|
زيارات جل أو عثمان صديق في ذمة الله.. أراد الشهادة في الأفغان.. فرزقها في حادث سيارة فى المنيا بقلم/ إسلام الغمري
حقيقة ما أقصر الدنيا.. وما أغرب أحوالها.. سرعان ما نجتمع فيها ثم سرعان ما نفترق .. ورجاؤنا من الله الرحيم الرحمن مغفرة الذنوب وستر العيوب .
هزني بعنف خبر وفاة الأخ/ عثمان صديق ابن المنيا في حادث سيارة بشع.. والذي لم أتعرف عليه إلا في الغربة.. وذلك في أواخر عام 1989م تقريبا ً.. عندما كنا في باكستان.
وعند عودتي من أداء فريضة الحج في ذلك العام وجدت الأخ عثمان صديق في مضافة الجماعة الإسلامية في منطقة تسمى راحت آباد التابعة لمدينة بيشاور.. فتعرفت عليه وراح يسرد لي العديد من قصصه الغريبة ومآثره العجيبة.. وكيف كان في خدمة إخوانه.. وبالأخص الشهيد/ على عبد الفتاح والشيخ رفاعي طه وعثمان السمان وغيرهم.
وكيف أنه لم يدخر جهدا ً أو مالا ً في الإنفاق في سبيل الله.. حيث أنه كان ميسور الحال .
عثمان صديق وحسن التصرف
عندما وصل عثمان صديق إلى باكستان .. وصل إلى هناك ولم يكن معه إلا رقم تليفون المنزل الخاص بالجماعة الإسلامية الكائن وقتها في راحت آباد.. فقام بالاتصال بهذا الرقم فوجده مرفوع من الخدمة .
فما كان منه إلا أن أحسن التصرف .. حيث كان يتمتع بذكاء حاد مع خفة ظل وطرافة .. فذهب إلى سنترال بيشاور الرئيسي واستطاع التفاهم معهم مع أن اللغة مختلفة .. فأرسلوا معه عامل من عمال السنترال إلى عنوان المنزل فقام أبو أحمد بطرق الباب فتصادف أن الذي كان بالمنزل أحد الإخوة يكنى بأبي الدحداح .. وكان حينها مطارد من الشرطة الباكستانية لمخالفته إجراءات الإقامة.
فعندما نظر من ثقب الباب عبر العين السحرية فشاهد أبو أحمد وكان أبى أحمد ممتلئ الجسم ضخم الشارب.. إضافة إلى أنه كان حالقا ً لحيته نظرا ً للظروف الأمنية وقتها .. فظنه أبو الدحداح مخبرا ً يريد القبض عليه .
فما كان من أبى الدحداح إلا أن أطلق ساقيه للريح وقام بالقفز من فوق سور مرتفع يزيد ارتفاعه على أكثر من 5أمتار .. وولى هاربا بعيدا عن المنزل.. وظل يراقب المنزل من بعيد لعدة ساعات حتى اطمأن بأن الأمر طبيعي.. فقام بالرجوع .. وظل الإخوة يتندرون بهذه الحادثة وقتا ً طويلا ً .
بذله وعطائه
كان أبو أحمد رحمه الله يتميز بذكاء شديد وقوة ملاحظة.. مما جعله مميزا بين أقرانه.. فتدرج في سلك التدريب وحاز ثقة كل من حوله من قادته .. فتم اختياره أميرا ً لمعسكر الجماعة في مدينة جلال آباد في منطقة جميلة خلابة تعرف بـ( فارم اتشار ).. أي المزرعة الرابعة .. وكانت مليئة بأشجار الزيتون وغيرها من أشجار التوت والفاكهة .. ويدخلها الماء من ترعة جلال آباد في انسياب أخاذ ونظام بديع للري يمتع الناظرين.
فكانت الإقامة في فارم اتشار بالنسبة للإخوة بمنزلة فندق 5 نجوم مقارنة بغيره.. حيث يسبحون في ترعتها ويأكلون من فاكهتها ويلعبون كرة الطائرة والقدم .. ومنها يذهبون إلى الجبهة القريبة لمقاتلة الروس .. وينعمون بإمرة عثمان صديق صاحب البسمة الواسعة التي كانت لا تفارقه.. والفكاهة النادرة التي كان يتميز بها .
فيتمتعون نهارا ً بتغريد العصافير والبلابل .. وليلا تطرب أسماعهم أصوات القذائف والصواريخ التي ظل تهدر طوال الليل .
فكان أبو أحمد - رحمه الله - طاقة جبارة لا تعرف الكلل أو الملل.. فكان علما في المكان يعرفه الجميع من عرب وأفغان.. خاصة الشهيد عبد المجيد الجزائري رحمه الله.. والذي كان أميرا ً عاما ً للمجاهدين العرب في مدينة جلال آباد .
عثمان ملك الفكاهة
اسبين جل .. طورجل .. زيارات جل
وكان أبو أحمد - رحمه الله – يحب الجهاد في سبيل الله ويتمنى الشهادة.. فمن أجل ذلك كان يكثر من الذهاب إلى جبهات القتال الملتهبة .. وخاصة في منطقة تسمى (سرخ رود) .. أي الطريق الأحمر في منطقة (سروبى).. وكانت تقع في ولاية لغمان الأفغانية الواقعة بين كابل وجلال آباد .
وتطل هذه الجبهة على الطريق الاستراتيجي الهام الذي يربط كابل بجلال آباد.. فكانت الجبال الشاهقة تطبق على هذا الطريق من كل جانب.. والذي يتعرج في ممر ضيق بين الجبال.
فكان المجاهدون يقطعون هذا الطريق الهام.. وينصبون الكمائن للقوات الروسية الغازية.. فكان مقبرة للدبابات والآليات المحترقة على طول الطريق .
وكان قائد جبهة المجاهدين في حينها كمندان أفغاني اسمه (تريالى) تابع للشيخ سياف.. وكانت هذه الجبهة من أكثر جبهات القتال اشتعالا ً.. وكان يقال أن الذاهب إليها مفقود والراجع منها مولود.
ومع ذلك كان عثمان صديق – رحمه الله – يعشقها ويرجو الشهادة في سبيل الله .
وكان من الطرائف في تلك الجبهة .. أنه كان بها أحد المجاهدين الأفغان اسمه (اسبين جل) أي الوردة البيضاء.
فكان من فكاهة أبى أحمد – رحمه الله – عندما وجد أحد الإخوة السودانيين الذي أراد أن يكنى نفسه بكنية (اسبين جل) أي الوردة البيضاء.
فقال له أبو أحمد: بل أنت ( طور جل ) أي الوردة السوداء.
فضحك الأفغان كثيرا من فكاهة عثمان صديق .. وأطلقوا عليه لقب (زيارات جل).. أي الوردة الجميلة أو الظريفة.. فكان أبو أحمد يفرح كثير بهذا اللقب ويحب أن ينادى به .
مطرب الأخبار
وكان من طرائفه أن ذهبت بمرافقته من أجل أنه كان يريد خطبة فتاة باكستانية لنفسه.. وكان برفقتنا كذلك الشيخ عثمان السمان - فرج الله كربه - وكان المنظر مضحكا ً.. حيث كان الشيخ / عثمان " أبو أحمد" يسير فوق عكازيين .. لأن ساقه كانت مكسورة وكان يعانى من انزلاق غضروفي .. مما دفع الشيخ عثمان السمان وهو صاحب فكاهة أيضا ً لمناداته "بمطرب الأخبار" .
وعندما وصلنا منزل العروس دهشوا من المنظر وأخذوا يضحكون ويضربون كفا ً بكف .. ولم يكتب له التوفيق في هذا الزواج.
وكان من طرائفه أن سافر إلى مدينة لاهور من أجل الزواج من السلفيين الباكستانيين هناك.. وعندما لم يستطع اشترى بالفلوس التي كانت معه مولد كهرباء وعاد .. فكان هذا الموقف مادة للفكاهة والتندر .
وحقيقة لو ذهبت أذكر سيرته العطرة في باكستان وأفغانستان فلن يسعفني المقال .
ولكن حسبي أن ذكرته بخير مصداقا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم – "اذكروا محاسن موتاكم"
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل من منه هجرته وبذله وعطائه.. وأن يكتب في ميزان حسناته صبره على سجنه وبلائه.. وأن يتجاوز بعفوه عن سيئاته وزلاته.. وأن يجعل وفاته شهادة في سبيله.. ومحوا لسيئاته.
وإذا كانت وقعت من الشيخ عثمان هنات وهنات في فترة سجنه .. فهذا يحدث للكثيرين ولا يكاد يعصم منه إلا القليل .. ولعل الله علم حبه للشهادة مع غياب أسبابها في وقتنا المعاصر في مصر فأعطاها له ومنحه إياها عبر هذا الحادث الفظيع .. فإذا كان صاحب الهدم شهيدا ً بنص حديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم) " فإن القتلى في حوادث السيارات هم أولى بذلك.. وكما يرى البعض القياس في ذلك فإني أراه صحيحا ً .. فقد كان الشيخ عثمان يتمنى الشهادة دائما ً في أفغانستان وسعى لها كثيرا ً .. ولكنه لعلة يعلمها الله لم ينلها هناك.. وأرجو أن يكون قد نالها هنا .
وعسى أن يصيبه من قول رسول الله – صلى الله علية وسلم – الكثير والكثير.
"لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم قد غفرت لكم"
وأن يكون من أهل :
"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث"
فاللهم ارحمه كما رحمتهم .. وبارك له في سنوات بذله وجهاده.. وتجاوز يا رب عن هفواته فأنت الرحيم الرحمن الكريم المنان .
كما نسألك سبحانك أن تحفظ ذريته بما تحفظ به عبادك الصالحين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.. والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين .
والله من وراء القصد وهو يهدى السبيل
الأربعاء الموافق
16-8-1431هـ
28-7-2010م
| الإسم | رءووف |
| عنوان التعليق | رحمه الله |
| رحمه الله رحمة واسعة وغفر الله له ذنبه |
| الإسم | أبو ساره |
| عنوان التعليق | اذكروا محاسن موتاكم |
| وعسى الله أن يصيبه من قول رسوله – صلى الله علية وسلم – "لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: افعلوا ما شئتم قد غفرت لكم" وأن يكون من أهل : "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" ... وجزاك الله خيراً يا شيخ أسلام. |
| الإسم | محمد صفوت سعودي كيلاني |
| عنوان التعليق | هنيئا لك |
| فزت ورب الكعبة اسال الله عزوجل ان تكون من اهل الشهاده لتنعم مع النبيين والصالحين والشهداء وحسن اولئك رفيقا اسرة الجماعه الاسلاميه بسمالوط تتقدم بخالص عزائها لاسرة الفقيد وتسال الله ان يلهم اهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان شكرا لك فضيلة الاستاذ اسلام الغمري واجزل الله مثوبتك |
| الإسم | محمد تيسير |
| عنوان التعليق | فى ذمة الله |
| الأخ / عثمان صديق: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يبدلك دارًا خير من دارك وأهلاً خير من أهلك وأن يغفر لك ذنبك وأن ينقيك من خطايك كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس وأن يسكنك فسيح جناته وأن يلهم أهلك الصبر والسلوى |
| الإسم | اكرم |
| عنوان التعليق | نسئلكم الدعاء |
| الهم اغفر لة وارحمة واسكنة فسيح جناتك ونسئل جميع الاخوة بالدعاء للاخ عثمان صديق |
| الإسم | محمد |
| عنوان التعليق | كان جارنا |
| الحاج عثمان كان جارنا ولم أكن أعرف عنه كل هذه الامور التي نفخر بها جميعا ، كان محبوبا من الجميع وكان خفيف الظل وحيي ، رحمك الله يا حاج عثمان وأسكنك الفردوس الأعلى . |
| الإسم | احمدعبده سليم |
| عنوان التعليق | العاقل من يتعظ بغيره |
| غفرالله لاخيناعثمان وتجاوزاله عناوم
عنه ونت اراد واعظافالموت يكفيه ونسال الله لناولكم حسن الخاتمه وجزى الله خيرا اخانااسلام الغمرى فالحريرعى وداد لحظة وينتمى الى من علمه لفظه ومن ارادالله به خيرا وفقه لعمل صالح يقبضه عليه |
| الإسم | محمود |
| عنوان التعليق | عائلة عثمان صديق |
| عثمان صديق رحمه الله من عائله العونه وبالبحث عن اصل عائلته اكتشفت انه من نسل الحسين خير شباب اهل الجنه الان عرفت لما كل الناس اجتمعوا على حب هذا الرجل العظيم الذى خرج للجهاد فى شبابه ولم تاخذه متاع الدنيا ولهوها انى ادعوا لله ان يرحمه ونحتسبه من الشهداء ان شاء الله |
| الإسم | محمود |
| عنوان التعليق | ولد صالح يدعو له |
| كان الشيخ عثمان يتمنى الشهاده فى افغانستان وسعى لها كثيرا ولكنه لم ينلها هناك لان الله كتب له ان يكون له اولاد باذن الله صالحين فاذا توفى لا ينقطع عمله ويظل يرزقه الله بالحسانات رغم موته فبارك الله فى اولاده حسين وانس وجعلهم الله عوضن عن والدهم |
| الإسم | محمد عبد الرحمن المنيا |
| عنوان التعليق | أحسنت ياأستاذ إسلام |
| أحسنت إذ وفيت للرجل حقه في زمن تاههت فيه الحقوق رحمه الله
ومما ينبغي أن أذكره أنني رأيت الحادث فور حدوثه ومكثت بجوار الحادث لمدة ساعة وكان فيه من الإعتبار ماكان ونظرا لضعف الضوء في المكان لم أميز ملامح الأخ عثمان برغم معرفتي الجيدة له وبرغم تقليبي وفحصي للمصابين والجثث ولم أعلم بوجوده بينهم الا بعد عودتي وسماعي من بعض الاخوة بخبره
رحمة الله عليه
وعلى اموات المسلمين جميعا |
| الإسم | تيسير ع شاهين المنيا |
| عنوان التعليق | شهادة |
| صديقه منذ الطفوله رحمه الله |
عودة الى الذين سبقونا
|