|
قيام الليل من سمات الأبرار بقلم د/ كمال تمام
إن قيام الليل له لذة.. وفيه حلاوة وسعادة لا يشعر بها إلا من صف قدميه لله في ظلمات الليل.. يعبد ربه.. ويشكو ذنبه.. ويناجي مولاه.. ويطلب جنته.. ويرجو رحمته.. ويخاف عذابه.. ويستعيذ من ناره.
فقيام الليل شعار الصالحين وعلامتهم المسجلة.. بها يعرفون ويميزون.
أو هو عنوان أخوتهم الإيمانية.. والحبل الوثيق الذي يربطهم جيلاً بعد جيل.
أو هو روضتهم الزاهرة وفردوسهم المنشود.. وواحتهم الريانة على مر العصور والأزمان "دأب الصالحين قبلكم"
امتطو صولته ليكون مركب الوصول بهم إلى أرض الأجر والثواب.. فازدادوا بذلك "قربة إلى الله".
وزرع الوجل في قلوبهم من ذنوب اقترفوها أو آثام ولغوا فيها فحصدوا ما زرعوا "تكفير للسيئات".. وأورثهم الحياء من زلل يعرض أو معصية تلوح.
فالعين التي بكت من خشية الله.. كيف تلتذ بنظر محرم؟
واللسان الذي رتل وسبح واستغفر.. كيف يتحول لسانا يغتاب ويكذب وينم؟
والجسد الذي هوى ساجداً لله.. كيف يهوي ساجدا لملذاته وشهواته؟
ويظل هذا الحياء ينمو إلى أن يصير إرادة نافذة وسلطة قادرة تشكل في مجملها "منهاة عن الإثم"
الجائزة الخفية:-
قال الله عز وجل:
(تَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ *فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).
قال مجاهد والحسن "تتجافى جنوبهم..بعني قيام الليل".
تأمل صاحب القلم السيال والسحر الحلال ابن قيم الجوزية في هذه الآية فقال:
"تأمل كيف قابل ما أخفوه من قيام الليل بالجزاء الذي أخفاه لهم مما لا تعلم نفس.. وكيف قابل قلقهم واضطرابهم على مضاجعهم حين يقومون إلى صلاة الليل بقرة الأعين في الجنة".
هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ:-
نام أبو سليمان الداراني فأيقظته حوراء وقالت: "يا أبا سليمان تنام وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام".
ويحكي مالك بن دينار تجربته قائلاً:
سهرت ليلة عن وردي ونمت.. فإذا أنا في المنام بجارية كأحسن ما تكون، في يدها رقعة.
فقالت لي: تحسن أن تقرأ؟
فقلت: نعم
فدفعت إلي رقعة فإذا فيها:
ءألهتك اللذائذ والأماني عن البيض الأوانس في الجنان
تعيش مخلدا لا موت فيه وتلهو في الجنان مع الحسان
تنبه من منامك إن خيرا من النوم التهجد بالقرآن
أخي:
رحمات الله قريبة في متناول يدك تطلب إليك قطفها.. فقيام الليل بعشر آيات.. فحسب كاف بخلع ثوب الغفلة عنك، فإن واصلت إلى المائة ألبسك ثوب القانتين.. فإن ذقت حلاوة الوصال فأتمت الألف خلع عليك خلع المقنطرين.
سبحانه ما أعظم كرمه.. وما أسخي جوده ألا فتعرضوا لنفحات الكرم والجود يا معشر الفقراء.
أعرف قدر السلعة يهن عليك:-
كان يزيد بن هارون يقول:
نظرت في قيام الليل.. فإذا الحارس يحرس الليلة كلها بدانقين أو يطلب أحدكم الجنة بسهر ليلة واحدة، بعادة لعلها لا تساوي دانقين وربما من بهما على ربه.
وأعجبا لمن باع قيام الليل بفضل لقمة.. وضحى بنسيم السحر في سبيل نومة.. وأعلن انسحابه من نادي المتهجدين من أجل هجعة.
يا نفس ما هو إلا صبر أيام كأن مدتها أضغاث أحلام
يا نفس هبي إلى الفردوس عازمة وخل نوما فإن العيش قدامي
فاعرف أخي قدر ما ضاع منك.. وأبك بكاء من يجري مقدار ما فاته.. واجتهد في الاستدراك.. عساك تلحق بمن سقط وتصل إلى مرادك بعد مسلك اللبلابة في الوصول.
أعرف سيرة السلف:-
إذا بزغت شمس السلف غارت نجوم الخلف.. سماع أخبارهم حياة دعوا في حياتهم بألسنتهم وأحوالهم.. فلما ماتوا سكنت الألسنة وبقيت الأحوال تتكلم.. فكانوا دعاة إلى الله أحياء وأمواتا لا تزال شجرتهم ورأفة الظلال غزيرة الثمار عظيمة الفوائد.. توتي أكلها إلى الآن.. تؤنس من استوحش.. وتثبت من اضطرب.. ويأوي إلى ظلها كل ظمآن.
كان السري السقطي إذا جن عليه الليل دافع أوله.. ثم دافع.. ثم دافع فإذا غلبه الأمر أخذ في النحيب والبكاء.
سألت بنت جار منصور بن المعتمر أباها وقالت: يا أبت أين الخشبة التي كانت على سطح منصور قائمة؟
قال: يا بنية ذاك منصور كان يقوم الليل.
ليت شعري ما اكتسب السحر عطره الخاص إلا من أنفاس هؤلاء.
وما تورات شمس الهجير عند الغروب إلا خجلاً من نورهم.
وما غارت النجوم ليلاً إلا طمعاً في قربهم فأكرم بهم أكرم بهم.
السبت الموافق
25-9-1431هـ
4-9-2010م
| الإسم | احمد زكريا |
| عنوان التعليق | مدرسة القيام |
| اللهم بارك لنا في رمضان الذي عودنا كل خير
وفتح لك الله يا دكتور كمال
ويسر امرك
وسلام خاص لك ولاخوة طما |
| الإسم | محمد عمر |
| عنوان التعليق | من الشيخ محمد مختار |
| رسالة مناصحة من الحبيب الغائب الشيخ محمد مختار ( أبو إيثار ) الفائزون في رمضان هم .. التائبون الذين لا ينسلخ الشهر الا وقد غفرت ذنوبهم كلها وهم المتقون الذين وعوا علة الصيام التقوي فلم يغادروا الشهر الا وقد تحلوا بهاوهم عتقاء الله من النارالذين تحروااسباب العتق فتعرضوا لها وتزلفوا لمليكهم بتمثلها ... أخوكم محمد مختــــار |
| الإسم | محمد عبدالله المهدي |
| عنوان التعليق | قيام الليل (عدة المجاهدين) و (الدعاة المخلصين) |
| السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. بسم الله الرحمن الرحيم .. قيام الليل عدة المجاهدين والدعاة المخلصين
وهو المدرسة التي تربي النفس فتسموا وتصفوا الروح من
من كل ما يشوبها ويؤرقها قيام الليل ما اعظمها خلوة مع
الله وقالوا (أهل الليل في ليلهم خير من أهل اللهو في لهوهم) وليسوا هنا أهل الليل الذين في الكابريهات والملاهي الليلة ولكن الذين قاموا من الليل والناس نيام
لربهم يتهجدون ويدعون ربهم تضرعا وخفيا وهم جنود الله قاموا في الثلث الأخير الذين ينزل فيه الله لسماء الدنيا
فيقول هل من سائل فأعطيه هل من مستغفر فأغفر له فيمدون أيديهم إلى الله فيدعون للمجاهدين في سبيله فيتقبل الله منهم فيفتح الله للمجاهدين فينصرهم فهناك جنود في أرض المعركة وأيضا جعل الله من حبسه العذر أن يكون
من مجاهدين الليل فيقومون لله يتهجدون ويشاركون إخوانهم في ساحة المعركة بأن يدعو لهم وإن لم يكونوا في صفوفهم قال صلى الله عليه وسلم (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين من قبلكم) وقال صلى الله عليه وسلم
(قيام الليل مطردة للداء) من ثمرات قيام الليل أنه عدة المجاهدين والدعاة المخلصين ولا يستطيع طول قيامه إلا فحول الشريعة القائمين بالحق لا يخافون في الله لومة لائم
فمن ثمراته لهؤلاء الرهبان (رهبان الليل) أنه يهبك قوة
في البدن ويطرد الداء وصبر وقت البلاء والابتلاء يكسوك الله نورا في وجهك تصفو نفسك تخلو مع الله وتذكره فيذكرك الله وقت الشدة وبقدر قيام أحدكم من الليل
يخفف الله عنه من قيام يوم القيامة يوم تدنو الشمس من رؤوس الخلائق ليس بينهم وبينها إلا مسافة (ميلين 2 ميل)
وهم وقوف عراة ينتظرون الحساب ومنهم من يبلغ عرقه
إلى الكعبين ومنهم من يبلغ عرقه إلى شحمة أذنيه ومنهم
يلجمه عرقه لجما فيكون من ثمرات قيام الليل وبقدر طول
القيام يخفف الله عنك من قيام يوم القيامة فالسعيد من رزقه
الله قيام الليل والمحروم من حرمه الله قيام الليل من علامات علو الهمة للعبد والمجاهد هو قيام الليل وسمي
تراويح لأن فيه ترويح عن النفس وسعادة ولذة لا يشعر بها إلا المؤمن وإن كان الله قال سبحانه ((إن الصلاة لكبيرة إلا على الخاشعين)) وهذه الفرائض فما بالكم بمن
قام لله والناس نيام يتهجد ويتضرع لله فمن أراد أن يكون
مجاهدا قويا فعليه بقيام الليل ومن حرم وحبسه العذر على
أن يلحق بالمجاهدين في سبيل الله فعليه بأن يقوم بالليل
والناس نيام فيدعوا لهم ويخلص الدعاء وكأنه في أرض المعركة فسوف يتقبل الله منه وليعلم أنه لا ينقصه أجر من
قطع واديا من المجاهدين أو سلك شعبا أو صعد جبل في
أرض الجهاد قيام الليل من أسباب نصرة الأمة والمجاهدون في أرض المعركة فإن كان الله كلف من يقوم
بالجهاد في أرض المعركة فقد كلف من حبسه العذر أن يشاركهم بالدعاء والدعاء ليس سلاح للمؤمن فحسب بل
هو سلاح أمة محمد (ص) على أعدائها وأعداء هذا الدين
وهو (مخ العبادة) وأذكر هنا فضل قيام الليل على إخواننا
المجاهدون في سبيل الله الأفغان يوم أن حاربوا السوفيت
فكان من أثره عليهم أن الله جعلهم ربانين وكان أحدهم من
شدة إخلاصه وقربه من الله ليدعوا الدعاء فيستجاب له في الحال حتى ذكر إن احدهم لكن يمسك الحجر ويسجد
ويدعو الله ويسمي الله ويرمي بسم الله فيخرق الدبابة ويقتل من فيها والله هذا ليس سحرا لكنها آيات ربانية وكرامات
لما تقربوا إلى الله تقرب الله منهم فكانوا عبادا ربانيون
وحتى المجاهدون صعدوا جبلا وكانت ذخيرتهم على وشك الإنتهاء ولا تكفيهم وقاموا الليل يتهجدون ويدعون الله وكان الجبل محاصر من الروس والمجاهدون أعلاه
وقد أخذوا قرارا أن لايضرب أحدهم رصاصة إلا في المليان لأنها على وشك إنتهاء ولا تكفي فقاموا الليل يتهجدون ويدعون الله سبحانه وتعالى أن يفرج عنهم وينصرهم على عدوه وعدوهم ثم أغشى عليهم النوم فناموا
فاستيقظوا على صوت طلقات نارية وصوت الرصاص
فظنوا أن العدو تمكن منهم أو صعدوا إليهم الجبل فذهبوا
يستطلعون الأمر وينظرون ما الذي يحدث فوجدوا الجنود
الروس فرقة كوماندوز كاملة ترمي أسلحتها على الأرض
ويرفعون أيديهم مستسلمون فنزل إليهم المجاهدون بفضل الله ((لم يمسسهم سوء)) فوثقوهم وجمعوا الأسلحة وبدأوا
يسألوا الجنود الروس ما الذي حدث معكم قالوا جاءت إلينا
جنود يلبسون ((ثياب خضر)) هاجمونا وأطلقوا علينا الرصاص فاستسلمنا ورمينا أسلحتنا يقول المجاهدون الأفغان والله ما فينا واحد يلبس ((ثياب خضر)) ولو كان أحدا من إخواننا المجاهدون لكنا رأيناهم أو فضلوا حتى
ننزل إليهم وتالله كان من ثمرات قيام الليل وكرامة الله
للمجاهدين (أنه سبحانه أمددهم بجنده من السماء والملائكة)
وهذه آية من آيات الله ((وأيدكم بجنود لم تروها)) فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم يوم أن تخلصوا لله وتعودوا إليه فسوف ترون المعجزات وآيات الله وكرامات يمن الله بها على عباده المخلصين وتتنزل عليكم الملائكة والسكينة
والرحمة ويثبت أقدامكم وينصركم على أعدائكم ويفتح لكم
((ففروا إلى الله)) وابتغوا مرضات الله في الاستقامة على
طاعة الله واتباع نبيه صلى الله عليه وسلم.. وجزاكم الله
خيرا وجزا الله الأستاذ الكاتب خيرا لأنها من أعظم العبادات التي تقربنا إلى الله ومن أسباب انتصارتنا على
أعدائنا.. وأسأل الله أن يلهم بعض إخواننا الذين شاركوا
في الجهاد الأفغاني ضد السوفيت وأولهم الشيخ إسلام الغمري لو أن يكتب لنا عن بعض كرامات المجاهدين
التي كانت تحدث في أفغانستان ويحدث الأمة عنها حتى
يروا صورة من صور كانت تحدث في حياة الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .. وجزاكم الله خيرا ، والحمد لله رب العالمين ..
|
عودة الى الطريق الى الله
|