English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  ديوان الشعر: كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد - الطريق الى الله: أحداث بورسعيد شؤم على فاعلها - وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى - وراء الأحداث: جولة الصحافة (14) جميعنا مدينون لدم الشهيد, وخطأ لغوى لمبارك - وراء الأحداث: أخبار المنوفية (18) ملتقى التوظيف الأول لشباب الخريجين واعتصام موظفى مجلس الدولة - الدفاع عن الإسلام: البرادعي.. وقناع فانديتا - الدفاع عن الإسلام: د/ عمر حاضراً في الذكرى الأولى للثورة - وراء الأحداث: ثورة 25 يناير.. بين الواقع والطموحات - وراء الأحداث: الثوار يدعون على الإخوان.. وتحالف ثوار مصر يعلن رفضه -  
الاستطــــلاع
هل توافق على الاشتراك فى إضراب 11 فبراير ؟
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
مقالات
  • أوان الإخوان - من أطلق الخرطوش؟- الرئيس الأجير القوى الأمين - ثورتنا حدثت بالفعل
  • عاصفة من الهجوم ضد أعضاء المجلس العسكري.. واستنكار للمطالبة بإعدام المشير
  • ديوان الشعر
  • كمّل جميلك.. إلى: أنس أصغر شهداء مباراة بورسعيد
  • بعد ثلاثين عاما ً.. العرب يردون على نزار قبانى ويكتبون تاريخ ميلادهم
  • الأخبار
  • قراءة في صحف عربية الأربعاء 2012/2/8
  • قراءة في الصحف الأجنبية الأربعاء 2012/2/8
  • من التاريخ
  • مقال الموجز : ناصر والسادات ومبارك.. ومقاس مصر عليهم
  • مقال جريدة أهل مصر .. نكسة يونيه ونصر أكتوبر في عقول الأجيال
  • الذين سبقونا

    - أبي مسلم الخولاني -

     

    ·   وإذا أردنا أن نتحدث عن هذا التابعي الجليل أبي مسلم الخولاني فإننا نقف مشدوهين مندهشين أمام هذا الرجل لأننا نكون أمام شخصية فذة, ومثال حي في الشجاعة منقطعة النظير, أمام رجل يصدع بالحق لا يخاف في الله لومة لائم, وما تميز بالشجاعة وحب الحق والصدع به إلا بقوة إيمانه وصلابة دينه, وما قوى إيمانه إلا بتفانيه في طاعته وكثرة عبادته وزهده في دنياه وإيثاره لآخرته.

    ·   ولم لا؟,!.. وقد قال عنه أحد أصحابه عثمان بن أبي عاتكة رحمه الله: (لقد تفانى أبو مسلم في العبادة حتى صار يقول: لو رأيت الجنة عياناً أو النار عياناً ما كان عندي مستزاد), ثم تعالوا بنا – إخواني - نستعرض صوراً مضيئة من حياة هذا الرجل ومن مواقفه في نصرة الحق والخير حتى وإن كلفه ذلك حياته فيدفعها رخيصة زهيدة في سبيل هذا الحق أو أن يترك وطنه الذي أحبه وعاش فيه أزهى أيام عمره فيتركه ويغترب عنه كل ذلك وغيره لأنه أحب الحق من شغاف قلبه حتى امتزج بدمائه فصارت عروقه تنبض بهذا الحب.

    ·   ومن هذه الصور, موقفه مع الأسود العنسي الذي ادعى النبوة زوراً وبهتاناً, ذلك الرجل الذي امتلأت روحه حقداً وربت نفسه شراً حتى افترى على الله الكذب وعاد إلى الكفر بعد الإسلام وادعى أنه نبي مرسل من عند الله - ومع الأسف الشديد -  انتشرت دعوته في اليمن ووجدت لها أنصاراً من سفهاء الناس, ولاقت قبولاً عند الكثير من بني قبيلة هذا الأسود القلب والقالب, تلك القبيلة كثيرة العدد واسعة النفوذ قوية البأس, فسيطر على صنعاء وما حولها من المناطق الأخرى وخضعت له البلاد الواقعة ما بين حضرموت والطائف, وما بين البحرين وعدن, حتى إذا استتب له الأمر أخذ في تتبع معارضيه ممن يظهرون للناس كذبه ويفندون له أباطيله وحججه وجعل ينكل بهم أشد التنكيل ويبطش بهم غاية البطش.

    ·    وكان من هؤلاء صاحبنا أبو مسلم الخولاني والذي - كما قدمنا - كان قوى الإيمان مخلص النفس, قوى الإرادة, صلب الجانب, عتيداً عنيداً في محبة الحق والتفاني من أجله, حتى حاذى مكانه رفيعة في قلوب الخلق.

    ·  ولكن الأسود العنسي لم يعرف سوى لغة القوة في التعامل مع أمثال هؤلاء لأن لغة الحوار ليست من صالحه فحجته هشة ضعيفة سرعان ما يأتي عليها الحق فيدمغها ويزهقها, فأراد أن يلقن معارضيه درساً قاسياً من خلال هذا التابعي الجليل فيبث فيهم الخوف والهلع فماذا يفعل؟.

    ·    في أحد ساحات صنعاء, أمر بالحطب أن يُجمع, وبالنيران أن تؤجج وتضرم وبجموع الناس أن تساق وتحشد, فيشهدوا هذا الرجل إما أن يتوب ويرجع ويقر بنبوة الأسود ويكفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم, وإما أن يشموا رائحة جسده والنار تأكله.

    ·   وأتى الأسود في حراسة مشددة ومن حوله الجنود والأتباع وجلس على كرسيه وقد اكتظت الساحة بالناس, وأتى بأبي مسلم مقيداً والناس يرون ويسمعون, والنار تأكل بعضها بعضاً, ونظر الأسود إلى أبي مسلم وظن أنه بقيده أسير ذليل, أو أنه مقهور كسير وأنى له ذلك!!.

    ·    وأبو مسلم رغم قيده كان شامخ النفس, عالي الروح, قوى الهمة, صلب الإرادة كأنه ينظر إلى الطاغية من مكان عال، ولا غرابة في ذلك لأنه وإن كان جسده على الأرض إلا أن روحه في السماء.

    ·    فالتفت إليه الأسود في خيلائه وقال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟, قال أبو مسلم: نعم أشهد أنه عبد الله ورسوله, وأنه سيد المرسلين وأنه خاتم النبيين أيضاً, فقطب الأسود العنسي وجهه, وزم حاجبيه وقال: وتشهد أنى رسول الله؟, فقال: إن في أذني صمماً, فلا أسمع ما تقول.. فقال الأسود: إذن أقذفك في هذه النار.. فقال أبو مسلم: إن فعلت اتقيت بهذه النار التي وقودها الحطب, ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.. فقال الأسود: لن أعجل عليك, وسأتيح لك الفرصة لتراجع عقلك.. ثم أعاد عليه السؤال.. فقال: أتشهد أن محمداً رسول الله؟, فقال: نعم أشهد أنه عبد الله ورسوله, وأنه أرسله بدين الهدى والحق وختم برسالته الرسالات.. فازداد الأسود حنقًا وغيظا وقال: وتشهد أني رسول الله.. فقال أبو مسلم: أما أخبرتك أن في أذني صممًا, فلا  أسمع مقالتك هذه؟!.. فاستشاط الأسود العنسي غيظا من رباطة جأشه وثبات مبدئه ووضوح إجابته وهدوء طبعه, وهم أن يأمر به فيلقى في النار, فاقترب منه كبير مساعديه وهمس في أذنه قائلا: إن الرجل - كما عرفت - طاهر النفس مستجاب الدعوة, وإن الله لن يخذل مؤمنا لم يخذله في ساعة من ساعات الشدة وإنك إن ألقيته في النار ونجاه الله منها, هدمت كل ما بنيته في لحظة واحدة ودفعت الناس إلى الكفر بنبوتك دفعًا, وإن أحرقتْه النار, ازداد الناس به إعجابا وله إكبارًا, ورفعوه إلى مصاف الشهداء, فمُنَّ عليه بإطلاق سراحه, وانفه من البلاد, وأرحْ منه, واسترح.. فأخذ الأسود بمشورة هذا الرجل, وأمره بمغادرة البلاد من توه.. وقيل أن الأسود العنسي ألقاه في النار فجعلها الله عليه برداً وسلاماً كما جعلها على إبراهيم عليه السلام.. وبالفعل خرج أبو مسلم الخولاني من وطنه الذي أحبه وعاش فيه أزهى فترات حياته فرارًا بدينه, ولكنه أين ذهب؟.

    ·   إنه قصد مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله يلقاه ويُمَلِّي عينيه منه فترتاح نفسه وروحه وتزكو ويسكن فؤاده ويزداد إيمانا إلى إيمان ويقينا إلى يقين ولكن ما إن اقترب من المدينة حتى أخبر أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قد انتقل إلى الرفيق الأعلى فكادت نفسه أن تتمزق وقلبه أن ينفطر كمدًا وحزنا على موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل  المدينة واتى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف يصلي حتى إذا انتهى من صلاته أقبل على عمر بن الخطاب  رضي الله عنه فقال له عمر من الرجل؟, فقال: من اليمن.. قال: ما فعل الله بصاحبنا الذي سَجَرَ له عدو الله النارَ, فأنجاه الله منها؟, قال: هو بخير من الله ونعمة.. قال عمر: نشدتك الله ألست هو؟, قال: بلى.. فقبَّل عمر ما بين عينيه وقال: أتدري ما فعل الله بعدو الله وعدوك؟, فقال: كلا, فقد انقطعت أخباره عني منذ غادرت اليمن.. فقال: قتله الله على أيدي البقية الباقية من المؤمنين الصادقين وأزال دولته, ورد أتباعه إلى دين الله..فقال: الحمد لله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى قُرت عيني بمصرعه, وعودة المخدوعين من أهل اليمن إلى أكناف الإسلام..فقال له عمر: وأنا أحمد الله الذي أراني في أمة محمد من فُعل به كما فعل بخليل الرحمن أبينا إبراهيم عليه السلام.. ثم أخذه من يده ومضى به إلى أبي بكر رضي الله عنه, فلما دخل عليه سلّم عليه وبايعه بالخلافة, فأجلسه الصديق بينه وبين عمر, وأخذا يسألانه عن خبره مع الأسود العنسي.

    ·    وهناك في المدينة - مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم نبراس العلم ونور الهداية أقام أبو مسلم الخولاني ما شاء الله له أن يقيم, وكانت فترة تحول في حياة هذا الرجل حيث نهض وارتقى سلم العلم والإيمان ولزم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويتعبد فازداد إيمانا إلى إيمانه, ولزم العديد من مصابيح الهدى والرشاد من جلة صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فازداد علمًا إلى علمه, ويقينا إلى يقينه وممن صحبهم من هؤلاء الأفذاذ الأبرار واخذ عنهم أبو عبيدة بن الجراح, أبو ذر الغفاري وعبادة بن الصامت, ومعاذ بن جبل, وعوف بن مالك الأشجعي, وكان ممن أحبه وتأثر به معاذ بن جبل رضي الله عنه, ولنترك أبا مسلم يروي لنا هذا الموقف بنفسه حيث قال: (دخلت مسجد دمشق, فإذا فتى براق الثنايا, وإذا الناس معه, فإذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه, وصدروا عن رأيه, فسألت عنه قيل: هذا معاذ بن جبل, فلما كان الغد هَجَّرْتُ فوجدته قد سبقني بالتهجير, ووجدته يصلي, فانتظرته حتى قضى صلاته, ثم جئته من قِبَل وجهه فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك في الله, فقال: آلله, فقلت: ألله, فقال: آلله, فقلت ألله, فأخذ بحبوة ردائي فجذبني إليه فقال: أبشر, فإني سمعت رسول صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين في, والمتجالسين في, والمتزاورين في, والمتباذلين في), حديث صحيح رواه مالك في الموطأ.. وهذا يدل على مدى حبه لهؤلاء الأصحاب وشغفه بهم, وكانوا له بمثابة نبع صاف ينهل منه ويشرب من العلم والتقي والإيمان ما كان له عدة في طريقة سيره إلى الله.

    ·    ومن هذا الموقف يتبين لنا أن أبا مسلم بعد ما أقام في المدينة ما شاء الله له أن يقيم انتقل إلى بلاد الشام حيث رأى أنه قد يخدم الإسلام أكثر ويشارك جيوش المسلمين في غزو الروم فيفوز بالأجرين أجر العلم والعمل معًا.

    ·    وكانت له مواقف مشهودة مع معاوية بن أبي سفيان وقد آلت إليه خلافة المسلمين بعد الخليفة الراشد على بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين, وكان لا يرى موقف نصح لهذا الخليفة الجديد إلا نصحه ودلَّه على ما فيه الخير له وللمسلمين ففي ذات مرة رأى معاوية يجلس وسط جنوده وقواد جيشه, ورأى مبالغة في إعظامه وإجلاله فخشي على قلب الأمير من ذلك فناداه قائلاً: السلام عليك يا أجير المؤمنين.. فالتفت الناس إليه وقالوا: أمير المؤمنين يا أبا مسلم.. فلم يلتفت إليهم وقال:السلام عليك يا أجير المؤمنين..فقال الناس: أمير المؤمنين يا أبا مسلم .. فلم يعرهم اهتماما وقال: السلام عليك يا أجير المؤمنين.. فلما همَّ الناس بمراجعته التفت معاوية رضي الله عنه وقال: دعوا أبا مسلم فهو أعلم بما يقول.. فمال أبو مسلم إلى معاوية وقال له: إنما مثلك بعد أن ولاَّك الله أمر الناس كمثل من استأجر أجيرًا وأوكل إليه أمر غَنَمه, وجعل له الأجر على أن يحسن عْيَها, ويحفظ أبدانها, ويُوَفر أصوافها وألبانها... فإن هو قام بما عهد إليه حتى تكبر الصغيرة, وتسمن العجفاء, وتصح السقيمة  أعطاه أجره وزاده وإن هو لم يحسن رعيها وغفل عنها حتى هلكت عجفها, وهزلت سمانها, وضاعت أصوافها وألبانها, منع الأجر عنه, وغضب عليه وعاقبه, فاختر لنفسك ما فيه خيرك وأجرك.. فرفع معاوية رأسه وكان مطرقا إلى الأرض وقال: جزآك الله عنا وعن الرعية خيرًا يا أبا مسلم, فما علمناك إلا ناصحًا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

    ·    وكان هذا التابعي الجليل دائما ينصح هذا الخليفة ويذكره بالله وبيوم الحساب ويخوفه من الظلم ويحذره منه وان يكون دائما في خدمة رعيته.

    ·   فبينما كان أمير المؤمنين معاوية يخطب الجمعة في جامع دمشق ويذكر الناس ويذكُر لهم ما أمر به من إعادة حفر نهر (بَرَدي) حتى تنْقى مياهه وتصفو إذ ناداه أبو مسلم من بين الجموع وقال: (تذكر يا معاوية أنك هَمَةُ - أي تموت - اليوم أو غد, وإن دارك قبرٌ من القبور, فإن جئتها بشيء كان لك فيها شيء, وإن جئتها صِفْر اليدين وجدتها قاعًا صفصفا، وإني أعيذك بالله يا معاوية أن تظن أن الخلافة كري الأنهار - أي حفرها - وجمع الأموال, وإنما الخلافة عمل بالحق وقول بالمعدلة - أي بالحق -  واخذ للناس بما يرضي الله عز و وجل.. يا معاوية, إنا لا نبالي بِكَدَرِ الأنهار إذا صفت رأُس عيننا, وإنك رأس عيننا, فاجتهد في أن تظل صافيا.. يا معاوية, إنك إن تَحِفْ على رجل واحد, يذهب حيفُك عليه بعدلك فإياك والظلم, فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.. فلما انتهى أبو مسلم من كلامه, نزل إليه معاوية عن المنبر وأقبل عليه وقال: يرحمك الله يا أبا مسلم, ويجزيك عنا خير الجزاء.

    ·    وكان يداوم هذا لله ولا يمل منه, وهذا من باب حبه للمنصوح وخوفه عليه, ولا بغضا له أو حنقا عليه.. وفي ذات مرة أخرى صعد معاوية المنبر وشرع في خطبته, وكان قد أَخر عن الناس عطاياهم شهرين, فناداه أبو مسلم وقال: يا معاوية, إن هذا المال ليس بمالك ولا مال أبيك أو أمِّك, فبأي حقٍّ تحبسه عن الناس؟!, فبدأ الغضب على وجه معاوية, وأخذ الناس يترقبون ما عساه أن يفعل فما كان منه إلا أن أشار إلى الناس أن امكثوا ولا تبرحوا أماكنكم, ثم نزل عن المنبر وتوضأ, وأراق على نفسه شيئا من الماء, ثم صعد المنبر مرة أخرى, فحمد الله  عز وجل وأثنى عليه بما هو أهله وقال: إن أبا مسلم قد ذكر أن هذا المال ليس بمالي ولا مال أبي وأمي, وقد صدق أبو مسلم فيما قال, وإني سمعت رسول الله  صلى الله عليه وسلم يقول: (الغضب من الشيطان, والشيطان من النار, والماء يطفئ النار, فإذا غضب أحدكم فليغتسل), أيها الناس, أغدو علىّ أعطياتكم على بركة الله عز وجل.

    ·   وهذا الموقف يدلنا على أن أبا مسلم كان له منزلة في قلب معاوية ومحلَّ تقدير من نفسه إذا لذا نرى أن معاوية رضي الله عنه يستجيب للنصيحة وإن كان فيها تعنيف وتخويف فمعاوية كان رجَّاع إلى الحق لأنه يحبه ويؤثره على ما سواه.

    ·    وأبو مسلم كان يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم.. رضي الله عن جميع سلفنا الصالح, ورحم الله الإمام الجليل أبا مسلم الخولاني والذي تفانى في عبادة ربه حتى لو قيل له أن القيامة غدا لم يجد من العبادة مزيد, والذي نصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

    ·    رضي الله عنه وأسكنه فسيح جناته وألحقنا به ونحن محبين للحق والخير, وأبداً:

    سنظل نذكرهم ونستهدى بهم .. فالذكر للإنسان عُمر ثان



    عودة الى الذين سبقونا

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع