English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  متنوعات: أبو دجانه يحقق حلمه ويصبح عريساً.. والمهندس منتصر من السعودية إلى قفص الزوجية - الأسرة المسلمة: في بلدنا حرامية أجانب.. هي ناقصة , ملايين شيكابالا وملاليم الفقراء.. ومصيبة بدون تعليق - دراسات أدبية ونقد: أنت بتألف واتهم نفسك بقصور الفهم.. وأنا تربية علماء السعودية.. ج3 والأخير من الحوار مع أنيس الدغيدى - قصة قصيرة: النجمة - الطريق الى الله: خواطر معتكف - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع (79) الجماعة الإسلامية تؤيد شيخ الأزهر فى مهمته الإصلاحية.. وهل يطرح باعشير مبادرته؟ - الأحكام: كيف يصوم المسلمون في البلاد التي يزيد فيها النهار عن 18 ساعة - الموسوعة الجهادية: قتل المدنيين لن يقيم ديناً أو يرد عدواً - قضايا معاصرة: يوميات مواطن عادي (134) مكأفاة نهاية الخدمة - الطريق الى الله: طرب الأحزان.. ونعيم الأذكار - اللقاء الأسبوعي: من أين أتيت بكل هذه العمم؟.. ولماذا العشرة من الماضي؟.. ج4 من حوارنا مع أ/ كريمان حمزة - دراسات أدبية ونقد: روايتي بريئة من تهمة الإساءة إلى النبي الكريم.. وأعتذر عن عنوانها.. ج2 من حوارنا مع أ/ أنيس الدغيدي - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: سرقة الخشخاش كلاكيت ثاني مرة.. وشيخ الأزهر وحوار لا تنقصه الصراحة - دراسات أدبية ونقد: د/ حبيب: الاعلام هو أداة التغيير والريادة المصرية حديث من الماضى - دراسات أدبية ونقد: كلية القرآن بطنطا أفضل كلية قرآنية.. ومدرسة تدعم رواية معادية لإسرائيل.. ومفتح في بلد عامية - دروس في الدعوة: فن صناعة الخير - قضايا معاصرة: إلزام المعلم بالدبلومة التربوية .. بين الشكل والمضمون - السيرة النبوية: المراهق الكبير.. والخير مازال في مصرنا العزيزة - دراسات أدبية ونقد: السيرة النبوية في مسرحية لخريجين كاثوليك.. وهويدى يفوز بجائزة الشباب العالمية -  
الاستطــــلاع
هل ستتأثر المبادرة بوفاة اللواء أحمد رأفت؟
نعم
لا
المبادرة قناعة مؤسسات وليست أفراد
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة اخبار مصر .. الاثنين 6 سبتمبر 2010
  • النشرة الإقتصادية ... الأثنين 6 سبتمبر 2010م
  • مقالات
  • معركة شُقْحب ,زمن كاميليا, زمن انكسار السلطة, من أسرار القرآن‏
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسام أبو طالب
  • مسابقات
  • السؤال السابع والعشرون .. الشكوى
  • السؤال السادس والعشرون.. الإرادة
  • الأحكام
  • كيف يصوم المسلمون في البلاد التي يزيد فيها النهار عن 18 ساعة
  • الهلال والحساب الفلكي, رؤية فقهية معاصرة
  • الذين سبقونا

    معاذ بن جبل

    بقلم الشيخ عبد العزيز محمود

    - وما زال مصعب بن عمير رضي الله عنه يعمل بجد واجتهاد وحماسة شديدة .. فما أعظم أن يعمل العبد بالدعوة إلي الله فهي أرفع المقامات وأعلاها .. ولما لا والعبد يبلغ عن ربه وعن رسول الله ، بهذا المفهوم انطلق مصعب يدعو أهل يثرب فلم يترك باباً إلا وطرقه .. ولم يترك رجلاً كان أو امرأة إلا وبلغه دعوة ربه .

    - وكان من نتيجة إخلاصه واجتهاده أن أسلم علي يدية معاذ بن جبل - رضي الله عنهما -  ذلك الفتي اليثربي الذي كان يتمتع بين أترابه بحدة الذكاء .. وسرعة البديهة .. وروعة البيان .. وعلو الهمة .. فكان بهي الطلعة .. جميل الملامح .. أكحل العين .. جعد الشعر براق الثنايا .. يملأ عين الناظر إليه .. ويملك علية فؤاده .

    - أسلم معاذ بن جبل علي يد ذلك الداعية مصعب بن عمير وهو في عمر الثامنة عشر .. وفي ليلة العقبة امتدت يده الفتية لتصافح يد النبي الكريم وبايعته .

    - فقد كان معاذ مع الرهط الذين قصدوا مكة ليسعدوا بلقاء رسول الله صلي الله عليه وسلم .. ويشرفوا ببيعته .. تلك البيعة التي تسمي بيعة العقبة الثانية .. والتي تمت في جو تعلوه عواطف الحب والولاء والتنا صر بين أشتات المؤمنين .. والثقة والشجاعة والاستبسال لهذا السبيل .. فمؤمن من أهل يثرب يحنوا علي أخيه المستضعف في مكة .. ويتعصب له ويغضب من ظالمه .. وتجيش في حناياه مشاعر الود لهذا الأخ  الذي أحبه بالغيب في ذات الله .

    - ولم تكن هذه المشاعر والعواطف نتيجة نزعة عابرة تزول علي مر الأيام .. بل كان مصدرها هو الإيمان بالله وبرسوله وبكتابه .. إيمان لا يزول أمام أي قوة من قوات الظلم  والعدوان .. إيمان إذا هبت ريحه جاءت بالعجائب في العقيدة والعمل .. وبهذا الإيمان استطاع المسلمون أن يسجلوا علي أوراق الدهر أعمالاً .. ويتركوا عليها أثاراً خلا عن نظائرها الغايب والحاضر ، وسوف يخلو المستقبل .

    - عاد معاذ بن جبل بعد مبايعة النبي صلي الله عليه وسلم من مكة إلي المدينة  .. والإيمان يتدفق منه ويملأ قلبه .. وقد حدد غايته وهي رضا ربه سبحانه وتعالي وطاعته وطاعة النبي الكريم .

    - وما أن عاد حتى كون فريقاً صغيراً من أقرانه بغيتهم الدعوة إلي الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. فبدأ بكسر الأوثان وانتزاعها من بيوت المشركين في يثرب في السر أو في العلن .. وكان من أثر ذلك أن أسلم علي يديه رجل كبير من رجالات يثرب المعروفين .. وسيداً من سادات بني سلمه .. وشريفاً من أشرافهم وهو عمرو ابن الجموح .. وكان قد اتخذ لنفسه صنماً من أفضل أنواع الخشب وأحسنه .. كما كان يصنع الأشراف ، وكان عمرو بن الجموح يعتني بصنمه أشد العناية فيجعله بالحرير، ويدهنه ويطيبه كل صباح بالطيب .

    - فقام  فريق معاذ بن جبل إلي صنمه تحت جنح الظلام وحملوه من مكانه ، وخرجوا به إلي خلف منازل بني سلمه ، وألقوه في حفرة كانت تجمع فيها الأقذار ..  فلما أصبح الشيخ فلم يجد صنمه ، فأخذ يبحث عنه في كل مكان حتى وجده مكبًا علي وجهه في الحفرة غارقاً في الأقذار فقال : ويلكم من عدا علي إلهنا هذه الليلة ؟!

    - ثم أخرجه وغسله وطهره وطيبه ، وأعاده إلي مكانه وقال له : أي مناة ، والله لو أني أعلم من صنع بك هذا لأخزيته .. فلما أمسي الشيخ ونام تسلل معاذ ومن معه إلي صنمه و فعلوا به ما فعلوه في الليلة السابقة .

    - فما زال يبحث عنه حتى وجده في حفرة أخري من تلك الحفر ، فأخرجه وغسله وطهره وعطره .. وتوعد من عدوا عليه أشد الوعيد .. وأنظرهم بالشر والتهديد وهو لا يعرفهم ، فلما تقرر ذلك منهم و فعلوا ما فعلوه في الليالي السابقة استخرجهم من حيث ألقوه .. وغسله وطهره وعطره .

    - ثم جاء بسيفه وعلقه عليه وقال يخاطبه : والله إني لا أعلم من يفعل بك هذا الذي تراه .. فإن كان فيك خير يا مناة فدافع عن نفسك .. وهذا السيف معك فلما أمسي الشيخ ونام ..عاد معاذ ومن معه علي الصنم وأخذوا السيف المعلق في رقبة وربطوه في عنق كلب ميت وألقوهما في حفرة من تلك الحفر .. فلما أصبح الشيخ جد واجتهد في طلب صنمه حتى وجده ملقي بين الأقذار معلقاً في عنق كلب ميت منكسا ًعلي وجهه ، عند ذلك نظر إليه وقال :

    تالله لو كنت إلها لم تكن      أنت وكلب وسط بئر في قرن

    - ثم أسلم شيخ بني سلمه وحسن إسلامه .. وكان ذلك بسبب صنيع معاذ ومن معه .

    - ظل معاذ يدعو إلي ربه ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر .. وهو يتطلع شوقاً لمجئ النبي الكريم - صلي الله عليه وسلم - إلي المدينة ، وما أن قدم الرسول الكريم علي المدينة مهاجراً حتى لزمه ذلك الفتي معاذ بن جبل كظله لم يفارقه ولم يتركه ، فأخذ عنه القرآن ، وتعلم على يدية شرائع الإسلام ، حتى غدا من أقرأ الصحابة لكتاب الله ، وأعلمهم بشرعة .

    - ظل معاذ بن جبل ملازما ً لرسول الله - صلي الله عليه وسلم- يتعلم وينال منه ، حتى حصل علي أعلي الدرجات وأفضل الألقاب ونال أشرف الأوسمة وأعلاها حينما قال عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم [ أعلم أمتي بالحلال والحرام ، معاذ بن جبل ] .

    - ولم يقف معاذ رضي الله عنه على هذا الشرف العظيم .. بل نال أفضل ما يتمناه المرء .. وما كان يتسابق إليه الصحابة الكرام .. فلقد قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :( يا معاذ إني لأحبك في الله ).. قال معاذ : وأنا يا رسول الله أحبك في الله فقال: (أفلا أعلمك كلمات تقولهن دبر كل صلاة : رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) .. حتى قال عنه النبي – صلي الله عليه وسلم - (استقرئوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود .. وسالم مولى أبي حذيفة .. وأبي بن كعب .. ومعاذ بن جبل) [متفق عليه].                        

    - فكان معاذ خير تلميذ لخير معلم .. وحسبه شهادة رسول الله صلي الله عليه وسلم له.

    - وقد حاز معاذ ثقة رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فكان من بين الذين جمعوا القرآن في عهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم .

    - ولم تقف ثقة النبي الكريم في معاذ على جمع القرآن .. بل استعمله بعد أن فتح الله على نبيه الفتح المبين .. وتم فتح مكة .. ودخل الناس في دين الله أفواجاً .. وشعر - صلى الله عليه وسلم - بحاجة الناس إلى معلم كبير يعلمهم الإسلام .. ويفقههم بشرائعه .. فاستخلف على مكة عتاب بن أسيد.. واستبقى معاذ بن جبل ليعلم الناس القرآن .. ويفقههم في الدين .

    - ولم تقف ثقة النبي- صلي الله عليه وسلم- في معاذ علي جمع القرآن ، وتركه في مكة يعلم الناس القرآن ويفقههم في الدين .. بل أمره صلي الله عليه وسلم علي نفر من الدعاة الهداة من أصحابه .. وذلك عندما جاءت رسل ملوك اليمن إلي رسول الله - صلي الله عليه وسلم - تعلن إسلامها وإسلام من ورائها .. وتسألهم أن يبعث معه من يعلم الناس ، فأسند المهمة إلي فريق من الدعاة كان علي رأسهم معاذ بن جبل .

    - وقد خرج النبي - صلي الله عليه وسلم - يودع معاذ ومن معه ، وطفق يمشي تحت راحلة معاذ .. ومعاذ راكب .. وأطال الرسول الكريم مشيه معه ، حتى لكأنه كان يريد أن يتملى من معاذ ثم أوصاه وقال له : [ يا معاذ أنك عسي ألا تلقاني بعد عامي هذا .. ولعلك أن تمر بمسجدي وقبري .... ] فبكي معاذ جزعاً لفراق نبيه وحبيبه محمد - صلي الله عليه وسلم  .

    - وقبل أن ينطلق معاذ متجها ً إلي اليمن سأله الرسول - صلي الله عليه وسلم : [ بما تقضي يا معاذ ؟] فأجاب قائلاً : بكتاب الله .. قال الرسول : [ فإن لم تجد في كتاب الله ؟] قال معاذ : أقضي بسنة رسوله .. قال الرسول : [ فإن لم تجد في سنة رسوله ؟] قال معاذ : أجتهد رأيي ، ولا آلوا .

    - فتهلل وجه الرسول – صلي الله عليه وسلم - وقال : [ الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يُرضي رسول الله  ].

    - فكان معاذ يمتاز بالشجاعة في استعمال الذكاء والعقل .. والقدرة علي الاجتهاد .. ولم يمنعه ولاءه لكتاب الله ، ولسنة رسوله أن يحجب عقله ويجتهد إن لم يجد في كتاب الله وسنة رسوله .

    - كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يمتلك عقلاً راجحاً ، ومنطقاً آسراً مقنعاً ، ينساب في هدوء وإحاطة .. جعله يستحوذ علي حب أصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم - .. وعلي من التقي به ، فكان أصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل ، نظروا بهيبة إليه تعظيماً لعلمه وقدره  .

    - لقد كان عمـر بن الخطـاب - رضي اللـه عنه - يستشيـره كثيرا ً .. وكان يقول في بعـض المواطـن التي يستعيـن فيها برأي مُعاذ وفقهـه :( لولا معاذ بن جبـل لهلك عمـر ) .

    - ولقد أجاد ابـن مسعـود وصفه حيـن قال :( إن معـاذاً كان أمِّـةً قانتـاً للـهِ حَنيفـاً ، ولقد كنّـا نُشَبِّـه معا ذا بإبراهيـم عليـه السـلام ) .

    - دخل ( عائذ الله بن عبد الله ) المسجد يوما ً مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في أول خلافة عمر فيحدثنا ويقول :- ( فجلست مجلسا ً فيه بضعٌ وثلاثون كلهم يَذْكرون حديثا ً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي الحلقة شاب شديد الأُدْمَة حلو المنطق وضيء ، وهو أشَبُّ القوم سِنّا ، فإذا اشتبـه عليهم من الحديـث شيء رَدّوه إليه فَأفْتاهم ، ولا يحدثهم إلا حين يسألونه ، ولما قُضيَ مجلسهم دَنَـوْتُ منه وسَألْتُه :( من أنت يا عبد الله ؟ ) .. قال :( أنا معاذ بن جبل ) .

    - يقول عنه يزيد بن قطب (دخلت مسجد حمص فإذا أنا بفتي جعد الشعر قد أجتمع حوله الناس ، فإذا تكلم كأنما يخرج من فيه نور ولؤلؤ ، فقلت : من هذا ؟) فقالوا : ( معاذ بن جبل ).

    - ويقول ( أبو مسلم الخولاني )  : ( دخلت مسجد حمص فإذا جماعة من الكهول يتوسّطهم شاب برّاق الثنايا صامت لا يتكلم ، فإذا امْتَرَى القوم في شيء تَوَجَّهوا إليه يسألونه ، فقلت لجليس لي : من هذا ؟) .. قال :( مُعاذ بن جبل ) .. فوقع في نفسي حُبُّه ) .

    - كما قال ( شهر بن حَوْشَب ):( كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- إذا تحدثوا وفيهم معاذ بن جبل ، نظروا إليه هيبة له ) حُبّ العلم.

    - كان معاذ بن جبل  - رضي الله عنه - دائب الدعوة إلى العلم وإلى ذكر الله ، فقد كان يقول :( احذروا زيْغ الحكيم ، واعرفوا الحق بالحق ، فإن للحق نوراً ) .. وكان يرى العبادة قصداً وعدلاًً .

    - قال له يوما أحد المسلمين :( علّمني ) .. فسأله معاذ :( وهل أنت مطيعي إذا علمتك ؟) .. قال الرجل :( إني على طاعتك لحريص ).. فقال له معاذ :( صُمْ وأفْطِر ، وصَلِّ ونَمْ ، واكْتَسِب ولا تأثَمْ ، ولا تموتنَّ إلا مُسْلِما ، وإياك ودَعْوَة المظلوم ) .. وكان يرى العلم معرفة وعملا ً فيقول : ( تعلموا ما شئتم أن تتعلموا ، فلن ينفعـكم الله بالعلم حتى تعْمَلوا ) .

    - ولا عجب في ذلك فمعاذ رُبي في مدرسة الرسول صلوات الله وسلامه عليه منذ نعومة أظافره ، وتخرج علي يديه فنهل العلم من ينابيعه الغزيرة ، وأخذ المعرفة من معينها الأصيل .. ولقد حَـذِق معاذ الدرس وأجاد التطبيـق .. فقد لقيه الرسول - صلى الله عليه وسلم- ذات صباح فسأله :( كيف أصبحت يا معاذ ؟) .. قال :- ( أصبحت مؤمنا حقّا يا رسول الله)  قال النبي :( إن لكل حق حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟) .. قال معاذ :( ما أصبحت صباحا ً قط إلا ظننت أني لا أمْسي .. ولا أمْسَيت مساء ً إلا ظننت أني لا أُصْبح ، ولا خطوت خطوة إلا ظننت أني لا أتْبِعُها غيرها .. وكأني أنظر إلى كل أمّة جاثية تُدْعى إلى كتابها .. وكأني أرى أهل الجنة في الجنة يُنَعَّمون ، وأهل النار في النار يُعَذّبون ).. فقال له الرسول :( عرفتَ فالزم) .

    - لقد نال معاذ بن جبل وبلغ كل هذه المنزلة في عمله ، وفي إجلال المسلمين له ، أيام الرسول وبعد مماته .

    - وفي خلافة أبي بكر رجِع معاذ من اليمن ، وكان عمر بن الخطاب قد علِمَ أن معاذاً  أثرى .. فاقترح على الخليفة أبي بكر أن يشاطره ثروته وماله .. ولم ينتظر عمر بل نهض مسرعا ً إلى معاذ وأخبره .

    - وقد كان معاذ - رضي الله عنه - طاهر الكف والذمّة .

    - ولئن كان قد أثرى فإنه لم يكتسب إثماً.. ومن ثم فقد رفض عرض عمر وناقشه رأيه ، وتركه عمر وانصرف .. وفي الغداة سارع معاذ إلى عمر يلقاه ولا يكاد يراه حتى يعانقه ودموعه تسبق كلماته ويقول :( لقد رأيت الليلة في منامي أني أخوض حَوْمَة ماء ، أخشى على نفسي الغرق ، حتى جئت فخلصتني يا عمر ) .. وذهبا معا إلى أبي بكر وطلب معاذ إليه أن يشاطره ماله فقال أبو بكر :( لا آخذ منك شيئاً ) .. فنظر عمر إلى معاذ وقال له :( الآن حَلَّ وطاب ) .. فما كان أبو بكر الورع ليترك لمعاذ درهما ً واحدا ً ، لو علم أنه أخذه بغير حق .

    - وفي خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أرسله  إلى بني كلاب ليقسم فيهم أعطيتهم .. ويوزع على فقرائهم صدقات أغنيائهم فقام بواجبه خير قيام .. وعاد إلى زوجـه بحلسه (ما يوضع على ظهر الدابة) الذي خرج به فقالت له امرأته :( أين ما جئت به مما يأتي به الولاة من هدية لأهليهـم ؟) .. فقال معاذ :( لقد كان معي رقيب يقظ يحصي علي ) .. فقالت امرأته :( لقد كنت أمينا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر .. ثم جاء عمر فبعث معك رقيبا ً يحصي عليك ) .. وشاعت ذلك عند نساء عمر وشكته لهن فبلغ عمر .. فأرسل إلى معاذ وسأله :(أنا أرسلت معك رقيبا) فقال :( يا أمير المؤمنين لم أجد ما اعتذر به إلا هذا .. وقصدت بالرقيب الله عز وجل ) .. فأعطاه عمر شيئا ً وقال :( أرضها به) .

    - ويهاجر معاذ إلي الشام حيث يعيش بين أهلها الوافدين معلماً وفقيهاً .

    - ويرسل إلي الفاروق عمر واليه علي الشام يزيد بن أبي سفيان يقول : (يا أمير المؤمنين إن أهل الشام قد كثروا وملئوا المدائن واحتاجوا إلي من يعلمهم القرآن ويفقههم بالدين فأعني يا أمير المؤمنين برجال يعلمونهم )، فدعا عمر النفر الخمسة الذين جمعوا القرآن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وهم : معاذ بن جبل .. وعبادة بن الصامت .. وأبو أيوب الأنصاري .. وأبي بن كعب .. وأبو الدرداء ، وقال لهم: (إن إخوانكم من أهل الشام قد استعانوني بمن يعلمهم القرآن ويفقههم في الدين فأعينوني ، رحمكم الله بثلاثة منكم ، فإن أحببتم فاقترعوا وإلا انتدبت ثلاث منكم ).

    - فقالوا : ولم نقترع ؟ فأبو أيوب شيخ كبير .. وأبي بن كعب رجل مريض وبقينا نحن الثلاثة .. فقال عمر : ابدءوا بحمص فإذا رضيتم حال أهلها فخلفوا أحدكم فيها .. وليخرج واحد منكم إلي دمشق ، والأخر إلي فلسطين .

    - فقام أصحاب رسول الله الثلاثة بما أمرهم به الفاروق في حمص .

    - ثم تركوا فيها عبادة بن الصامت وذهب أبو الدرداء إلي دمشق ومضي معاذ بن جبل إلي فلسطين .

    - وكان عمر بن الخطاب يقول :( لو اسْتَخْلفْت معاذ بن جبل فسألني ربي : لماذا استخلفته ؟ .. لقلت : سمعت نبيك يقول : إن العلماء إذا حضروا ربهم عزَّ وجل كان معاذ بين أيديهم ) .. وهذا رأيه على خلافة المسلمين جميعا .. وهناك  أصيب معاذ - رضي الله عنه - بالطاعون ، فلما حضرته الوفاة قال :( مرحبا ً بالموت مرحبا  ، زائر بعد غياب وحبيب وفد على شوق ).. ثم جعل ينظر إلى السماء ويقول : ( اللهم إني كنتُ أخافك ، لكنني اليوم أرجوك ، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لغرس الأشجار ، وجري الأنهار ، ولكن لظمأ الهوا جر، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء عند حلق الذكر ، اللهم فتقبل نفسي بخير ما تتقبل به نفسا مؤمنة ) .. ثم فاضت روحه بعيدا ً عن الأهل داعيا ً إلى الله مهاجرا ً في سبيله .

    - وكانت وفاته في السنة السابعة عشرة من الهجرة النبوية في طاعون عمواس وعمره ثلاث وثلاثون سنة 0


    الإسماحمد زكريا بنها
    عنوان التعليقنماذج مضيئة
    ما احرانا الى هذه القدوة الطيبة في ازماننا هذه التي انقلبت فيها مفاهيم القدوة ذكرك الله بالخير يا ابا عمر

    الإسمعبدالعزيز الجابرى الكويت
    عنوان التعليقالعلماء خير الناس
    اللهم ألحقناباالعلماءالعاملين والصحابه وسيد المرسلين وتابع تابعيهم الى يوم الدين

    الإسمالداعيــة الصغيرة
    عنوان التعليقلك الله يا دعوة الخالدين
    كم هي رااائعة تلك القدوة نسـأل الله أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن نرى مثل أولئك شبان الدعوة بيننا عن قريب بوركتم ونفع الله بكم وفقكم الله لما يحب ويرضــى دمتــم بعــز,,

    الإسممعتمد
    عنوان التعليقجزاكم الله خيرا يا ابا عمر
    رجال تربوا على ايدى النبى الكريم صلى الله علية وسلم هذه هى القدوة. نسال الله الصدق فى القول والعمل ونسال الله ان يرزقنا الاخلاص.


    عودة الى الذين سبقونا

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع