|
العطيفي أسطورة الدعوة والصبر بقلم/ رضوان التوني
العطيفي ذاك الشبل من ذاك الأسد.. ولد الأستاذ محمد أحمد أحمد عطيفي في الثالث من شعبان سنة 1342 هـ الموافق للثامن من مارس 1924م بقرية الغنايم بحري محافظة أسيوط.. وهو سليل أسرة عريقة عرفت بالتدين والاهتمام بالعلم الشرعي والمحافظة على السنة.
فقد كان جده الشيخ أحمد عطيفي عالما جليلا ومفتيا ورعا.. يميل إلى الاجتهاد الحر ونبذ التقليد الأعمى.. حتى أنه كان يفتى برأي الشيخ ابن تيمية في مسألة الطلاق الثلاث في جلسة واحدة أنه يقع طلقة واحدة.. خلافا لرأى الأئمة الأربعة.. وذلك قبل أن ينص القانون المصري على ذلك.
كما كان يفتى بأن الحلف بالطلاق لا يقع به طلاق وإنما فيه كفارة يمين.
وكان للجد المذكور جهد طيب في نشر السنة وقمع البدعة.. حيث كان رئيساً لجماعة أنصار السنة بالغنايم، وقد وفقه الله في دعوته استطاع تطهير قريته من بدع الأضرحة والموالد ونحوها.
وقد خلف الشيخ أحمد مكتبة حوت أمهات الكتب في الفقه والتفسير والحديث والتاريخ الإسلامي وغير ذلك، وقد ائتمن عليها الأستاذ محمداً رحمه الله لما لمسه فيه منذ صغره من الاهتمام بالعلم والحرص الدائم على البحث والاطلاع.
وكان للشيخ أحمد مساهمات في الكتابة والتأليف.. فقد نشرت له مجلة الهدي النبوي بعض مقالات في الحض على نشر السنة وقمع البدعة، وكذلك وجدنا في مكتبته مخطوطة له بعنوان اللؤلؤة الفريدة في علم العقيدة، وهي عبارة عن متن في العقيدة مع شرحه.
العطيفي ومشواره العلمي الطويل
في هذه البيئة الطيبة نشأ الأستاذ محمد محبا للعلم راغبا في إحياء السنة.. وأعانه على ذلك أن أباه وجدَّه قد وجهاه منذ الصغر إلى التعليم الديني.. حيث حفظ القرآن الكريم صغيرا ثم التحق بالأزهر الشريف وتدرج في معاهده حتى تخرج من كلية اللغة العربية في القاهرة ونال منها درجة العالمية.
ثم التحق بمعهد المعلمين العالي بجامعة إبراهيم باشا سابقا.. وهى جامعة عين شمس الحالية.. ونال منها شهادة التخصص في التدريس.. ثم عين بمدارس التربية والتعليم حيث تنقل بين كثير من البلدان فبدأ بمركز قوص محافظة قنا، ثم نجع حمادي.. ثم استقر به المقام في مدينة أسيوط فتنقل في عديد من مدارسها.
وترقى في وظائف التربية والتعليم ما بين التدريس والتوجيه والأعمال الإدارية حيث عمل موجهاً للغة العربية ثم موجهاً للصحافة المدرسية، كما عمل فترة مديراً لإدارة ديروط التعليمية.
ثم شغل بعض المناصب الإدارية في مديرية التربية والتعليم بأسيوط إلى أن أحيل إلى التقاعد عام 1989.. وهو بدرجة وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط.
العطيفي والابتلاء العظيم والصبر الكبير
في منتصف الخمسينات تزوج الأستاذ محمد من ابنة ثابت بك مهران وهو أحد أعيان مدينة جهينة.. ولكنه كان مستقراً في أسيوط.
وكان سبب زواجه من تلك المرأة الفاضلة أن أخاه الأكبر الأستاذ/ عبد الرءوف العطيفي كان متزوجاً من شقيقتها.
ولقد قدر لتلك الزوجة الفاضلة أن تتحمل مع زوجها أشد المواقف وأحرج الأوقات.
وقد رزق منها بالأبناء:
سمير عام 1958.
وماجد عام 1959.
وطارق عام 1961.
وقد ابتليت الأسرة في سبيل الله فقد سجن الأستاذ محمد وأولاده الثلاثة في عام 1981.. ثم سجن أولاده بعد ذلك عدة فترات.
وكان لزوجته الفاضلة دور كبير أثناء اعتقالهم.. حيث كانت تتولى بمفردها أمر زيارتهم جميعا متنقلة من سجن إلى سجن.
ثم تواصل البلاء حتى فقد الأستاذ محمد ولديه الأخوين الفاضلين سمير وماجد فلم يزده ذلك إلا صبرا ويقينا ً.
وقد ورد في فضل الصبر على فقد الولد خاصة أحاديث منها:
ما رواه الترمذي (942) وحسنه الألباني في السلسة الصحيحة (1408):
عَنْ أَبِي سِنَانٍ قَالَ دَفَنْتُ ابْنِي سِنَانًا وَأَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلانِيُّ جَالِسٌ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ فَلَمَّا أَرَدْتُ الْخُرُوجَ أَخَذَ بِيَدِي.. فَقَالَ: أَلا أُبَشِّرُكَ يَا أَبَا سِنَانٍ.
قُلْتُ: بَلَى.
فَقَالَ: حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَبٍ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
"إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلائِكَتِهِ قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ فَيَقُولُونَ نَعَمْ فَيَقُولُ مَاذَا قَالَ عَبْدِي فَيَقُولُونَ حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ فَيَقُولُ اللَّهُ: "ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ"".
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا فَوَعَظَهُنَّ وَقَالَ:
"أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ كَانُوا حِجَابًا مِنْ النَّارِ قَالَتْ امْرَأَةٌ وَاثْنَانِ قَالَ وَاثْنَانِ" أخرجه البخاري (99 ) ومسلم (4786 ) .
مشواره في الدعوة إلى الله
تعرف الفقيد أثناء دراسته بالقاهرة على جماعة الإخوان المسلمين فمارس الدعوة من خلالها ونجاه الله من الاعتقال أكثر من مرة.. حتى أنه عندما كان في قوص نزل اسمه في قائمة المعتقلين لكنه لم يعتقل.
وكان يمارس الدعوة في المدارس والمناطق التي كان يدرس فيها سواء بالخطب أو المقالات والمجلات والكتب.
وعندما استقر به المقام في مدينة أسيوط كان يحاضر بانتظام في جمعية الشبان المسلمين في أسيوط.. وكان يحرص على اصطحاب أولاده معه لحضور المحاضرات سواء التي كان يلقيها هو.. أو يلقيها غيره من أفاضل العلماء مثل الشيخ محمد الغزالي.. والشيخ عيسى عبده.. وغيرهما.. وكان لذلك أثر كبير في تنشئة أولاده النشأة الإسلامية الصحيحة.
وفى أوائل السبعينات بدأ ينتظم في خطب الجمعة.. وكذلك الدروس بالجامعة من خلال الجماعة الدينية التي كان يشرف عليها الدكتور محمد محروس رحمه الله.
وكان يحاضر فيها وفى المعسكرات التي كانت تقيمها الجماعة الدينية سواء في مسجد عمر مكرم أو جامعة الأزهر أو بالمعسكرات الصيفية التي كانت تقيمها الجماعة الدينية.. التي تطورت فيما بعد وعرفت باسم "الجماعة الإسلامية"، فكان رحمه الله يلقي الدروس والمحاضرات في لقاءات الجماعة الإسلامية في مباني المدينة الجامعية وغيرها .
وكان رحمه الله يتمتع بأسلوب متميز في الخطابة والتوجيه يجمع بين السلاسة في العبارة والقوة والوضوح وعدم المداهنة، ولعل ذلك من أسباب اعتقاله في عام 1981.. حيث شملته قرارات سبتمبر الشهيرة في أواخر عصر الرئيس السادات.. حيث قضى في السجن قرابة السنتين كان خلالهما مثالا للصبر والرضا بقضاء الله فقد تحفظ عليه وابنه ماجد في ليلة واحدة.
ثم جاءته الأخبار وهو في سجنه باعتقال ابنيه الباقيين سمير وطارق.. وعلم أيضا أن طارق قد أصيب في أحداث 1981 بطلق ناري في كتفه، وأن الثلاثة يتعرضون للتعذيب البدني والنفسي.
ومع ذلك ظل الأستاذ محمد كما هو صابرا محتسباً حتى أنه كتب وهو في سجنه بعض الرسائل.. فكان مما جاء فيها أنه يعتبر تلك المحنة منحة من الله سبحانه وتعالى له.
الشيخ العطيفي ودوره في تربية الأجيال
وكما كان الأستاذ محمد دور في تربية الأجيال من خلال العملية التعليمية أو من خلال خطبه ودروسه وكتبه ومقالاته في التربية.. كان له كذلك على المستوى الأسري الدور الأوفى في توجيه أبنائه وأحفاده التوجيه الإسلامي السليم.
وكان ينمي في أولاده حب العلم والبحث الحر النزيه.
وكان يوصيهم دائماً بقراءة كتب السلف لما فيها من الاعتماد الكامل على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
كما كان يوصيهم بفهم الإسلام فهماً شمولياً يمتد ليشمل كل جوانب الحياة، وليس مجرد نحلة تقوم على العلاقة بين الفرد وربه.. بل هو دين حي كامل شامل صالح لكل زمان ومكان.
وقد شاء الله تعالى له بعد تربية الأبناء أن يقوم على تربية حفيدين صغيرين تركهما له ابنه ماجد رحمه الله.. وهما محمد وشيماء.. فعمل على تربيتهما أحسن التربية وتنشئتهما خير التنشئة.. حتى تخرج محمد من كليته.. وكادت أخته أيضا ً أن تنهي دراستها.
فجزاه الله خير الجزاء ورحمه رحمة واسعة
الخميس الموافق
26-7-1431هـ
8-7-2010م
| الإسم | ام عمر بنت الاخوان |
| عنوان التعليق | اللهم ارحم الشيخ رحمة واسعة |
| نسال الله ان يرحم الشيخ الجليل رحمة واسعة فهو والله من خلال ما ذكرته عنه مثال يستحق ان يحتذى به الشباب فى عصرنا لانه نشا فى عبادة الله عزوجل واستمر على هذا حتى اتاه اليقين ونشكر الموقع على تعريفه لنا بهؤلاء العظماء وسوف اسجله عندى حتى احكى قصته لمن اعرفهم فانا اعتبر نفسى سفيرة لكم عند اهلى وابناء جماعتى من الاخوان المسلمين واتمنى ان تقبلو منى هذه السفارة |
| الإسم | محمد عمر |
| عنوان التعليق | اللهم ارحمهم رحمة واسعة |
| اللهم ارحمه رحمة واسعة وصب عليه النعيم في الجنة صبا واجمعه مع أبناءه في جنة الخلد مع الذين أنعم اله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء ولصلحين وحسن أولئك رفيقا ...اللهم أمين |
| الإسم | احمدعبده سليم |
| عنوان التعليق | انمايوفى الصابرون اجرهم بغيرحساب |
| رحم الله والدناالكريم الاستاذالعطيفى فقدكان لنا بمثابة الوالد العطوف الشفوق الحريص على مستقبل الدعوة والدعاة وقداحسن استقبالنافى بيته فى ايام كان الناس يخشون على انفسهم ومناصبهم اذااستضافونا وكنانعتبر منزل الحاج العطيفى مركزا لادارة شئون الدعوة وذلك حتى بعد اغتيال ابنه ماجدرحمه الله وخلفه فى اهله خيرا ومازلنا مدينين له رحمه الله بالعرفان والفضل بعدالله سبحانه وكذلك لاولاده سمير وماجد رحمهم الله وعفاعنهم ولاننسى جهد اخيناطارق المشكورفى الدعوة وتمنياتنا له بتمام العافيه ودوامها |
| الإسم | محمد عبد الرحمن عبد الغني |
| عنوان التعليق | كان لي الشرف أن تعرفت علي الوالد الكريم |
| وابناءه الأفاضل الأعزاء أسأل الله أن يرحمه ويرحمهم
:كما أسأل الله التوفيق والصحة والعافيةزالعمر المديد والرزق الوفير لأخي وصديقي الغالي المهندس طارق
العطيفي |
عودة الى الذين سبقونا
|