|
التاريخ سيقف طويلا ً أمام حرق المجمع العلمي بقلم د/ ناجح إبراهيم
سيقف التاريخ طويلا ً متألما ً ومتأسفا ً أمام الخطيئة الكبرى التي قام بها بعض الشباب المصري الذين حرقوا المجمع العلمي المصري.. والذي بناه نابليون الغازي الفرنسي منذ مائتي عام.. فهل يبني الغازي لنا صروح العلم ونحن نحرقها بالجهل والفوضى.
فنابليون الغازي الفرنسي حرص على أن تحمل سفن الحملة كل الآلات العلمية الدقيقة التي اخترعت في زمانه ومنها المطبعة ليضعها في هذا المجمع العلمي المصري وهي باقية حتى اليوم .. ليقوم بعض شبابنا بحرقه بالمولوتوف بكل ما فيه من كتب علمية نفيسة ونادرة .
ففي المجمع 200 ألف كتاب علمي ووثائقي و400 ألف كتاب نسخ أصلية لا مثيل لها في أكثر دول العالم.
وكأن نابليون يحضر الكتب ونحن نحرقها .. ويبني المجمع ونحن نهدمه.
الذين حرقوا المجمع العلمي المصري هم دعاة الجهل والفوضى والتخريب.. ولا تعامل معهم سوى بقوة القانون وبأسه الشديد .. فهم ليسوا بأهل سياسة ولا حضارة .. ولكنهم أهل بلطجة وجهل .. وهؤلاء لا يصلحهم إلا سيف القانون.. أما الطبطبة مع مثل هؤلاء فستحرق مصر كلها .
الرسالة التي وجهها الشباب الذي حاول اقتحام وتكسير وحرق مجلس الشعب هي رسالة واضحة للنواب الجدد مفادها الآتي: " لن تدخلوه إلا محروقا ومدمرا ً حتى لو اختاركم الشعب المصري.. ومن لا يعجبه يشرب من البحر ".. وهذه رسالة خطيرة ينبغي التعامل معها بمنتهى الجدية.
لم يحدث في تاريخ مصر أن منع رئيس وزرائها من دخول مكتبه لمدة أسبوعين .. وهذا يعني أن الدولة سلمت إرادتها طواعية لحفنة من الشباب الثائر اندس بينهم مئات البلطجية وذوي النفوس والعقول المريضة.
كلما بدأت مؤسسات الدولة المصرية في العمل والإنجاز .. كلما بدأ مسلسل الاقتحامات والحرق .
وكلما بدأ الأمن في أداء دوره الطبيعي في المجتمع وسارت الانتخابات البرلمانية في طريقها الصحيح رأينا الحرائق هنا وهناك ومحاولة اقتحام البرلمان.. فما السر في ذلك ؟
ميدان التحرير في الفترة الأخيرة امتلأ بأطفال الشوارع والبلطجية .. وهؤلاء كانوا سببا ً أساسيا ً في كل الكوارث والمحن التي لحقت بالثوار الشرفاء .
بعض القنوات الفضائية تنحاز إلي مشعلي الحرائق في المباني السيادية ومقتحميها .. وتتحدث عنهم " وكأنهم معصومين أو لا يخطأون أبدا ً أو يحملون صكا ً منفردا ً بالوطنية ومعرفة أين مصلحة مصر " .. في الوقت الذي تكيل فيه السباب لمن يدافعون عن المباني السيادية أو يمنعون اقتحامها وحرقها.
والواضح أن هذه القنوات لا تنحاز الآن لفكرة استقرار الدولة المصرية التي ستظللنا وتحمينا وتؤوينا جميعا ً .. وكأنهم يقولون بلسان حالهم:
"مادامت ستؤول الدولة المصرية إلي الإسلاميين فحرقها أحب إلينا من أن يستلموها".
ولو احترقت الدولة المصرية فأول من سيحترق بنارها هم أرباب هذه القنوات الفضائية.
في أول اختبار للمجلس الاستشاري انهار واثبت فشله التام .. واختار نفاق العوام من الثوار والمعتصمين ومن يحرق ويدمر علي حساب مجموع الشعب المصري.. وذلك دون أن يوجد حلا ً للمشاكل الحقيقية لمصر.. ومنها حل مشكلة الاعتصام أمام مبنى الوزارة.. ولم يبذل أحدهم جهدا ً لأي وساطة شخصية تمنع المعتصمين من إغلاق الطريق أمام رئيس الوزراء ومقر عمله .
هناك مرشحين للرئاسة والبرلمان في المجلس الاستشاري فشلوا في أول اختبار لهم.. وهربوا من مواجهة المشكلة والاهتمام بتماسك الدولة وفضلوا عليها دغدغة مشاعر الناخبين حرصا ً على أصواتهم علي حساب الوطن نفسه.. فهم يعلمون أن المجلس الاستشاري لن يبقى لهم طويلا ً.
الاثنين الموافق
8-2-1433هـ
2-1-2012م
| الإسم | رضا عبدالحميد جادالرب |
| عنوان التعليق | جزاكم الله خيرًا يا شيخنا الفاضل |
| لابد لكل شباب مصر إذا أرادوا لوطنهم الرفعة والرقي أن يفكروا بعقولهم ولا يسيروا خلف الأفكار الهدامة وها نحن نستلهم الأفكار المستنيرة من الدكتور ناجح جزاه الله
عنا خير الخزاء وأطال الله في عمره |
عودة الى دروس في الدعوة
|