English
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  الأحكام: كيف يصوم المسلمون في البلاد التي يزيد فيها النهار عن 18 ساعة - متنوعات: ذكريات معمر في رمضان.. رمضان زمان كاللحم الضاني.. والآن مثل اللحم المجمد - الموسوعة الجهادية: قتل المدنيين لن يقيم ديناً أو يرد عدواً - قضايا معاصرة: يوميات مواطن عادي (134) مكأفاة نهاية الخدمة - الطريق الى الله: طرب الأحزان.. ونعيم الأذكار - اللقاء الأسبوعي: من أين أتيت بكل هذه العمم؟.. ولماذا العشرة من الماضي؟.. ج4 من حوارنا مع أ/ كريمان حمزة - دراسات أدبية ونقد: روايتي بريئة من تهمة الإساءة إلى النبي الكريم.. وأعتذر عن عنوانها.. ج2 من حوارنا مع أ/ أنيس الدغيدي - الأسرة المسلمة: نشرة أحوال المجتمع المصري: سرقة الخشخاش كلاكيت ثاني مرة.. وشيخ الأزهر وحوار لا تنقصه الصراحة - دراسات أدبية ونقد: د/ حبيب: الاعلام هو أداة التغيير والريادة المصرية حديث من الماضى - دراسات أدبية ونقد: كلية القرآن بطنطا أفضل كلية قرآنية.. ومدرسة تدعم رواية معادية لإسرائيل.. ومفتح في بلد عامية - دروس في الدعوة: فن صناعة الخير - قضايا معاصرة: إلزام المعلم بالدبلومة التربوية .. بين الشكل والمضمون - السيرة النبوية: المراهق الكبير.. والخير مازال في مصرنا العزيزة - دراسات أدبية ونقد: السيرة النبوية في مسرحية لخريجين كاثوليك.. وهويدى يفوز بجائزة الشباب العالمية - دراسات أدبية ونقد: محاكمة النبي محمد.. العنوان الذي جني على صاحبه - دراسات أدبية ونقد: أنا مفقوع منك.. وروايتي عمل إبداعي عظيم .. ج1 من الحوار المثير مع أنيس الدغيدى - الدفاع عن الإسلام: الإسلاميون فى أسبوع (78) كيف ترضى القاعدة بغرق اليمن.. و تفجيرات كمبالا أين الطريق الصحيح؟!!! ومستوطن يهودي يتحول إلي داعية إسلامي - قضايا معاصرة: يوميات مواطن عادي (132) .. منحة رمضان - وراء الأحداث: اللوحة التي قصمت ظهر البعير -  
الاستطــــلاع
هل تدعم انتاج فيلم عن الشيخ عمر عبد الرحمن
نعم لتغيير الفكرة عنه
نعم للترويج لقضيته
لا اهتم
مشروع صعب
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
الأخبار
  • نشرة أخبار مصر .. الخميس 2 سبتمبر 2010
  • النشرة الإقتصادية ... الخميس 2 سبتمبر 2010م
  • مقالات
  • في أطوار الحياة, مصر في رمضان, عين جالوت
  • أقوال الصحافة من القدس العربي.. حسنين كروم
  • مسابقات
  • السؤال الرابع والعشرون .. معلم الشيطان
  • السؤال الثالث والعشرون.. المفقود
  • المبادرة
  • العولقي (بن لادن اليمن) يبحر به نحو نفق مظلم
  • اللواء أحمد رأفت والتجربة اليابانية
  • الذين سبقونا

    مهلاً أيها الجهّال ؛ إنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .

    بقلم سمير العركي

    وهكذا يدور الزمان دورته ، وتذهب أيام وتجيء أخرى ، ويأبى بعض الجهّال إلا أن يسودوا صحائف أعمالهم بذل الدهر وخزيه ، تلاعب بهم الشيطان حتى أنهم ضلوا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ، ظنوا كل ما يكتبه مداد القلم فكراً ، وما دروا أن القلم قد يكتب الضلال كما يكتب الإيمان ، زين لهم الشيطان التطاول على مقام الصديقة بنت الصديق ، الطاهرة المبرأة من فوق سبع سماوات عائشة رضي الله عنها زوج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الدنيا وفى الآخرة ، صاحبة المناقب الجمة ، من لا يخفى فضلها على أحد إلا من طمس الله على بصيرته وأعماه عن نور الحق ، وباع نفسه للشيطان بثمن بخس دراهم معدودة ، أو تمويل لجريدة .

    عاد غلمان عبد الله بن سبأ من جديد ينفثون سمومهم وأحقادهم ، يريدون النيل من صحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأزواجه الطاهرات المبرآت ، وعلى رأسهن عائشة ـ رضي الله عنهاـ ، وطالعتنا جريدة " الغد " بمقالة تنفث حقداً على عائشة ـ رضي الله عنها ـ ، وما كان لنا ـ نحن ـ الذين نتقرب إلى الله ـ تعالى ـ بحب عائشة وحب أمهات المؤمنين إلا أن نجرد أقلامنا دفاعاًَ عن آل بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعن أزواجه الطاهرات ـ رضي الله عنهن ـ

    فــان أبــى ووالــده وعــرضــي   لــعــرض محمــد منــــكم وقـــــاء

    أتـــهجـــوه ولســـت لــه بكــفء  فشـــركــــما لــــخيركـــما الفــــداء

     أما عائشة فقد سار بفضلها الركبان ، وامتلأت بذكرها البلدان ، فهي التي بشر بها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من فوق سبع سماوات ، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أريتك في المنام ثلاث ليال ، جاءني بك الملك في سرقة من حرير فيقول : هذه امرأتك ، فأكشف عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه . رواه مسلم وكانت هذه الزيجة لتمتين أواصر الصداقة بينه وبين صديقه أبى بكر ـ رضي الله عنه ـ ، وهكذا فقد قدر للصديقة ـ رضي الله عنها ـ أن تشب في بيت طهر وعفاف ، فأبوها الصديق ـ رضي الله عنه ـ ، وأمها أم رومان رضي الله عنها ، وما إن شبت حتى انتقلت إلى بيت النبوة ، فقد عقد عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهى بنت تسع سنوات وبنى بها وهى بنت إحدى عشرة سنة، فعاشت في بيت النبوة تنهل من علم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وترضع من لبانه ، وترتوي من أخلاقه ، وهى التي كانت تتمتع بحب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وكانت ذات مكانة عنده فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : أرسل أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاطمة بنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاستأذنت عليه وهو مضطجع معي في مرطى فأذن لها فقالت : يا رسول الله إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبى قحافة وأنا ساكتة قالت : فقال لها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أي بنية ألست تحبين ما أحب فقالت : بلى قال : فأحبي هذه ..... الحديث " رواه مسلم وبلغ من حبه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعائشة انه كان يتحرى نوبة عائشة في المرض الذي مات فيه رغبة منه في البقاء عندها حتى يوافيه الأجل .. فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول : " أين أنا غداً؟ أين أنا غداً ؟ " يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها ، قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور على فيه في بيتي ، فقبضه الله وان رأسه لبين نحري وسحري متفق عليه . فماذا عساهم أن يقولوا بعد ذلك ؟؟

    وإذا أراد اللـــه نشـــر فضيــلة طــويــت       أتــاح لهــا لســان حســــود

    لولا اشتعال النار فيما جاورت ما كــــان           يعـــرف طيب عرف العـــود

    وتأبى الفضائل إلا أن تنثال انثيالاً ، تكتب بمداد الفخر ، وتنبعث من معين العز .... عائشة ... واى فخر هذا لقلم يكتب عن عائشة شامة الفضائل في جبين الزمان ، واليها يرجع الفضل بعد الله ـ تعالى ـ في حفظ حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لمن تلاها من الأزمان ، فقد استوعبت الكثير من علم الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وأخذت منه العلم فاهاً لفاه ، وتشرب قلبها من هدى النبوة ونورها ، حتى أصبحت المرجع الأساسي لحديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وللفتوى بوجه عام ، يقول أبو موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ : " ما أشكل علينا أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حديث قط فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً " رواه الترمذي وقيل لمسروق : هل كانت عائشة تحسن الفرائض ؟ قال : اى والذي نفسي بيده لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسألونها عن الفرائض رواه الحاكم ، وقال الزهري : لو جمع علم نساء هذه الأمة ـ فيهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ـ كان علم عائشة أكثر من علمهن رواه الطبراني كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ بركة على المسلمين ، إذ نزل بسببها بعض آيات من كتاب الله كانت سبباً في التخفيف على المسلمين مثل آية التيمم فعن عائشة ـ رضا الله عنها ـ أنها قالت : خرجنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي ، فأقام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على التماسه وأقام الناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فأتى الناس إلى آبى بكر فقالوا ألا ترى إلى ما صنعت عائشة أقامت برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ واضع رأسه على فخذي قد نام ، فقال : حبست الناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قالت فعاتبني أبو بكر وقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على فخذي فنام رسول الله ـصلى الله عليه وسلم ـ حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا ، فقال أسيد بن الحضير ـ وهو أحد النقباء ـ : ما هي بأول بركتكم يا آل أبى بكر ، فقالت عائشة : فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته . متفق عليه وأما عن وقعة الجمل التي يتخذها ضعاف النفوس مادة للخوض في الصحب الكرام ـ رضي الله عنهم ـ فقد كانت فتنة عمياء تسبب فيها قتلة عثمان عليهم من الله ما يستحقون ، ولم يرد الصحابة فيها قتالاً ، وهذه هي القصة كاملة أوردناها من مصادرها الموثوق بها ، وقد آثرت إيرادها كاملة رغم طولها حتى يفهم الجاهل ، وينقمع الحاقد ، ويتعلم الجميع كيف يحترمون صحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين ..... وهى كالآتي

    لما مضت أربعة أشهر على بيعة علي، خرج كل من طلحة و الزبير من المدينة بقصد العمرة، و كذلك خرج عبد الله بن عامر من البصرة و يعلي بن مُنْية من اليمن إلى مكة في أوقات مختلفة. و اجتمع طلحة و الزبير و يعلي و عبد الله بن عامر و عائشة –رضي الله عنهم أجمعين– بعد نظر طويل على الشخوص إلى البصرة من أجل الإصلاح بين الناس حين اضطرب أمرهم بعد مقتل عثمان t، و ليس من أجل المطالبة بدم عثمان، و دليل ذلك حديث الحوأب.

    ففي أثناء الطريق إلى البصرة مر الجيش ليلاً على منطقة يقال لها الحوأب، عند مياه بني عامر، فنبحت الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب. قالت: ما أظني إلا راجعة. فقال الزبير: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ذات بينهم. قالت إن رسول الله قال لها ذات يوم: «كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب» و عن ابن عباس  قال: قال رسول الله  لنسائه: «ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأديب، تخرج فتنبحها كلاب الحوأب. يُقتل عن يمينها و عن يسارها قتلى كثير، ثم تنجو بعد ما كادت»، أي بعدما كادت تـُقتل.

    كان جيش مكة قد وصل خلال تلك الفترة إلى البصرة، فأرسل عثمان بن حنيف و هو والي البصرة من قبل علي– إليهم يستفسر عن سبب خروجهم فكان الجواب: «إن الغوغاء من أهل الأمصار و نزاع القبائل غزو حرم رسول الله  و أحدثوا فيه الأحداث، و آووا فيه المحدِثين، و استوجبوا فيه لعنة الله و لعنة رسوله، مع ما نالوا من قتل أمير المسلمين بلا ترة و لا عذر، فاستحلوا الدم الحرام فسفكوه، و انتهبوا المال الحرام، و أحلو البلد الحرام و الشهر الحرام. فخرجت في المسلمين أعلمهم ما أتى هؤلاء القوم، و ما فيه الناس وراءنا، و ما ينبغي لهم أن يأتوا في إصلاح هذا. و قرأت لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس». لكن الأمور ساءت و خرجت عن حد السيطرة لعدة أمور، فنشب قتال بين جيش طلحة و الزبير و بين قتلة عثمان (الذين كانوا من البصرة) و عشائرهم التي دافعت عنهم، و انهزم قتلة عثمان شر هزيمة، و سلّمتهم عشائرهم كلهم (إلا واحداً) للقصاص و كانوا حوالي 600 رجل.

    ولكن هذه العملية تسببت في قتل الكثير من المسلمين الذين حاولوا الدفاع عن القتلة لمجرد أنهم من عشائرهم. و هنا نجد أن تأثير العصبية القبلية الجاهلية قد عاد يقوى عند تلك القبائل التي أسلمت في آخر عهد الرسول ثم استقرت في الأمصار بعيدة عن مركز الدولة.

    وهذا هو السبب الذي دعا علياً لتأخير القصاص من قتلة عثمان، حتى تهدئ النفوس، و يوطد مركز الخلافة و يتقدم أولياء عثمان (أي معاوية و بقية بني أمية) بالدعوى عنده على معيّنين، فيحكم لهم بعد إقامة البيّنة عليهم، فلا يستطيع أحدٌ أن يدافع عنهم إذا ثبتت التهمة. أما أن تكون المطالبة بذلك الشكل، فإنه يوتّر الموقف و سيؤدي لقتل الكثير من الأبرياء. فهنا أدرك علي خطورة الموقف، و ما يمكن أن يجر إليه الخلاف من تمزيق الدولة الإسلامية.

    فاستنفر أهل المدينة للخروج معه، فاجتمع معه حوالي سبعمائة رجل، و اعتزل أكثر الصحابة هذه الفتنة. فخرج علي من المدينة متجهاً إلى العراق و قد عسكر في الربذة حيث أضيف إلى جنده مائتا رجل فبلغو تسعمائة رجل و قد حاول الحسن بن علي ثني أبيه عن الذهاب إلى العراق و هو يبكي لما أصاب المسلمين من الفرقة و الاختلاف، لكن علياً رفض ذلك و أصر على الخروج. و سيأتي معنا ندمه على ذلك. و قد جاءت روايات لتبين أن علي خرج من المدينة في إثر أصحاب الجمل. و هذا الأمر لم يحدث.

    بل الصحيح أنه خرج من المدينة عاقداً العزم على التوجه إلى الكوفة ليكون قريباً من أهل الشام، و لم يخرج في أعقاب أصحاب الجمل. فلمّا سمع بأنباء القلاقل التي حدثت في البصرة و أدت إلى خروج عامله عنها، قرّر تغيير وجهة السير. فأرسل رسولين لاستنفار الكوفيين، و هما محمد بن أبي بكر و محمد بن جعفر، فأخفقا في مهمتهما لأن أبا موسى الأشعري –والي الكوفة لعلي– التزم موقف اعتزال الفتنة و حذر الناس من المشاركة فيها.

    ثم أرسل عبد الله بن عباس و أتبعه ابنه الحسن و عمار بن ياسر لاستنفار الكوفيين و روى البخاري في صحيحه: لما بعث علي عماراً و الحسن إلى الكوفة ليستنفرهم، خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا و الآخرة، ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. و روى كذلك عن أبي مريم قال: لما سار طلحة و الزبير و عائشة إلى البصرة، بعث علي عمار بن ياسر و الحسن بن علي، فقدما إلى الكوفة فصعدا الْمِنْبَر. فقال عمار: «إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ. وو اللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ، وَ لَكِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى ابْتَلاَكُمْ لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ».

    قال ابن هبيرة: «في هذا الحديث أن عماراً كان صادق اللهجة و كان لا تستخفه الخصوصية إلى أن ينتقص خصمه، فإنه شهد لعائشة بالفضل التام مع ما بينهما من حرب»و هنا يجدر التنبيه إلى أن كلام عمار عن عائشة مبني على عدم معرفة عمار بحقيقة خروج أصحاب الجمل، و هو أنهم قد خرجوا للإصلاح بين الناس و إنما جعل الله هذه الفتنة ليري الناس أن المرأة مهما علا مركزها و بلغ تقواها و رجاحة عقلها فإنها لا تصلح للحكم. فقد روى البخاري: عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: «لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَيَّامَ الْجَمَلِ بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ». قَالَ: «لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ: لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَ لَّو أَمْرَهُمُ امْرَأَةً»و في ذلك ردٌّ بليغ على من أجاز تولّي المرأة الولايات العامة، و حصر النهي بالخلافة.

    فإن عائشة لم تتولّ أيّة ولاية، بل و لا حتى قيادة الجيش العسكرية، و لكن وجودها في الجيش كان العامل الأكثر تأثيراً على الناس لانضمامهم له و إذا انطبق هذا الحديث على أم المؤمنين عائشة و هي خير نساء هذه الأمة و أفقههن و أحبهن إلى رسول الله فمن باب الأولى أن ينطبق على من هم أدنى منها. و من أفضل من أم المؤمنين عائشة  و هي أرجح نساء رسول الله  عقلاً و هي بنت الصديق التي نشأت في بيته؟

    أخرج البخاري: «أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ  كَانَتْ لاَ تَسْمَعُ شَيْئًا لاَ تَعْرِفُهُ إِلاَ رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ». و أخرج أيضاً أن النَّبِيِّ  قَالَ: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَام». و أخرج مسلم في صحيحه: عَنْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاَسِلِ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: «أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟». قَال:َ «عَائِشَةُ». قُلْتُ: «مِنَ الرِّجَالِ». قَالَ «أَبُوهَا». أي أبي بكر الصديق. قُلْتُ: «ثُمَّ مَنْ؟». قَالَ: «عُمَرُ». على أية حال فقد قدم على علي وفد الكوفة بذي قار فقال لهم: «يا أهل الكوفة أنتم لقيتم ملوك العجم فعضضتم جموعهم، و قد دعوتكم لتشهدوا معنا إخواننا من أهل البصرة. فإن رجعوا فذاك الذي نريده، و إن أبو داويناهم بالرفق حتى يبدءونا بالظلم.

    و لن ندع أمراً فيه الإصلاح إلا آثرناه على ما فيه الفساد إن شاء الله تعالى. فسار الجيشين حتى التقيا، فاجتمع طلحة و الزبير و علي، فوضّح لهم وجهة نظره فاقتنعوا بها، و قّرروا ضمّ جيشهم إلى جيشه. فلمّا رأى ذلك، نادى في الناس أن لا يلحق بهم قتلة عثمان لأنه يريد أن يفتك بهم بعدما قوي جيشه. و اطمأنت نفوس الناس و سكنت، و اجتمع كل فريق بأصحابه من الجيشين، و رجعت عائشة إلى البصرة. فلمّا أمسو بعث علي عبد الله بن العباس إليهم، و بعثوا إليه محمد بن طليحة السجاد و بات الناس بخير ليلة، و بات قتلة عثمان (و معهم عبد الله بن سبأ) بشرِّ ليلة، و باتوا يتشاورون ثم أجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس. فنهضوا قبل طلوع الفجر و هم قريب من ألفي رجل، فانصرف كل فريق إلى السيوف، و ثارت الفتنة. وقال جيش البصرة طرقتنا أهل الكوفة ليلاً و بيّتونا و غدروا بنا، و ظنوا أن هذا عن تدبيرٍ و علمٍ من أصحاب علي. و بلغ الأمر علي فقال: ما للناس؟! فقالو بيتنا أهل البصرة. فثار كل فريق لسلاحه و لبسوا اللاّمة و ركبوا الخيول. و لم يدري أحد بسبب تلك الشرارة الشيطانية التي أشعلت النار بين الفريقين بعدما ناموا تلك الليلة في خير حال. و تبارز الفرسان و جالت الشجعان، فنشبت الحرب، و تواقف الفريقان، و كان أمر الله قدراً مقدوراً.

    وقامت الحرب على قدمٍ و ساق، و تبارز الفرسان، و قد اجتمع مع كل طرفٍ حوالي عشرة آلاف مقاتل . فإنا لله و إنا إليه راجعون. و أصحاب ابن سبأ قبحه الله لا يفترون عن القتل، ومنادي علي ينادي: «ألا كفو ألا كفو». هنا ذهب كعب بن سور بالخبر إلى أم المؤمنين بالبصرة، فقال لها: «أدركي الناس قد تقاتلوا».

    فوضع لها الهودج فوق الجمل، فجلست فيه و غطي بالدروع، و ذهبت إلى أرض المعركة لعل أن يوقف الناس القتال عندما يشاهدونها. فلما وصلت، أعطت عائشة المصحف لكعب و قالت له: «خلِّ البعير و تقدم، و ارفع كتاب الله و ادعهم إليه». فشعر أهل الفتنة بأن القتال سيتوقف إذا تركوا كعباً يفعل ما طُلب منه، فلما قام كعب و رفع المصحف و أخذ ينادي، تناولته النبال فقتلوه. ثم أخذو بالضرب نحو الجمل، بغية قتل عائشة لكن الله نجاها، فأخذت تنادي: «أوقفوا القتال»، و أخذ علي ينادي و هو من خلف الجيش: «أوقفوا القتال»، و قادة الفتنة مستمرين.

    فقامت أم المؤمنين بالدعاء عليهم قائلة: «اللهم العن قتلة عثمان». فبدأ الجيش ينادي معها. و كان علي جالس في آخر جيشه يبكي ما أصاب المسلمين، فسمع ذلك فصار يلعن قتلة عثمان كذلك. فارتفعت أصوات الدعاء في المعسكرين بلعن قتلة عثمان، و قتلة عثمان مستمرين بالقتال. ثم أخذو ا–لعنهم الله– يرشقون جمل أم المؤمنين بالنبال، و علي يصرخ فيهم أن كفو عن الجمل، لكنهم لا يطيعونه. فصار الجمل كالقنفذ من كثرة النبال التي علقت به ثم قال عبد الله بن بديل لعائشة: «يا أم المؤمنين. أتعلمين أني أتيتك عندما قتل عثمان، فقلتُ ما تأمريني، فقلتِ الزم علياً؟». فسكتت. فقال: «اعقروا الجمل». فعقروه. قال: «فنزلت أنا و أخوها محمد، واحتملنا الهودج حتى وضعناه بين يدي علي. فأمر به علي فأدخل في بيت عبد الله بن بديل».

    هنا علي أصدر الأوامر بأن «لا تلحقوا هارباً، و لا تأخذوا سبياً». فثار أهل الفتنة و قالوا: «تُحِلُّ لنا دمائهم، و لا تحل لنا نسائهم و أموالهم؟». فقال علي: «أيكم يريد عائشة في سهمه؟». فسكتوا. فنادى: «لا تقتلوا جريحاً، و لا تقتلوا مُدبراً، و من أغلق بابه و ألقى سلاحه، فهو آمن»

    بعدها علي ذهب إلى بيت عبد الله بن بديل الخزاعي لزيارة عائشة و الاطمئنان عليها، فقال لها: «غفر الله لكِ»، قالت: «و لك. ما أردت إلا الإصلاح بين الناس»

    والذي نريد أن نقوله هنا أن موقعة الجمل لم تعبر لا عن صراع مذهبي، و لا صراع عقائدي، و لا حتَّى صراع عصبي. و إنما كانت فتنة أراد كل طرف فيها أن يصل إلى الحق حسب مفهومه. لذلك قال الإمام الذهبي «قد عرف الجميع، العالم و الجاهل، إن طلحة والزبير و عائشة –رضي الله عنهم– لم يخرجوا للقتال أبداً، و إنما وقع القتال بسبب ترامي غوغاء من الطرفين». فإن ما ينبغي أن يعلمه المسلم حول الفتن التي وقعت بين الصحابة –مع اجتهادهم فيها و تأوّلهم– حزنهم الشديد و ندمهم لما جرى، بل لم يخطر ببالهم أن الأمر سيصل إلى ما وصل إليه، و تأثّر بعضهم التأثر البالغ حين يبلغه مقتل أخيه، بل إن البعض لم يتصور أن الأمر سيصل إلى القتال.

    والحقيقة أن أغلب من شَهِدَ المعركة من الصحابة لم يشترك بالقتال فيها. فعلي بن أبي طالب  جلس وراء الجيش يبكي حال المسلمين. قال الحسن بن علي: «لقد رأيت عليا يوم الجمل يلوذ بي وهو يقول: يا حسن! ليتني مت قبل هذا بعشرين سنة». وهذا الزبير بن العوام يقول: «إنّ هذه لهي الفتنة التي كنّا نُحَدَّثُ عنها». فقال مولاه: «أتسمّيها فتنةٌ و تقاتل فيها؟!». قال: «ويحك، إنَّا نبصر و لا نبصر. ما كان أمر قط إلا علمت موضع قدميّ فيه، غير هذا الأمر، فإني لا أدري أمقبلٌ أنا فيه أم مدبر». و لمّا رآه علياً ناداه، فأقبل حتى التقت أعناق دوابهما فقال له علي: «أتذكر يوما أتانا رسول الله و أنا أناجيك؟ فقال: أتناجيه! و الله ليقاتلنك يوماً و هو لك ظالم!» فتذكر الزبير ذلك الحديث، فضرب وجه دابته فانصرف، و عزم على العودة إلى المدينة. فعرض له ابنه عبد الله فقال: «مالك؟». قال: «ذكرّني علي حديثاً سمعته من رسول الله و إني راجع»، فقال له ابنه: «و هل جئت للقتال؟! إنما جئت تصلح بين الناس، و يصلح الله هذا الأمر.

    لكنه بعد أن ابتعد على ساحة المعركة، لحق به أحد الأشقياء فقتله غدراً و هو يصلّي، ثم عاد إلى علي و هو يظن أنه يكافئه. لكن علي ذكر حديثاً سمعه من رسول الله: «بَشِّرْ قَاتِلَ اِبْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ». فعلم ذلك الشقي أن علياً قاتله، فهرب، فلحقه المسلمون، فقتل نفسه و انتحر. و كذلك طلحة لم يشارك بالقتال و إنما جلس في آخر الجيش يبكي على ما أصاب المسلمين، فأصابه سهمٌ غادر، فنزف حتى مات. قال الإمام الشعبي: «لمّا قُتِل طلحة و رآه علي مقتولاً، جعل –أي علي– يمسح التراب عن وجهه و يقول: عزيزٌ عليَّ أبا محمد أن أراك مُجدّلاً تحت نجوم السماء. ثم قال: إلى الله أشكو عجري و بجري. و بكى عليه هو و أصحابه، و قال: يا ليتني متُّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة».

    وهذه أم المؤمنين عائشة  ، تقول: «إنما أريد أن يحجر بين الناس مكاني، و لم أحسب أن يكون بين الناس قتال، و لو علمت ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً». ثم انظر ما كان من حزن عليٍ t على طلحة و الزبير (رضي الله عنهما) و انظر إلى قوله: «فينا و اللّه أهل بدر نزلت هذه الآية: و َنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إخواناً على سرر متقابلين». و سئل علي عن أهل الجمل قيل: «أمشركون هم؟». قال: «من الشرك فرو». قيل: «أمنافقون هم؟». قال: «إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً». قيل: «فما هم؟». قال: «إخواننا بغوا علينا، فقاتلونا فقاتلناهم. و قد فاؤوا، و قد قبلنا منهم». و على أية حال فالعدد الحقيقي لقتلى معركة الجمل كان ضئيلاً جداً، حيث كان كل فريق يدافع عن نفسه ليس إلا " انتهى

    ـ هذا ما حدث يوم الجمل ، فلماذا يريد غلمان ابن سبأ اليوم التشهير بصحابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتشهير بالصديقة الطاهرة عائشة ـ رضي الله عنها ـ ؟؟؟ !!!!! ولصالح من ؟؟!! فالقلب السليم يأبى ذلك ........ وتمام الفهم يأبى ذلك ......... وكمال الأيمان يأبى ذلك ...... ولكن شذاذ الآفاق لا يريدون إلا الولوغ في أعراض الطاهرين والطاهرات ، أما يكفيهم نداء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ " دعوني وأصحابي فان أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم أو نصيفه " فاللهم إنا نشهدك أنا نحب صحابة نبيك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونحب من يحبهم ، ونبغض من يعاديهم ، ومن يقع فيهم ، فاللهم احشرنا في زمرتهم يوم القيامة ، وارض اللهم عن أزواجه الطاهرات العفيفات ، وارض عن الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبى بكر وعن أبيها ، واجعل قولنا هذا فدى ميزان حسناتنا يوم أن نلقاك .. آ مين

      بقلم / سمير العركى



    عودة الى الذين سبقونا

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع