|
رسالة إلى فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب 
بقلم / سيد على الطماوي
الحمد لله صاحب الكرم والجود وله سبحانه كل ما في الوجود والصلاة والسلام على من علم الكرماء الكرم والجود وبعد:
سيدي فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر د/ أحمد الطيب:
سلام وتحية وإعزاز وكرامة لشخصك الكريم وخلقك الجميل.
سيدي الكريم تعلم فضيلتك قبل أن أعلم أنا العبد الفقير أن العلماء ورثة الأنبياء.. وبذلك أخبرنا إمام الأنبياء وسيد الأتقياء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم
وها أنت يا سيدي في أسمى وأرقى منزلة دينية على ظهر الأرض مؤسسة الأزهر الشريفِِ.. تلك المؤسسة التي طالما كانت ولا تزال حصن الإسلام المنيع الذي تتحطم علي صخرته سيوف الحاقدين وسهام السفهاء الجاهلين.
سيدي الإمام/ لقد أنزلك الله منزلة لا تطال.. ومكانة لا تنال إلا لمن أراد الله له الكرامة في الدين والرفعة بين العالمين.
منزلة تستطيع من خلالها أن تقول فيسمع لقولك.. وأن تأمر فيطاع أمرك.. ومن هذا المنطلق أرسلت رسالتي وفرغت فيها بعض ما في جعبتي.
سيدي الإمام/ هذه كلمات تتلجلج في صدري منذ سنين ولم تجد لها متنفسا.. وآن لها الأوان الآن أن تنطلق من أسر الصدور وترفرف في ساحاتكم الرحبة الفسيحة.. وأظن أنها ستجد ضالتها عند شخصكم الكريم.
فاسمح لي الآن أن أكسر القيد عن كلماتي وأبعثها أبية حرة إلى فضيلتكم:
أولا ً: كتاتيب الأبناء تصارع من أجل البقاء
تعلم فضيلتكم الدور الذي قامت به الكتاتيب في السنين الخوالي قبل أن تتشعب بنا السبل في طرق التعلم الحديثة.. التي لا تزال حتى الآن عيالا على طريقة الكتاتيب التي خرجت لنا العلماء الأجلاء من أمثال شيخ القراء الشيخ محمد رفعت.. والشيخ الإمام الحصري والقارئ الخاشع الجليل الشيخ المنشاوي.. ومزمار القرآن الشيخ عبد الباسط عبد الصمد.. وأتحفتنا أيضا بالإمامين الجليلين محمد عبده وجمال الدين الأفغاني.
لقد أتحفتنا الكتاتيب بهؤلاء النوابغ الأجلاء وغيرهم الكثير والكثير.. والآن نشاهد الكتاتيب وهى تصارع من أجل البقاء في معركة غير متكافئة على الإطلاق مع الإمكانيات المادية الرهيبة التي تمتلكها المؤسسات التعليمية الحديثة.. في مقابل فقر مدقع خيم على الكتاتيب ومعلميها والقائمين عليها.
ألا ترى يا سيدي أنه من الغبن الغابن أن يكون راتب معلم الكتاتيب خمسين جنيها مصريا فقط لا غير.. بالإضافة إلى جنيهات قلائل يدفعها الغلمان عند آخر كل شهر لشيخهم الجليل.. والأمر من ذلك تلك التعقيدات الروتينية التي يواجهها من أراد أن يحصل على الترخيص بفتح كتاب جديد بحجج واهية لا تصمد أمام حاجة أطفالنا للتلقي من أفواه المشايخ الكريم.
سيدي الإمام لقد كان في الماضي من العصور الإسلامية للكتاتيب منزلتها ومكانتها اللائقة بها حيث أقيمت لتعليم الصبيان القراءة، والكتابة، والقرآن وبعض العلوم العربية.
وقد ذكر بعض المؤرخين أنها وجدت في عصر الصحابة رضي اللَّه عنهم، وكانت من الكثرة بحيث عد ابن حوقل ثلاثمائة كتاب في مدينة واحدة من مدن صقلية.
وكان "الكُتَّاب" في بعض البلدان من السعة بحيث يضم مئات وآلافاً من الطلاب، ومما يروى عن أبي القاسم البلخي أنه كان له كتاب يتعلم به ثلاثة آلاف تلميذ، وكان كتابه فسيحاً جداً.. ولذلك كان أبو القاسم يحتاج إلى أن يركب حماراً ليتردد بين طلابه وليشرف على شؤونهم.. وكانت هذه الكتاتيب تمول بأموال الأوقاف.
سيدي الإمام/ ألم تصل منزلة معلم الكتاب وهو معلم القرآن إلى منزلة معلم اللغة الإنجليزية وغيرها من العلوم.. أليس هو المعلم الأول لأولادنا الأعزاء.
أليس من الأولى أن ننفق على الكتاتيب ومعلميها بدلا من الإنفاق المسرف على غيره من المجالات التي لا تستحق أن تذكر في المجتمع.
سيدي الإمام/ إن راتب معلم القرآن في الدول العربية والإسلامية يفوق الكثير من الرواتب الأخرى في المجالات الأخرى.
فهلا نظرة اهتمام لهذا الجانب يا سيدي؟!!
ألا تعلم يا فضيلة الإمام أن عضو المقرأة بوزارة الأوقاف المصرية يتقاضى مبلغا وقدره "ثمانية وثلاثون جنيها مصريا فقط لا غير" تلقى إليه نهاية كل شهر.. هل هذا هو قدر حفاظ كتاب الله في بلد الأزهر الشريف بلد العلم والعلماء؟!!
سيدي الإمام/ أرى من وجهة نظري المتواضعة أن تعود الكتاتيب إلى سابق عهدها لتربى وتنشئ لنا الأجيال تلو الأجيال.. ولربما ظهرت بعض الآراء المعارضة لعودة الكتاتيب قائلة:
إنكم تريدون أن ترجعونا إلى الوراء في زمن الحاسوب العجيب وزمن الذرة والصاروخ.. تريدون أن ترجعونا إلى زمن اللوح والمحبرة من جديد.
وأقول لهؤلاء ألا ترون أنه بإمكان الدولة أن تعد كتاتيب حديثة تواكب تطور العصر والزمان مزودة بمستلزمات العلوم الحديثة.. إن كانت هناك نية صادقة للإصلاح.. ويكون الإشراف عليها من هيئة شؤون القرآن الكريم وتخضع مباشرة للأزهر الشريف.
ثانيا ً: المناهج التعليمية الأزهرية تحتاج إلى إعادة النطر
سيدي الإمام لقد بدأت جحافل طلاب الأزهر الشريف تولى الأدبار وتزحف هاربة إلى التعليم العام.. وأغلقت كثير من الفصول في كثير من المعاهد الأزهرية.. والسبب هو المناهج التعليمية الأزهرية المعقدة الكثيرة العدد والعدة والعتاد.
لقد بلغ عدد المواد في الفصول الدراسية بالأزهر سبع عشر مادة في مقابل سبعة مواد في التعليم العام.. وفى مقابل أن نسبة القبول في الجامعات الأزهرية أصبحت نفس النسبة في الجامعات العامة.
أليس هذا تعجيزا لطلاب الأزهر الشريف ودفعا لهم إلى الفرار من قلعة الأزهر إلى غيره من المؤسسات التعليمية الأخرى.
سيدي الإمام/
هل يستطيع الطفل الصغير في المرحلة الابتدائية بالأزهر الشريف أن يحفظ هذا الكم الهائل من أجزاء القرآن الكريم؟!!
وهل نجح هذا النظام في زيادة حفظة كتاب الله بالفعل.. أم أدى إلى شعور الأطفال بالعجز أمام هذا الكم الكبير من سور القرآن الكريم؟!!
إنني أرى أن يعاد النظر في هذا المقرر حتى يتناسب مع عقول أطفالنا الأعزاء.
سيدي الإمام/ بقدر ما أنادى بضرورة الاهتمام بعودة الكتاتيب وتطويرها بما يتناسب مع تطورات العصر الحديث.. بقدر ما أنادى بإعادة النظر في كمية المناهج الأزهرية وطريقة عرضها على الطلاب.
ثالثا ً: ضرورة رفع كفاءة معلمي الأزهر الشريف
ويشمل ذلك معلمي المواد الأزهرية ومعلمي المواد الثقافية حتى يكونوا قادرين على النهوض بهذه المنارة العلمية العظيمة.. وأقترح بعض الخطوات في هذا المجال:
عقد بعض الدورات التدريبية لرفع كفاءة المعلمين بشرط ألا تكون دوراة وهمية روتينية كما يحدث في كثير من الأحيان.
ضم بعض الكوادر العلمية المؤهلة علميا إلى صفوف الأزهر الشريف وكثير منهم حفظة لكتاب الله الكريم.
جعل نظام الترقية خاضعا للكفاءة العلمية وليس على حسب الأقدمية المجردة من المقاييس العلمية.
رفع رواتب المعلمين حتى يكونوا قادرين على مواجهة أعباء الحياة والتفرغ لمهمتهم النبيلة.
سيدي الإمام/ هذه رسالتي إلى فضيلتكم أسأل الله الكريم أن تجد لها طريقا للوصول إلى فضيلتكم.. وأسأل الله عز وجل ألا تعبث بها الرياح فتذهب أدراج الرياح ويكون نصيبي منها المعذرة والبلاغ.
سيدي الإمام/ أكرر تحيتي وإعزازي لفضيلتكم ولشخصكم النبيل.. وأسأل الله لكم دوام الصحة والعافية ونفع الله بكم الإسلام والمسلمين.
وتقبلوا منى موفور التحية والإعزاز
تلميذكم / سيد على الطماوى
مدرس لغة عربية
حاصل على معهد القراءات
عضو مقرأة بالأوقاف المصرية
الثلاثاء الموافق
3-7-1431 هـ
15-6-2010م
| الإسم | عبد الهادي |
| عنوان التعليق | نصيحة |
| أستاذي الفاضل كاتب المقال / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أختلف معك إطلاقا فيما طرحته على فضيلة شيخ الأزهر من رغبات وأمنيات نتمنى أن تلقى اهتماما من فضيلته . ولكني أرفض رفضا تاما قولك :"وها أنت يا سيدي في أسمى وأرقى منزلة دينية على ظهر الأرض مؤسسة الأزهر الشريفِِ" فنحن ليس لدينا في الإسلام العظيم رجال دين و مكانة دينية ولا أي شيء من أنظمة الكهنوت الفارغة. وكفانا ما لاقينا من شيخ الأزهر المتوفى حين أراد لنفسه المكانة نفسها التي يتبوؤها شنودة بين النصارى، ولم يكن يكف عن التنويه إلى ذلك كلما تتاح له الفرصة. أما وقد جاء الدكتور أحمد الطيب بأجندة فيها من بشائر الخير الكثير فلا نريد أن ننفخ في أذن الرجل بمثل هذا الكلام من البداية حتى لا نعطي له إيحاء برغبتنا في أن يسلك سبيل سلفه. |
| الإسم | أبو عبد الرحمن الصعيدي |
| عنوان التعليق | هل يمكن رفع كفاءة معاق عقلي ؟!!!! |
| أخي الحبيب .. ما أكثر الطلبة بالأزهر الشريف معاقين عقلياً .. مما أدى إلى إعاقة بعض مدرسيهم عقلياً فأرجو أولا التخلص من الطلبة المعاقين عقلياً حتى تبدأ هذه المؤسسة الشريفة .. أن تعمل بشرف وكفاءة في رفع كفاءة مدرسيها .. وجزاكم الله خيراً |
| الإسم | سيد بدير |
| عنوان التعليق | رصانة الموقع ورسالته 00 وهذه الرسالة |
| استاذن كاتب المفال فى تسجيل خواطرى واعتذر له ان اسأت فهم كلامه فقد شعرت بشىء فى نفسى من توجيه رسالة كتلك من خلال الموقع خاصة وان كاتبها يعمل عنده بالازهر 00فشيخ الازهر قد لايكون - وهذا احتمال وارد - من قراء الموقع ولااحد سكرتاريته ولااحد القريبين منه 00 الطلبات الخاصة بزيادة المرتبات اظنها تقدم لمكتب الشيخ لالمقالات الموقع 00كما كنت اتمنى ان تكون الرسالة من موقع دعوى كهذا مثلا للتنبيه لامر هام لكل المسلمين على مستوى العالم او النهوض بالدعوة الاسلامية العالمية فموضوع الكتاتيب مثلا كان يكفى المطالبة بالحث على اعادته وتطويره من منطلق حديث النبى صلى الله عليه وسلم (خيركم من تعلم القرءان وعلمه) ولم يكن هناك داع بالاستشهاد بمحمد عبده والافغانى على انهما امامين جليلين ولاالتعرض لراتب المعلم فالساعى لتعليم الناس كتاب الله تعالى لايقارن بمعلم الانجليزى لاجل الراتب فيكفيه وصف نبيه له بالخيرية وهذاهوالاهم00 لكن ماألمنى حقا المطالبة باعادة النظرفى كم القرءان المقرر حفظه للمرحلة الابتدائية سيدى الامام 00أنت 00 الاتعلم ان هذا السن من 6-12هو الذى انجز فيه السلف والخلف اتمام حفظ كتاب الله كله 00هل يستقيم ان تطالب بزيادة اجر معلم الكتاب وتخفيض انتاجه فى نفس الوقت 00 اما عن رفع كفاءة معلمى الازهر فاخوك الفقير كاتب التعليق يعمل بادارة الازهر وأؤكد لك انه مامن معلم يعين الان الا الحاصل على الامتياز ويكملون بجيدجدا ومعلم القرءان يخضع لاختبارات متتالية دقيقة فى مناطقهم ثم بالادارة العامة ثم اذا تساوت نتائجهم يقدم الاعلى تقديرا00 واخيرا ارجو ان يتسع صدرك لكلماتى فأنا من قرائك ومحبيك فى كل ماكتبت من قبل واتمنى لك كل التوفيق والسعادة |
عودة الى دروس في الدعوة
|