English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: متى يتم العدل فيك يا مصر ؟ - بيانات: بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - الأسرة المسلمة: يوميات صحفية سكندرية (3) أيها الوطنيون: اتحدوا لمواجهة الفوضى - مقالات: معادلات فك شفرة الطرف الخفي - وراء الأحداث: بين شرعية الميدان والبرلمان - اللقاء الأسبوعي: ج1 حتيتة: أزمة اليسار انفصاله عن الواقع .. ومبارك اعتبر توشكى مشروعه القومى - ديوان الشعر: كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد - الطريق الى الله: أحداث بورسعيد شؤم على فاعلها - وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى -  
الاستطــــلاع
هل توافق على الاشتراك فى إضراب 11 فبراير ؟
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
بيانات
  • بيان الجماعة الإسلامية .. الله الله في مصر
  • بيان الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
  • ديوان الشعر
  • كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد
  • بعد ثلاثين عاما ً.. العرب يردون على نزار قبانى ويكتبون تاريخ ميلادهم
  • الأخبار
  • قراءة في صحف عربية الخميس 2012/2/9
  • قراءة في الصحف الأجنبية الخميس 2012/2/9
  • من التاريخ
  • مقال الموجز : ناصر والسادات ومبارك.. ومقاس مصر عليهم
  • مقال جريدة أهل مصر .. نكسة يونيه ونصر أكتوبر في عقول الأجيال
  • دروس في الدعوة

    فرنسا بين الطهطاوي والقرني.. تشابه أم اختلاف

    بقلم/ محمد سيد كامل

    أمّا الطهطاوي فهو الرائد النهضوي المعروف (رفاعة رافع الطهطاوي) وقصته مع فرنسا مشهورة.. عندما ذهب كواعظ أزهري مع البعثة التعليمة للدراسة في فرنسا..  وهناك التحق بالبعثة كطالب واستطاع أن يتفوق على أقرانه بعد أن أتقن اللغة الفرنسية .

    ومازال الطهطاوي مثارَ جدلٍ في الأوساط الإسلامية.. بعد أن قاد ثورةً نهضويةً اعتبرها البعض بدايةً للتغريب على حساب الثوابت الإسلامية.. وتوطيداً للدولة العلوية الحديثة التي أسسها محمد علي باشا.. بل غَالى بعضهم بقوله :

    " لولا جهود الطهطاوي التغريبية لوئدت الدولة العلوية في مهدها".

    والحقيقة أنّ أزمة الطهطاوي تتلخص في الصدمة الحضارية الشديدة التي تلقاها.. فهو لم ينحرف أو يَضل أو يترك شيئاً من عقائده.. فهو ابتعد نهائياً عن فرنسا النصرانية.. ولكنه اصطدم حضارياً إلى حد التبعية والتقليد

    وهذا ما تفسره حيرته في كيفية التعاطي مع المظاهر الحضارية التي شاهدها في فرنسا ،بما مثلته له من صدمة حضارية عبر عنها في بعض أشعاره كقوله :

    أيوجــد مثل بــاريس ديــار            شمــوس العلم فيهـا لا تغيب

    وليــــل الكفر ليــس لـه صباح        أمــــا هذا وحقـــكم عجيـــب

    - كانت الحسرة تملأ قلب  رفاعة الطهطاوي عندما يرى التمدن والحضارة الجديدة قوية راقية مرتفعة.. ويرى أنّ المسلمين أولى بتلك القوة من بلاد الكفر.. وأن المسلمين أولى من هؤلاء بالأخذ بأسباب الحضارة.

    وهذه كانت بداية الصدمة مما دفعه لنقل صورة للحضارة الغربية بكل أبعادها وتفاصيلها دون أن يُنصب نفسه حاكماً عليها ،أو يُخضعها لميزان الإسلام في الحكم والتقييم .

    لا شك أن هذا سلوك معيب من عالم أزهري في قامة ومقام الطهطاوي.. لكنها الصدمة الحضارية التي تبلل الأفكار وتُبدل المفاهيم.

    - لقد كان الطهطاوي صغيراً غريراً طري العود.. قادماً من أقصى الصعيد حيث البؤس والضنك إلى قلب باريس بحداثتها وميادينها  ومباهجها .

    لكن الغريب في المسألة أن كثيراً ممن يذهبون إلى بلاد الغرب لأغراضٍ شتى تأخذهم هذه الصدمة الحضارية من الانبهار والإعجاب.. مما يجعلهم يعقدون المقارنات بين ما عليه أممهم  وبين ما عليه أُمة الغرب

    وقد تتمخض هذه المقارنات في ظل الصدمة الحضارية إلى انحراف أو تضليل .

    ربما تكون هناك مشاريع فكرية مناهضة للدين ارتبطت ببعض الأسماء أو الرموز..فهذه خارج السياق ولا يشملها حديثنا

    - وفي اعتقادي ليس من بينهم رفاعة الطهطاوي رغم ما قيل فيه.. فله جهود كبيرة في إحياء اللغة العربية على حساب اللغة التركية.. ورغم أنه عرّب القانون الفرنسي إلّا أنه لم يتجرأ على تعريب الجزء الخاص بالعقوبات فيه..  لاختلافه مع أحكام الشريعة الإسلامية.

    وعندما حاول الخديوي إسماعيل التأثير عليه لتعريبه قال له :

    " إنني يا مولاي قد شِخت ولم يطعن أحدٌ في ديني.. فلا تُعرضني لتكفير مشايخ الأزهر في آخر حياتي .. وأقلني من هذا الأمر" ..  فقبل إسماعيل منه ذلك.

    المثير للعجب فعلاً والذي يهمني التوقف عنده هي حالة الانبهار والإعجاب والمقارنات التي أصابت كل من ذهب إلى بلاد الغرب  على اختلاف مشاربهم وأفكارهم وأهدافهم..ما بين مستقل ومستكثر .. رغم تباعد الأزمان واختلاف الألوان.

    بالأمس القريب ذهب الدكتور عائض القرني الداعية السعودي المعروف إلى فرنسا في رحلةٍ علاجية .. ثمّ تحولت الرحلة بجهود وزير سعودي إلى  رحلة دعوية استمرت أربعة أشهر .

    طاف خلالها الشيخ عائض ومعه بعض الدعاة عدداً من المدن الفرنسية ؛ لإلقاء المحاضرات والندوات .

    وبعد أن عاد الشيخ من رحلته..  تحدث عن انطباعاته ومشاهداته والتي خرجت ممهورة بخاتم الإعجاب والتقدير.. بل والانبهار من مظاهر التمدن والتحضر.

    ترجم  كل هذا في عدة مقالات نُشرت في الصحف السعودية.. ومن عناوينها تُعرف مضامينها مثل (شكراً فرنسا ) (نحن العرب غِلاظٌ جفاة ).

    يقول الشيخ عائض في إحدى هذه المقالات :

    "أخشى أن أُتهم بميلي للغرب وأنا أكتب عنهم شهادة حق وإنصاف .. إنّ الاعتراف بحسنات الآخرين منهج قراني .

    لقد رأيت في فرنسا مظاهر حضارية نفتقدها.. رقة الحضارة ، وتهذيب الطباع ، ولطف المشاعر ، وحفاوة اللقاء ،وحسن التأدب مع الآخر ،  حياة منظمة ،التزام بالمواعيد ،أصوات هادئة ، ترتيب في شؤون الحياة "  .

    وفي مقارنة بين العرب والفرنسيين.. أورد الشيخ وصف ابن خلدون للعرب بالتوحش والغلظة.. ثمّ تابع بقوله:

     " نحن مجتمع غلظة وفظاظة , فبعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخُلق .. وتصحر في النفوس.. مع ما هم عليه من تدين وعلم قلت ما السبب –قالوا – الحضارة ترقق الطباع  , وتهذب الأخلاق" .

    وفي ختام مقالته قدم الشيخ الشكر لفرنسا التي يسرت له التجول بين مدنها بحرية.. ومكنته من إلقاء أكثر من سبعين محاضرة  في مساجدها ومنتدياتها  ،دون عوائق أو مضايقات .

    لم يكن القرني بِدعاً من الدعاة والمصلحين الّذيّن ذهبوا إلى الغرب وعادوا بانطباعات ايجابية.. منهم:

    - الشيخ محمد عبده ، ورشيد رضا , والشعراوي ، والغزالي , وسيد قطب ، وقائمة طويلة من الدعاة والمصلحين .. بل هذا هو حديث المواطن العادي عندما يزور الغرب.

    ولقد تحدثت مع عدد من إخواننا الذين اقتضت ظروفهم الإقامة في بلاد الغرب .. فوجدت ذات الانبهار والإعجاب..  بل إنّ بعضهم ليرى أنّه أقرب إلى الله في هذه البلاد عنه في بلاده.

    وبهذه المناسبة أذكر أنّه منذ يومين عُقد في مدينة ماردين شرق تركيا مؤتمر إسلامي ضم عددا ً من العلماء والباحثين لمناقشة فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية الشهيرة .. التي أطلق فيها مصطلح الدار المختلطة.. ضاربا ً مثلا ً بمدينة ماردين التي كان أغلب سكانها مسلمين..  لكنها تُحكم بغير أحكام الإسلام.

    وقد انتهت مداولات المجتمعين إلى أن هذه الفتوى تحتاج إلى ضبط وتحقيق يُجافي بينها وبين الواقع الحالي.

    ووجدت أن هذا هو ما خَلُص إليه الدكتور/ ناجح إبراهيم في كتابه ( فتوى التتار) الذي ناقش ذات الفتوى.. فتمنيت أن لو كان الشيخ بين الحضور.. لا شك أنه كان سيمثل إضافة مفيدة .

    - نعود إلى فرنسا..  ففي تقديري أن التفسير الصحيح لحالة الانبهار والعجاب التي تطول الزائرين  لبلاد الغرب .. بعيدا ً عن الاتهام بعقدة الخواجة ، ودعاوى الانهزام النفسي ،والغزو الفكري مما لا يصح في حق كل هؤلاء العلماء والدعاة .

    كما أنه بجدر الحديث ،عن أن هؤلاء العلماء والدعاة لم يغفلوا عن الجوانب السلبية للحضارة الغربية..  ولا عن تاريخها الاستعماري الأسود ،وأطماعها الاقتصادية في بلاد العرب.. فليس معنى أنهم لم يذكروا ذلك أنهم أغفلوه أو تغافلوه عند الحديث عنها .. لكن المقام مقام إنصاف  ونقل للإيجابيات لتي تتفقدها مجتمعاتنا ؛رغم أنها من تعاليم ديننا ومعالم رسالتنا .

    - إنّ المشكلة تكمن في حالة الانفصام الكامل بين معالم رسالتنا وبين واقعنا على كل المستويات.

     وقد رأيت أنّ التدين السطحي غير كافي لعلاج هذه الحالة..  ولخلق حالة تفوق وتميز حضاري.

    فكيف إذا كان هذا التدين مغلوطا أو مغصوبا فأغلب المتدينين يعيشون حالة من الانغلاق والاستعلاء ونفي الآخر والتفتيش عن النوايا ومحاكمة الضمائر.. مما بضعاف حالة الانفصام ويعقدها . 

    لاشك أنّ عدة عوامل داخلية وخارجية اجتمعت لتخلق هذه الحالة من التخلف والتردي الحضاري في مجتمعاتنا.

    - لا يتسع المجال لسردها ومناقشتها.. إلّا أننا مطالبون بأن نأخذ بأسباب التفوق والتميز الحضاري مغالبين لواقعنا مهما كانت تعقيداته..  ولن يتم ذلك إلاّ أنّ يكون تديننا رسالة مفعمة بروح الرسالة المحمدية بكل مفرداتها وتفاصيلها .. ليس فيها إيمان ببعض الكتاب ,ولا تغافل عن سنن الخالق سبحانه في الأنفس والأكوان .

    إنّ ما تحتاجه الرسالة الإسلامية هو قيام مؤسسات تربوية تفرز نماذج من العلماء الذين يُحسنون إبراز معجزة الرسالة في ميدان العلم..  وتكون لهم الكفاءة العلمية والتفكير العلمي اللذان يؤهلانهم لاعتلاء المنابر الجديدة التي أفرزها العلم في مسجد (قرية الكرة الأرضية ) الطهور الذي خص الله به رسوله( صلى الله عليه وسلم )منابر التلفزة ومحطات الإرسال الفضائية ،والطباعة العالمية ،ويخاطبون الإنسانية بأحسن ما عندها علماً وفكرا ً وأدبا ً.

    بهذا يعود لنا تفوقنا وتميزنا الحضاري ، وتعود بلاد الإسلام مشاعل نور ومنابر هداية ومراكز إشعاع حضاري.. 

    تُبهر ولا تُبْهر

    تسبق ولا تُسْبق

    تقود ولا تنقاد

    تعلو ولا يُعلى عليها

    الأربعاء الموافق:

    7/5/1431هـ

    21/4/2010


    الإسمأبو معاذ
    عنوان التعليقيكفينا
    يكفينا فخرا ان نتعلم من رقة واخلاق وحضارة اسلافنا الصالحين التى كان منشؤها القرآن وغايتها رضا الرحمن

    الإسمبخيت خليفة
    عنوان التعليقمقال جديد وجميل
    قراءة جديدة لموضوعا ت كبيرة ومهمة ويبدو ان الموقع سوف يفتح في المستقبل ملفات قوية ، واتمنى حتى تتم الفائدة ان تتبع حالة او اكثر فتقوم بدراستها دراسة موضوعية وتعرضها لنا في ثوب جديد وقراءة جديدة وليكن مثلا الطهطاوي ، لان كلامكم المجمل مفيد وطيب لكن الامر يختلف عندما تتعمق اكثر لكن ما يعجبني انه كلام جديد وجميل وفقكم الله يا شيخ محمد

    الإسممحمد
    عنوان التعليقمتقدمون و لكن!
    السبب الوحيد في انبهارنا بالغرب في أول زيارة - بل لزيارات متعددة - و أنا شخصيا منهم - أن مجتمعنا لا يعيش و لا يطبق أخلاق الأسلام. فالكذب و اخلاف الوعد (التاخر عن المواعيد مثلل) و عدم اتقان العمل و الغش و عدم الرغبة في العلم أو الدراسة الدقيقة و الغلظة في المعاملة كلها من الأخلاق التي نهي عنها الاسلام و لكنها متفشية في كل مجتمعاتنا الاسلامية فهذا هو ما يدهشنا عندما نذهب هناك و نتعامل معهم. نجد أنهم مخلصون في العمل جادون في الدراسة يتعاملون بأدب. و عندما نعود الي بلادنا نلاحظ الفارق مباشرة. فمن منا لم يشتكي من غلظة التعامل من السلطات العربية في كل البلاد العربية؟ و من منا لم يتعرض للغش في بلادنا كل يوم و من منا لم يعاني من عدم احترام المواعيد من كل الطبقات من الناس. يكفي مثلا أنه في مصر لا تذهب أبدا الي خطبة الجمعة و يأتي الخطيب في ميعاده الا قليلا و لذلك عندما يقول الخطيب في الجمعة أن التزام المواعيد من الاسلام يمصمص الناس شفاههم و يهزوا رءوسهم و انتهي الدرس يا .....

    الإسمعبدالله
    عنوان التعليقلا عزاء للمسلمين
    كل من يقرأ تاريخ دخول و انتشار الاسلام في شرق آسيا يعلم أنه لم يدخل بالفتوحات الاسلامية مثل دول الشرق الأوسط و لكنه دخل عن طريق التجارة مع المسلمين و المسلمين الذين ذهبوا الي هذه البلاد و عاشوا مع أهلها و قدموا لهم صورة صحيحة للاسلام فدخل منهم من دخل في الاسلام و اصبحوا الآن تسعة أعشار تعداد المسلمين في العالم تقريبا. و كان الذي يجذب أهل هذه البلاد في البداية للاسلام هو أخلاق هؤلاء المسلمين و صفاتهم الكريمة من الأمانة و الصدق و الورع و الأدب في الدعوة لله. فكل الأخلاق الكريمة كانت في المسلمين حينما كانوا متمسكين بدينهم بحق و ليس بمجرد لحي طويلة لرجالهم و حجاب علي رؤوس نسائهم. و هذا هو ما أدهش و يدهش كل مسافر من بلادنا الي بلاد الغرب فقد أخذوا أخلاق و آداب المعاملات العامة التي في الاسلام و طبقوها في بلادهم و جعلوها أخلاقهم ليس عن رغبة في ارضاء الله سبحانه و تعالي كما كان الحال مع المسلمين الأوائل و لكن لأن التجربة العملية أثبتت لهم أن هذه هي أخلاق النجاح المادي. فأنا مثلا عملت في مجال التسويق في الخارج و تعلمت هناك أن الكذب علي الزبائن يعد من أكبر الممنوعات في البيع و التسويق لأنهم علموني هناك أنه يمكنك أن تضحك علي عميلك مرة و لكنه لن يعود اليك أبدا بعد ذلك إن لم يطلب أن يعيد اليك ما بعته له بالغش. و تكلفة اقناع عميل جديد بالشراء منك هي دائما عدة أضعاف تكلفة و جهد البيع لعميل سعيد بمتجاتك و يشتري منك عدة مرات. أريد أن أقول أنهم علموا أن هذه الأخلاق العامة هي طريق النجاح المادي فطبقوها و عمموها و علموها في المعاهد علي أنها أصول التعامل التجاري. أما نحن فكان واجب علينا أن نحتفظ بما كان عليه المسلمون الأوائل من أخلاق عالية اكتسبوها و صبروا علي تكاليفها ارضاء لله سبحانه و تعالي و تقربا منه. أن أحاديث رسول الله صلي الله علية و سلم في الأخلاق و الرفق و الصدق و الأمانة و اللين مع الناس و التحاب في الله كثيرة و كثيرة و لكننا نسيناها و لا نطبقها الا من رحم ربك. و كان واجب علي هؤلاء العلماء الذين هم قدوة و معلمين للمجتمع أن يعودوا فيقولوا لنا أن نعود الي أخلاقنا التي أمرنا بها ديننا لا مجرد أن يقولوا عنا أننا أجلاف و أنهم قوم كرام. تصحيح صغير في المقالة : ليس كل العلماء الذين ذكرتهم المقالة عادوا من بلاد الغرب مبهورين بأخلاقهم. فمثلا سيد قطب عاد و كتب الكثير عن الأنحطاط الخلقي في الغرب و الفوضي الجنسية التي يعيشوها و المادية التي تحكم كل تصوراتهم الحياتية و الفكرية و أنه ليس في فكرهم الله في أي شيء. و قل نفس الشيء في الشعراوي و الغزالي فهم لم ينبهروا بالغرب و اخلاقة نعم اعجبوا بالتقدم المادي الذي أحرزه الغرب (علي حساب الشعوب الفقيرة التي استعمرها و استغلها و نهب ثرواتها) و لكنهم جميعا أيضا أبرزوا سقوط الغرب بجدارة في الأخلاق من ناحية حكم الاسلام عليها. فمثلا أينشتين كان من أعظم علماء الطبيعة في القرن العشرين بل يعده البعض أعظم علماء الطبيعة علي الأطلاق بعد اسحق نيوتن و لكن هذا العملاق العلمي راسب بجدارة في العدل و احقاق الحق لأنه كان من المؤيدين لإنشاء دولة اسرائيل علي حساب الفلسطينين (الذين أغلبهم من المسلمين كما نعلم جميعا) حتي أنه عرض عليه أن يكون أول رئيس لدولة اسرائيل. و كان كذلك وراء تشجيع الحكومة الأمريكية علي بناء القنبلة النووية التي ضربت بها هيروشيما و نجازاكي و مات فيهما من المدنيين مئات الآلاف بالحروق و الاشعاع و التشوهات حتي الآن. و لهذا أنا كلما سافرت للخارج و أري منهم الأخلاق و النظام أعلم أنه نظام بني علي الظلم للآخرين و ليس من بعده احترام للحقوق - ففرنسا التي انبهر بها الطهطاوي هي فرنسا التي قتلت من الجزائريين 2 مليون شهيد لأنهم قالوا لا اله الا الله طالبوا باستقلالهم! فأي أخلاق يتكلم عنها الشيخ؟ و الانجليز الذين يضرب بهم المثل في احترام المواعيد هم الذين احتلوا نصف بلاد العالم و سرقوا و نهبوا لمدة 200 سنه من كل قارات العالم - أما الألمان الذين يضرب بهم المثل في الجد في العمل فهم الذين أعلنوا أنفسهم أفضل خلق الله لا لشيئ الا أنهم من الجنس الآري و حاولوا اخضاع العالم لجنونهم بالقوة. أما الايطاليين الذين أعطوا العالم ماكل أنجلو و ليونارو دافنشي و فن الأوبرا (الراقي في عرفهم) فهم الذين احتلوا ليبيا و قاموا فيها بالمجازر الوحشية و احتلوا اثيوبيا و اقتلعوا منها الاسلام - فأين كانت الرقة و المعاملة الكريمة - مقابلة السياح و الأغيناء الذاهبين للعلاج في المستفيات السياحية شيئ و حقيقة الأخلاق شيء آخر!


    عودة الى دروس في الدعوة

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع