English | اردو
  الرئـيسـية من نحن مشرف الموقع اتصل بنا سجل الزوار
  وراء الأحداث: الناخبون يطالبون بإلغاء الشورى - الأسرة المسلمة: لا لتسليم السلطة لمجلس الشعب ونعم لتسليمها لرئيس منتخب - متنوعات: د/ ناجح: الإسلام يبيح التعددية الأخلاقية وصباحي: ندفع مهرًا لعرس كبير - قضايا معاصرة: رسالة الثورة المصرية.. ومهمة الحركة الإسلامية - اللقاء الأسبوعي: م/ محمد محمود مهنى: التعليم يحتاج إلى ثورة لننهض بوطننا - اللقاء الأسبوعي: خالد صلاح: الثورة حصاد نضال الشعب المصري بجميع تياراته المختلفة ـ الجزء الثانى - وراء الأحداث: جولة الصحافة (14) جميعنا مدينون لدم الشهيد, وخطأ لغوى لمبارك - وراء الأحداث: أخبار المنوفية (18) ملتقى التوظيف الأول لشباب الخريجين واعتصام موظفى مجلس الدولة - الدفاع عن الإسلام: البرادعي.. وقناع فانديتا - الدفاع عن الإسلام: د/ عمر حاضراً في الذكرى الأولى للثورة - وراء الأحداث: ثورة 25 يناير.. بين الواقع والطموحات - وراء الأحداث: الثوار يدعون على الإخوان.. وتحالف ثوار مصر يعلن رفضه - قضايا معاصرة: حكم تاريخي يعوض المعتقلين عن حرمانهم من حقوقهم السياسية - دراسات أدبية ونقد: النشرة الثقافية 109 جائزة القرضاوي.. وليام نيسون يفكر في اعتناق الإسلام - وراء الأحداث: مع مرور عام على الثورة.. من لهؤلاء؟ - مقالات: شهداء الثورة في ميزان الشريعة - وراء الأحداث: سيف الدولة: مستقبل مصر مرهون بإعلان شعبها عدم تبعيته لأمريكا - دروس في الدعوة: مبروك للبرلمانيين الجدد وعليهم أن يحافظوا على ثقة الشعب.. أهل مصر -  
الاستطــــلاع
هل تؤيد التظاهر أمام مجلس الشعب
نعم
لا
لا أهتم
اقتراعات سابقة
القائمة البريدية
ادخل بريدك الالكترونى
القرآن و علومه
الحديث وعلـومه
مقالات
  • فى حضرة مجلس الشعب, «شورى».. إيه؟
  • أقوال الصحف العربية من القدس العربي - حسنين كروم
  • اللقاء الأسبوعي
  • سأخدم دائرتي ولو بكنس شوارعها حوارنا مع النائب م/ حلمى بكر
  • النائبة ليلى قورة : مصر أغلى ما نملك والإسلاميون معتدلون
  • الأخبار
  • قراءة في صحف عربية الإثتين 6/2/2012
  • تصاعد التوتر بين القاهرة وواشنطن
  • متنوعات
  • الفضائيات (16) من قتل خاطر؟.. والبدوي: لن نرشح إسلاميا للرئاسة
  • الفضائيات (11) القرضاوى: الانتخاب فريضة .. وساويرس للإخوان: قاعدين على قلبهم
  • قصة نجاح

    المدرس المثالي يحصل على شهادة الدكتوراة بتقدير امتياز .. قصة نجاح د. كمال تمام

    د/كمال تمام أثناء مناقشة الدكتوراةحاوره وقدم له/ هاني ياسين

    منذ ما يقرب من عام تقريباً التقينا علي هذه الصفحة (قصة نجاح) مع الأخ الحبيب كمال تمام.. حاورناه حول قصة نجاحه في رسالة الماجستير.

    واليوم تعاود الأيام جولتها لنلتقي به مرة ثانية ليضيف قصة نجاح جديدة إلى حياته وإلى حياة الجماعة الإسلامية لكونه أبناً من أبنائها بل من أبر أبنائها، فهو يضرب لنا مثالا ً عمليا ً في الصبر علي تحقيق الهدف والمثابرة من أجل الوصول إليه.

    فهاهو لم يمنعه السجن وجدرانه من أن يحصل علي درجة الماجستير.. ولم تشغله الدنيا بشواغلها عن الحصول علي درجة الدكتوراه.. ليجسد الدكتور كمال واقعا حيا ً لأحد أفراد الجماعة الإسلامية وما يتمتعون به من إمكانيات وكفاءات لوا أتيحت لها الفرصة لجعلت من الحال حالا ًأفضل.. ومن الأمر أمراً أحسن.

    لقد ضرب مثالاً عملياً في علاقة المدرس بزملائه وبتلاميذه كيف تكون طبقاً لما تعلمه من أمور الدين والحياة.. وما اكتسبه من خبرات ومعاملات في عمله فحصد نتيجة تعبه وثمرة جهده.

    ولم يحتج يوماً أن يستخدم عصاه في تأديب أو تربية.. إنما جعل من نفسه أولا قدوة لهم.. التزم بدينه وأخلاقه فالتزموا علي منواله.. أحب العلم فحببهم فيه، أخلص في عمله فوجد ثمرته.. وواصل ليله بنهاره من أجل الوصول إلي حلم حياته وهو الحصول علي درجة علمية عالية.

    ولا أنسى يوم أن قمت بزيارته في حدائق حلوان حيث كان يقيم فقال لي:

    أنا لا أتمني الحصول علي درجة الدكتوراه فقط.. ولكن أرجو من الله أن أحصل علي مرتبة الشرف الأولي وهي أعلى تقدير.

    وكان له ما تمناه، نحسبه أنه صدق النية فصدقه الله في أمنيته.

    إن ما يمثله الدكتور كمال تمام.. إنما هو شخص وفرد وواحد من أبناء الجماعة الذين هم من ذوي الكفاءات والإمكانيات التي تبحث عن مكانها في الحياة والمجتمع.. أينما يحلون يحدثون فارقاً وتغيراً كبيراً.. وهذا بشهادة كل أصحاب الإعمال والمسئولين الذين يعرفونه.

    لقد سمعتها كثيراً ومازلت أسمعها حتى الآن:

    "أبناء الجماعة الإسلامية كنوز ثمينة.. يا سعد من يعثر عليه"

    فقد اجتمعت في كثير منهم كل الخصال الطيبة مما يرغب فيها أصحاب الأعمال والمديرين، همة في العمل.. تفاني وإخلاص.. أمانة ونظافة يد.. تجديد وابتكار..  والخلاصة أن لهم في كل مكان يحلون فيه بصمة واضحة وعلامة ظاهرة.

    فإلي متى تظل هذه الكنوز الثمينة دفينة الأرض ليحرم الناس منها ومن خيرها وعطائها وحبها وتفانيها في العمل.

    أراني قد أطلت عليكم في مقدمتي ولكن أعذروني فما يجيش في القلب كثير.. وما تغص به النفس أكثر.

    والآن مع ضيفنا الكريم الدكتور كمال تمام فمع الحوار..

    بعد الخروج من السجن كيف واجهت الدنيا ؟

    بعد أن أنعم الله عليَّ بالخروج مكثت في القرية قرابة الشهر ثم عدت إلي القاهرة لتسجيل رسالة الدكتوراة.. وظللت في القاهرة لمدة 9 أشهر أنهيت خلالها إجراءات التسجيل.. وكان ذلك تحديدا في 10 / 2005.

    ثم تقدمت لمسابقة في الأزهر الشريف للعمل كمدرس في أحد المعاهد الدينية.. وتم تعيني كمدرس للمواد الشرعية بالأزهر.. ثم بعد ذلك جاءت مرحلة البحث عن الزوجة وظللت فترة كبيرة أبحث عن الزوجة المؤهلة دينياً وثقافياً حتى تزوجت في 29/ 7/ 2007.. وشغلت عن البحث والدراسة بالزواج فترة من الوقت.

    ثم قمت بتكثيف الوقت والجهد للانتهاء من الرسالة واستطعت في فترة قليلة تقديم أول نسخة كاملة في شهر 1/ 2009 إلي الدكتور المشرف لإبداء الملاحظة والآراء حتى أقوم بتعديلها في الرسالة.

    وبعد ذلك تم تشكيل لجنة للمناقشة في شهر يونيو الماضي وقمت بطبع الرسالة وتوزيعها علي السادة المناقشين وتم تحديد يوم 30 / 7 / 2009 للمناقشة.

    الدكتور/ كمال تمام.. عملك في التدريس ماذا قدمت فيه؟.. وماذا استفدت منه ؟

    التدريس هي مهنة من أشرف المهن وإن لم تكن أشرفها.. والحمد لله رب العلمين لقد وجدت نفسي فيها.. فهي مهنة جميلة جداً.. فهي من وجهة نظري تضيف كل يوم جديد لصاحبها.

    وأذكر هنا مقولة أحد الأساتذة وهو الدكتور عبد الحميد مدكور يوم أن قدمت عليه وأعلمته أنه تم قبولي مدرساً بأحد المعاهد الدينية.. فذهبت إليه لكي آخذ رأيه وأستشيره في هذا الأمر فقال لي:

    يا بني الذي في نفس ظروفك لا يختار لنفسه عملا ً.

    وقال لي أيضاً الدكتور حسن الشافعي: يا بني ربما يكون هذا العمل "مدرس إعدادي أو ثانوي" هو اختبار من الله لك لكي ينظر إليك.. هل سترضي بهذه الفرصة أم لا ؟

    وبعد سماعي لهذه الكلمات من أساتذتي لم أتردد في الالتحاق بالعمل وإن كنت سأعمل مدرساً بالتعاقد.. إلا أنني أجد سعادة عندما أقف أمام طلابي لإلقاء درس العلم.. ويعلم الله أن وقت الحصة يمر كالبرق ولا أخرج من الفصل إلا عندما يطرق المدرس الآخر الباب ويخبرني أن الحصة قد انتهت منذ دقائق.

    والخلاصة أن مهنة التدريس قد أعادت إلي نفسي مرة ثانية بل استطعت من خلالها أن أعوض ما حرمت منه خلال الأعوام السابقة.. فإن كنت حرمت من المنابر ومن الخطاب المباشر للناس.. فقد عوضني الله عز وجل بالغرس الطيب المبارك الذي يخرج لنا لبنات صالحة تصلح المجتمع و تقوم سلوكياته .

    الدكتور كمال بين زملائه و طلابه.. كيف يكون.. وما هي أحواله بينهم؟

    أذكر لك في البداية أني عملت في معهدين من المعاهد الأزهرية الأول هو معهد سليم الأزهري.

    بالمناسبة قرية سليم هي بلدة شيخ الأزهري الدكتور محمد سيد طنطاوي" ومكثت في هذا المعهد عاماً ونصف.. فكنت أجد قبولاً من زملائي وطلابي غير عادي.. حتى أني عندما عزمت علي الانتقال من هذا المعهد لبعد المسافة ذهبت في هذا اليوم المقرر فيه أن أترك المعهد .. فقال لي أحد زملائي المدرسين بعدما أردت السلام علي زملائي في حصصهم.. "لو الطلاب علموا أنك ستترك المعهد سيحدثون بلبلة في المعهد شديدة ".

    وهذا ما أكده وكيل الإدارة الأزهرية بطما بعد رحيلي من المعهد.. حيث قال لهم في أحد الاجتماعات:  " أكبر خسارة خسرها المعهد أنه سمح للأستاذ كمال بالرحيل".

    والحمد لله إلي الآن علاقتي بهذا المعهد من ناحية زملائي أو طلابي علي ما يرام.. ومازلت علي اتصال بهم من خلال الشيخ النقراشي السيد يحيي أحد إخوة الجماعة وهو زميل لي في المعهد.. فدائماً ما يسألونه عني ويتحسسون أخباري منه.

    هذا عن معهد سليم.. فماذا عن معهد العتامنة الذي انتقلت إليه بعد ذلك ؟

    انتقلت إلي معهد العتامنة مدرساً للمواد الشرعية أيضاً.. وتوطدت علاقتي بزملائي وطلابي أكثر وأكثر.. وكنت أرى ثمرة جهدي في طلابي أثناء الحصة و بعدها.. ولله الفضل والمنة فإن عدداً كبيراً من طالباتي في المعهد التزمن بالزى الشرعي في ملبسهن.. وقد كنت أحرص علي نصحهن وتوجيههن إلي الوجهة الصحيحة.. كما أنشأت علاقات وصدقات مع آبائهن وإخوانهن لدرجة أن بعض أولياء الأمور يأتي خصيصا ً إلي المعهد لكي يسلم عليَّ ويمضي.

    ومن عادة المعهد كل عام أن يكرم طلاب الفرقة الثالثة التي ستغادر المعهد.. وعلي طلاب هذه الفرقة أن يختاروا المدرس المثالي خلال العام.. فكان من فضل الله عليَّ أن يتم اختاري لمدة ثلاثة أعوام متتالية كمدرس مثالي.. وهي مدة عملي في المعهد.

    وأذكر ذات مرة أنني حضرت إلي المعهد متأخراً قليلا لأفاجئ أن إحدى الطالبات "الطالبة الأولي علي المعهد" قد ألقت كلمة الصباح في المعهد وكان مضمون الكلمة كلها عني.

    ومما ذكرته أنها قالت أن ما يميز الأستاذ كمال هو أنه استطاع أن يعرف ما يدور في نفوسنا دون أن نقوله.

    هل تذكر مواقف أخرى من الطلاب أثرت فيك؟

    نعم.. أذكر موقفاً أخر عندما تم توزيع جدول الحصص وفوجئ طلاب الصف الثالث أني لا أدرس لهم أي مادة.. فعلي الفور ذهب وفد من الطلبة إلي شيخ المعهد بعد أن كتبوا ورقة.. وقالوا له نحن لا نفهم إلا من الأستاذ كمال.. فلماذا لا يدرس لنا هذا العام؟.

    فإما أن يدرس لنا المواد الشرعية وإلا سنتوجه إلي الإدارة الأزهرية.. ونقدم لهم شكوانا لتفصل فيها.. وبالفعل استجيب لطلبهم ودرست لهم المواد الشرعية.

    ومن أصعب اللحظات علي نفسي هي الحصة الأخيرة في العام الدراسي.. والتي يعلو فيها صوت البكاء من طلابي تأثرا بالفراق.

    هذه العلاقة الوطيدة بينك وبين الطلاب كيف نبعت؟

    عندما أدخل الفصل أول العام وفي أول حصة تكون عبارة عن نصائح وتوجيهات واشترط عليهم عدة أمور منها:

    أن وظيفتي وواجبي نحوهم أن أوصل لهم المعلومة.. ولدي الاستعداد أن أعيد الشرح أكثر من مائة مرة شريطة أن تفهم الدرس جيداً.

    الأمر الثاني: هو أني أكون في غاية السعادة عندما تقف طالبة و تقول لي لا أفهم هذه الجزئية.. فواجبي هو أن أجعلها تفهم جيدا.ً

    هذا واجبي.. أما واجبكم هو أن تنصتوا إلي جيداً إلي المادة التي ستلقي عليكم.. مدة الحصة 45 دقيقة المطلوب فيها صمت تام.

    والحمد لله سرت علي هذا النظام مدة الأربع سنوات.. ولم يحدث طيلة هذه المدة أن أمسك العصا أو أستخدمها.. ولم أتلفظ بكلمة تخدش حياء أحد من زملائي أو طلابي.

    الدكتور كمال نأتي الآن إلي رسالة الدكتوراه لنتعرف معك علي رحلتك فيها من البداية.. فحدثنا عنها ؟

    بالنسبة للرسالة في بداية الأمر كنت أود أن أتناول موضوعا من الموضوعات المعاصرة.. مثل مفهوم المراجعات في الفكر الإسلامي.. مع التعريج علي مراجعات الجماعة الإسلامية.

    إلا أنه بعد خروجي وعرض الأمر علي أساتذتي أشار علي البعض منهم أن أختار موضوعاً من موضوعات التراث.. ولأنه من وجهة نظري أن النهضة الحقيقة لأي مجتمع لا تؤتي ثمارها إذا ارتكزت علي قواعد الماضي ومبادئه.

    هل هناك عقبات واجهتك في هذا البحث؟

    أكبر عقبة قابلتني أن الكلية في القاهرة..  بينما أعيش أنا في صعيد مصر فكنت أجد مشقة بالغة في الذهاب إلي الكلية والحصول علي المراجع والمصادر مما كان يستهلك مني وقتا كبيراً.

    أضف إلي ذلك أنني أعمل مدرسا ً بالأزهر فكان العمل بمثابة القيد الذي يقيدني.

    عقبة أخري قابلتني.. هي كوني لا أملك جهاز كومبيوتر.. إلا أني بعد شرائه ساعدني مساعدة كبيرة.

    عائق آخر أن المذهب الماتريدي معظم الكتب الخاصة به عبارة عن مخطوطات أو تحقيق لمخطوط وهذا صعب الحصول عليه.

    أمر أخر هو تغير الحال لظروف المعيشة وصعوبة تدبير الحياة وعدم التفرغ الكامل للدراسة.

    خطوات السير في الرسالة.. كيف تمت ؟

    عندما سجلت الرسالة في 10 / 2005م قمت بجمع المصادر والمراجع.. وقمت بالعمل لمدة ثلاثة أشهر عملاً جاداً ومتواصلاً.. إلا أنني انشغلت بعد ذلك بأمر الزواج واختيار الزوجة وانشغلت بمعيشتي قرابة العام والنصف.. خلال تلك الفترة لم أكن أذاكر فيها نهائياً.. إلا أني عاودت العمل من جديد في الرسالة في 11/ 2007.

    وكنت أبحث في الكتب وأجمع ما ذاكرته من قبل في موضوعي وأذهب إلي القاهرة لإحضار المراجع.. وخلال تلك الفترة بذلت مجهوداً شاقاً فقد كان وقت المذاكرة يتعدي 10 ساعات كاملة..وقد ظلت هذه المرحلة حتى 5 / 008 2م .

    ثم بدأت بعد ذلك في كتابة البحث فكنت أعمل وقتها قرابة 14 ساعة يوميا من أجل الانتهاء من البحث.. لا يقطعه إلا أداء الصلاة وتناول الطعام.. وانتهيت من كتابة الرسالة في 11 / 2008م.

    وما الذي تم بعد الانتهاء من كتابة الرسالة؟

    عرضت النسخة علي الدكتور المشرف للتأكد من أني أسير في الاتجاه الصحيح وبعد أن ذهبت إليه في 28/12/2008م لأعطيه نسخة الرسالة.. أخبرني أنه مشغول هذه الأيام بامتحانات التيرم الأول ولا يستطيع قراءة شيء إلا بعد الامتحانات.. وطلب مني أن أحضرها له عقب الامتحانات.

    وبالفعل ذهبت إليه على غير موعد في الكلية فلم أجده فاتصلت به فأخبرني أنه كان بالأمس ولن يحضر اليوم.. فأخبرته أني جئت من سوهاج خصيصا له فلما علم ذلك أكرمه الله قال لي:

    انتظر وسأكون عندك بعد نصف ساعة.

    وبالفعل حضر إلي الكلية وأعطيته النسخة ومكثت عنده شهرين أبدي لي خلالها بعض الملاحظات والتعليقات وطلب مني تعديلها.

    فوضعت نفسي في اختبار صعب وبداية مرحلة شاقة بدأت بالتحديد في 15/2/2009 حتى 13/4/2009 كنت في هذه الفترة أمكث أمام جهاز الكمبيوتر من بعد صلاة الفجر حتى الساعة العاشرة صباحاً.. ثم أتناول الإفطار وأصلي الضحى.. ثم أعاود الكرة حتى الظهر.. وبعد الصلاة أعاود الجلوس علي الجهاز حتى قبل أذان العصر بثلث ساعة.. ثم أستريح قليلا وأصلي العصر وأتناول الغذاء.. ثم أعاود الكرة حتى أذان المغرب.. وبعد المغرب أتوقف عن العمل حتى بعد صلاة العشاء.. وبعد صلاة العشاء أذاكر حتى الساعة الثانية عشر ليلا ً.. ثم أنام بعدها لأكمل العمل بعد صلاة الفجر.

    وهكذا استمر الأمر علي هذا المنوال حتى شعرت بالتعب الشديد والإجهاد وضعف النظر من كثرة العمل.. إلا إنني كنت اشعر بالفرحة والسعادة عندما انتهي من تعديل الملاحظات أو قرب تحقيق هدفي في الحياة.. حتى انتهيت من هذا الأمر.. ولم يتبق لي إلا طبع نسخه.. وكان الدكتور قد حدد  لي موعداً لمقابلته يوم الأربعاء.

    هل تذكر بعض المواقف التي لا تنسى في هذه الأيام؟

    نعم.. من المواقف التي أذكرها في هذا الموضع أن ابن خالتي يوم الاثنين أحضر لي طابعة لأقوم بطبع الرسالة عليها.. وكان المطلوب مني أن أطبع 450 ورقة في يوم الاثنين وأسافر الثلاثاء وأقابل الدكتور يوم الأربعاء.. وإذا بالطابعة تطبع 20 ورقة فقط وتأبي أن تكمل مسيرتها معي.. حاولت فيها بشتى الطرق دون جدوى.. ثم مكثت معها من الظهر إلي العصر ولم تخرج ورقة واحدة .. فذهب بها إلى ابن خالي لكي يصلحها في أحد المراكز المتخصصة فلم يعد إلا الساعة12 صباحاً فبدأت الطبع.. وأنهيت آخر ورقه مع أذان الفجر بعد أن صليت الفجر وعدت إلي المنزل.

    ومن المفترض أني أسافر في قطار الساعة 12 ظهرا ً ومطلوب مني أن أتمم علي الرسالة وأرتب صفحاتها وأرقامها فنمت ساعة بعد الفجر.. ثم قمت أراجع الرسالة حتى يأتي موعد القطار.

    ثم قدمت الرسالة إلي الدكتور المشرف يوم 15/4/2009م.. وطلب مني أن أمهله أسبوعين فاتصلت به بعد أسبوعين

    فقال: أمهلني أسبوعا ً آخر حتى جاء يوم 5/5 /2009م.. فذهبت إليه في الموعد.. فقال لي: يا كمال خلاص موضوع الرسالة انتهي وقررنا تشكيل لجنة المناقشة فاذهب الآن وأطبع الرسالة.. فرجعت إلي البيت و كانت أيام امتحانات التيرم الثاني بالمعهد.. فكنت أعاود النظر في الرسالة المرة تلو الأخرى.. ثم قمت بطبعها وتجليدها في أسيوط في نهاية شهر مايو.

    بصراحة مجهود جبار الذي قمت به يا د/ كمال..  وما الذي حدث بعد طبع الرسالة؟

    ذهبت بالنسخ إلي القاهرة يوم 8/6/2009.. لأقوم بتوزيعها علي المناقشين وقمت بتوزيعها يوم 13/6 وانتظرت تحديد الموعد فكانت هذه الفترة من أصعب أيام حياتي.. فقد كنت أشعر بالقلق الشديد.. فقمت بالاتصال بالدكتور المشرف الدكتور السيد رزق الحجر يوم 6/7 .. فقال لي:

    يا كمال المناقشين مشغولين بالامتحانات وتصحيح الإجابات فأمهلني 15 يوماً.

    فاتصلت به يوم 20/7 الساعة 11 مساءاً.. فرحب بي وقال: أنا الآن أقود السيارة اتصل بي بعد ساعة.. وبالفعل بعد الساعة اتصلت به فإذا بالهاتف مغلق.

    وفي اليوم التالي بعد أن صليت الظهر عدت إلي البيت لأفاجأ بأن الدكتور المشرف يتصل بي فانتظرت حتى أنهي الاتصال.. ثم قمت أنا بالاتصال به.

    فقال لي: لقد تم تحديد يوم المناقشة يوم 30/7  إذا لم يبق علي موعد المناقشة إلا 9 أيام.

    ثم طلب من المشرف أن أقابله بالكلية لأعرض عليه التقرير الخاص بالبحث يوم الأحد فعزمت علي السفر يوم السبت مساءاً وصليت العشاء.. وظللت أذاكر إلا أني من شدة التعب لم أشعر بنفسي إلا وهم يحاولون إيقاظي للسفر لكن من شدة التعب لم استيقظ حتى مضي موعد القطار.. فسافرت في اليوم التالي والتقيت بالدكتور المشرف يوم الثلاثاء وعرضت عليه البيان الذي سوف أقوله في المناقشة فطلب مني أن اختصر منه بعض الشيء ففعلت ذلك.

    ثم قلت له: حضرتك تأمرني بأية نصائح أو توجيهات قبل المناقشة.

    فقال لي كلمات أذهبت عن قلبي الخوف و جعلني أشعر أني قد اقتربت من هدفي كثيرا.. فقد قال لي:

    "يا كمال أنا مش قلقان عليك استعن بالله "

    وطلب مني أن اتصل بالأساتذة المناقشين فاتصلت بهم قبيل المناقشة بيوم واحد فاتصلت بالدكتور عبد الحميد مدكور وأنا في غاية الحياء منه.. وعندما أخبرته أني كمال صاحب الرسالة رحب بي كثيرا وشكر لي صنيعي.

    حصلت علي رسالة الماجستير وكنت معتقلاً.. واليوم حصلت علي الدكتوراة وأنت في الحرية.. هل تجد فرقا بين الاثنين ؟

    الحقيقة حصولي علي الدكتوراه ومن قبلها الماجستير كان حلم حياتي وهدفي في الحياة.

    رسالة الماجستير مثلت لي فترة في حياتي لا مثيل لها.. لأنها كانت في أحلى الظروف وأصعبها بل مثلت نقطة التحدي الحقيقي بعد غيابي عن العلم والبحث قرابة 12عام.

    فقد كنت أشعر بإخواني وأصحابي وأحبابي في السجن وفي الزنازين ورغبتهم وإحساسهم ومشاعرهم نحوي.. وكلهم يتمني أن أحصل علي درجة الماجستير.

    وكانت الرسالة بالنسبة لي هي بمثابة الهدية التي أقدمها إلي أهلي لكي أمسح أحزانهم وأعوضهم عن غيابي.

    هذه هي المشاعر في الماجستير.. وإن كانت ضعفت هذه المشاعر في رسالة الدكتوراة بسبب الانشغال بالمعيشة وظروف الحياة الصعبة.

    إلا أن الذي يسيطر علي ذهني في رسالة الدكتوراة أن وفقني الله للحصول عليها بأعلى تقدير وهو مرتبة الشرف الأولي.. وهذا من رحمة الله وكرمه بي.

    هل هناك نتائج وتوصيات توصلت إليها من خلال الرسالة؟

    بالفعل هناك بعض النتائج منها علي سبيل المثال لا الحصر:

    1- ثمة إجماع من علماء الماتريدية علي أصول مذهبهم ووحدتها لدرجة أنه لم يوجد من شذ عن هذا الاتفاق .

    2- طبيعة الخلاف بين الماتريدية والمعتزلة جوهرية ومتعلقة بالأصول.. وإن كان المذهب الماتريدي قد تلاقت بعض أرائه مع بعض أراء المعتزلة فإن ذلك لا يعني أن الماتريدية كانوا مجرد تابعين أو مرددين لأراء المعتزلة .

    3- يقر البحث أنه إذا كان للإمام أبي حنيفة الفضل في القيام بأول محاولة لإقامة مذهب كلامي علي اعتقاد أهل السنة.. فإن الماتريدي له الفضل في إقامة مذهب متكامل أيده بالحجة والبرهان للتعبير علي اعتقاد أهل السنة .

    4- أن أبا منصور الماتريدي سلك طريق الإمام أبي حنيفة فشرح عقائده ونظمها وزاد عليها ودافع عنها بالأدلة العقلية والنقلية .

    هذه بعض النتائج وإن كان هناك نتائج أخري توصل إليها البحث.

    وماذا عن التوصيات والمقترحات ؟

    يقترح البحث دراسة علم الكلام بأسلوب جديد ومنهج عصري يناسب التقدم العلمي والتكنولوجيا المعاصرة مما يقنع العقل ويرضي الوجدان ويستولي علي القلب.

    يقترح البحث أيضاً الاهتمام بقراءة التراث وإحيائه عن طريق عقد الندوات ومراكز البحث المتنوع.. لأن النهضة الحقيقية لأي مجتمع لا تؤتي ثمارها إلا إذا ارتكزت علي قواعد الماضي ومبادئه.. فالماضي العقدي هو سمة تدفع إلي بناء الحاضر والمستقبل.. وتظل منسوبة إليه صادرة عنه طالما كان قائما علي ربط الإيمان بالخلق والسلوك.. حتى بات الدافع الإيماني عاملاً أساسياً في بناء الحضارة الإسلامية وتجديدها علي مر العصور.

    أيضا يوصي البحث بتضافر الجهود ونبذ الخلافات عند مواجهة الخصوم.. وخاصة إذا كان الخصم مشترك فان التغاضي عن الخلافات يعد أمراً مشروعاً إن لم يكن لازما للضرورة .

    يوصي البحث بإتاحة الفرصة للحوارات والمناقشات بين الأفكار المطروحة علي ساحة العالم العربي لتصحيح مسارها وإظهار ما فيها من حق وباطل.

    يوصي البحث بضرورة التأكيد علي أن القيمة الحقيقة للعقيدة لا تتمثل في المجادلات والمناظرات العقيمة التي لا طائل من ورائها.. وإنما تتمثل في دفع الإنسان إلي تجنب الشرور والآثام والسير في طريق الخير والعمل المثمر الذي يحقق مصلحته ومصلحة الجماعة.

    بعد حصولك علي الدكتوراه تري.. ما هي خطوات الدكتور كمال المستقبلية؟

    أولا ً:- المستقبل بيد الله تعالي وحده.. ولكن أمنيتي التي أتمناها أن أعمل بالدكتوراه في مجال تخصصي.. فمن أكبر أمنياتي في الحياة أن أعمل بالتدريس بإحدى الجامعات سواء في مصر أو في خارجها.. وإن لم يتيسر ذلك فإن لدي مجموعة من الأفكار والأطروحات العلمية سأقوم بالعمل فيها وتجهيزها في صورة كتب.. وأتمنى أن أجد من يفتح لي صدره ويمد لي يد العون لكي أقف علي قدمي.

    وأمنيتي الحقيقية أن أسافر إلي بلد الله الحرام للإقامة فيها والعيش في رحابها الطاهر وأجوائها الإيمانية.

    لمن أهدي الدكتور كمال رسالة الدكتوراة؟

    أهديتها إلي شخصين:

    الأول.. هي أمي التي عانت فترة غيابي الطويلة وصبرت واحتسبت أهديها رسالتي علها تكن من السعداء.

    الإهداء الثاني.. إلي زوجتي و ابني عبد الرحمن الذي أنعم الله علي به من شهر واحد.

    وإن كنت لا أنسي أناسا شاركوني بكل ما يمتلكون ومدوا إلي يد العون وعلي رأسهم الشيخ عبد الفتاح الأزرق فهو بمثابة الأب الروحي والذي أجد راحة نفسي في الحديث معه.

    كذلك لا أنسي الشيخ عز الأزرق والشيخ إبراهيم ياسين وكل منهم له مكانته الكبيرة في نفسي.. ولن أنسي أبداً جدران ولا حوائط ولا إخوة غرفة 15 بعنبر 11 بسجن الوادي الجديد.. والذين عشت معهم أجمل أيام حياتي.

    وفي نهاية لقائنا بالشيخ الدكتور كمال تمام لا يسعنا إلا أن نعبر عن بالغ شكرنا وتقديرنا له علي جهده ومثابرته وعطاءه المتواصل دون كلل أو ملل.

    آملين في الله تعالي أن يعوضه خيراً و ينفع به الإسلام و المسلمين ويكتب له دائما النجاح في الدنيا و الآخرة.

    موضوعات مشابهة..

    يوم بكى سائق التاكسي .. حوار مع الاستاذ كمال تمام


    الإسمابراهيم يس
    عنوان التعليقالف مليون مبروك
    الف مبروك يادكتور كمال سعدت والله بحصولك علي الدكتوراه عقبال العمل في الجامعة واسال الله ان يحقق امنيتك وتاتي الي بيت الله الحرام مع دعواتي لك بمزيد من التفوق وضياء يبارك لك وهو يتذكرك وخاصة لما اخذته الي المكتبه في سجن الوادي طبعا تتذكر انت ذلك اليوم

    الإسمسمير العركى
    عنوان التعليقألف مبروك أخى الحبيب د./ كمال
    أخى الحبيب الغالى د./ كمال تمام أحمد الله تعالى على توفيقه لك فى نيل رسالة الدكتوراه فأنت مثال للتفوق والنبوغ مذ كنا طلبة فى دار العلوم وكنت حينها مثالاً يحتذى بيننا فى الالتزام والتقدم العلمى وكم أمنى أن أرى إسهامات لك فى مجال الفكر الإسلامى وأن نراك دائماً كاتباً على موقع الجماعة وتثريه بإسهاماتك فألف مبروك وتقبل تحيتى

    الإسمابو عبد الرحمن
    عنوان التعليقوانتظر جائزة الاخرة
    أحى كمال بارك الله لك في اهلك ومالك وعلمك ووفقك لخيرى الدنيا والاخرة

    الإسمأحمد أبوجبل
    عنوان التعليقعاقبة الصبر الجميل
    هكذا عهدناك يادكتور كمال نموذج رائعا للمسلم الحق الصابر المحتسب فلقد عوضك الله عن الصبر أن حقق لك ما تمنيت وأحسب الله أن ألقي لك القبول في الأرض ألف مبروك الدكتوراه

    الإسمحسين
    عنوان التعليقالف مبروك
    في البداية لايسعني إلا أن اشكر الله تعالي صاحب المن والكرم علي توفيق الاخ الكريم د/كمال تمام في رسالته واسأله سبحانه وتعالي أن ينفع بها الاسلام والمسلمين وأن يوفقه للعمل بها وتوصيلها للناس وأن يجعلها له ذخرا في ميزان حسناته اللهم امين . الف الف مبروك شخنا الكريم والي الامام دوماًبإذن الله تعالي .

    الإسمابو هاجر
    عنوان التعليقمن تفوق الي تفوق
    لقد سعدنا بنجاحك وامتلات قلوبنا بالفرحه وارجو من الله ان يجعلك علما من اعلام الهدي ومشعلا من مشاعل التقي والفت نظرك الي الخروج من الدائره الاكاديميه الي دائره الدعوه الواسعه التي تتشعب فيها الكتابات فهي ثريه وغزيره والله الموفق

    الإسما .محمد موسى المحامى \والداعى مستقبلا
    عنوان التعليقمن مهد المعاناه الى لحد الفرح بالدكتوراه
    ابدا قولى بسبحانه وتعالى (يرفع الله الذين امنووالذين اوتوا العلم درجات )وقال رسول الامه محمد صلى الله عليه وسلم من سلك طريقا يلتمس به علما سهل الله له طريقه\طريقا الى الجنه او كما قال نبينا.اعلى تقديرى للعلم الصبور الدكتور .كمال واقول له كما قال تعالى( ولا يلقا ها الا الصابرون) هذا ما تيسر اعداده واولى امره ربى بتوفيقه ارجو مراسلتى واعطائى كل ارقام الشيخ العلم الدكتور\.كمال تمام والحمد الله لربى الذى ادبنى وعلمنى واختم بقوله تعالى (وقل ربى زدنى علما )وقل صدق الله.

    الإسمداحمدعبده سليم
    عنوان التعليقتهنئة قلبيةنى وارق لامانى للدكتوركمال
    وفقك الله لكل خيريحبه الله ويرضاه واوصيك اخى الكريم بمزيدمن طلب العلم النافع واسال الله ان يجمعناواياك علي كل خير

    الإسمأبوعمارة
    عنوان التعليقتهاني يا دكتور كمال
    لا أدري بأي الكلمات أعبر عن سعادتي بحصولك على الدكتوراة الف مبارك يا دكتور كمال والله يا اخي الناس معادن وخيرهم خيرهم في الضيق والمحنة ونحسبك والله حسيبك من اصحاب الخلق الدمث الهمة العالية اعانك الله وسدد على الخير خطاك


    عودة الى قصة نجاح

    قضــايا شرعـــية
    منبر الدعوة
    واحـــة الأدب
    خدمات الموقع