. وليام نيسون يفكر في اعتناق الإسلام - وراء الأحداث: مع مرور عام على الثورة.. من لهؤلاء؟ - مقالات: شهداء الثورة في ميزان الشريعة - وراء الأحداث: سيف الدولة: مستقبل مصر مرهون بإعلان شعبها عدم تبعيته لأمريكا - دروس في الدعوة: مبروك للبرلمانيين الجدد وعليهم أن يحافظوا على ثقة الشعب.. أهل مصر -  
الاستطــــلاع
هل تؤيد التظاهر أمام مجلس الشعب
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
مقالات
  • فى حضرة مجلس الشعب, «شورى».. إيه؟
  • أقوال الصحف العربية من القدس العربي - حسنين كروم
  • اللقاء الأسبوعي
  • سأخدم دائرتي ولو بكنس شوارعها حوارنا مع النائب م/ حلمى بكر
  • النائبة ليلى قورة : مصر أغلى ما نملك والإسلاميون معتدلون
  • كتب ودراسات
  • دراسة في تفكيك الاستبداد
  • عرض كتاب " الخروج من المأزق " بقلم أ.محمد فتحي
  • متنوعات
  • الفضائيات (16) من قتل خاطر؟.. والبدوي: لن نرشح إسلاميا للرئاسة
  • الفضائيات (11) القرضاوى: الانتخاب فريضة .. وساويرس للإخوان: قاعدين على قلبهم
  • الطريق الى الله

    طرب الأحزان.. ونعيم الأذكار

    بقلم/ على الديناري

    يهيم أهل الهوى بكل ما يثير الشجن.

    ويطير أهل الجراح وراء كل كلمة أو صورة تجتر جراحهم.

    ويجد هؤلاء في اجترار جراحهم متعة ونشوة وطربا.

    ولكن ليس كل اهتزاز للروح وتحرك للنفس وطرب للوجدان يكون نعيماً.. ولا حتى يكون محررا لها ومخرجا لها من عالم اللا شعور الدفين إلى عالم الشعور الظاهر لتطهيرها.. بل يشترط أن يكون هذا التطهير أو الشفاء بحق.. كما قال ابن القيم:

    من شفا غيظه بحق شفا                                ومن شفاه بباطل لم يزدد إلا غيظا

    ولقد حرك القرآن كما حركت السنة القلوب.. وهيجت المشاعر.. وأثارت الوجدان إثارة تمهد للشفاء.. وتحول الجراح والعذابات إلى نعيم.

    وقد عثرت في أوراقي القديمة على بعض السطور كتبها أحد الإخوة فرأيت فيها متعة وفائدة أحب أن يشاركني فيها قارئي العزيز يقول:

    (كان بيتنا يمتلك زاوية البلد وهى في تقديري أهم زاوية.

    فإذا جلست على سطحه ونظرت تجاه الغرب انكشفت لك الحقول الخضراء.. ومن ورائها التلال الصفراء التي تختفي وراءها الشمس الحمراء كل مساء.. في وقت بعينه من كل يوم كنت أجدني مشدوداً إلى فوق.. إلى سطح البيت لأجلس في مكاني المعتاد الذي يمكنني من رؤية الشمس وهى تودع الكون.

    تودع الشمس الكون فيتحرك الكون ليودعها؛ فتتحرك وفود من سكانه متأثرة بوداعها.

    الطيور تنتظم في السماء أسراباً أراها تتجه إلى الحقل المجاور لنا.

    الدواب تهرول مسرعة في مساربها حاملة أصحابها عائدة من اتجاهات مختلفة.. كلها تنحدر إلى العمران طالبة للأمان الذي بدأ ينسحب مع خيوط الشمس ريثما تعود فينتشر مع شروقها من جديد.

    الأمهات تقف أمام البيوت تنادى أبناءها متضجرة من تأخرهم في اللعب وبقائهم خارج البيت إلى هذا الوقت الذي تنتشر فيه الشياطين.

    بمفردي أجلس في محراب الكون في خلوة مع آياته الباهرة ساكناً خاشعاً أتأمل.

    كانت الشمس قبل غروبها في كل يوم تنسق مشهداً يختلف في روعته وجماله عن الأمس، لكنها في كل المشاهد تأخذ العقل وتذهله إلي حد يجعلني رابضاً مستمراً حذراً من أي أمر يقطع على هذه المتعة اللذيذة.. التي أندمج فيها اندماجاً كلياً مع هذا المشهد الطبيعي الساحر.

    تصفر الشمس بلون المرض.

    ثم تحمر السحب بلون الجراح.

    فيرتدى الكون شعار الحزن.

    في الوقت الذي كانت الشمس تنحدر فيه نحو الغروب كانت مسحة حزن خفيفة تتسرب إلي قلبي.. لا أدري من أين.. ولا أدري لماذا كنت أستلذها وأرحب بها فتدب رويداً رويداً.. حتى إذا بلغت حداً ما أحسّت بها الدموع فتجمعت في المآقي.. ثم تكورت وأخذت من العين مكان الشمس من الكون.

    وفي الوقت الذي تتمايل فيه الشمس يميناً وشمالاً كأيدي غريق يلوح من بعيد؛ كانت قطرات الدموع تتأرجح تحت الجفون.. حتى إذا غطست الشمس هناك وراء التلال انحدرت دمعة هنا على سفح الوجه المخطوف.

    تنتهي الآية الجاذبة بغروب الشمس فأهرول لأتابع بقايا المشهد وآثاره من مكان آخر.

    أقف أمام البيت أتابع حركة البلد في هذا الوقت الذي بدأ الظلام يخيم فيه على البلد كلها.

    أتابع بقية المشهد.

    الظلام الخفيف الذي بدأ يسجى البلد كلها بغشاء خفيف وسواد شفيف.

    الطيور العائدة إلى أوكارها ليلتقي شملها بصغارها.

    المزارعون عائدون  في إسراع وشوق كل قد ركب دابته وتبعته بهائمه.

    الحاج فلان ثم الحاج فلان في الطريق إلي المسجد.

    أصوات الأذان من أنحاء البلد "الله أكبر..  الله أكبر.. لا إله إلا الله".

    في صمت وذهول استسلم لهذه المشاهد كلها التي تتجمع في وجداني كأنها على موعد بالتقائها هاهنا فيستقبلها ويرحب بها.. ثم يسمح لها بأن تنظم بينها ألحانها ويبدأ العزف.

    وحقيقة لا أدرى بالتحديد هل كانت هذه السواحر الجاذبة هي التي تلتقي على موعد في ساحتي.. أم أن شيئا ما في وجداني كان هو الذي يدعوها ويستحثها ويهيئ لها المقام؟

    لكن الذي كان يتمنى في ذلك أنني كنت أطرب لهذه الألحان والأحزان.. وأستلذ لها طربًا ولذةً فريدة مخصوصة لا يمكن وصفها ولا ذوقها في طرب آخر..  وكانت تتسلل إلى قلبي الذي تعرف مجاريه جيدًا فتمتعني وتشجيني.

    لكن الغريب أنني كنت أظل في طرب يتصاعد حتى أصل إلى منتهاه فإذا به ينقلب فأجد صدري ضيقاً حرجاً، ونفسي لا يكاد يخرج، وأحس انقباضا في قلبي وكأن أحداً قد أمسك به في قبضته.. ثم ها هو يعصره عصراً قوياً فيقطر حزنا وغماً يسيل على صدري كله فيعبئه.

    ومن الغريب أن قلبي أو نفسي كانت تطلب المزيد من هذه الأشجان ـ وهى سبب دائها ـ  لتتداوي بها!!.. وكنت أظل خاضعا لطلبها فأمكنها من المزيد والمزيد  حتى يشتد الألم ولا أتحمله.. فأبحث له عن دواء عدة أيام حتى يذهب لا أدرى كيف!!

    ولكنى رغم عناء الهم والغم والاكتئاب لا أكف عن العودة لممارسة هذا الإدمان في استدعاء النائحات الحسان لتنصب من جديد في أعماقي مأتم الأحزان.

    والغريب كذلك أنني كنت عندما لا أجد في مشاهد الغروب ما يكفيني من طرب الأحزان أسارع إلى ذاكرتي.. فاستخرج منها مشاهد حزينة، ومقاطع  أشعار أشبه بالنواح تقطع القلوب لتساعد في استدرار الدموع.

    أستحث هذا النواح في داخلي إلي أن تنساب الدموع.. عندئذ يمكن أن أستريح ويكون الغروب قد انتهي فأدخل إلي بيتنا.

    كل ذلك كان يحدث وكل هذه الحيرة في تفسير الأشجان التي يثيرها الغروب كنت واقعًا فيها وأنا لا أدري شيئا عن أذكار الغروب أو ما يسمى "أذكار المساء" أو "ذكر طرفي النهار".

    أذكار المساء كانت هي أكبر هدية ومفتاح للنفس هداني إليه "الإخوة السُنّية" فقد أهدوها إليَّ في ورق مطبوع.. ثم في كتيب صغير.. كنا نحتفظ به في جيوبنا  جمعه شيخ يسمى محمود وفي اللهم أنعم عليه برضاك ومتعه برؤيتك آمين.

    كانت بالنسبة لي مفاجأة أن أجد أن هناك أذكاراً وأدعية مخصصة تناسب هذا الوقت بالذات.. وقد جاء الأمر بها في القرآن مصرحاً بلفظ الغروب.

    (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) طه.

    (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) ق.

    وهذه الأذكار والأدعية كان الرسول (صلي الله عليه وسلم) يرددها ويتأملها ويعطى وجدانه الفرصة ليتشرب معانيها.. ولروحه الفرصة لتعيش في ظلالها.. ولقلبه الفرصة ليستمتع بعطائها وروائها.. فيكررها مرات ومرات ويفعل ذلك كل مساء.

    إن هذه الأذكار والأدعية لابد أن شفاء القلوب ( صلي الله عليه وسلم) قد انتقاها انتقاء بعناية حكيمة لتناسب هذا الظرف، وهذا المشهد، وهذه الحالة النفسية بعينها، أقصد ما يثور في النفوس في هذا الوقت من خواطر ومشاعر وهواجس ووساوس وأحزان.. وغير ذلك وما يترتب عليه من آثار.

    ومن هنا بدأ تعلق جديد بيني وبين أذكار المساء مع مشهد الغروب ذو مذاق خاص وطعم ونعيم جديد.

    اختفى ضيق الصدر وانقباض القلب، وانكدار النفس، وظلمات الأحزان !! وحلت حركة قلب جديدة، حلت عُقداً كانت قاسية، وجمعت عِقداً كان منفرطاً.

    وأصبحت أتأمل مشهد الغروب سابحاً في بحره؛ ممتعا به نظري وفكري وقلبي وروحي في ظل الأذكار.. أو متأملا الأذكار مرطبا بها لساني مغذيا به فؤادي في ظل مشهد الغروب.. وأنا في أمان من هذا الشبح المصاحب له ـ شبح الغم والانقباض ـ الذي تعودته قبل أن أهتدي إلى هذه الأذكار.

    وبدأت أتعود الاستعداد للأذكار قبل وقتها.. وأحبذ أن أمتع بها روحي وقلبي وأنا في رحاب آيات الله الباهرة وكونه الفسيح الجميل بجماله وكماله وجلاله وعظمته سبحانه (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ).

    فصرت أبحث عن صفحة جميلة أطالعها وأنا أردد الأذكار حيثما كنت.. فتارة أتوجه إلى المزارع والحقول والحدائق.. وتارة إلى الصحراء ومرة إلى البحر أو إلى النيل.

    وفى كل صفحة يجتذب نظري إليها وأنا أكرر وأتدبر الأذكار تتفتح لفكري معنى أو معان جديدة.

    والمعنى الجديد حين يبرق ثم يتألق في سماء القلب يشده معه إلى فوق.. ثم يبقيه هناك معلقا بخيط المتعة مشدوها كطفل يرى مخلوقا لأول مرة.

    يظفر القلب بالفكرة فيفرح بها فرح الكبد الظمآن بالماء البارد وفرح اليتيم بسيرة الوالد، ولا شيء يعيد الإنسان إلى براءته الأولى مثل الفكرة ولذتها ونشوتها.

    وعند الظفر بالمعنى الغائب فلابد أن تذرف العين دمع الفرحة بعودته ودمع الحسرة على ما كان من فقده.

    وكل معنى عن الله تعالى فالقلب بيته ومسكنه.. فهو أولى به لذا فهو يبأس بفراقه وفقده وشغور مكانه إذا طار بعيدا عنه، ويطير فرحا بلقائه إذا حام حوله ثم حط فيه.

    ولم لا وكل محبوب يهيم بمحبوبه كلما طار طائر يذكره به.

    وقد كان لهذه الصفحات وتلك المعاني التي حطت في وجداني فضل عظيم.. فقد طُبعت في ذاكرتي وقلبي هذه المشاهد الأخاذة.. وقد سكنت بين جناحي تلك البلابل الناعمة تشدو صباح مساء.. فأشدو معها وأحلق بتحليقها في سماء الإيمان.. وقد نفعني ذلك كثيراً في أشد الأيام وأقوى الفتن والمحن المزلزلة.

    فقد كنت في خلوتي خلف الأسوار، وراء الشمس وأنا مقيد محبوس بين جدران أربعة أستعيد من ذاكرتي مشهد الغروب لينقلتي.. وأنا مقيد محبوس إلي الفضاء الرحب، أردد الأذكار فأجدني أجوب الأرض كلها، ثم  الأرض لا تكفى لحركتي فتصعد بي الأذكار إلى السماء.

    أتأمل الأذكار جيدًا وأعيشها فتتسرب إلى ذراتى فإذا بها تمسح مسحاً روحياً على عمري كله.

    مسحة على بدايتى : "خلقتني وأنا عبدك".

    ثم مسحة على شبابي "وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت".

    ثم مسحة على آخر عمري "فأستعيذ بالله من الكبَر والهرم".

    ثم إذا الحياة كلها وعمري كله لا يكفى قوة هذه المسحة وطولها فتخرج بي الأذكار إلى ما بعد العمر فـ "أعوذ بالله من عذاب في النار وعذاب في القبر" وأذكر المصير.. وأسأل الله العافية ليس في الدنيا وحدها.. ولكن أيضا  في الآخرة.

    أجدني تارة بين المقابر، وتارة فوق الجبال، وتارة بين الحقول والمزراع، وتارة في السماء.

    أتواصل مع رسلي وأنبيائي وأؤكد العهد فأقرر أنني على "فطرة الإسلام وعلى دين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. وعلى ملة أبينا إبراهيم عليه السلام".

    أتذكر الماضي وذنوبه فأستغفرـ كما توجهني الأذكار، وأتذكر الحاضر ونعمته فأشكر، وأتذكر المستقبل ورجاء فضل لله فيه فأرجو فضله.

    لقد كانت هذه الأذكار هي مصدر القوة الثاني بعد القرآن في أحلك أيام الضعف والشدائد.

    لقد فسحتني وأنا في زنزانتي.

    فسحتني في أرجاء الكون كله كما سبق.

    ولقد وصلتني وأنا وحيد في الحبس الانفرادي.

    وصلتني بالأجيال كلها ، بل وصلتني بالملائكة وحملة العرش الذين أُشهدهم كل صباح وكل مساء على إقراري بتوحيد الله.

    ولقد أمدتني بقوة من رب العرش العظيم، وأنا مريض ممتنع عن الطعام لأسابيع.

    ولقد وثقتنى وواستني وعزتني، وأقامتنى قائما على قدمي في وقت تكالبت فيه الوساوس والهواجس والمخاوف ووجدت الشياطين في مثلى فريستها.

    تشن الوساوس غارتها من كمين الماضي وذنوبه تريد أن تهاجمني بسلاح القنوط.. فإذا ألأذكار قد أعدت لها أكثر من سلاح مضاد أهاجمها به أولها الاستغفار.. ثم الإقرار بعبوديتي لمن عصيته.. ثم الإقرار أنني مازلت على العهد.. وأن هذه الذنوب لا تعنى أنى نقضت عهدي وموثقي واعتصامي بمن روحي في قبضته.. وغير ذلك وغيره من مبطلات لمفعول الذنوب.

    تشن غارتها من جحور الحاضر الأليم والهم الساكن والضيق والكرب المحاصر الخانق.. فإذا بالأذكار قد أعدت لها جيوشا من المعاني القوية.

    فتارة تمدني باليقين "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن".

    وتارة تشغلني عنه بما هو أهم "عذاب في النار وعذاب في القبر" وبـ "شر ما صنعت ".

    وتارة بالدعاء بالصلاح العام "أصلح لي شأني كله".

    وتارة تذكرني.. بل تأخذ إقرارًا منى بالتوكل على الله وتفويض الأمر له سبحانه "عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم".

    وتارة تذكرني بأن ما أنا فيه ما هو إلا نعمة "أمسيت منك في نعمة وعافية وستر".

    تحاول الوساوس أن تغافلني فتوقد في قلبي نار الخوف على المستقبل فإذا الأذكار منتبهة وجرعتها كافية فأفيق وأعود من جديد لإيماني ويقيني "ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن".. "أعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ".. "فأتم علي نعمتك وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة".. "أحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقى".. "رب أعوذ بك من شر ما في هذا اليوم وشر ما بعده".

    تريد الهواجس أن تستلم أذني فتساهيها وتلاهيها ريثما يتسلل الخوف من أعدائي فإذا الأذكار تطمئنني وتحميني من كل أعدائي الأباعد "أعوذ بكلمات الله التامات من شرما خلق".. "ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها".

    ومن أعدائي المقربين حتى أقربهم إلى  وحتى من نفسي "وأعوذ بك من شر نفسي" "وأن أقترف على نفسي سوءً".

    تغير الوساوس مداخلها وتتلون فتصبح في ثوب ناصح مؤمن لا يخاف على من الدنيا وإنما يبكى على إيماني أن يضيع من يدي تحت مطرقة القتن وسندان ضعفي البشرى.. فإذا الأذكار تأتى لتدلني على خزانة لا يعرف طريقها أهل الأرض.. ولا يصل إليها حتى الجن والأبالسة.. فأودع إيماني هناك في السماء وأُشهد عليه ربى.

    ولكنى لا أريد أن أجعل إيماني سرًا كأني أخجل منه لا بل أُشهد عليه حملة العرش المقربين من رب العالمين.. ولكن هذا لا يكفى فأُشهد ملائكة الله جميعا ليشهدوا لي عند إلهي بإيماني.. به لا بل أُشهد  جميع الخلق:

    "أمسيت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك".

    أفتقد في شدتي كل ضرورات الحياة فتشكو أعضائي كلها من الحرمان.. الحرمان من كل شيء حتى من طعم الماء الموجود.. فإذا بالأذكار تفتح لي أبوابا إلى أنواع من النعيم لا يعرفها سوى الذاكرون؛ ومن أجلها باعوا دماءهم وأرواحهم وأنفسهم وأموالهم.

    ولقد شدتني أذكار المساء وشوقتني لتأمل الشروق.. فكان لي مع الشروق وأذكار الصباح شأن آخر قد يأذن الله تعالى بتسجيله).

    انتهت كلمات  الأخ الكريم أسال الله تعالى أن ينفعنا بها

    آمين

    الثلاثاء الموافق

    21-9-1431هـ

    31-8-2010م


    الإسممحمد الانصاري
    عنوان التعليقالله
    الله يبارك فيك وعليك يا عم الشيخ علي والله لقد فقدنا هذه المعاني من يوم خرجنا من محبسنا ولم نتذوق معني الذكر كما كنا نعهده من قبل اين استعددانا للاذكار بالوضوء واستقبال القبلة وتخلية القلب والذهن عن كل شئ خلا الله وذكره تعالي اللهم ارحم قلوبنا واعدها الي ضفوها واذهب عنها كدرها اللهم امين وبارك الله فيك سيدي ولا تنساني من صالح دعائك

    الإسماحمد زكريا
    عنوان التعليقنفحات ايمانية
    جزى الله شيخنا خيرا على هذه النفحة الايمانية والتي جاء رمضان بروحانيته للتأكيدعليه ليحاول المسلم اعادة النظر في تعامله مع رب الكون سبحانه،وليعش بمشاعر جديدة مع نفحات الله عز وجل.

    الإسمأحمد محمود بدير
    عنوان التعليقجزاك الله خيرا ياطبيب
    كنت أتمنى أن يكتب عند الإسم الدكتور على الدينارى فهو حقا طبيب القلوب فقد التهمت كلامه بسرعة شديدة وأنا أجد تحت ظلال كل كلمة صورته وهو جالس فى تريض سجن الوادى الجديد يجدد إيماننا بكلماته الجميلة الرقيقة

    الإسمد/ ناجح إبراهيم رئيس التحرير
    عنوان التعليقتحية للرجل الطيب الشيخ/ على الديناري
    هذا أفضل مقال كنب في الصحافة المصرية والعربية عن أذكار الصباح والمساء.. ولكن وللأسف لم يهتم به القراء الاهتمام الواجب نحو هذا المقال الرائع فهذا المقال يعتبر من أجمل المقالات التي كتبت في معاني الذكر وأنا شخصياً أشكر أ/ على الديناري على هذا المقال.

    الإسماسلام الغمرى
    عنوان التعليقتقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال
    جزاكم الله خيرا على ماذكرت وأحسب ان الاخ الصالح كاتب الورقة انه الشيخ الحبيب على الدينارى رزقنا الله واياكم الاخلاص وحسن الخاتمة ومتع المسلمين بعلمك

    الإسمحسين ندا
    عنوان التعليقلذة الذكر لله تعالي
    كم انتظر مقالك يا شيخنا الحبيب ليكشف عن قلبي ظلمة المحن و دوامات الاحن و ضيق الصدر مما نحن فيه ليتحرر و لو لبعض الوقت و يطير في سماء الله تعالي الرحيبة طارحا عنه هموم الدنيا و غمها و يحلق حتي و لو بجناح ضعيف ليري ملكوت الله تعالي و يستعيد يقينه و توكله و يستمد العون و المدد من المعين الكريم عزوجل ولولا تلك النفحات التي تأتي بين الفينة و الاخري لرانت الذنوب علي القلوب و أصبحت كالتائه يبحث عن دليل يرشده و لكنها الطاف الله عزوجل التي تمد أيادي الرحمة لتنتشل العبد من ظلمات الحياة لتغمسه في نور السعادة التي لا تشعر بها الا الارواح المؤمنة فتهيم في الكون تكاد تصرخ من شدة الفرح و تقول لا إله إلا الله محمد رسول الله . بارك الله فيك شيخنا علي هذه التذكرة التي هزت القلب من بعد سكون و ايقظت النفس من بعد رقاد و بعثت الامل من جديد.

    الإسماحمد الكيلانى
    عنوان التعليقفتوحات
    ما شاء الله مقال رائع . نسال الله ان يتقبل منك .وان يجعله فى ميزان حسناتك.......امييييييييييين

    الإسمعلى الدينارى
    عنوان التعليق تصحيح
    كانت بالنسبة لي مفاجأة أن أجد أن هناك أذكاراً وأدعية مخصصة تناسب هذا الوقت بالذات.. وقد جاء الأمر بها في القرآن مصرحاً بلفظ الغروب. (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) طه. (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاء اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) ق. الصحيح :(وقد جاءت الإِأشارة )وليس ( الأمر)فالأمرفى النص بالصلوات المفروضة والله اعلم ولكن تبقى الإِشارة إلى أن ذكر الله تعالى فى هذين الوقتين مما يحبه الله تعالى


    عودة الى الطريق الى الله

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع