|
مبروك للبرلمانيين الجدد وعليهم أن يحافظوا على ثقة الشعب.. أهل مصر بقلم د/ ناجح إبراهيم
أخيرا ً وبعد طول ترقب انتهت بسلام أول انتخابات برلمانية مصرية نزيهة منذ سنوات طويلة, وصوت في هذه الانتخابات ولأول مرة في مصر أكثر من 27 مليون مصري من مختلف طوائف الشعب المصري الرجال والنساء, المسلمون والمسيحيون, الإسلاميون والليبراليون, المرأة المقعدة والرجل المشلول, كل هؤلاء ذهبوا إلي صناديق الانتخابات أملا ً في التغيير وأملا ً في غد أفضل لمصر والمصريين, وقد شهد الجميع بهذه الانتخابات بالشفافية والنزاهة, سواء من نجح فيها ومن لم يحالفه الحظ.
أما فوز التيار الإسلامي فهو مسؤولية كبيرة ألقيت على عاتقه, فلا يفرح أحد بالكرسي الذي جلس عليه, لأنه فان وزائل, ولكن عليه أن يصنع قيمة لهذا الكرسي بعمله وبذله وجده واجتهاده وخدمته لم اختاروه, فإن الذي يصنعه الكرسي فهو تافه.
أما الإنسان العظيم فهو الذي يعطي للكرسي قيمة ومكانه ويزين هذا الكرسي بأعماله الخالدة وأمانته وإخلاصه ونزاهة يده وعفة لسانه وصدعه بالحق.
وعلي البرلمانيين الإسلاميين أن يقدروا هذه الثقة الغالية التي منحها إياهم شعب مصر العظيم, وأن يمحوا خلال فترتهم البرلمانية الأولى كل الصور النمطية المخيفة التي ترسبت في أذهان بعض الشعب المصري عنهم.
أعجبني جدا ً ما قاله د/ مصطفى النجار عضو مجلس الشعب:
" إن بعض شباب الثورة حول هذه الثورة النقية البيضاء إلي "سبوبة يلقط بها رزقه" من هنا وهناك ".
وأنا أضيف إلي كلامه أن صاحب أي رسالة عليه أن يتذكر آية عظيمة تكررت في القرآن كثيرا ً مع دعوة كل رسول لقومه:
" يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً", " وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً", والأجر هنا ليس الأجر المادي فحسب ولكن المعنوي أيضا ً, والبعض الآن يطلب الاثنين معا ً.
وللأسف, ومن خبرتي العملية أقول: "إن صاحب أي دعوة إصلاح يريد الدنيا من وراء دعوته سيفشل فشلا ً ذريعا ً".
على الأحزاب الإسلامية أن تحدث الشعب المصري عن آماله وأحلامه وأحزانه وهمومه, لا أن تحدثهم عن قضاياها وأحلامها وآمالها خاصة, فهذا أمر يعنيها هي في المقام الأول, وقد لا يعني جمهور الشعب المصري الذي يحوي المسلم والمسيحي, والمتدين والعادي, والفقير والغني, ومن يعتبر أن أنبوبة البوتاجاز والدروس الخصوصية وتوظيف ابنه الشاب العاطل أهم مشاكلهم.
لقد أصبحت هذه الأحزاب الآن ممثلة للشعب المصري وليست ممثلة لجماعاتها كما يتصور البعض, أو لخدمة هذه الجماعات أو رفع هذه الجماعات فوق الناس.
تبادل الإخوان والسلفيون الاتهامات الفظيعة في مناطق عديدة في الانتخابات البرلمانية الماضية, حتى وصلت إلي درجة التخوين.
وهذه الاتهامات المتبادلة خصمت من رصيد الفريقين الديني والسياسي, ويجب ألا تتكرر هذه الأشياء في انتخابات الشورى القادمة, لأن ضررها الديني أكبر بكثير من ضررها السياسي.
السبت الموافق
5-3-1433هـ
28-1-2012م
عودة الى دروس في الدعوة
|