English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى - وراء الأحداث: جولة الصحافة (14) جميعنا مدينون لدم الشهيد, وخطأ لغوى لمبارك - وراء الأحداث: أخبار المنوفية (18) ملتقى التوظيف الأول لشباب الخريجين واعتصام موظفى مجلس الدولة - الدفاع عن الإسلام: البرادعي.. وقناع فانديتا - الدفاع عن الإسلام: د/ عمر حاضراً في الذكرى الأولى للثورة - وراء الأحداث: ثورة 25 يناير.. بين الواقع والطموحات - وراء الأحداث: الثوار يدعون على الإخوان.. وتحالف ثوار مصر يعلن رفضه - قضايا معاصرة: حكم تاريخي يعوض المعتقلين عن حرمانهم من حقوقهم السياسية - دراسات أدبية ونقد: النشرة الثقافية 109 جائزة القرضاوي.. وليام نيسون يفكر في اعتناق الإسلام - وراء الأحداث: مع مرور عام على الثورة.. من لهؤلاء؟ - مقالات: شهداء الثورة في ميزان الشريعة - وراء الأحداث: سيف الدولة: مستقبل مصر مرهون بإعلان شعبها عدم تبعيته لأمريكا - دروس في الدعوة: مبروك للبرلمانيين الجدد وعليهم أن يحافظوا على ثقة الشعب.. أهل مصر -  
الاستطــــلاع
هل تؤيد التظاهر أمام مجلس الشعب
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
مقالات
  • فى حضرة مجلس الشعب, «شورى».. إيه؟
  • أقوال الصحف العربية من القدس العربي - حسنين كروم
  • اللقاء الأسبوعي
  • سأخدم دائرتي ولو بكنس شوارعها حوارنا مع النائب م/ حلمى بكر
  • النائبة ليلى قورة : مصر أغلى ما نملك والإسلاميون معتدلون
  • الأخبار
  • قراءة في صحف عربية الإثتين 6/2/2012
  • تصاعد التوتر بين القاهرة وواشنطن
  • متنوعات
  • الفضائيات (16) من قتل خاطر؟.. والبدوي: لن نرشح إسلاميا للرئاسة
  • الفضائيات (11) القرضاوى: الانتخاب فريضة .. وساويرس للإخوان: قاعدين على قلبهم
  • الذين سبقونا

    - عروة بن الزبير بن العوام -

     

    - أبو عبد الله القرشي الأسدي -

     

    ولد عروة لسنة واحدة بقيت من خلافة الفاروق عمر رضي الله عنه في بيت من أعز بيوت المسلمين شأنا وأرفعها مقاما.. ولم لا؟, فأبوه الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول من سل سيفا في الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأمه هي أسماء بنت أبي بكر الملقبة بذات النطاقين وجده لأمه هو أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبة في الغار وجدته لأبيه هي صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالته هي عائشة أم المؤمنين رضي الله عنه وقد نزل في قبرها حين دفنت بنفسه وسوى عليها لحدها بيديه.. أفتظن أن بعد هذا الحسب حسبا, وأن فوق هذا الشرف شرفا غير شرف الأيمان وعزة الإسلام؟, ولقد كان له أمنية ما أجلها وما أعظم شأنها, فيا تري ما هي هذه الأمنية الجميلة؟,  تعالوا بنا نتعرف على هذه الأمنية:

    ما كادت شمس الأصيل تلملم خيوطها الذهبية عن بيت الله الحرام وتأذن للنسمات الندية بأن تتردد في رحابة الطاهرة, حتى شرع الطائفون بالبيت من بقايا صحابة الرسول صلوات الله وسلامه عليه, وكبار التابعين يعطرون الأجواء بالتهليل والتكبير ويملئون الأرجاء بصالح الدعاء, وحتى أخذ الناس يتحلقون زمرا.. زمرا حول الكعبة المعظمة, الرابضة وسط البيت في مهابة وجلال, ويملئون عيونهم من بهائها الأسمى, ويديرون بينهم أحاديث لا لغو فيها ولا تأثيم.. وبالقرب من الركن اليماني - أحد أركان الكعبة المشرفة - جلس أربعة فتيان صباح الوجوه كرام الاحساب معطري الثياب كأنهم بعض حمامات المسجد بضاعة أثواب ألفة قلوب, هم عبد الله بن الزبير وأخوه مصعب بن الزبير, أخوهما عروة بن الزبير وعبد الملك بن مروان ودار حديث بين الفتية الأبرار ثم ما لبث أن قال قائل منهم ليتمن كل منا على الله ما يحب فانطلقت أخيلتهم تحلق في عالم الغيب الرحب, ومضت أحلامهم تطوف في رياض الأماني الخضر ثم قال عبد الله بن الزبير: أمنيتي أن املك الحجاز وان أنال الخلافة, وقال أخوه مصعب: أما أنا فأتمنى أن املك العراقين فلا ينازعني فيها منازع, وقال عبد الملك بن مروان: إذا كنتما تقنعان بذلك فأنا لا أقنع إلا بأن أملك الأرض كلها.. وأن أنال الخلافة بعد معاوية بن أبي سفيان.. وسكت عروة بن الزبير – صاحبنا-  فلم يقل شيئا فالتفتوا إليه وقالوا: وأنت ماذا تتمنى يا عروة؟,  فقال: بارك الله لكم فيما تمنيتم من أمر دنياكم, أما أنا فأتمنى أن أكون عالما عاملا يأخذ الناس عني كتاب ربهم وسنة نبيهم وأحكام دينهم وأن أفوز بالآخرة برضا الله وأحظى بجنته.

    يا له من مطلب سام يا عروة ويا لها من أمنية عالية قطع الرجال أولو العزمات أعمارهم شوقا إليها وتحمل الكرام من أجلها الآلام وضحوا بالآمال طلبا لها - أن أكون عالما عاملا بعلمي,  داعيا إلى الله ثم رضا الله والجنة -  تلكم كانت الأمنية,  ونعمت الأمنية.. ثم دارت الأيام دورتها,  فإذا بعبد الله بن الزبير يبايع له بالخلافة عقب موت يزيد فيحكم الحجاز ومصر واليمن وخراسان ثم يقتل عند الكعبة غير بعيد من المكان الذي تمنى فيه ما تمنى وإذا بمصعب بن الزبير يتولى أمرة العراق من قبل أخيه عبد الله ويقتل هو الأخر دون ولايته أيضا وإذا بعبد الملك بن مروان تؤول إليه الخلافة بعد موت أبيه وتجتمع عليه كلمة المسلمين بعد مقتل عبد الله بن الزبير وأخيه مصعب على أيدي جنوده ثم يغدو أعظم ملوك الدنيا في زمانه أما عروة فلكي يحقق أمنيته التي تمناها على الله أكب على طلب العلم وأنقطع له, واغتنم البقية الباقية من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفق يأتي بيوتهم ويصلي خلفهم ويتتبع مجالسهم حتى روي عن جمع غفير منهم وأخذ كثيرا عن خالته عائشة أم المؤمنين حتى غدا أحد فقهاء المدينة السبعة الذين يفزع إليهم المسلمون في دينهم, ويستعين بهم الصالحون على ما استرعاهم الله عز وجل من أمر العباد والبلاد. من ذلك أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حين قدم المدينة واليا عليها من قبل الوليد بن عبد الملك جاءه الناس فسلموا عليه.. فلما صلى الظهر دعا عشرة من فقهاء المدينة وعلى رأسهم عروة بن الزبير فلما صاروا عنده رحب بهم وأكرم مجالسهم ثم حمد الله عز وجل وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون لي فيه أعوانا على الحق, فأنا لا أريد أن اقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم, فإن رأيتم أحدا يتعدى على أحد أو بلغكم عن عامل لي مظلمة فأسألكم بالله أن تبلغوني ذلك, فدعا له عروة بن الزبير بخير ورجا له من الله السداد والرشاد.. وقد جمع عروة العلم إلى العمل, فقد كان صواما في الهواجر, قواما في العتمات, رطب اللسان دائما بذكر الله تعالي, وكان إلى ذلك مصاحبا لكتاب الله عز وجل, عاكفا على تلاوته فكان يقرأ ربع القرآن كل نهار نظرا في المصحف ثم يقوم به الليل تلاوة عن ظهر قلب.. ولم يعرف عنه أنه ترك ذلك منذ صدر شبابه إلى يوم وفاته غير مرة واحدة لخطب نزل به سيأتي خبره إن شاء الله.

    ولقد كان عروة يجد في الصلاة راحة نفسية, وقرة عين, وجنته على الأرض فيحسنها كل الإحسان، ويتقن شعائرها أتم الإتقان, وروي أنه رأى رجلا يصلي صلاة خفيفة فلما فرغ من صلاةً دعاه إليه وقال له يا بن أخي أما كانت لك عند ربك عز وجل حاجة؟, والله إني لأسأل الله تبارك وتعالى في صلاتي كل شيء حتى الملح وقد كان عروة رضي الله عنه سخي اليد سمحا جوادا ومما أثر عن جوده أنه كان له بستان من أعظم بساتين المدينة عذب المياه ظليل الأشجار باسق النخل وكان يسور بستانه طوال العام لحماية أشجاره  من أذى الماشية وعبث الصبية حتى إذا آن أوان الرطب وأينعت الثمار وطابت وشهيتها النفوس.. كسر حائط بستانه في أكثر من جهة ليجيز للناس دخوله فكانوا يدخلون ذاهبين أيبين ويأكلون من ثمره ما لذ لهم الأكل ويحملون منه ما طاب لهم الحمل، وكان كلما دخل بستان هذا يردد قوله عز وجل: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ).

    وفي ذات سنة من خلافة الوليد بن عبد الملك شاء الله سبحانه أن يمتحن عروة امتحانا لا يثبت له إلا ذوو الأفئدة التي عمرها الإيمان وملأها اليقين فلقد دعا خليفة المسلمين عروة لزيارته في دمشق فلبى دعوته وصحب معه أكبر بنيه.. ولما قدم  على الخليفة رحب به أيما ترحيب وأكرمه وبالغ في الحفاوة به, ثم شاء الله سبحانه بأن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، ذلك أن ابن عروة دخل على مربط خيل الوليد ليتفرج على جياده الصافنات فرمحته - أي رفسته - دابة رمحة قاضية أودت بحياته.. ولم يكد الأب المفجوع ينفض يديه من تراب قبر ولده حتى أصابت الأكلة أحدى قدميه، فتورمت ساقه وجعل الورم يشتد ويمتد بسرعة مذهلة فأستدعى الخليفة لضيفه الأطباء من كل جهة.. وحضهم على معالجته بأي وسيلة لكن الأطباء أجمعوا على أنه لا مفر من بتر ساق عروة قبل أن يسري الورم في الجسد كله، فلم يجد بدا من الإذعان لذلك ولما حضر الجراح لبتر ساقه وأحضر معه مباضعه لشق الجلد ومناشره لنشر العظام قال الطبيب لعروة: أري أن نسقيك جرعة من مسكر لكي لا تشعر بآلام البتر المبرحة.. فقال: هيهات لا أستعين بحرام على ما أرجوه من العافية.. فقال له: إذن نسقيك المخدر.. فقال: ما أحب أن أسلب عضوا من أعضائي دون أن أشعر بألمه وأحتسب ذلك عند الله.. ولما همّ الجراح بقطع الساق تقدم نحو عروة طائفة من الرجال فقال: ما هؤلاء؟, فقيل له: لقد جيء بهم ليمسكوك، فلربما أشتد عليك الألم فجذبت قدمك جذبه أضرت بك.. فقال ردوهم لا حاجة لي بهم، وأني لأرجو أن أكفيكم ذلك بالذكر والتسبيح.. ثم أقبل الطبيب فقطع اللحم بالمبضع ولما بلغ العظم وضع عليه المنشار وطفق ينشر به وعروة يقول: لا إله إلا الله والله أكبر ومافتئ الجراح ينشر وعروة يهلل ويكبر حتى أن بترت الساق بترا ثم أغلى الزيت في مغارف من الحديد وغمست به ساق عروة لإيقاف تدفق الدماء وحسم الجراح فأغمى عليه إغمائة طويلة حالت دونه ودون أن يقرأ ورده من كتاب الله في ذلك اليوم وكانت المرة الوحيدة التي فاته فيها ذلك الخير منذ صدر شبابه.. ولما صحا عروة دعا بقدمه المبتورة فناولوه إياها فجعل يقلبها بيده وهو يقول: أما والذي حملني عليك في عتمات الليل إلى المساجد، أنه ليعلم أنني ما مشيت بك إلى حرام قط .. ثم تمثل بأبيات لمعن بن أوس يقول فيها:

    لعمــرك ما أهــونت كفـي لريبــه .. ولا حملتني نحو فاحشة رجـــلي

    ولا قادني سمعي ولا بصري لها .. ولا دلني رأيي عليها ولا عقلـــــي

    وأعلم أني لـــم تصبنــي مصيبة .. من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي

    وقد شق على الوليد ما نزل بضيفه الكبير من النوازل فقد أحتسب أبنه وفقد ساقه في أيام معدودات فجعل يحتال لتعزيته وتصبيرة على ما أصابه وصادف أن نزل بدار الخلافة جماعة من بني عبس فيهم رجل ضرير فسأله الوليد عن سبب كف بصره فقال: يا أمير المؤمنين لم يكن في عبس رجل أفر مني مالا ولا أكثر أهلا وولدا فنزلت مع مالي وعيالي في بطن واد من منازل قومي فطرقنا - أي أصابنا - سيل لم نر مثله قط فذهب السيل بما كان لي من مال وأهل وولد ولم تترك لي غير بعير واحد وطفل صغير حديث الولادة, وكان البعير صعبا فند – شرد -  مني, فتركت الصبي على الأرض ولحقت بالبعير فلم أجاوز مكاني قليلا حتى سمعت صيحة الطفل فألتفت فإذا رأسه في فم ذئب وهو يأكله.. فبادرت إليه غير أني لم أستطع إنقاذه إذا كان قد أتى عليه فلحقت بالبعير فلما دنوت منه رماني برجله على وجهي رمية حطمت جبيني وذهبت ببصري.. وهكذا وجدت نفسي وقد غدوت في ليله واحدة من غير أهل ولا ولد ولا مال ولا بصر.. فقال له الوليد: فكيف أنت؟, قال: رضيت عن الله, ولكن عروة الرجل الصابر الراضي عن الله لما حمل إلى المدينة وأدخل على أهله بادرهم قائلا: لا يهولنكم ما ترون.. فلقد وهبني الله عز وجل أربعة من البنين ثم أخذ منهم واحدا وأبقى ثلاثة فله الحمد.. وأعطاني أربعة من الأطراف ثم أخذ منهم واحدا وأبقى ثلاثة فله الحمد وأيم الله لئن أخذ الله مني قليلا فلقد أبقى لي كثيرا ولئن ابتلاني مرة فلقد عافاني مرات, ولما عرف أهل المدينة بوصول إمامهم وعالمهم عروة تسايلوا على بيته ليواسوه ويعزوه فكان أحسن ما عزى به: أبشر يا أبا عبد الله فقد سبقك عضو من أعضائك, وولد من أبنائك إلى الجنة والكل يتبع البعض إن شاء الله، ولقد أبقى الله لنا منك ما نحن إليه فقراء وعنه غير أغنياء من علمك وفقهك ورأيك نفعك الله وإيانا، والله ولي ثوابك، والضمين بحسن حسابك.. ظل عروة للمسلمين منارة هدى ودليل فلاح وداعية خير طوال حياته.

    ولقد اهتم بتربية أولاده خاصة وسائر أبناء المسلمين عامة أيما اهتمام ومن ذلك أنه دأب على حض بنيه على طلب العلم وكان يقول: (يا بني تعلموا العلم وابذلوا له حقه فإنكم إن تكونوا صغار قوم فعسى أن يجعلكم الله بالعلم كبراءهم), ثم يقول: (واسوأتاه هل في الدنيا شيء أقبح من شيخ جاهل), وكان يدعوهم إلى عد الصدقة هدية تهدى لله عز وجل فيقول: (يا بني لا يهدي أحدكم إلى ربه ما يستحي أن يهديه إلى عزيز قومه فإن الله تعالى أعز الأعزاء، وأكرم الكرماء، وأحق من يختار له), وكان يبصرهم بالناس، وينفذ بهم إلى جوهرهم فيقول: (يا بني إذا رأيتم من رجل فعلة خير رائعة فأملوا به خيرا ولو كان في نظر الناس رجل سوء فإن له عنده أخوات.. وإذا رأيتم من رجل فعلة شر فظيعة فاحذروه وإن كان في نظر الناس رجل خير فإن لها عنده أخوات أيضا، وأعلموا أن الحسنة تدل على أخواتها وأن السيئة تدل على أخواتها أيضا),

    وكان يوصيهم بلين الجانب وطيب الكلام وبشر الوجه فيقول: (يا بني مكتوب في الحكمة ولتكن كلمتك طيبة وليكن وجهك طلقا تكن أحب إلى الناس ممن يبذل لهم العطاء), وبعد..

    فقد عاش عروة واحدا وسبعين عاما مملوءة بالخير حافلة بالبر مكللة بالتقوى، فلما جاءه الآجل المحتوم أدركه وهو صائم، ولقد ألح عليه أهله أن يفطر فأبى.. لقد أبى لأنه كان يرجو أن يكون فطره على شربة من نهر الكوثر، في قوارير من فضة بأيدي الحور العين.. كانت تلكم طرفا من قصر التابعي الجليل عروة بن الزبير وقبسا من نوره ورأينا علو همته حتى في أمنيته عند الكعبة، وكأن الله استجاب له فعاش عالما عاملا بعلمه زاهدا ورعا معلما الناس الخير صابرا محتسبا راضيا عن الله راجيا أن يرضى عنه ربه ويدخله جنته يوم أن مات صائما رضي الله عن الإمام وأدخله فسيح جناته..

    وهؤلاء هم سلفنا الصالح سنظل نذكرهم ونهتدي بهم فالذكر للإنسان عمر ثان.

     

     

     

     



    عودة الى الذين سبقونا

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع