|
وهم الحب بقلم م/ محمد عنتر
وقف طاهر كعادته في شرفة غرفته يتلوا أذكار المساء قبيل المغرب.. بعد أن عاد من عمله.. بينما هو مستغرق في تلاوة الأذكار.. انفتحت نافذة الغرفة المقابلة لغرفته من الشقة المجاورة.. ووقفت فيها فتاة غاية في الروعة والجمال.. رأى جمالا ً ليس له مثيل أخذه إلى بحر عميق الأغوار.
أخذه جمالها لدرجة أنه لا يستطيع غض بصره عنها على تدينه وتقواه.. فكلما صرف بصره عنها أخذه بصره إليها.. حتى أنه نسي وقفته الشريفة التي يقفها من ذكر لله وتلاوة الأذكار.. وبعدما كان يتدبر الآيات والأحاديث والأدعية التي كان يتلوها صار يتدبر محاسنها.
صار يتدبر شعرها الأسود الذي يأخذه إلى سكون الليل وهدوءه.
صار يتدبر عينيها الزرقاوين اللتين تأخذانه إلى بحر عميق الأغوار.
صار ينتقل من مكان لآخر بعينيه.. ليتدبر ما فيه من معاني وأحاسيس.. فهيهات وشتان بين ما كان يتدبر وما طفق.
كان يتدبر القرآن ومعانيه.. كان مستغرقاً في التسبيح والاستغفار والحوقلة.. وصار مستغرقاً في سواد شعرها وجمال حسنها.. وبعد ما كان يفكر في رضا ربه صار يفكر كيف يلفت نظرها إليه.. ثم يتبع هذه الخطوة بخطوات أخرى.
بدأ قلبه ينبض بحبها ثم يشتد خفقانه.. ثم بدأ يفكر ويفكر استغرق في تفكير عميق..
من هذه؟
ومتى أتت إلى هنا؟
وكيف لم التفت إليها قبل ذلك؟
ما اسمها؟
لا يهمني كل هذا الآن.
لكن الذي يهمني كيف الفت انتباهها كما انتبهت إليها؟
بل كيف أحرك مشاعرها نحوي كما انجذبت إليها؟
ثم بدأ يرفع يده مشاوراً لها علها تلتفت إليه وتتجاوب معه.. ما هذا لا اصدق ما أرى!!.
إنها تشاور لي.. إنها تنظر إلي ًّ.
لا اصدق يا فرحة قلبي.. بل يا لوعته!.
ولماذا لوعته؟!
بل يا سعد قلبي.. ويا هناءة فؤادي.. لقد اشتد خفقان قلبي.. بل إني اسمع ضربات قلبي.
لابد أن التزم الهدوء حتى لا تلحظ ما أنا فيه من هيام وتيم.
لكن كيف لا تلحظ؟
أظنها تأكدت أن قلبي يشتعل ناراً.. أزعم أنها تسمع ضربات قلبي من شدتها.. لكن أظن أنها لا تشير إلي َّ.. لكن كيف لا تشير إلي ولا يوجد غيري.
من المؤكد أنها تشاور لي.. أظنها الآن تحس ما أحس به.
عل النار التي أضرمت في قلبي انتقل فيحها إلى قلبها.
ولما لا.. ألسنا بشرين أفئدتنا تحس وقلوبنا تعي وتدرك؟.
أليس كلانا يتوق إلى الآخر توق التائه في صحراء الربع الخالي إلى نجم يهديه من هذه الحيرة وهذا التيه؟.
أليس كلانا ذا قلب ينبض ومشاعر تتحرك؟.
أليس كلانا يتوق إلى نصفه الآخر؟.
لكل هذه الأسباب أزعم أنها تشاور لي ولا تشاور إلى أحد غيري.. إذ لا غيري هنا.
لكن علها تشير لغير إنسان إذ لا غيري.
لكن ما هذا.. إنها تنظر إلي وتضحك يا خجلة القمر ليلة تمامه من وضاءة وجهها.. بل يا لذة عيني لجمال ما تشاهد وترى.
ما هذا أنها تلتفت إلى الداخل.. علها تلتفت لي مرة أخرى.. لا أنها تدخل وتغلق النافذة.. يا.. يا.
أنادي عليها.. أم أكتم أشواقي بداخلي.
ما هذا؟
علي أن أفيق من غفلتي.
لا يمكن للشيطان أن يجد سبيله إلى قلبي.
علي أن أرجع إلى ربي وأستكمل ما كنت أرتل من آيات الله والحكمة.
لكن كيف وقد أشتعل القلب حباً.. وامتلأ الفؤاد شوقا؟!!
يا حسرتى على ما خلفت وراءها من خراب ودمار.. أسوأ مما خلفه الأمريكان في العراق.
لابد لهذا الجيش العرمرم من الوله والوجد أن يتولى على أعقابه منهزم.
لابد أن استجمع جيش إيماني.. وأعيد ترتيب صفوفه ليكن الإيمان في مقدمته واليقين عن يمينه.. والإحسان في وسطه يقودهم القرآن والسنة.. ويدفع بهم إلى الأمام الصبر والصلاة.
لابد من استجماع كل هذا.. وإعداد العدة لمنازلة العدو الغازي.
يا له من عدو غاية في الشراسة لا قبل لي به ولست على استعداد لمجابهته.. فمازال إيماني ضعيفاً.. ويقيني غير راسخ.
لا ليس كذلك.. فالحب لا يملكه الإنسان وهو غريزة خلقت للإنسان وفي تكوينه لا تنفك عنه.. ولابد من إشباعها.
لكن كيف أشبعها؟!
لماذا تركتني وذهبت لأتحاور مع نفسي.. أغلبها تارة وتحاجني أخرى؟
لماذا ذهبت عني بعد أن دخلت حياتي؟!
إنها لم تدخل حياتك بعد.. أنت لم ترها إلا من دقائق قليلة ورأيتها دقائق أقل.
لا بل دخلت.
يا حسرتى على ضعفك وخورك.. لم أكن أعلم أن قلبك خالياً حتى يتمكن هواها بهذه السرعة وهذه القوة.
إليك عني ودعني"أيها الواعظ الذي بداخلي" وما ألم بي.. وهلم إلي يا نفس وأخبريني كيف الوصال بمن ملكت شغاف قلبي وسيطرت على وجداني النفس تبدأ في نفثها:
"عليك أن تنتظرها في نفس الميعاد في كل يوم.. ثم تتبادلا النظرات والإشارات والابتسامات.. حتى يحن وقت ملاقاتها والأنس بها والحديث معها".
سأفعل.
وفي اليوم التالي خرج لا كعادته.. فإن عادته الخروج لأذكار المساء.. لكنه في هذه المرة خرج لرؤيتها وهي بالفعل خرجت في نفس الوقت.
ففعل كما أشارت عليه نفسه نظر إليها وأمعن النظر حتى نظرت نحوه فابتسم لها فوجدها تبتسم.. فأشار بيده فإذا بها تحرك يدها مشيرة بها يميناً ويساراً.
فاستقر في نفسه تماما ًأنها تبادله ما يشعر به نحوها.. فقرر أن ينتظرها أمام البيت ليمشي خلفها بالطبع دون أن يشعر أحد في المنطقة.
إذ أنه الفتى الملتزم والذي لا يليق به أن يمشي مع فتاة أو وراءها.. حتى إذا ذهبت بعيد عن المنطقة اقترب منها وكلمها.. وبالطبع سيجد منها استجابة إذ أنها تبادله نفس المشاعر التي تجيش بداخله.
وبالفعل انتظرها أمام المنزل متظاهراً أنه يفعل أشياء يعتاد الناس أن يروه يفعلها.
لكن الشوق كان يأكل قلبه ولم تهدأ النار بداخله.. ولم يكف عقله عن التفكير في الحيل التي سوف يستخدمها حتى يحقق ما يرمي إليه من وصل الود معها.
لماذا اشعر أن الدقائق صارت ساعات.. والساعات طاولت السنين؟!
ليته يشعر نفس الشعور وهو ينتظر الشهادة في سبيل الله مثلما فعل الصحابي الجليل عندما قال:
"لأن حييت حتى آكل هذه التمرات أنها لحياة طويلة".
ليته يشعر بالأنس بالله مثلما يشعر بالأنس بالتفكير فيها.
ليت قلبه كان يخفق بذكر الله مثلما يخفق بحبها الآن.
ليت شعري لو أن كل هذا يحدث أو بعضه.
لكنه يظل ينتظر وظل وطال انتظاره شوقا لمنتظره والشوق يلهب قلبه وعقله.. الشوق بين أضلعه نار تتضرم تكاد تأتي على البقية الباقية من أخضر قلبه.. بل ويابسة.
حتى انفلق باب العمارة عن قمر يشع نوره في أرجاء الشارع.. وإذا بها تخرج.. لكن ليست بمفردها كما كان يتوقع ذلك.. لكن برفقة شاب يكبرها بعض الشيء.
يا لوعة قلبي.. بل يا أسفى.
من هذا؟
ولماذا يمشي بجوارها؟
ما هذا.. إنه يمسك يدها؟
انه يهمس في أذنها ليقول لها شيئا؟
لقد تبددت أحلامي.. أم أنها كانت تلعب بي.. لا لعله أخوها.
ما هذا أنها تتعثر بالرصيف المجاور للبيت وهي تصعده؟
أن رفيقها يشد على يدها توثيقاً للامساك بها حتى لا تتعثر مرة أخرى.. أنا لا أفهم ما يحدث.
ما هذا أنها لا ترى.
أنها كفيفة!!
"يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله"
الاثنين الموافق
27-9-1431هـ
6-9-2010م
| الإسم | عنتر محمد |
| عنوان التعليق | الظنون وإن اجتمعت لاترقى لليقين |
| لاتغرنك كثرة الظنون فإنها لايمكن أن ترقى لليقين . وهذا هو المغزى من هذه القصة |
| الإسم | امة الله من تونس |
| عنوان التعليق | االحب ليس وهما |
| انا اجد خللا في القصة لم استوعبه
لكن الحب الحقيقي لا يبعد الانسان عن طاعة الله و لكن يقربه اليه و يزيد في طاعة المولى سبحانه و تعالى |
عودة الى قصة قصيرة
|